امي الكردستاني.
9- إن الأكراد بنسبة 90% هم مسلمون وإسلاميون وليسوا بشيوعيين ولا علمانيين وان أمثال هؤلاء ممن ينتقصون من حقيقة الشعب الكردي تاريخا وواقعا ويتسترون بالحركات الإسلامية ما هم الإجماعات جاهلة وحاقدة ينبغي ان لا يلقى لهم البال و لا يحسب لهم الحساب. فعلى القافلة الكردية الإسلامية أن تسير في كردستان المجاهدة ولتنبح الكلاب المسعورة حتى تختنق في نباحها.
 
-7-
مقابلة كرداغي- سورية (1994م)
 
س1: ماذا كان أملكم عند تأسيس الحزب الإسلامي الكردستاني من ناحية الانطلاق والانتشار ?
 
كابوري:
أملي الكبير رضوان الله تعالى , والطريق عمل صالح في خدمة الشعب الذي انتسب إليه والوطن الذي انتمي إليه ألا وهو تحرير الكرد وتوحيد كردستان, وهذا الهدف أمانة في عنق كل كردي وبخاصة إذا كان مسلما لأنه حق فطري إنساني في الجانب القومي والوطني وهو حق وواجب في الجانب الديني, وهذان دافعان يساعدان على جمع الشعب الكردي مسلمين وغير مسلمين في صف واحد قوي لمواجهة الأعداء الذين كثيرا ما احتالوا على الأكراد واستغلوهم تحت ستار إنساني كاذب وديني مزيف .
وقد وضـع الحزب في مبادئه الأساسـية موانـع الاستغلال والاحتيال والتسـتر, بل إن مباديء الحزب تجعل من الإنسـانية والديانة حصنا للأكراد يصـد الأعداء والأدعياء.
 
س2: هل وجدتم ما نويتم? وهل وصلتم إلى أملكم الذي تصورتموه حينئذ?
 
كابوري:
في حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال (إنما الأعمال بالنيات) وأرجو الله أن يخلص النية ويرزق القبول.. والأمل المتمثل في تحرير الكرد وتوحيد كردستان طويل وشاق ووعر نسير فيه جهودنا وإن لم ننته أتمه من بعدنا, وشعارنا وشعارهم واحد هو إزالة العقبات, والإصرار على الاستمرار في مسيرة التحرير إلى نهاية الطريق.
س3: ما هي العراقيل والموانع الأساسية التي اعترضت طريق الحزب ومنعته من العمل السليم خلال هذه السنوات?
 
كابوري:
العراقيل كثيرة بين داخلية وخارجية من أخطرها التصوف وأقصد التصوف السلبي الذي جمد الكثيرين وعزلهم عن مواجهـة المستعمرين فكانـوا أعضاء مشــلولة في المجتمع, بل مزقوا المجتمع إلى كتل متناحرة أفسحت المجال أمام المستعمرين لاستغلالها وتوجيهها.
ومن هذه العراقيل والموانع الأحزاب الإسلامية, العربية والتركية والفارسية التي لا تعترف عمليا وحتى نظريا في بعض الأحيان بالحقوق الوطنية والقومية للشعب الكردي, وقد تقف في الخندق المعادي, والشواهد على ذلك كثيرة من بينها موقف الحزب الإسلامي العربي في سوريا واتفاقه مع النظام العراقي وهو ألد الأعداء.
وموقف الحزب الإسلامي في تركيا يعمل تحت شعار العثمانية التركية وموقفه كموقف الأحزاب العربية في حرمان الأكراد من حقوقهم بحجة وحدة الأمة ووحدة تراب الوطن مع تناسي أن هذه الوحدة هي حصيلة المعاهدات الاستعمارية لسايكس بيكو وسان ريمو المعاديتين للإسلام والسيئتي الذكر بالنسبة للمسلمين وبخاصة الأكراد.
والحزب الإسلامي في إيران لا يكتفي بالمحو القومي والوطني للكرد وكردستان, بل يفرض التشييع المذهبي لصالح العنصر الفارسي.. ولقد نسي كثير من الإسلاميين وتناسوا حتى لم يعودوا يختلفون كثيرا عن الطورانيين والبعثيين والإيرانيين الذين هم أيضا عقبات في الطريق, وإن كانوا ليسوا في خطورة الذين يعادوننا باسم الدين ويطعنوننا في الظهور ويهددون حصوننا من الداخل بحيث يصعب حمايتها والحفاظ عليها.. ما لم تتغير النظرة إليهم ويتغير أسلوب العمل معهم, وأعتقد أن الحزب الإسلامي الكردستاني قد أعاد النظر في أسلوب العمل.
 
س4: هل الصعوبات والموانع الموجودة في طريق العمل الإسلامي الكردي أكبر من الموانع الصعوبات الموجودة في طريق الاتجاهات الأخرى ?
 
كابوري:
يتبادر إلى الأذهان قلة العقبات والموانع أو انعدامها بسبب الاشتراك في الدين الذي يدعو إلى الأخوة والمحبة والتعاون, ودفع الظلم والعدوان, ولكن للأسف فإن المفروض الواقع غير المفترض المتوقع, فقد أصبح الدين عامل تعقيد وهدم في كثير من الأحيان.
والسبب يعود إلى تحريف بعض تعاليم الدين, كما يعود إلى انحراف كثير من حملته الذين يستغلون الدين لمصالحهم الحزبية والقومية والشخصية... وبعد انكشاف الحجب وسقوط الأقنعة لم يبق مجال لإعذار أحد بدعوى الجهل أو الخطأ في الاجتهاد, ويتوجب علينا أن نعد الموقف السلبي منهم بحد ذاته موقفا معاديا لنا.
والغريب أنه في كثير من الأحيان كان العلمانيون العاملون على الساحة الكردية أحسن حظا منا من حيث ثبات فكرهم ووضوح الهيكل الحركي للحزب وفي ذلك تقوية للجبهة الداخلية عندهم.
وهذا يسهل التعامل معهم تبعا لنقاط الاشتراك والاتفاق مع إمكانية تحديد الخلاف واجتناب إثارة السلبيات, وهذا التعامل مطروح على الساحة السياسية الكردية وعلى مستوى العالم, بينما مع الإسلاميين وبخاصة العرب والترك والفرس يبقى مجهول التعامل مع النصوص أو مع الشخوص في كثير من الأحيان .
 
س5: إن الحزب الإسلامي الكردستاني يزداد وينتشر يوما بعد يوم في الداخل والخارج.. فهل يتناسب وضع الحزب مع ما يجب أن يكون عليه, وبخاصة أنه يتعامل مع أغلبية مسلمة ?
ما رأيكم. هل ترون أن الحزب يسير سيرا طبيعيا خلال الفترة الزمنية التي مرت عليه ?
 
كابوري:
المشكلة -كما ذكرنا- في العمل الإسلامي عامة والعمل الإسلامي الكردي خاصة هو عدم القدرة على تحديد الأيديولوجية الفكرية وعدم القدرة على تنظيم الخلاف مع الأطراف, فكل فرقة ومذهب وطريقة تفسر الإسلام تفسيرا مختلفا.
ولقد بذل الحزب الإسلامي الكردستاني جهودا مضنية في تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة بحيث تكون أرضية صالحة للوصول إلى بعض الحلول وتذليل المعوقات, والعمل على إزالة المعوقين الذين كانوا لمدة طويلة من أكابر المجرمين, وهل هناك جرم أكبر من جعل الدين وسيلة للضرر والضرار.
 
س6: هل ترون أملا كبيرا في الحزب من ناحية تحرير الشعب الكردي وتوحيد كردستان ?
 
كابوري:
الأمل معقود بعون الله على المباديء الأساسية التي تضمن القومية الوطنية المبنية على تعاليم الديانة الحنيفية, ونسأل الله أن يعين المسؤولين على الحكمة في التخطيط والإدارة, كما نسأل الله تعالى أن يعين الأعضاء والأنصار على التنفيذ والحضور المستمر في الساحة السياسية للاستفادة من الفرص والظروف المحلية والدولية, وعليهم أن يتحلوا بالحكمة والصبر, فكثيرا ما كان الهلاك في العجلة وردود الأفعال.
 
س7: ما رأيكم حول استراتيجية العمل مستقبلا ? ما توصيتكم للأخوة العاملين في الحزب ?
 
كابوري:
إن القضية الكردية في غاية التعقيد, وعلاجها ينبغي أن يتناسب مع حجمها وظروفها, ومن الخطوات العملية المطلوبة للحل:
توعية الأكراد للاستفادة من كافة العوامل الدينية والوطنية والقومية والإنسانية.
والمطالبة بالحل السلمي وعدم القيام بالعمل العسكري إلا في حال الدفاع عن النفس وإعلان أن الهجوم لا يكون إلا عند الضرورة مع وجوب أن يكون الهجوم خارج الأرض الكردية بعيدا عن تواجد الأكراد, فالمعركة ينبغي أن تقع على أرض المحتلين وبين شعوبهم, ليذوقوا مرارة العدوان, وليستيقظوا على آلام ومآسي الشعب الكردي, وذلك يؤدي إلى إيقاظ العالم ويعجل بحل قضيتهم.
وأذكر بأننا لم نحمل السلاح خوف أن نصطدم بالمقاتلين في كردستان, وكنا طلبنا ونطلب من المقاتلين أن يبتعدوا عن أرض كردستان فلا يجعلوها ساحة للقتال مع عدو بلا دين ولا خلق ولا ضمير, وآثارهم ماثلة في إحراق الأرض وتدمير العمران والقتل والتشريد.. ونكرر قولنا للمقاتلين ولمن يريدون أن يقاتلوا: لابد عليكم أن تنقلوا المعركة إلى أرض المعتدين لتضغط شعوبهم عليهم وتخرج القضية من الحدود الإقليمية لتكون تحت سمع وبصر العالم, بحيث يتعذر على المعتدين التعتيم على القضية الكردية أو تحطيمها كما كانوا يصنعون من قبل.
وتوصيتي لأخوتي أن يخلصوا نياتهم لربهم ويلتزموا بمباديء حزبهم ويوحدوا صفوفهم ويحسنوا معاملتهم لإعطاء الصورة الحسنة لدينهم وحزبهم .
وأوصي إخوتي بالتحلي بالصبر والحكمة, فكما قلت: إن القضية الكردية معقدة والعدو المحتل يعتمد على تمزيق الصف وتفريق الكلمة واسـغلال الخلافات الطبقية والدينـة.
وتشهد الساحة الكردية أن الذين تعجلوا وقعوا ضحية وأوقعوا غيرهم معهم, وقدموا بصورة غير مباشرة خدمات كبيرة لأعداء الكرد وكردستان.
 
س8: ما رأيكم حول إخراج تقرير سياسي بمناسبة مرور 15 سنة على تأسيس الحزب ?
 
كابوري:
التقارير السياسية والبيانات والإحصائيات والدراسات الدورية ومعرفة السلبيات والإيجابيات هي ضرورية للنقد الذاتي والتخطيط السليم وتحديد المواقف , ولعله في القريب يتكامل جهاز المراقبة لوضع تقارير سنوية تعين على التحرك ولمواكبة الأحداث والقدرة على مواجهة الظروف الواقعة والمحتملة والتحكم فيها واحتوائها في حينها .
 
-8-
مقابلة الشيخ عمر غريب الوطن-1994م)
 
س1: صحيفة الوطن: أهلاً وسهلاً بالأستاذ الدكتور كابوري الأمين العام لباك (PIK) ونرحب بكم وشكراً جزيلاً لكم لإتاحتكم الفرصة لنا للحوار معكم حول مختلف الشؤون والقضايا وبالتحديد القضية الكرديةالمشروعة?
 
كابوري:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه, وبعد...
اشكر لكم اختياركم وإتاحة الفرصة للحوار معكم يسر الله لنا ولكم وفتح الله علينا وعليكم وجعلنا وإياكم من عباده الطائعين, آمين.
 
س2: أنتم على إطلاع بما جرى ويجري في الوطن من مآسي وكوارث مرعبة وقد بذلتم جهوداً مشكورة للإصلاح والصلاح والسلام والتماسك الداخلي فهل أنتم متفائلون من عودة المياه إلى مجاريها الطبيعية هناك? وما المخرج أو البديل?
 
كابوري:
أنا متفائل على المستوى البعيد وان كان الحاضر لا يبشر بوجود المخرج أو البديل القريب والسبب هو أن القوى الوطنية غير متفاهمة ولا متفقة إلا في القشرة الظاهرة وهي مشدودة في ولاءاتها مع قوى إقليمية ودولية فبينها صراع قبلي وديني وشخصي وتجري تصفية الحسابات على حساب القضية الكردية لصالح القوى الخارجية فإيران تمد أصابعها إلى الداخل عن طريق أعوانها مع استغلال واغتنام الفرص بين الأطراف المتحاربة لتصطاد في الماء العكر, وكذا تفعل الحكومة العراقية, وتفعله كل من الحكومة التركية والسورية, ولكن هذا الصراع الذي طال لن يستمر إلى الأبد والمؤشـرات تدل على التغير لصالح القضية الكردية.
لقد كانت الحرب العراقية الإيرانية تدميراً لعدوين خطيرين أو على الأقل لواحد منهما وهو العراق حتى قامت دويلة أو وجود كردي في شمالي العراق جنوبي الوطن, وكنا ننتظر وقوع الحرب بين تركيا وإيران ولازلنا ننتظر للإجهاز على إيران وتدمير تركيا.. حتى تتمزق الدول المستعمرة لكردستان إلى أجزاء صغيرة تبعاً للأقليات العرقية والدينية والمذهبية.
نعم تحت ضغط الظروف الحاضرة والظلمات الراهنة والحروب الدامية التي لم تنته بعد بين العراق وأسيادها من جهة وإيران وأسيادها من الجهة الأخرى والتي حلت كوارثها بالشعب الكردي في كل من إيران والعراق وأعاد التاريخ نفسه بسقوط الأكراد تحت أقدام الأطراف المتصارعة, وجريان المساومات والتصفيات والترضيات على حساب الشعب والوطن الكردي, وقد انتهت الجولة الأولى من المعركة بخسارة كبيرة للطرفين ولما كانت المعركة غير حاسمة فلم تتمكن الجيوش العربية وأموالها بقيادة العراق من القضاء على إيران وكسر شوكتها وتحجيم سيدتها روسيا الشيوعية لذا بدأت الجولة الثانية بضرب إيران باليد الأخرى "التركية" مع الحرص على أسلمة الحكومة التركية للمواجهة لتتمكن من مواجهة التيار الديني النامي في إيران (أمريكا ضربت الشيوعية بالسنة في أفغانستان وفي الشيشان وفي البوسنا والهرسك على غرار ضرب الشيعة بالعراق).
ونصيحتي في اليوم والغد كما كانت بالأمس وفي أثناء الحرب العراقية الإيرانية أنهم كلهم أعداؤنا فدعوهم يحطم بعضهم بعضاً فكلهم ظلمة غزاة معتدون جبابرة مستكبرون طواغيت وبواغيت وكررت المثل العربي: (فخّارٌ يكسر بعضه بعضا) حتى تعود فلولهم إلى الشمال خلف سد يأجوج ومأجوج وليرحل الحاقدون شرقاً والآخرون إلى الجنوب.
 
س3: أين كان يقف الحزب الإسلامي الكردستاني إزاء أحداث جنوب كردستان المأساوية?
 
كابوري:
حزبنا يرى كردستان كالجسد الواحد وجنوب كردستان عضو في هذا الجسد والمطلوب حقن الدم الكردي فقد سفك من الدماء الزكية ما يكفي, كما يجب حماية الأرض والبيئة والثروات فقد انتُهِك ودمر بما يكفي. وقد أسفنا ولا زلنا نأسف على التعاون البارزاني العراقي والتركي وتعاون الطالباني الإيراني وتعاون أوجلان السوري, فالتبعية المباشرة للقوى المعادية تدفع القوى الوطنية إلى الصراع حتى الاقتتال وفي ذلك إشغال للحركة الوطنية بل محاولة للقضاء عليها.
س4: أين وصلت الجهود لتشكيل الجبهة الكردية الإسلامية?
 
كابوري:
جرت ثلاث محاولات في ألمانيا تمثلت في دعوة الأطراف الكردية الإسلامية للمناقشة والتفاهم ثم بذلت محاولة عملية قام بها حزبنا في الدعوة إلى تشكيل الجبهة الإسلامية الكردستانية وجرى التوقيع مع حزب ولكنه لم يدم طويلاً والأمل معقود في تجاوب كافة الأطراف الإسلامية وبصورة دائمة.
 
س5: إلى أين وصل المجمع العلمي الإسلامي?
 
كابوري:
المجمع هو: مشروع هيئة علمية دائمة مكونة من العلماء الباحثين والمشهورين, وأهدافه أو غاياته الأساسية: تحديد الدين على ثوابته الأساسية من الكتاب والسنة, وتجريده من الدخيل عليه, ثم تجديده بما يتناسب مع دور الإسلام الحضاري على مستوى المسلمين وعلى مستوى العالم الخارجي.
والخطوة الأخيرة كانت في مراسلة ستين دولة إسلامية ومطالبتها لإقامة المجمع وتشغيله علمياً وإدارياً كي يتمكن من القيام بدوره العظيم في توحيد المسلمين وتقدمهم.
 
س6: كيف تنظرون إلى هذه المفاهيم: الاجتهاد والتجديد, الحداثة والعقلانية? وهل النهضة الإصلاحية التجديدية موجودة حالياً في العالم الإسلامي اليوم?
 
كابوري:
الاجتهاد والتجديد:
- الاجتهاد أساس التجديد بأصليه: الأصل الأول للتجديد هو وضع أحكام مناسبة للوقائع الجديدة والأصل الثاني هو أحياء القديم أو إصلاحه.
- الحداثة المذمومة: تجديد مع القضاء على القديم.
ول الحدود بين أقسام كردستان التي أقامتها مؤتمرات ومؤامرات سايكس يبكو وسان ريمو.. واعتبار الذين قاموا بتنفيذها في المنطقة واقتسموا بموجبها كردستان, اعتبارهم جهات معادية وهي تركيا وسوريا والعراق وإيران وهذه الجهات المعادية لا يجوز التعاون معها إلا إذا أعلنت استقلال كردستان.
4- بيان الخطأ والمخاطر الحاصلة من الحلول الجزئية في إقامة كيانات عميلة ملحقة بالدول المعادية تحت أسماء مختلفة كالحكم الذاتي وغيره وزيف الخطوات المرحلية التي استفاد منها أعداء الداخل والخارج.
5- شاركت في المؤتمر الأول والثاني المنعقدين في بريطانيا مع الدعوة إلى البرلمان الكردي وحكومة المنفى, ولم يكونا في الحجم المطلوب ولم يتركا الأثر الكافي, ولكنهما كانا محاولة جادة وخطوة صحيحة ولا نزال نستبشر ونتفاءل بالمؤتمر الثالث القادم نحو تحقيق الهدف في البرلمان والحكومة ليكونا تعبيراً عن الإرادة الكردية ومنبراً أمام المحافل الدولية.
6- إننا في PIK لم نحمل السلاح داخل الوطن ولا خارجه والأصح أننا لن نستعمل السلاح ولم نطلق الرصاص ولذلك فان صوتنا لا يسمعه الكثيرون, وصورتنا لا يراها من لا يرى إلا الدماء والدخان والبارود... ونحن نرى استعمال السلاح ضرورة لها مكانها وأوانها, وعملنا الأساسي في الظروف الحاضرة هو سياسي يدور حول المطالبة بالحلول الديمقراطية وبيان الحق والواجب والحق هو تحرير الكرد وتوحيد كردستان والواجب هو استجابة العراق وسوريا وتركيا وإيران للحقوق الكردية.
نحن في هذه المرحلة نركز على توعية الكرد لتوحيدهم في الداخل والخارج وإقناع العالم بالوجه الديمقراطي للحركة الكردية وإزالة تهمة الإرهاب وإقناع العالم لحل القضية الكردية بموجب العدالة الإنسانية التي تنادي بها منظمات الأمم المتحدة ودعاة حقوق الإنسان.. ونحن نعرض المكاسب الوطنية والإقليمية والدولية حال قيام الدولة الكردية.. وبالمقابل نعرض الخسائر الوطنية والإقليمية والدولية حال منع الشعب الكردي من حقوقه المشروعة ودولته المستقلة.
7- الإعداد النفسي لمشروعية الجهاد والنضال وأخذ الحق بالقوة والتخطيط للمواجهة العسكرية في حالة فشل الحقوق الديمقراطية ونأمل ألا نلجأ إلى مثل هذه المواجهة وهذا يتوقف على موقف جيراننا وإخواننا في كل من تركيا وسوريا والعراق وإيران وهي دول كافرة وظالمة من وجهة نظرنا وفهمنا للإسلام, و هم أنفسهم لا يخرجون في عن صفة الظلم والبغي ويجب مقاتلتهم كما قال تعالى ( فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ).
فإن كان كفرهم بواحاً وظلمهم مستمراً كما هو واقع حالهم والقرآن يوجب مقاتلتهم حيثما كانوا في كردستان أو في خارجها وينبغي البدء بالمجاورين كما قال تعالى ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ).
ولقد عجبت من شخصية إسلامية اعترضت على الحدود الجنوبية لكردستان الإسلامية مدعياً بأنه لا يوجد في هذه المنطقة أكراد.. فتعجبت أكثر منه كيف يدافع المسلم عن حدود الكافرين الظالمين على حساب كردستان الإسلامية.
 
س2: ما هو الحل المتوقع للقضية الكردية? ومن سيحلها? وما هي طبيعة الحل الإسلامي الذي ترونه?
 
كابوري:
الحلول المعروضة على الساحة السياسية كثيرة فكل جهة تحمل مصباحاً ومفتاحاً تحاول حل هذه القضية المستعصية وأرى الحل الصحيح والمفتاح الحقيقي بيد الحزب الإسلامي الكردستاني PIK وطبيعة هذا الحل مقررة في المبادئ الأساسية للحزب:
1- الاعتماد على الإسلام وهذا مهم بسبب الأغلبية المسلمة بالنسبة للكرد وبالنسبة للمجاورين من كل الجهات.
2- الدعوة إلى توحيد الاتجاهات الدينية والفرق والمذاهب والطرق والاجتماع على أصول الدين وسد الطريق أمام المستغلين الذين جعلوا الدين لمصالحهم الشخصية.. وتاريخ الكرد وواقعهم حافل بالشواهد على استغلال الدين الإسلامي ضد الشعب الكردي!!.
3- إن المبادئ الأساسية حددت شكل الدولة الإسلامية التي تتعايش فيها كل الشعوب وتتمتع بوحدتها وحريتها بلا ضرر ولا ضرار وكل شعب له حكومته المستقلة وبينها حكومة كردستان المستقلة مع الضوابط والقواعد الداعية إلى الاستقلال والمانعة من الاستغلال.
4- المؤتمر الإسلامي الثالث والثاني عقدهما الحزب مع المؤتمر الأول الذي شارك فيه وكان محور هذه المؤتمرات هو حل القضية الكردية حلاً إسلامياًُ وذلك بجمع الأطراف القومية والوطنية للتفاهم مع الأطراف الإقليمية ضمن مظلة معروضة للعالم.
5- الحل العسكري الذي ذكرناه هو حل إسلامي دفاعاً عن النفس ودفعاً للعدو وينبغي التوكيد على ان الدفاع عن النفس له ساحة مفتوحة أي داخل كردستان وخارجها لكن دفع العدو والهجوم عليه فإن ساحته ليست كردستان وإنما هي بلاد العدو والهدف رموزه وشعاراته الطاغوتية ولا يغرنا شعاراتهم المضللة وراياتهم المذللة المتسترة بالإسلام المنحرف والديمقراطية المزيفة والشواهد تشهد عليهم في جرائم النفس والعرض وإفساد الأرض والعمران وهذا يكفي لمهاجمة أرضهم التي عمروها بأيدي الكرد وخيرات كردستان.
إن ساحة المعركة الحقيقية هي خارج حدود كردستان ضمن المنطقة التركية والعربية والفارسية.. ولعل إخواننا من العرب والترك والفرس يسمعون كلمتنا قبل أن يسمعوا رصاصتنا..
إخواننا الذين جاورناهم مئات السنين ولم يكتشفوا أننا مثلهم اخوة لهم في الإنسانية والديانة فينا صحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعون بإحسان وأئمة علم ومجاهدون في الحروب وشيوخ إسلام.. الذين جاورناهم لم يعرفوا حق الجوار ومتى سيعرفون?
 
س3 و 4: ما هو تقدم الحركات الإسلامية في تركيا على القضية الكردية? في رأيكم هل يوجد مشروع كردي وسياسة محددة عند الإسلاميين الأتراك?
يدعي حزب الرفاه أنه يقوم على أساس الإسلام وأحزاب أخرى تدعي ذلك في رأيكم ما هي سياستهم نحو القضية الكردية وإذا وصل حزب الرفاه إلى الحكم إلى أين تصل القضية الكردية?.
 
كابوري:
أهم الحركات الإسلامية في تركيا هو: حزب الرفاه وجماعات النور وأحزاب الله مع رجالات وشخصيات, والحركات المذكورة مختلفة المناهج متعددة الاتجاهات بعضها شخصي وبعضها تاريخي وبعضها تابع للحكومة التركية أو هي عميلة لجهة أجنبية.
1- والذين مع الحكومة هم حكوميون يجري عليهم ما يجري عليها من وصف وحكم.
2- والتابعون لجهة أجنبية هم معادون ولو ادعوا الانتساب إلى الله فإن الله برئ منهم وأسماؤهم ما أنزل الله بها من سلطان.
3- والتابعون لشخص يقودهم يتقلب يميناً ويساراً وشمالاً وجنوباً تبعاً للرياح السياسية ويصل الأمر به إلى التعامل مع القوميين الأتراك والدخول في خندق الأعداء على حساب الإسلام والأكراد المسلمين.
4- الأتراك المسلمون الحقيقيون الذين يحبون الإسلام والمسلمين ويفتحون قلوبهم وأيديهم إلينا هؤلاء نحن أيضاً نفتح لهم قلوبنا وأيدينا ونحن وهم سواء كأسنان المشط, نتعاون كالبنيان المرصوص والجسد الواحد. كما وصف الرسول صلى الله عليه وسلم وفينا وفيهم قوله تعالى( إنما المؤمنون اخوة ) وقوله تعالى ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا).
ومتى تآلف الشعبان الكردي والتركي أمكن إقامة دولة متآلفة تجمع حكومتين مستقلتين هما الكردستان الإسلامية - والتركستان الإسلامية ومعهما غيرهما من الشعوب الإسلامية كالعرب والفرس في دولة جامعة نسميها دولة الشعوب الإسلامية المتحدة كما هو مقرر في المبادئ الأساسية لباك (PIK).
وهذا أصل مستقبلي أما الواقع الحاضر فالحركات الإسلامية التركية لا تمثل المسلمين حقيقة وفي كثير من الأحيان لا تمثل الإنسان فهي شعار لاحقيقة ولاواقع.
1- إن حزب الرفاه سيحل القضية الكردية على طريقة عثمانلية (عثمانية) وهو حل تاريخي لم يعد صالحاً للعصر الحاضر ولا يعترف به أحد.
2- جماعات النور مع اختلافاتها الفكرية لا تتفاعل مع القضية الكردية كما يجب, وتتعامل معها بردود أفعال وانعكاسات تصل إلى معاداة القضية الكردية على رغم من أن مؤسس جماعات النور كان شخصية قومية وطنية متعصبة للكرد ولكردستان.
3- أحزاب الله تحتاج إلى تكوين ذاتية مستقلة غير تابعة ولا متأثرة بفكر مستورد ولا تأتمر بأوامر قيادة خارجية تعادي الكرد وكردستان تاريخياً وحاضراً مع التخطيط لعداوة مستقبلية.
4- أما الشخصيات من أمثال فتح الله خوجه فهؤلاء متحالفون مع الحكومة وأعوان لها وجنود فهم كماليون لا يختلفون عن سليمان ديمريل وتانسو جيلر وتسميتهم بالإسلاميين زور وبهتان...
5- أما على مستوى الأفراد فهناك أصوات كثيرة ترتفع بين إخواننا الأتراك المتعاطفين مع القضية الكردية وهم المسلمون الصادقون لأن الإسلام لا يميز بين الشعوب, ويعلمون أن الكرد شعب مظلوم وان كردستان وطن مغتصب وان على الأتراك أن يعترفوا بجرمهم وذنبهم ويندموا على ما فرطوا في حق إخوانهم وعليهم أن يعتذروا ويصلحوا ما يمكن إصلاحه.
وعلى الأتراك أن ينسوا ما يسمى بوحدة تراب الوطن فيما يسمى بالجمهورية التركية والمحافظة على حدوده المرسومة من قبل الاستعماريين في سايكس بيكو وسان ريمو وهؤلاء الاستعماريون هم أعداء للأكراد وللأتراك معاً.
إن تعاليم الإسلام عادلة في المحافظة على حقوق الشعوب ومن بينها الشعب الكردي بينما الاستعماريون من سايكس بيكو وسان ريمو وعملاؤهم الكماليون قاموا على الظلم والغصب المحرمين في كتاب الله عزوجل وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولا يخرج عن حدود الله ورسوله إلا الكافرون والمعتدون من أعداء الكرد وكردستان.
أخي الكريم كيف سيحل حزب الرفاه وأمثاله القضية الكردية اين هي مبادئهم الفكرية وما هي خططهم السياسية. وأظنك لا تعلم وأنا لا أعلم عن وجود سياسة محددة لحل القضية الكردية عند حزب الرفاه لسبب بسيط هو أنه حزب تركي وكونه تركياً يمنعه من الاعتراف بالكرد كشعب حر وبكردستان كوطن مستقل..
إن حزب الرفاه يرى الأكراد مواطنين أتراكاً ويرى كردستان وطناً تركياً..
ومهما أعطى من الحقوق وأطلق من الحريات كحرية اللباس واللغة لكنه لن يسمح بحرية الكرد ولا توحيد كردستان..
إن حزب الرفاه يلوح بما تلوح به حكومة (ديمريل) ببعض الحقوق الكردية حسب المفاهيم التركية على غرار الحقوق العراقية العربية والوعود الإيرانية الفارسية.
إذا وصل حزب الرفاه إلى الحكم كما تساءلت فإن وضع الأكراد أفرادا سيكون أفضل وسيكون في تقدم ولكن القضية الكردية في التحرير والتوحيد لن تتقدم بل ستتأخر, لأنها ستحارب باسم الدين وهو سلاح رهيب ستستعمله تركية العثمانية الجديدة كما استعملته حكومة إيران الفاطمية الجديدة.
إنما قلته أرجو ألا يتحقق والذي أرجوه أن تقوم في تركيا الدولة الإسلامية على يد حزب الرفاه تمثل الإسلام الحقيقي وتسعى إلى إقامة دولة كردستان المستقلة وهو ما أرجوه في سوريا وعراق وإيران.
 
س5: ما رأيكم في نضال PKK في شمال كردستان?
 
كابوري:
النضال ضد المعتدي المغتصب والدفاع عن النفس والوطن والحق هو دفاع مشروع سواء قام به PKK أوج ألان أو بارزاني أو طالباني أو PIK مع الشيخ عمر غريب أو ملا عثمان.
وهؤلاء مدافعون عن الحق نشكرهم على نضالهم وليس يعني هذا الإقرار بفكر كل واحد منهم أو الإقرار بسياستهم فالمتواجدون على الساحة الكردية: الشيوعي الملحد والوطني والقومي المحايد وكذا الإسلامي..
ونحن نحييهم جميعاً ونفرح بنصرهم وهزيمة أعدائهم وندعو الله أن يهدي غير الإسلاميين ليكونوا إسلاميين حتى يجمعوا بين حسنيين في الآخرة عند الله وفي الدنيا عند الناس.
 
س6: حكومة المنفى, البرلمان الكردي في أوروبا موقفكم كان متسما بالحرارة هل تستطيعون أن تشرحوا الأسباب?.
 
كابوري:
نحن فيPIK ندعو إلى البرلمان الكردي وحكومة المنفى في الخارج كبديل مؤقت للبرلمان والحكومة داخل الوطن.. هذا ما كان من أهداف المؤتمر الوطني الكردستاني الأول والثاني وكنا من المشاركين فيه والقائمين عليه. وكان موقفنا حيث تحقيق الهدف الذي نسعى إليه بغض النظر عن اليد التي قامت بتحقيقه.
إن إقامة برلمان الحكومة في أوروبا على درجة من الأهمية لأن تركية تلهث خلف أوروبا وتحتاج إليها وهذا يتيح الفرصة لإظهار حقيقة تركية أمام أوروبا ولقد فضحت تركية في ديمقراطيتها العلمانية المزيفة.
المؤتمر والحكومة في هولندا لم يتشكلا بصورة نرتضيها من حيث الطريقة ومن حيث الجماعة التي تقف وراءها وذلك أن PKK سارع بالدعوة إلى المؤتمر والحكومة خارقاً الاتفاق مع الأطراف الكردية ومن بينها PIK وهذا ما أورث المرارة ولم يمنع الحرارة, ومصلحة الكرد وكردستان قبل هذا وذاك.
وأضيف أن خلافنا مع PKK هو أيديولوجي , هم شيوعيون ونحن إسلاميون, وعلى المستوى القومي والوطني كان عليهم أن ينسقوا مع الحزب الإسلامي  PIKلكنهم لم يفعلوا ذلك بل أقاموا حركة إسلامية ضمن حزبهم وكأنهم دولة قائمة كما تفعل الدول التي تقيم مؤسسة دينية لا تعطي العاملين فيها حق الخروج عن تعاليم الدولة أو الحزب ولا أدري كيف تعمل حركة إسلامية تحت قيادة حزب أو دولة تجهل الإسلام أو لا تقر بتطبيق أحكامه.
 
س7: هل تتوقعون أن تتقوى الحركات الإسلامية في كردستان?.
 
كابوري:
الحال في الحكومة الكمالية التركية هو نفس الحال في بقية أجزاء كردستان مع الحكومة السورية والإيرانية والعراقية وقد تشوهت صورة الإسلام على أيدي هؤلاء الجاهلين الجاهليين الذين استغلوا الدين ومارسوا ابشع أنواع الممارسات حتى شككوا كثيراً من الأكراد في صلاحية الإسلام ومصداقية المسلمين.
وبخاصة أن تاريخ المنطقة فيه ثقوب سوداء يعرفها الأكراد جيداً.
وهذا الجانب السلبي نرجو أن لا يؤثر كثيراً على الجانب الإيجابي حول المستقبل الإسلامي في كردستان..
فإن الشعب الكردي شعب مسـلم وتاريخه الديني عريـق وإيمانه بالإسـلام عميق, ومعقودة الآمال على حزب الإسـلام PIK الذي حـدد مبادئه الأساسية ومنطلقاته الفكرية ووضح قواعد الاستقلال وموانـع الاستغلال, وكان الدين هو الأساس القوي والسد المحكم وهو السلاح لحماية الحقوق القومية والوطنية في الإطار الإقليمي والمظلة العالمية..
أنا أرى مع كثيرين مسـتقبلاً زاهـراً للإســلام في كردســتان مع مبادئ وتعاليم. PIK
 
-10-
مقابلة رمضان عرابي- مصر (الاستقلال- 1996م)
 
س1: ما هو موقفكم من حكومة الحكم الذاتي في العراق?
 
كابوري:
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والسلام على العباد الصالحين.
أشكر لكم اهتمامكم بقضية شعبنا المستضعف ووطننا المحتل كما أشكر لكم اختياركم لحزبنا للمشاركة في بلورة القضية وتقديمها للقاريء العربي.
يصرح مسئول تركي ان خطأ السياسة التركية في التعامل مع القضية الكردية هو أنها لم تتبع الأسلوب العراقي في إعطاء الحكم الذاتي للأكراد لربطهم بالحكومة المركزبة والتحكم فيهم وذلك بتقسيمهم إلى موالين للحكومة ومعارضين لها, ثم ضرب بعضهم ببعض.. وهكذا فالحكم الذاتي وسيلة لتفريق صفوفهم وإضعافهم وتذويبهم والقضاء عليهم وليس الحكم الذاتي وسيلة لمساعدة الأكراد وتجميع صفوفهم وتأهيلهم للاستقلال كما هو مفهوم الحكم الذاتي عند مختلف دول العالم.
 
س2: هل تستطيعون تكوين تحالفات مع الأحزاب أو الجمعيات المختلفة معكم أيديولوجيا ?
 
كابوري:
تحرير الكرد كشعب وتوحيد كردستان كوطن هو الهدف المشترك الذي يجمع الأحزاب والجمعيات على اختلاف أفكارها ولا تكون الخلافات الأيديولوجية عائقا في سبيل التحرير والتوحيد.
ونمثل لذلك بالبيـت الذي يتعرض للحـرق والغرق وهجمات اللصوص والوحوش... وعلى أهل البيت جميعا الاتفاق على دفع الخطر.. وبعد تحقيق الأمن والسلامة يأتي دور الأيديولوجيات وحل الخلافات وتصفية الحسابات, ومن هذا المنطلق شاركنا في فعاليات منها: المؤتمر الوطني الكردستاني الأول والثاني في لندن وسنشارك في الثالث في باريس.
 
س3: هل هناك تفكير في تكوين فصائل مسلحة مثل باقي الأحزاب ?
 
كابوري:
لا يستثنى الحزب الإسـلامي من حمل السلاح عند الحاجة للدفاع وقد يصل إلى الهجوم في حال الضرورة, وتأخير السـلاح الإسلامي لسببين الأول: المشكلة المالية في البحث عن مصدر ذاتي أو خارجي غير مشـروط, والسبب الثاني: عدم القدرة على إقامة العمليات في المناطق المعادية, بعيدا عن كردستان وعن مناطق سـكن الأكراد بسبب الوحشـية التي تتعامل بها الحكومات في التدمير والتشـريد والتقتيل فيما لو جعلت كردستان ميـدانا للمعركة وهو ما وقـع, ولا زلنا ندعـو إلى نقل المعركة إلى أرض العـدو لتحقيق مكاسب أهمها كسر التعتيم الإعلامي, وكذلك لتضغط الشعوب على حكوماتها.
 
س4: الحركات الإسلامية والحزب الإسلامي الكردستاني, الجميع لهم أرضية توجه إسلامي, لماذا لا تجرى اتصالات لتكوين تحالف حزبي يكون أكثر قوة وأكبر تأثيرا?
 
كابوري:
 
الأحزاب الإسـلامية في كردسـتان وغيرها تفتقر إلى عاملين مهمين لتكوين التحالف, أولهما الخلافات الفكريـة التي تتخذ كذرائع في التفرق والتـشرذم والثانـي ضعـف الثقـة في القيادات والشـخصيات ولذلك فالتحالفات الموجـودة هشـة وهزيلة.
ومن الواجب على الحركات الإسلامية أن تعلن عن هويتها ومبادئها ومفاهيمها وتكشف عن المؤسسين والقادة والمؤيدين ليتحقق شرط الصحة في الفكر وشرط السلامة في القيادة .
ولا زلت أذكـر كلمة لقائد وهو يقـول عن صاحـبه وهما شــخصيتان إسلاميتان مشهورتان : إننا نعمل منذ خمس وعشرين سنة وإلى الآن لا أعرف من هو وماذا يريد!?
 
س5: ما مدى علاقاتكم بالأحزاب الكردية الأخرى?
 
كابوري:
علاقتنا مع الأحزاب الكردية العلمانية مقاربة لعلاقتنا بالأحزاب الإسلامية, فكما أن الديانة لم تكن على مفاهيم محددة جامعة فكذلك المفاهيم القومية والوطنية فالخلاف كبير في الفكر مع غياب الثقة في القادة والشخصيات..
ولقد آن الأوان كي تستيقظ الأحزاب الإسلامية والوطنية وتقدر مدى الخطر الذي يتعرض الشعب والوطن وعليها أن تقطع ارتباطاتها بالجهات المعادية في الخارج وأن تسكت الجهات المثبطة في الداخل.
س6: خلال مراحل النضال الكردي كثيرا ما قتل الأكراد على يد الأكراد لصالح أطراف أخرى ضد القضية الكردية, هل حان الوقت لإقامة ميثاق لتحريم الدم الكردي على الأكراد من مختلف الفصائل والدول, ماذا فعلتم من أجل ذلك?
 
كابوري:
حل الخلافات الفكرية والقبلية والدينية وللأسف لم يتم بطريق الحوار السلمي, فكثيرا ما كان الحل بطريق السلاح, وكان السبب القوي هو الارتباط بجهة خارجية دولية أو حزبية عميلة, وسيستمر نزيف الدم إلى أن يتم الاتفاق على القواسم المشتركة وينظم الخلاف.
ونحن ننصح المقاتلين -والذين يريدون أن يقاتلوا- إلى توجيه السلاح إلى العدو المشترك فالسلاح ليس علاجا لخلافات الأكراد الداخلية.
 
س7: هل هناك أية اتصالات بينكم وبين الحكومة الإيرانية ذات التوجه الإسلامي? وما موقفكم من حكومة أربكان ?
 
كابوري:
حكومة إيران تدعي أنها إسلامية ولكنها لا تتعامل مع القضية الكردية حسب تعاليم الإسلام المعروفة في القرآن والسنة, والشواهد كثيرة منها تعاملها مع الملا مصطفى البرزاني ومع الشيخ أحمد مفتي زاده.
إن إيران تسعى وتتبعها سوريا تستغل القضية الكردية لضرب جيرانها العراق وتركيا, وموقفنا لايتأثر لكون إيران إسلامية وسوريا عرقية فالعدو عدو..
وظلم ذوي القربي أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند
أما أربكان فنعتقد أنه رجل ناجح على المستوى الاقتصادي, أما على المستوى السياسي فليس واضحا بسبب تضارب تصريحاته وتنازلاته عن مبادئه وعن وعوده وقد أرسلنا له رسائل نأمل أن لا تلقى مصير رسائلنا إلى الخميني من قبل.
س8: هل تعتقدون أن الولايات المتحدة الأمريكية ونظامها العالمي الجديد يقفون إلى جانب الأكراد ? ولماذا يغضون الطرف عن قتل الحكومة التركية للأكراد?
 
كابوري:
أميركا من مصلحتها الأمنية عسكريا والنفطية اقتصاديا الظهور بمظهر البطل المخلص.. فعليها أن تقوم بدور المنقذ للأكراد لإعادة الاعتبار للشعب الكردي العريق أصحاب حضارة ميزوبوتاميا, والظهور بالصورة اللائقة أمام بطلهم المحبوب وهازمهم صلاح الدين الأيوبي, إلى جانب الاستفادة من البترول الكردي وشرائه من أصحابه دون ما حاجة للعملية الاستعمارية المعقدة.
 
س9: إلى أي مدى تعتبرون روسيا حليفا لكم?
 
كابوري:
روسيا ليست حليفا للإسلاميين الأكراد بل هي حليفة للإسلاميين الإيرانيين والأكراد الشيوعيين.
 
س10: ما موقف الدول العربية? وما أكثر الدول الإسلامية تفهما لقضيتكم وعلى استعداد للتعاون معكم ومساعدتكم?
 
كابوري:
موقف الدول العربية من القضية الكردية ليس قائما على ميزان إسلامي ولا على ميزان إنساني, بل هو يقوم على العصبية القومية للعرب والعروبة على المفهوم الجاهلي وعلى تبادل المصالح السياسية والاقتصادية.
والدولة العربية الوحيدة التي أيدت حقوق الأكراد هي ليبيا, ومن الدول الإسلامية بنجلادش, ونحمد الله أننا استطعنا أن نستثني دولة عربية ودولة إسلامية من بين 22 دولة عربية ومن بين 26دولة إسلامية, ومساعدة الدولتين وإن كانت كلاما فله عند الأكراد وزن كبير, لأن إخواننا العرب المسلمين ضنوا علينا حتى بالكلام بل صدر إيذاء منهم بألسنتهم وأقلامهم ولم يتورعوا عن اللجوء إلى استعمال الأسلحة الجرثومية والكيميائية الفتاكة.
 
س11: ما موقفكم من القضية الفلسطينية وإسرائيل, ما مبدأ العداوة والصداقة عندكم ?
 
كابوري:
أعداؤنا هم الذين يحتلون بلادنا ويتعدون على كلياتنا من نفس ودين وعرض وعقل ومال, ويدخل في هذا الصف أو الخندق الدول المحتلة لكردستان ثم الدول التي تساعدها بالمال والرجال والسلاح.
أما الاعتداءات الواقعة على بلدان الآخرين -ونحن لا نقرها- ولكننا نؤكد أن الاعتداء الواقع علينا لم يقع مثله على الشعب الفلسطيني من قبل إسرائيل, وإسرائيل قد أيدت الحقوق الكردية, وأذكر أنها طلبت كفالة مئتي طفل كردي يتيم وتعهدت بعدم التدخل في ديانتهم في الوقت الذي أيدت قيادات فلسطينية العراق ضد الأكراد.
وليس هذا موقف كل الفلسطينيين, فموقف بعض الفلسطينيين مشرف, ولا زلت أذكر مقالة القائد صالح سرية للحكومة العراقية عندما دعته إلى قتال الأكراد فأجاب: كيف أقاتل الشعب الذي حرر وطني! ( إشارة إلى تحرير فلسطين من قبل صلاح الدين- الاستقلال).
 
س12: ما هي طموحاتكم من أجل كردستان والأكراد? وهل بالإمكان القول بأن الأكراد قادمون على الساحة الدولية بصورة تضعهم في موازين القوى الدولية التي لابد أن يحسب لهم حساب?
 
كابوري:
في خريطة الحزب الإسلامي الكردستاني التي نشرتها الندوة العالمية للشباب الإسلامي عبارة نصها: (كردستان الإسلامية في قلوب المؤمنين) والأمل المعقود كبير في إقامة كردستان الكبرى بعد التحام أوصالها وقيام الشعب الكردي بدور حضاري لائق بتاريخها المجيد ومعبر عن مستقبلها السعيد, ولقد صرحت لبعضهم:
(إن الشعب الكردي يحتاج إلى عشر سنوات من الحرية ليكسب السباق الحضاري في المنطقة).
نعم, نريدها كردستان إسلامية تقوم على ثلاثة أسس هي:
- العلم.
- الأخلاق.
- الدين.
لتكون مثالا للحق والعدالة الحرية, وتكون خيرا محليا لسكان كردستان, وإقليميا للشعوب المجاورة, ودوليا على مستوى العالم.
 
-11-
مقابلة مركز الإعلام والوثائق الكردي في بون- ألمانيا
(الاستقلال-1996م)
 
س1: هل يمكنكم تحليل الحوادث الأخيرة التي جرت في تركيا خلال حكومة رفاه-دوغرويول..? هل يمكنكم تحليل سياستهم الداخلية والخارجية?
 
كابوري:
تجربة وصول أربكان إلى الحكم في تركيا في ظروف مشابهة لوصول الخميني إلى الحكم في إيران -على ما يبدو- هو لضرب إيران الشيعية بتركيا السنية بعد ضربها بالعراق.
والمجتمع التركي ينقسم على نفسه بين الإسلام العثماني والعلمانية الأتاتوركية. وهذه الازدواجية جمعت بين حزب الرفاه وحزب دوغرويول على مسرح واحد, وكما كان الخميني يحاول استغلال الخلافات الموقوته بين أمريكا وأوروبا, وهذا هو ما يفعله أربكان لإيجاد كتلة دولية محظورة محايدة أو مقايضة تحت أسماء مختلفة من بينها السوق الإسلامية المشتركة... بالنسبة للسياسة الداخلية, فالحكومة تطمئن الأتراك بالحفاظ على العلمانية والسير على خطى أتاتورك واستعادة الأمجاد القديمة مع تسكيت الأكراد بالتلويح ببعض الحقوق الاجتماعية.
والسياسة الخارجية -الإقليمية- تقوم على محاولة تطويق القضية الكردية وتشكيل حلف من الدول التي زارها أو أرسل إليها خواصه وهي إيران والعراق وسوريا, وبالإضافة إلى باكستان, وتلك الأهداف الرئيسة لحلف بغداد المعروف المقيت.
ولما كانت أحوال تركيا الاقتصادية سيئة للغاية والميزانية بلا قاع فإن العصا السحرية التي يحركها حزب الرفاه هي الوعود الاقتصادية على حد ما يعنيه اسم الرفاه في اللغة, لتحسين المعيشة ورفع الرواتب, وبخاصة لجنرالات الجيش المجهزين للانقلابات.
في نظرنا إن السياسة التركية تعمل بالعقلية العثمانية الساعية إلى إشغال الغرب وقيادة الشرق على حد قول أربكان للأتراك (نحن ندعوكم إلى النظام الذي حكم به آباؤكم العالم خمسة قرون ).
 
س2: هل يمكنكم بيان سياسة حزبكم حول قضية الكرد وكردستان في عتبة القرن الحادي والعشرين?
 
كابوري:
القرن الحادي والعشرون يدخل علينا بعد أربع سنين ويوافق القرن الخامس عشر الهجري الذي دخل قبل سبعة عشر عاما مع ميلاد الحزب الإسلامي الكردستاني, وهدف الحزب هو تحرير الكرد كشعب وتوحيد كردستان كوطن.
والمنهج الفكـري يعتمد تعاليم الإسلام بمبادئ محددة ومفاهيم مجددة , والنهج الحركي هو العمل لإيقاظ الشعب الكردي وبيان حقوقه وإيقاظ الشعوب المجاورة لبيان واجباتها.
والحزب يعتمد على الوسائل الديمقراطية التي تعني الشورى الملزمة وتجنب استعمال أو مواجهة العنف والقوة ما أمكن, وفي حال الضرورة واللجوء إلى القوة فإن مسرح العمليات لن تكون الأرض الكردية ولا حيث يتواجد الأكراد بسبب المواجهة الوحشية المعادية, ولذلك ينبغي نقل المعركة إلى أرض العدو بعيدا عن الكرد وكردستان, وهذا يحقق حماية الأكراد وسلامة كردستان, وهو يمنع دولة تركيا من هدم كردستان وقتل الأكراد بحجة وجود PKK في كردستان, ومن قبل أمر الخميني بهدم كردستان بحجة وجود الشيطان في كردستان, ثم إنه يمنع التعتيم الإعلامي ويدفع الشعوب إلى الضغط على الحكومات المستعمرة لحل القضية حلا عاجلا.
 
س3: ما النقاط التي تتميزون بها عن غيركم من الأحزاب الكردية في شمال كردستان?
 
كابوري:
النقاط التي يتميز بها حزبنا عن الأحزاب الأخرى في كردستان هي:
1- حزبنا ديني إسلامي والأحزاب الأخرى اشتراكية علمانية.
2- حزبنا باعتباره إسلاميا فهو يمثل الأغلبية التي تصل إلى 90% من سكان كردستان.
3- حزبنا يوفق بين الحقوق الدينية الأخروية وبين الحقوق الدنيوية من وطنية وقومية.
4- حزبنا يدعو إلى إقامة كردستان الكبرى في دولة مستقلة واحدة على المستوى الإقليمي ولا يكتفي بالحقوق الثقافية والاجتماعية أو الحكم الذاتي أو الفيدرالي أو الكونفيدرالي.
5- حزبنا يدعو لإقامة دولة الشعوب الإسلامية المتحدة على المستوى العالمي.
6- حزبنا مستقل فكريا وإداريا وماليا غير مربوط بإيران أو سوريا أو العراق أو تركيا أو أي جهة معادية للكرد وكردستان.
7- حزبنا أعلن مبادئه الأساسية ورسم سياسة الحزب ونشر خريطة كردستان من البداية دون سرية أو مرحلية.
8- طرح الحزب مفاهيم جديدة كالديمقراطية بمعنى الشورى الملزمة وندد بالإرهاب, وأن الجهاد ليس للدعوة وليس لقتال الكافرين وإنما لدفع الظلم والدفاع عن المظلومين... إلى آخره.
 
س4: لم تستجب الحكومة التركية لمطالب الأحزاب الكردية , ماهي مطالبكم للحكومة التركية التي تظنون أنها تستجيب لكم.? ماهي مطالبكم ومقترحاتكم وبما تبدأون?
 
كابوري:
لم تستجب الحكومات التركية لمطالب الأحزاب والشخصيات الكردية لا في العهد الإسلامي العثماني ولا في العهد الديمقراطي الأتاتوركي, ولا أظن أنها ستستجيب بالخليط الآني: الأربكاني -التانسوتشيللري.
وسبب ذلك: أن نقطة الانطلاق في تعامل الحكومات التركية مع القضية الكردية هو القضاء على الهوية الكردية واغتصاب كردستان واستعباد الأكراد, وهذا يجعل الديمقراطية مع الإسلام حبرا على ورق, بل حتى بلا حبر ولا ورق.
وعلى الرغم من هذا وذاك فقد اتصلنا بحكومة أربكان وسنتصل بحكومة تشللر على أمل التفاهم وإن كنت أرى أنه قد فات الأوان.
 
س5: عدم تشكيل جبهة وطنية كردية لتوحيد الصفوف المتفرقة قد أصبح داء بلا علاج, والجهود المبذولة في سبيل توحيد الصفوف لم تثمر كما كان متوقعا.
ما هي الأسباب المانعة من قيام الجبهة? ما هي الصيغة التي تجمع الحركات الكردية في المستوى العالمي لتكون مقبولة دوليا? وما هو دوركم ومساعيكم في هذا السبيل?
 
كابوري:
الجبهة الوطنية الكردية أمل يراود المخلصين, وهي مرحلة فاعلة أمامها عوائق داخلية وخارجية منها:
1- الخلافات الفكرية والتقسيمات العشائرية واختلاف اللهجات اللغوية.
2- الولاءات والارتباطات بدول أو جهات معادية.
3- تخوف دولي من الأكراد بسبب الثروة البترولية والطاقة المائية وبسب أدوارهم التاريخية في حروب ومواقف حاسمة.
ولقد ظهرت بوادر للجبهة الوطنية من خلال المؤتمرات الوطنية الأول والثاني في لندن, والثالث في باريس وبينها مؤتمر بروكسل.. ولم تكن هذه المؤتمرات بالحجم المطلوب والقوة الكافية بحيث تمثل الشعب الكردي وتدافع عن كردستان.
وبوادر أخرى قبل سنتين عندما تلاقت الأحزاب الكردية في شمال الوطن وعددها 12 حزبا, وكان عشر منها اشتراكيا مع الحزب الديمقراطي والحزب الإسلامي الكردستاني, ولم يتم المشروع بسبب رفض حزب العمال المشاركة على قدم المساواة مع الآخرين واشترط مميزات قيادية رفضتها الأحزاب الأخرى فأقام تنظيمات اسمية من حزبه وشكل منها البرلمان ودعاها إلى مؤتمر بروكسل.
والذي نراه في موضوع الجبهة هو تأخيرها في الظروف الحاضرة, والبداية بتكوين تجمعات وطنية : التجمع الإسلامي والتجمع الاشتراكي وتجمع الديمقراطيين والمستقلين , وهذه التجمعات تمهد لإقامة جبهة وطنية عريضة.
 
س6: ما هي العلاقة بين الأحزاب الكردية في الأجزاء الأربعة, وكيف تجتمع وتلتقى, وعلى أي صيغة ومستوى يمكن أن تلتقي?
 
كابوري:
التقسيم السياسي أوقع الكرد تحت تأثير دول مختلفة الإيديولوجيات مع محاولة كل دولة محو الشخصية الكردية وصهرها في بوتقات جديدة, وهذا حفر أخاديد عميقة في جسد كردستان حيث أصبح التفاهم بين الأكراد عسيرا بسبب الجهل بلغتهم أو ضعفها إلى الحد الذي يتعذر التفاهم بها إلى جانب التغيير الثقافي الفكري والعادات والتقاليد والأزياء.. وعلى هذا فالعلاقة بين الأحزاب الكردية في الجواب السابق موضوع الجبهة الوطنية بمشاركة تجمعات الإسلاميين والاشتراكيين والمستقلين.
 
س7: ما رأيكم حول الأحداث الأخيرة في جنوب كردستان? ماهي الخطوات العملية لتحقيق الاتفاق والصلح وعودة الأمان?
 
كابوري:
أقام العالم للشعب الكردي ملاذا آمنا منعت العراق وإيران من التدخل في جزء صغير من كردستان وإذا بيد الطالباني تفتح بابا للعدو الإيراني ويد البارزاني تفتح الباب للعدو العراقي.
وهذا غريب حقا, فبدلا من أن يتفق القائدان على استرداد ما بقي تحت الاستعمار العراقي ومن بينها كركوك قدس كردستان كما يسميها الطالباني, وكذلك إنقاذ الحزب الديمقراطي في إيران كما هو واجب البارزاني.. لكننا فوجئنا بهما وهما متلبسان في عملية تخريب الوطن بأيديهما وأيدي أعدائهما.
وقد طالبناهما ونكرر الطلب: فإما أن ينزلا للصلح والسلام أو يتنازلا لإفساح المجال أمام الذين يحرمون الدم الكردي ويحترمون تراب كردستان.
 
س8: ما رأيكم في سياسة الغرب عامة وألمانيا خاصة, وما موقف الأكراد من الغرب في المستقبل, وما هو رأيكم في السياسة الغربية وما الذي يجب أن تكون عليه?
 
كابوري:
الغرب هو السبب في المأساة الكردية فهو صاحب المعاهدات المشؤومة مثل سايكس بيكو و سان ريمو, وإقامة الدول السورية والإيرانية والعراقية والتركية, وليعيش أربعون مليون كردي على أكثر من نصف مليون كم مربع على أرض كردستان وهم محرومون من حقوقهم, حتى وقع احتلال الكويت وتهدد أمن الخليج وتخوفت إيران, وكان لابد من الكشف عن المأساة الكردية بغرض استغلالها لحماية الجهات المذكورة, ولكن حجم المأساة كان كبيرا إلى درجة ضغط شعبي عالمي, وكان الملاذ الآمن في شمال العراق مع أن الكرد جميعهم يحتاجون إلى الملاذ الآمن في جميع كردستان , الغرب فرض الحصار على كردستان مع حصار العراق وقبل بالازدواجية في الحكم بين حزب البارزاني وحزب الطالياني, وهو دليل على تدبير القضاء عليهما والتخلص منهما على غرار ما قال كيسنجر في الحرب العراقية -الإيرانية: لا نريد أن ينتصر أحدهما بل نريد الهزيمة لكليهما.
الغرب ليس جادا في حل القضية الكردية وقد يعتقد أن سلامته في إشغال المسلمين بعضهم ببعض وضرب الإرهاب بالإرهاب, حتى انتقل الإرهاب إلى الغرب نفسه وتضاعفت الهجرة وبخاصة إلى ألمانيا, وألمانيا معنية بالحل أكثر بسبب قربها من كردستان ووجود أكبر جالية كردية عاملة ولاجئة فيها.
ونتساءل ماذا يريد الغرب من الأكراد وماذا يريد الأكراد من الغرب? والغرب قد قسم كردستان كلها وأسقط أول جمهورية كردية في إيران ولم يعترف بالحكومة التي أسسها مصطفى البارزاني في العراق وانتظر أكثر من عشر سنوات, وهذا وغيره كثير, دفع الأكراد إلى المعسكر الشرقي فأصبحوا شيوعيين ماركسيين واليوم يعود الأكراد إلى الغرب من جديد وهم لا يدرون ماذا يريد الغرب منهم بالتحديد?
وهو يعلم أو لا يعلم كيف سيحل قضيته المستعصية?.. إن الغرب يعلم أو لا يعلم أن حل القضية الكردية داخليا وخارجيا وأعني على المستوى المحلي والإقليمي والدولي لا يكون إلا عن طريق الإسلام الذي يقدمه الحزب الإسلامي الكردستاني, ومثل هذا يحتاج إلى حوار طويل مع الغرب, ونحن بانتظارهم ونأمل أن يكونوا بانتظارنا من أجل الحوار.
 
-12-
مقابلة مجلة (حوار)- من سوريا
(مجلة حوار ومجلة الإستقلال -1998م)
 
س1: مجلة الحوار ترحب بكم, فهل لكم أن تقدموا أنفسكم لقرائها الكرام?
 
كابوري:
وبدوري أرحب بكم وأشكر لكم اختياركم وقيامكم بدوركم في الكشف عن الحقيقة في ظروف شحت فيه وسائل الإعلام عن قول الحقيقة, بل عمدت في كثير من الأحيان إلى التشويه والتشويش والتضليل لغرض إبعاد الشعب الكردي عن المطالبة بهويته الذاتية وتأمين حقوقه المشروعة قوميا ووطنيا وإنسانيا, وبالنسبة لي فقد نشأت في الجنوب ونشأ أبي في الشمال والأجداد كانوا في الشرق, فكردستان ميدان للتشريد والتهجير لا تعرف الاستقرار والأمان, فقد لا تجد جمعا بين الجد والابن والحفيد, ولي أن أتأسف أنني لم أتمكن من خدمة أبناء قومي داخل حدود وطني, ولقد سعيت أن أعيش القضية الكردية من خلال الدائرة القومية والوطنية ومن خلال الدائرة الإقليمية الإسلامية مع الدائرة الإنسانية العامة مع محاولة التعرف على المؤثرات والتركيز على فترة دخول الأكراد في الإسلام وتعاونهم أو اصطدامهم حسب فهمهم للإسلام مع العرب والأتراك والفرس, وخلصت إلى أن القضية الكردية ينبغي أن تحسب حسابا كبيرا للإسلام كدين, وللمسلمين كمجاورين تشخيصا ومعالجة.
 
س2: هناك الكثير من الشخصيات الكردية ذوي التوجهات الإسلامية ينفرون من الحديث عن القومية الكردية ويعتبرونها شيئا خارج الإسلام, ماذا تقولون لهؤلاء?
 
كابوري:
أصحاب التوجهات الإسلامية يكيلون بمكيالين فهم قوميون عرب وأتراك وفرس, وكل القوميات مشروعة عندهم إلا القومية الكردية فهي (جاهلية), ودعوها فإنها (منتنة) (وليس منا من دعا إلى جاهلية) وأحاديث أخرى, وآيات: ( إنما المؤمنون أخوة ) مع شواهد لأقوال الأئمة سلفا وخلفا... والإسلاميون المذكورون قالوا حقا لكنهم أرادوا به باطلا فالأكراد كغيرهم ربهم الله الذي لا يحابي أحدا ولا يظلم أبدا ( ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ..) هذا ما قاله الله, وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود كلكم لآدم) وقال المسلمون: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا, بل وقد خلقهم ربهم أحرارا ولم يستثن الشعب الكردي حتى يكون عبدا لغير الله.
إن المشكلة أن الإسلاميين متأثرون بسياسات دولهم الاستعمارية الطامعة في طاقات الكرد وثروات كردستان.
س3: ألا يمكننا إرضاء الله عز وجل عن طريق لغتنا الكردية الجميلة دون الرجوع للغة العربية ?
 
كابوري:
اللغة الكردية جميلة كغيرها من اللغات بما في ذلك العربية فجميعها آيات الله في أفواه الشعوب أنزل بها كتبه على ألسنة رسله كما قال تعالى(بلسان قومه ليبين لهم) وقال ( وإن من قرية إلا خلا فيها نذير ) وقال ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ).
 
س4: الملاحظ أن الأحزاب والشخصيات الإسلامية الكردية لا تحتفل بعيد نوروز القومي, ماذا تقولون بهذا الصدد?
 
كابوري:
الإسلاميون لا يحتفلون بعيد نوروز لأنه عيد كردي وكثيرون منهم يحتفلون بأعياد زعمائهم وآبائهم وأمهاتهم ومناسبات أخرى, ومن الناحية الشرعية فقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم عيدين دينيين لا يجوز الزيادة عليهما ولا النقصان منهما باسم الدين, وهذا لا يمنع من وجود أعياد غير دينية كردية أو غير كردية, وشرط عدم الوقوع في المعاصي في هذه الأعياد شرط عام في الأعياد وغيرها, وعيد نوروز وإن وقع قبل الإسلام لكن حاله كحلف الفضول الذي وقع في الجاهلية وساهم الرسول بل تمنى وهو في الإسلام أن يدعى إلى مثله ويسهم فيه لأنه دفع للظالم ودفاع عن المظلوم, ونوروز كذلك دفع ودفاع.
 
س5: هناك من يرجع تشكيل الأحزاب الإسلامية الكردية إلى ما بعد انتصار الخميني أو إلى دعم سعودي, ماذا تقولون حول هذا?
 
كابوري:
هذا صحيح إلى حد لإيجاد قوى كردية واستغلالها في ضرب خصومها ومعالجة التناقضات الإقليمية بالعصي الكردية على حساب الدم الكردي والتراب الكردستاني, وقامت حركات موالية لإيران وغيرها كالسعودية التي تسعى إلى موطئ قدم لها في أحداث الشرق الأوسط, وقد بقيت بعض الحركات الإسلامية الكردية بعيدة عن التأثير الإيراني والتمويل السعودي ومن ذلك الحزب الإسلامي الكردستاني الذي لم يقبل بالرجل الإيرانية أن تدوس أرض الوطن ولا للأصابع السعودية أن تمتد إلى الصفوف.
 
س6: برأيكم لماذا تتشابه مواقف الحركات الإسلامية التي يتعايش معها الكرد مع مواقف الأنظمة الحاكمة تجاه القومية الكردية?
 
كابوري:
إن موقف أكثر الإسلاميين كموقف الحكومات التي تقوم على الحدود الاستعمارية التي رسمتها فرنسا وبريطانيا بيد سايكس وبيكو, وقد قال مسئول إسلامي كبير من سوريا (بلا كردستان بلا بطيخ, من يرفع رأسه سنقطع له رأسه) !!, ثم انتقلت الحركة المذكورة إلى العراق ووالت ولا تزال توالي الحكومة العراقية وكأنها لم تسمع لقول الله ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ).
وفي العراق أفتى الإسلاميون للأكراد بأنه لا يجوز مقاتلة الجيش العراقي لأن ذلك يضعفه في مواجهة إسرائيل! وفي تركيا كانت الحركة الإسلامية قد تمكنت من استلام مقاليد السلطة وقادت جيوشها الطورانية لإتمام المهمة في تتريك الأكراد وإحياء حلف بغداد واتفاقية الجزائر, وفي إيران مثل ذلك, فالحركة الإسلامية بالنسبة للقضية الكردية ليس لها ثوابت دينية بل ليس لها وللأسف ثوابت إنسانية أيضا.
 
س7- ماذا تقولون عن ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الكردية ?
 
كابوري:
في الجواب الثالث إشارة إلى جواز الترجمة بل وجوبها ولايعقل أن يتعلم الناس العربية ماداموا لم يتعلموها خلال دهور وعصور, ومنع الترجمة يعني خصوصية الإسلام للعرب وعدم العالمية للناس كافة, وهذا عقلا, أما شرعا فقد أرسل الرسول كتبه إلى عظماء الأعاجم وفيها قرآن كان يترجم لهم, ومن الصحابة كسلمان الفارسي الذي ترجم الفاتحة إلى غير العربية فكانوا يقرؤون بها في الصلاة وترجمة غير الفاتحة وفي غير الصلاة من باب أولى, ومن الأئمة أبو حنيفة الأمام الأعظم عند أهل السنة أجاز القراءة بغير العربية ولو كان قادرا على العربية, وعلى كل حال فقد ترجم القرآن إلى لغات كثيرة من بينها الكردية.
 
س8: هناك من يقول بأن الصلاة غير جائزة في أرض مغتصبة, ما رأيكم حول ذلك?
 
كابوري:
هذه قضية فقهية وهي تدل على بشاعة الغصب وشناعة الاغتصاب, فما فائدة صلواتهم وهم غاصبون محتلون لأرض كردستان, سارقون لخيراتها, ظالمون لأهلها, وللشيخ عمر غريب وفقه الله رسالة نافعة في غصب كردستان, كما للدكتور مظفر برتوماه مقالة هامة في موضوع غصب كردستان يرجع إليهما.
 
س9: ما رأيكم حول المرأة في الإسلام?
 
كابوري:
المرأة مثل الرجل تتساوى معه في الحقوق والواجبات والخلاف بينهما مفروض بسبب الخلاف في الخلقة والوظيفة, ونأسف أن لا تأخذ المرأة موقعها المناسب لفطرتها حتى يتكامل البناء الاجتماعي ويقوم كل بدوره بلا إفراط ولا تفريط, ولقد توفي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهو يوصي بأمرين أولهما في العبادة لله وهي الصلاة والثانية في معاملة النساء (ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم) كما في الحديث.
 
س10: ما حكم الإسلام في الأقليات غير المسلمة وبالأخص الموقف من الطائفة الأيزدية الكردية ?
 
كابوري:
الأقليات غير المسلمة ومن بينها الأيزيدية الكردية التي تعد من أهل الكتاب حقوقها مصونة, لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ولا يجوز الإساءة إلى أحد لسبب ديانته , وفي الحديث (من آذى ذميا فقد آذاني), والإسلام يقرر الحرية الدينية ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) والأصل المعتمد ( لا إكراه في الدين ) وهذا في الدنيا لأنها دار تكليف والحساب والجزاء يوم القيامة.
 
س11: هناك موجة إرهابية كبيرة في العالم الإسلامي وخلط بين مفهومي الجهاد والإرهاب, ما رأيكم في ذلك?
 
كابوري:
مبدأ الإرهاب قائم موجود في قوله تعالى ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) وهو إرهاب للظالمين الذين يعتدون على الحقوق ويروعون الآمنين.
وقد يصل الأمر إلى مقاتلتهم فيما يسمى بالجهاد ولا يخرج ذلك عن دائرة الدفاع عن المظلومين المستضعفين ودفع الظالمين المستكبرين, وقد خلط بعض المسلمين بين هذه المفاهيم حتى قالوا بنشر الإسلام والدعوة إليه بالسيف والإكراه وأدى ذلك إلى أن حرفت تعاليم الإسلام وشوهت سمعة المسلمين, ومعلوم أن الإرهاب حرابة كبيرة عقوبتها في القرآن تقطيع الأيدي والأرجل والقتل والنفي والصلب, وكيف يكون الإسلام إرهابيا وهو دين باطنه الإيمان أي الأمن والأمان وظاهره الإسلام أي السلم والسـلام وتحيته العالمية (السلام عليكم).
 
س12: ما رأيكم في عصمة الأنبياء والأولياء والشيوخ ?
 
كابوري:
العصمة المطلقة غير ثابتة لأحد والسبب أن العصمة تنافي التكليف القائم على احتمال الوقوع في الخير والشر والحق والباطل, وأما العصمة المقيدة فثابتة متى وجد الدليل على المعصوم كما في عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم من القتل والدليل قوله تعالى ( والله يعصمك من الناس ) ولذلك صرف الرسول حراسه وقال (عصمني ربي), وأيضا عصمته في تبليغ الوحي والدليل قوله تعالى ( وما هو على الغيب بضنين ) فإن لم يوجد الدليل فلا عصمة, ومن ذلك ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم في تأبير النخل (أنتم أعلم بأمور دنياكم, إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فما قلت عن الله فلن أكذب على الله) أو كما في الحديث, فإذا لم تثبت العصمة إلا مقيدة لسيد الأنبياء فكيف تكون العصمة لغيره أو لغير الأنبياء من الأولياء والشيوخ?
 
س 13: ماذا تقولون عن الطرق الصوفية في كردستان?
 
كابوري:
مع وجود إيجابيـات فإن للطرق الصوفية سلبيات مدمرة وبخاصة على المستوى السياسي فقد أسـهمت في تمزيق الشـعب الكردي بعدد الطرق وبعدد الشيوخ وتزايد التمزيق بعدد خلفاء الشيوخ, وتمزيق الكرد يعني تمزيق كردسـتان أيضا وهو تمزيق خطير لأنه يقع باسم الدين والدين له أثر عميق في النفوس, وهناك سـلبية أخرى لا تقل خطورة عن الأولى وهي ربط الأكراد بجهات خارجيـة كالعثمانيين الذين حملوا راية الإسـلام الصوفي وخدم الأكراد عروشهم السلطانية وضحوا من أجل فتوحاتهم الخارجية, وننتظر اليوم الذي يكون فيه التصوف من وسائل جمع الصفوف والعمل على وحدة الشعب وحماية الوطن.
 
س14: ما موقف الإسلام من الديمقراطية والتعددية السياسية?
 
كابوري:
الديمقراطية تعني حرية الشعب لاختيار نوع نظامه وشخص حاكمه, وهذا قريب من مفهوم الشورى الملزمة في الإسلام, والديمقراطية الإسلامية لا تمس ثوابت الكتاب والسنة, ولكل ديمقراطية شرقية أو غربية ثوابتها التي لا تمسها ولا تتدخل فيها ثم تأتي بعدها الحرية الديمقراطية, ويبنى على ذلك قبول مبدأ التعددية السياسية وضرورة مشاركة طاقات المجتمع في الحوار الفكري والممارسة الحركية للوصول إلى التشخيص والتخطيط للمعالجة, ورجاؤنا في أن تكون الديموقراطية في كردستان حوارا سلميا, ليس دمويا أو فوضويا.
 
س15: كيف يجب أن تكون العلاقة بين الحركة الكردية والنظام العالمي الجديد?
 
كابوري:
العالم الجديد يقوده الغرب الأمريكي, بينما الشيوعية الروسية والكردية مع إيران وسوريا تمثل كتلة المواجهة لأمريكا, وبالتالي مواجهة للعالم الجديد, والأكراد بهذه الحالة يكونون ضحية للشيوعية الروسية أو فداء لإيران وسورية, ولا يعني هذا العمالة لأمريكا وإنما هو تحذير من العمالة لإيران وروسيا وسوريا أيضا, وفي الحالة الثانية عمالة مع خسارة مؤكدة.
 
س 16: سيدا كابوري, الحوار بين الإسلاميين والعلمانيين الكرد لم يتطور بعد, كيف يمكن دفعه إلى الأمام ?
 
كابوري:
هذا الحوار ضرورة قومية وطنية والموانع الكثيرة تحول دون الحوار, وينبغي الاتفاق على ثوابت مع تنظيم الخلافات والوصول إلى الثقة, وقد حصل قدر كبير من الحوار بين الحزب الإسلامي الكردستاني وبين العلمانيين في السنوات الأخيرة.
س17: ما هو إطار حل القضية الكردية من وجهة نظركم?
 
كابوري:
الحزب الإسلامي الكردستاني طرح الحل الإسلامي للقضية الكردية المستعصية قوميا ودينيا وذلك بالدعوة لتشكيل تجمع إسلامي يتعاون مع الأطراف الأخرى لتكوين جبهة وطنية تكون قادرة على حل القضية داخليا وخارجيا, كما طرح مشروع دولة الشعوب الإسلامية المتحدة ومن بينها حكومة كردستان الإسلامية على المستوى الإقليمي لدول المنطقة.
 
 س18: ماذا تقولون عن الاقتتال الأخوي في كردستان?
 
كابوري:
جريمة نكراء, ويجب أن يتوقف في الحال ويمنع في المستقبل.
 
س19: هل لكم من كلمة أخيرة توجهونها من خلال (الحوار) إلى الأكراد?
 
كابوري:
أقول: يا أكراد العالم اتفقوا من أجل تحرير الكرد وتوحيد كردستان.
 
-13-
مقابلة مجلة (رابه ر)- كردستان العراق (1998م)
 
س1: أنتم كشخصية إسلامية تهتمون بالإسلام وقضاياه, كيف تنظرون إلى الصحوة الإسلامية في كردستان العراق?
 
كابوري:
الصحوة الإسلامية وبالذات السياسية منها في كردستان العراق نشأت كرد فعل على عجز الحركة الإسلامية العربية في تأمين الحقوق الكردية, وبسبب فشلها في منع استغلال الإسلام لمصلحة العرب والعروبة على حساب الأكراد عامة والإسلاميين منهم خاصة ولقد وصل الأمر بها إلى أن تتهم المجاهدين الأكراد بأنهم يضعفون الجيش العراقي في مواجهة إسرائيل.. وهو انحياز واضح فاضح إلى جانب الظلم والظالمين.
وردود الأفعال لوثت الصحوة الكردية برواسب خلّفت نزاعاتٍ تبعاً للدوافع الداخلية والعلاقات الخارجية.. وليس يعني هذا فتح باب التشاؤم فإن باب التفاؤل مفتوحٌ والصحوة الإسلامية في كردستان حقيقةٌ واقعةٌ وبخاصة إذا نجح مشروع الجبهة الإسلامية على مستوى عموم كردستان أو حتى على مستوى كردستان العراق.. ومثل هذه الجبهة ستكون سداً في وجه العملاء من أصحاب المصالح والأهواء كما ستكون مانعاً من استغلال الإسلام لتسخير الأكراد لخدمة حزب أو حكومة يقدم فيها الأكراد ضحايا للقنابل الجرثومية والكمياوية وتكون فيها كردستان سجون اعتقال وغنائم وعبيداً وسبايا أنفال..
 
2س: علمنا أن لدى سماحتكم مشروع جبهة إسلامية لجمع أراء ومواقف الجماعات الإسلامية الكردستانية في إطار تلك الجبهة, فما هي فكرة المشروع? وهل استجابت الجماعات الإسلامية? وإلى أين وصلت خطواتكم?
 
كابوري:
الجبهة الإسلامية الكردستانية ضرورة ملحة لمعالجة الواقع الكردي والتخطيط لمستقبل كردستان, والبنود المعروضة على الأطراف الإسلامية تدور حول غاية الجبهة في نوال رضوان الله تعالى وفي إقرار الحق والعدل والدفاع عن المظلومين المستضعفين ودفع الظالمين المستكبرين, وأن باب الجبهة مفتوح لمشاركة الأحزاب والحركات والجماعات والجمعيات الإسلامية في كردستان مع التركيز على التجمع الوطني أو الجبهة الوطنية, وإدانة الاقتتال الداخلي والدعوة إلى حل النزاعات بالطرق السلمية, وتأييد الجهود الداخلية والخارجية المبذولة للحصول على الحقوق الكردية.
وقد تمت مراسلة بعض الجهات وكانت الردود المبدئية طيبة تدل على وعي المسئولين وتقديرهم لمسئولياتهم وذلك يبشر بأن الأطراف الإسلامية ستجتمع على صعيد مشترك كالجسد الواحد وكالبناء المرصوص, إن شاء الله تعالى.
 
س3: هل وجود الإسلاميين في كردستان عامل مساعد لحركة التحرر الكردية أم لا?
 
كابوري:
أشرنا في بنود الجبهة الإسلامية إلى التجمع الوطني أو الجبهة الوطنية وهي تمثل حركة التحرر على مستوى القومية الكردية والوطنية الكردستانية.. والمنطلق إسلامي فقد شرع الله الحقوق القومية للشعوب في أوطانها ومنحها حريتها ومنع وقوع الظلم عليها ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) ( الخلق عيال الله أقربهم إلى الله أنفعهم لعياله ) (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً) بل قد خلقهم ربهم أحراراً.. وكيف لا وشعار الإسلاميين الحقيقيين هو: تحرير الكرد وتوحيد كردستان? وهذا هدف مشترك على المستوى القومي للكرد والمستوى الوطني لكردستان.. والمبادئ الأساسية للحزب الإسلامي الكردستاني تنص على الحريات والدفاع عن الكليات من العرض والنفس والعقل والدين والمال, وعدم التمييز بين المواطنين, وإنصاف الأقليات, وتعاون الفرق والمذاهب والطرق, وتوسيع دائرة الاتفاق مع تنظيم الخلاف واللجوء إلى الحلول السلمية.. والإسلام الحقيقي هو دين الحرية والعدالة وهو حرب وجهاد وثورة وقتال ضد الظلم والإذلال والاستعباد والاستغلال, ومع أن صورة الإسلام مضيئة كالشمس منيرة كالقمر ولكن لم يمنع هذا من وجود إسلام مزيف منحرف ومن وجود إسلاميين مزيفين منحرفين يأكلون الدنيا بالدين ويلبسون ثياب التدين وهم ثعالب ماكرة وذئاب كاسرة وهؤلاء خطرهم كبير وشرهم مستطير فهم أعداء من الداخل ينبغي الحذر منهم فالحصون المهددة من داخلها يتعذر حمايتها.
 
س4: قد كنتم سعادتكم أحد أعضاء الهيئة التأسيسية لجماعة الأخوان المسلمين في سوريا. كيف ومتى بدأتم العمل? وهل من بينكم شخصيات كردية آخرون? ولأي سبب تركتم الإخوان وأسستم حزباً إسلامياً آخر?
 
كابوري:
علاقتي بالإخوان المسلمين تعود إلى مرحلة الطفولة وعهد المراقب العام السباعي رحمه الله والعطار شفاني الله وإياه, فقد شاركت مع أربعة آخرين للدعوة بين الأكراد في عامودة, وبعد رحيلي من سوريا شاركت في قيادة الإخوان في الخارج وفي الجبهة الإسلامية لتحرير سوريا.. وقد ثبت لي بالضرورة وجوب وجود حزب إسلامي كردستاني يدافع عن الهوية الكردية ويعمل على تأمين حقوق الأكراد, فاشتركت مع ستة أشخاص في توقيع وثيقةٍ لتشكيل الحزب الإسلامي الكردستاني عام 1400هـ1980م وقد أعلن الحزب المبادئ الأساسية الاثنين والعشرين.. واستمرت علاقتي بالإخوان إلى حين دخولهم العراق ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) وكان في العراق أظلم الظالمين.
ولقد كلف مكتب الإرشاد الإخوان في العراق بالتعاون مع الأحزاب الكردية العاملة آنذاك وهما الحزب الإسلامي الكردستاني والحركة الإسلامية في كردستان العراق ثم بدا لهم تشكيل حزب تابع لهم.
 
س5: هل يمكن أن تعطينا معلومات عن المجمع العلمي الإسلامي الذي أسستموه في الآونة الأخيرة?
 
كابوري:
المجمع العلمي الإسلامي مشروع هيئة علمية دائمة مكونة من الباحثين المتخصصين ومن العلماء الموثوقين والهدف توحيد المسلمين والطريق إلى ذلك: تحديد الدين تبعاً لأصليه الثابتين من الكتاب والسنة, والتحديد لازمه تجريد الدين من الاجتهاد البشري المعرض للخطأ, وكل من التحديد والتجريد يقتضي تجديد الدين لاحتواء كل جديد في كل عصر ومصر.
 ويعود أصل هذا المشروع إلى عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلا أن المسلمين انشغلوا عنه بالفتن الداخلية والحروب الخارجية مع نزاعات الفرق والمذاهب والطرق.. وقد أُعلن مشروع المجمع رسمياً عام 1409هـ 1989م وأقيم له مكتبان مؤقتان أحدهما مكتب المشرق في باكستان والثاني مكتب المغرب في بريطانيا ومكتبه الحالي في أمريكا.
وقد تمت مراسلة العديد من علماء المسلمين كما تمت مراسلة رؤساء الدول الإسلامية عن طريق سفاراتهم بألمانيا الاتحادية..
ولكي يقوم المجمع بذاته ويؤدي وظيفته ويصل إلى غايته فإنه لا بد من اجتماع العلماء للبحث والإنتاج العلمي, ولا بد من الإداريين للإشراف والمتابعة ولا بد من الممولين لتأمين النفقات والتكاليف اللازمة.
ولمعرفة المزيد من المعلومات يمكن الاطلاع على مذكرة التعريف بالمجمع المقدمة كورقة عمل باللغة العربية وبالإنكليزية وتطلب على العنوان التالي من مكتب أمريكا:
lslamic Academic Assembly 5663 Balboa Ave. suit 123 San Diego CA. 92111 USA
 
س6: نرجو تزويدنا بنبذة تاريخية عن حياتكم وإنجازاتكم العلمية والعملية?
 
كابوري:
إنني كابوري من هكاري في كردستان, رحل الجد قبل ثلاثة قرون إلى وسطان المطلة على بحيرة وان في تركيا, وهاجر الوالد في الحرب العالمية الأولى إلى عاموده في سوريا, وهجرت إلى بلاد الحرمين في السعودية ثم لجأت إلى الغرب في ألمانيا. واليوم انتظر افتتاح الباب لرحلة العودة إلى الوطن حيث الواجب وحنين الأم وحديث مطول عن الآلام الغاربة والآمال الشارقة.. وقد أصعد أقر ب جبلٍ واستقر في أول كهف في كردستان مشرف على العالم..
تلقيت مبادئ الديانة والعربية عل يدي والدي ملا علي خان رحمه الله, وتابعت الدراسة في سوريا إلى الليسانس في الشريعة, وفي مصر حصلت على الماجستير والدكتوراه من الأزهر, وفي السعودية حصلت على درجة الأستاذية في جامعة الإمام وأشرفت واشتركت في مناقشة رسائل وبحوث عديدة في الدرجات والترقيات العلمية.
والمؤلفات مخطوطة ومطبوعة: في التفسير وعلوم القرآن وأصول التوحيد ومفاهيم دينية وخواطر نفسية ومقالات كردية..