-3- 
مقابلة مصطفى الكردي –السودان (جودي-1990م)
 
س1: نرجو إعطاء فكرة عن حياتك؟
 
كابوري:
أنا من شرقي تركية وغربي إيران وشمالي العراق وشمالي وغربي سوريه. يعني من كردستان.
قدم الآباء إلى (وان) من مسكن الأجداد(هكاري) في سفوح جبل (جودي) حيث استقرت السفينة بنوح وأصحابه الثمانين بقرية هشتيان التي تعني باللغة الكردية ثمانين.
أحمل شهادة الدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن مع درجة أستاذ جامعي مشارك.
مهمتي: دعوة الشعب الكردي والشعوب الإسلامية لإقامة دولة الشعوب الإسلامية المتحدة تحت شعار: الله ربنا، الإسلام ديننا، محمد رسولنا.
 
غايتي: رضوان الله تبارك وتعالى.
س2: ماهو مفهوم الأخوة الإسلامية، وكيف يمكن الاستفادة منها في هذا الظرف الإسلامي العصيب؟
كابوري:
الاخوة الإسلامية آصرة تشد آصرة الاخوة الإنسانية لتزداد وثاقاً. والإسلام يؤاخي بين الأقوياء والضعفاء لتقوية الضعفاء، ويؤاخي بين الأغنياء والفقراء لإغناء الفقراء، ويؤاخي بين العلماء والجهلاء لتعليم الجهلاء... وهكذا... للقضاء على الطبقية التي تباعد بين فئات الشعب.
وتباعد الطبقات يمزق المجتمع، حيث يدوس القوي فيه على الضعيف، ويستخدم الغني الفقير، ويستعلي العالم والوجيه والحاكم...
يقول تعالى في وصف المؤمنين(إنما المؤمنون أخوة)، ويفصل واجب الاخوة في التعامل من خلال الحقوق والواجبات، ومن خلال عرض سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم مع المهاجرين والأنصار ثم يجعل هذا الرباط الإيماني حلقة متينة في سلسلة الأخوة الإنسانية، وهي أخوة التعارف كما قال تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا}.
والأخوة الإنسانية تكون على المستوى الفردي، أو على المستوى القومي الذي عبر عنه بالشعوب والقبائل، أو على المستوى الجماعي العام للأسرة البشرية كلها، وأساس العلاقة فيها جميعا وغايتها هو التعارف بالمعاملة الحسنة، والكلمة الطيبة، والتعاون على جلب النفع ودفع الضر. ولكن الوازع الإنساني والديني والقومي كل ذلك أصيب بانحرافات خطرة ، لأن الفرد اليوم يتوجه إلى نفسه المعقدة الغارقة في متطلبات العصر حتى يهمل عشيرته وقبيلته وشعبه، كما يهمل إخوانه المسلمين وإخوانه في الإنسانية.
والدائرة القومية تمزقت بسبب التعصب والتسيب.
والدائرة الإسلامية ممزقة بالخلفية التاريخية الملوثة، فأثر في الواقع حتى جعله متوتراً وولد سوء الظن وأفقده الثقة.
ولو القينا نظرة على المجتمع الإسلامي وهو الذي يمثل خير أمة أخرجت للناس لوجدنا الانتكاس والارتداد عن واجبات وحقوق الاخوة..
فالقوي يرجع إلى الأنانية والضعيف يرضخ للهوان، ويؤدي هذا وذاك إلى جو مشحون ب الأحقاد لا تتحقق فيه اخوة قائمة على العدل والود والمساواة.
وفي تاريخنا أمثلة – ومن ذلك زنوج أفريقيا الذين كانوا يعملون جنوبي العراق، وهؤلاء لم ينصهروا في بوتقة الاخوة بل كانوا بركان الثورة على الأسياد المترفين، وكان انتقامهم رهيباً ذهب ضحيته مئات الآلاف دون أن تهدأ نفوسهم... أو ان ينطفئ حقدها وكرهها...
وفي واقعنا شعب الكرد شعب مستضعف لم يجد في العالم الإنساني أو الإسلامي ما يشعره بالاخوة الإنسانية أو الإسلامية، فانعزل على نفسه يسيء الظن بالجميع.. يسترجع آلامه ويعدد مآسيه، وينتظر من الاخوة رحمة وإصلاحاً وعوناً ونصرة فلم ييأس بعد، ويوم ييأس –لا سمح الله- ويقتنع بأن التركية المعاصرة لا تأبه بالقيم ولا تفهم بغير منطق القوة، فسوف يعيد عندئذ التاريخ نفسه بثورة الكرد كثورة الزنج.
س3: وعدت الأحزاب السودانية قبل الانتخابات بتحكيم الشريعة الإسلامية ثم تراجعت، فما رأيك؟
 
كابوري:
الأحزاب السياسية في السودان مثلها مثل غيرها ممن ركب الموجة القومية لتحقيق الأهداف العاجلة، وتأمين المصالح الخاصة.
والمفترض أن تكون هذه الأحزاب في مجموعها متكاملة لتمثيل قطاعات الشعب السوداني، وذلك للكشف عن تطلعاته، وتحديد اتجاهاته، وتحقيق رغباته. وإذا كان هذا الشعب مسلماً يريد تطبيق الشريعة الإسلامية –وإنه كذلك- فإن إحجام هذه الأحزاب عن تطبيق الشريعة بعد فوزها في الانتخابات على الرغم من وعودها يعد ردة وخدعة، ويدل على عدم التزامها بخط واضح، أو يدل على عدم استقلالها في اتخاذ قرارها، ويؤدي ذلك إلى إسقاط الثقة بها، واعتبارها غير ممثلة للشعب، ولا موجودة في الموقع الصحيح.
 
س4: هل (لباك) مكاتب في العالم الإسلامي ومنها السودان؟
 
كابوري:
ليس للحزب الإسلامي الكردستاني مكاتب في العالم الإسلامي.... لا في السودان ولا في كردستان المحكومة بمجموعة من الدول الإسلامية!!
والمكاتب الموجودة هي قائمة بقوة الواقع وليس بحكم القانون، وقد أنشأها أصحابها الذين يرون مشروعية وجودها سواء أقرت القوانين أو لم تقر...
وعلى الصعيد العملي ينبغي أن توجد المكاتب في جميع البلدان الإسلامية، بل في جميع أنحاء العالم انطلاقاً من الاخوة الإيمانية عند المسلمين: {إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم}.
وانطلاقاً من الاخوة الإنسانية: {يا أيها الناس: إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا...}.
ونحن الكرد المسلمين نريد من إخواننا في الإنسانية والدين أن يكتشفونا ويتذكرونا ويعرفونا ليصلحوا ما أفسدوه، ويعمروا ما دمروه، وليداووا الجراح، ويكفكفوا الدموع ونحن بانتظار أسئلتهم عنا:
- من نحن؟ ماذا قدمنا؟ وما الذي نريد تقديمه؟
- ما الذي أصابنا ويصيبنا من ذوي القربى في الدين والجوار؟
- ما هو خطنا الذي نسلكه إلى ربنا وديننا ورسولنا.
- ما هي مطالبنا العالمية عامة، والدينية خاصة، من حقوق الهجرة والنصرة.
- هذه نماذج من الأسئلة التي سيجيب عليها إخواننا في الله.
وإذا كان السودان –بما نعهده فيه من حنان- يسمعنا وينظر إلينا فإننا من قبل ننظر إليه وننتظره.
س5: هل (باك) فرع من الاخوان المسلمين؟
 
كابوري:
بارتيا ئيسلاميا كوردستاني من الجانب التنظيمي العضوي ليس فرعاً من الإخوان المسلمين وإن كان يشرف بأن يعد فرعاً لهذا الحركة الإسلامية العربية.
وللإخوان المسلمين أن يشرفوا بأن يكونوا فرعاً للحزب الإسلامي الكردستاني، وليس المهم أيهما الأصل أو التابع ما داما في شجرة واحدة يجمعهما الإسلام.
وينطبق هذا على كل حركة إسلامية ترفع اللواء الذي يرفعه بارتيا ئيسلاميا كرودستاني (الله ربنا، الإسلام ديننا، محمد رسولنا) والكل يهدف إلى تعمير الأرض وتطهيرها، وإصلاح النفس وتزكيتها، ومحاربة الشر ودفع الضر، ورفع الأغلال، وإزالة الطغيان...
والحركات الإسلامية ما هي إلا أفراد في أسرة متعاونة تمثل الشعوب الإسلامية، وتسعى لجمعها في أمة واحدة: ربها الله ، دينها الإسلام، ورسولها محمد.
 
س6: ماهي عوائق الدعوة الإسلامية؟
 
كابوري:
عوائق الدعوة الإسلامية كثيرة بين داخلية وخارجية وقديمة وجديدة، والخطورة في الفكرية منها، لأننا أصبحنا وثقافتنا المعاصرة مزيج غير متناسب من الآراء والممارسات الدينية والمذهبية.. وهذا وذاك مع تبعية لكل داع لفكر والرهبة من كل حامل لسواط.
إن نوعية الفكر تصنع الرجل، وأغلب الناس عندنا نوعيات مختلفة متخلفة ركنت للشهوات وحرصت على الحياة بسبب ما تحمله من أفكار، وعلى حملة الدعوة وحماتها أن يفهموا هذه النوعيات ويواجهوها، وعليهم أن لا يذهبوا بعيداً عن نصوص الكتاب والسنة، وأن يستفيدوا من تجارب التاريخ في القريب والبعيد.
نعم يجب أن يفهم الإسلام فهماً صحيحاً، وان تسلم القلوب وتخلص النفوس، ثم ترسم الخطة للمستقبل، وتوسد الأمور لأهلها.. وبعدها تكون المسيرة في تنوير الأرض، وتحرير الإنسان، ودحر الشيطان، وإرضاء الرب في الدنيا والآخرة.. ولن يكون ثمة عوائق...
 
س7: ما رأيك في الشعب السوداني واتجاهات حسن الترابي؟
 
كابوري:
السودان بلد مبارك الأرض طيب الشعب. والبركة والطيب يحتاجان لمن يحسن استلام الأمور من سادة وقادة كي يحسنوا استغلال الثروات وتوجيه الطاقات. ولا زلت أذكر قبل سنوا كلمة قالها أحدهم: لو اجتمع الحقد الذي في قلوب عشرة ملايين من السودانيين –وكان هذا الرقم هو العدد المقدر لسكان السودان ذلك الحين- لما كان مجموع ما عندهم من حقد يساوي ما عند شخص واحد من غيرهم...
إنني متفائل بالسودان شعباً. والتشاؤم هو في الفئات القيادية التي لا تستثمر طيبة الشعب في اتجاه الاتحاد وبناء الاقتصاد، ولا تخطط لتوجيه عزة الشعب في مجال الرجولة والدفاع عن الفضيلة ، لئلا تتحول العزة والطيبة إلى كبر وغطرسة فيما لو اغتنى السودان اقتصادياً وانتصر عسكرياً وامتد سياسياً....
وإذا كان مستقبل الإنسانية في خلاصها معقوداً على الإسلام فإن للسودان نصيباً وافياً بسبب ما ذكرت إلى جانب الوعي الفكري لدى الحركة الإسلامية في السودان.
وفي السودان التقت حضارات شعوب (وان تلاقي الحضارات وانصهارها في بوتقة واحدة يقف وارءه انسجام القوميات وتعاونها).
ومن الأمثلة على ذلك الحضارة الإسلامية في كثير من الأدوار.
ومن الأمثلة المعاصرة الحضارة الأمريكية التي استفادت من جهود كثير من الشعوب، أما الشعب الذي يتقوقع على نفسه ليجتر آلامه أو أوهامه فإنه يذبل ويموت.
ومن الأمثلة على ذلك المجتمع التركي الذي يزداد عقداً ويسوء حالاً ويتردى يوما ً بعد يوم ، بسبب التعصب العرقي والانتماء الأناني والغرور التاريخي....
أما عن اجتهادات الترابي فيبدوا لي أن سيتراجع عن بعضها لا لكونها باطلة بذاتها وإنما لأنها لا تناسب العصر الذي هو فيه، أولا تناسب الجماعة التي ينتمي إليها، أو التي يدعوها و يقودها، ومن قبل تراجع الشافعي عن كثير من فقهه بمجرد انتقاله من العراق إلى مصر.
والعمل الفكري كأي صنعة أو مهمة يبدأ بصورة ثم يتهذب ويتكرر ويتبلور على الصورة النهائية. وإذا صح توجيه لوم للترابي لمحاولة تجديده أو لمخالفته، فإن توجيه اللوم للآخرين هو أكبر أو أكثر، لأنهم يعيشون الماضي بالخيال، بما في ذلك من جمود على أحوال وتقديس الرجال دون تمييز بين مالهم وما عليهم من إيجابيات وسلبيات.
س8: ما هو مفهوم القومية عندكم؟
 
كابوري:
لقد صرح الله بكلمة قوم في قصص الأنبياء المرسلين، بالنظر إلى أن كل نبي أرسل إلى قومه خاصة. وذلك صمن الأصل المقرر من أن الدعوة تكون للنبي ذاته ثم يرسل لأهله وعشيرته ثم قومه وأخيراً إلى الناس. ولم تخرج دعوة من الدائرة القومية إلى دعوة خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين.
وأعني بخروجها انتشارها بين الناس عامة بتمامها وكمالها، وقيدناها بالتمام والكمال لأن بعض الدعوات تعدت النطاق القومي كالنصرانية لكنها لم تكن عند انتشارها تامة ولا كاملة ... فالقومية إذن مفهوم ديني اهتمت به الأديان السابقة لأنها كانت أدياناً خاصة بأقوامها، وهو مفهوم استعمله القرآن كثيراً كما في قوله: {وإنه لذكر لك ولقومك}.
والنكير الذي نسمعه من بعض المسلمين على القومية هو على القومية الملوثة بالتطرف والتعصب والحمية الجاهلية والأنانية والاستكبار.
وعلى هذا يمكننا أن نقسم القومية قسمين:
القسم الأول: كون القومية شعوراً فطرياً خلق الله الناس عليه، ودليل ذلك التصريح بلفظ القوم وما إليه من عشيرة وشعب وقبيلة.... كما في قوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} وقوله: { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا...} وقوله صلى الله عليه وسلم عن إخوانه الأنبياء قبله أن كل واحد منهم كان يرسل إلى قومه. ونداؤهم كما حكى القرآن عنهم: يا قوم يا قوم...
فالقومية على هذا الأساس مشروعية فهي شرعية وفطرية متى قامت على الشرع والفطرة فكراً وسلوكاً وغاية.
والقسم الثاني: كونها عقيدة تحل محل الدين. وهدفاً يمجد الذات ويقدس التقاليد، ويرجع إلى الوراء، ليقف عند الماضي حتى انه يعيش الحاضر بمخلفات الماضي الجاهلي. وفي هذا الحال تكون القومية حكماً على الدين –إن أبقى القوميون ديناً-.
وهذا لون من الجمود والشلل يفق وراء التخلف الحضاري والانحدار الخلقي. وقد ضربت مثلاً بالنظام التركي الذي يعجز عن التقدم على الرغم من الانخلاع عن الشرق الإسلامي، والارتماء بالكامل في أحضان الغرب الصليبي.
س9: الأتراك في بلغاريا مضطهدون بينما يترامى إلى أسماعنا بين الحين والآخر عن اضطهاد الأكراد في تركيا التي تدعي الدفاع عن حقوق مسلميها في بلغاريا.. نرجو تجلية الموقف.
 
كابوري:
الأتراك في بلغاريا مضطهدون لأنهم أتراك ولأنهم مسلمون، والحكومة البلغارية تحاكمهم بسبب ما فعله أسلافهم العثمانيون باسم الإسلام.
وسلوك الحكومة البلغارية مرفوض لأن (التركية) قومية فطرية، و(الإسلام) شرع رباني. ولا يجوز أن يحمل الأبناء وزر الآباء، كما لا يجوز أن يكون ذلك سبباً لإيقاع الإضرار، فكل قومية محترمة، والدين مقدس، ولا يحارب إنسان من أجل انتمائه العرقي، أو دينه الذي يراه ويعتقده.
ولقد سئلت في الغرب هذا السؤال بعد خروج مظاهرات معارضة لمسلك الحكومة البلغارية فكنت من المؤيدين وكان بعض الإسلاميين يعارض بحجة اضطهاد الحكومة التركية للأكراد بنفس السبب وهو كونهم ينتمون إلى العرق الكردي وبسبب كونهم مسلمين يلتزمون بأهداب الدين..
إن علينا أن نتمسك بميزان العدل الذي وضعه الله تبارك وتعالى في قوله:{ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}.
وهذا يعني أن نقول: إن الأتراك في بلغاريا وكذا الأكراد في تركيا التي تطمئن بها نفسه، وأن يكون كردياً أو تركيا كما خلقه الله، ما دامت الديانة والقومية لا تسببان تقصيراً في واجب أو تجاوزاً في حق.. إن تركيا وبلغاريا ترتكبان نفس الخطأ في تعطيل شرائح وطنية تقيم على أرضها. وكان يمكن أن تساهم هذه الشرائح في الخير، لكن التصرف المنجرف سيجبرها على الانحراف، والاندفاع نحو الهدم. كما ستشغل الحكومتان وتعطل طاقاتهما، لتضييعها في الداخل بدلا من صرف هذه الطاقة للصالح العام.
 
س10: ما هو مفهوم الشورى عندكم؟
 
كابوري:
الشورى أصل من الأصول الاجتماعية في الإسلام، فهي ملزمة للحاكم، ولكل من ولي أمراً من أمور المجتمع، وليس في الإسلام إكراه على قول، أو إجبار على مسلك بدءاً من التزويج ووصولاً إلى إمامة المسلمين في الحكم.
والآيات في ذلك صريحة وسنة الرسول تصديق وتطبيق.
وهذا فيما لا نص فيه، لأن النص ملزم للجميع، والخروج على النص يعني مخالفة الإسلام، ولقد شاع وذاع بين الناس خلط الشورى بالاستشارة المتعلقة بمصلحة الفرد الشخصية، والفرد إنما يستشير للاستفادة والاطلاع ثم يختار ما يشاء ويريد.
أما الشورى فتعني جمع الآراء للالتزام بها، والوقوف عندها، وعدم الخروج عليها.. فالحاكم مثلاً هو نائب عن الأمة، ووكيل عنها، وإن شئت قلت هو أجير خادم.. وقد اتفقت الأمة معه على الحكم ضمن حدود وبنود وقيود، وعليه أن ينزل عليها، ويلتزم بها ولا يخرج عليها، أو يحيد عنها. ونوضح ذلك بمثال في الصلاة:
فالمأمومون في الصلاة يقدمون إماماً يصلي بهم صلاة معروفة بركعاتها وأركانها وهيئاتها، فإذا خرج الإمام على المتعارف بينهم بزيادة أو نقصان لم يلزم متابعته ولا طاعته..
ومن المؤسف أن تكون قضية الشورى قضية خلافية حتى لدى بعض الحركات الإسلامية، فبعضهم يقول هي ملزمة، وآخرون يقولون هي معلمة، وكونها معلمة غير ملزمة هي السارية الجارية من قرون.
ومع أن الشورى المعلمة هي شكلية لا تلزم الحاكم ومع ذلك فإن بعض الحركات الإسلامية يلغيها بالكلية.
وبعلم وبسوء نية أو بجهل يغلي النصوص القرآنية (وأمرهم شورى بينهم) (وشاورهم في الأمر) .. كما يغلي الأحاديث والسيرة، ويعتدي على الفطرة الإنسانية في احترام الحرية محاربة الطغيان.
وقد يحتج بسلوك أبي بكر في حروب الردة فيقلب الدليل ليخطئ في الاستدلال، وقد خالف عمر وحده، وكان أبو بكر يريد الحرب معه المسلمون.. وبقي عمر وحده لم يتبعه أحد، حتى تنازل هو أيضاً عن رأيه وسار مع الجماعة....
إن إزالة الشورى من حياة المسلمين كان أخطر معول لهدم الجماعة، حيث وسد الأمر لرجل واحد تسير خلفه الرعية كالقطيع.
 
س11: الحرب العراقية الإيرانية أكلت الأخضر واليابس. وسبب الحرب مطالبة العراق بالأراضي التي سلمتها لإيران بموجب اتفاقية الجزائر الموقعة بين البلدين للقضاء على الثورة الكردية، نرجو كشف النقاب؟
 
كابوري:
الحرب العراقية الإيرانية حرب كردية، وإن كانت وقعت بين قومين من غير الأكراد هما العرب والفرس. وتؤدي إلى نزاع طويل بين مذهبين من مذاهب المسلمين هما السنة والشيعة.
والحرب الكردية بدأت بعد الحرب العالمية الأولى، فالسلام العالمي لعصبة الأمم كان بداية لإشعال هذه الحرب التي ظلت تشتعل في الخفاء ضمن الحدود التي فرضها الحلفاء، وتم بموجبها تقسيم كردستان الكبرى بين العراق وسوريا وتركيا وإيران والاتحاد السوفييتي.
وكان حلف بغداد يجمع اكثر الأعداء عداء على مائدة واحدة لاقتسام البترول الكردي.
ومعلوم أن الدولة الكردية النفطية (ونعني نفط إيرانية والعراق وسورية وتركية).
وهذه الدولة التي نادى بها الرئيس الأمريكي روزفلت.. ولم يلق نداؤه آذاناً صاغية بسبب وضع الأكراد أنفسهم، فهم شعب لا تلين قناته، ولا ينحني ظهره، ولا يخدش عزمه وعزيمته، ولا يبعد أن يكون بينهم كصلاح الدين.. ولهذا الشعب تاريخ أصيل ممتد طويل، إنه شعب صلب سل سيف الإسلام ورفع رايته وربط مصيره بهما..
والذين رسموا الحدود السياسية في الشرق الأوسط يقولون: إذا قام الشعب الكردي فإن الدول من حوله ستتطاير كما تتطاير قطع الكرتون في الهواء.
ويقولون: إن كردستان هي العامود الفقري للشرق الأوسط، وهو عمود متين لان أصحابه هم القوم أولو البأس الشديد.
واليوم تستعمل أساليب الإغراء والإغواء من الخارج، وتحاول أحزاب كردية من الداخل أن تفهم الغرب والشرق أن الكرد قد تحولوا وحادوا عن الطريق، وأنهم كغيرهم في لعبة الأمم كي ينالوا دولة كردية أو دولا كردية.
ولكن المحاولات ضاعت هباء لأن الكرد لا زالوا كما كانوا، وهم يستيقظون فيرون بترولهم ينهبه مجرمو الحروب، وطغاة الساسة، ويسمعون أنات الفلسطينيين تدوسهم أقدام الصهيونية، وأرتيريا تغتصبها الصليبية، ولبنان أصبحت ملوثة بالموبقات، وأفغانستان المجاهدة...
أليست أرض الإسلام كلها هي أرضهم ووطنهم؟ أليسوا هم سيوف الإسلام منذ دخلوا في الإسلام...؟
ولقد وقع خلال نومهم في العقود السابقة، وغيابهم عن الساحة، أحداث كثيرة على خارطة العالم الإسلامي، ديست فيها كرامة المسلمين وسفكت دماؤهم وانتهكت حرماتهم واستبيحت أرضهم وسلبت ثرواتهم.
لقد تحطم حلف بغداد كما تحطمت اتفاقية الجزائز بسبب اختلاف اللصوص حول اقتسام الغنائم، والغنائم التي تحولت إلى أكوام من القتلى والثكالى والمشردين وإلى التدمير والحريق الذي لا يزال يسري إلى البقية الباقية.
هؤلاء اللصوص ينتظرون قيام صاحب الحق ليعاقبهم العقاب العادل..
الست معي في إن الحرب التي وقعت بني العراق وإيران هي عقاب عادل حل بالذين ظلموا الشعب الكردي، وتذوق كل منهما مرارة العقاب، والعقاب الأكبر ينتظر من ظلم أكثر، واعني تركيا التي أسسها الشقي "أتاتورك".
 
س12: هل هناك تطرف في الإسلام؟
 
كابوري :
ليس في الإسلام تطرف ولكن هناك تطرف في المسلمين بسبب إفراطهم وتعسفهم في فهم الإسلام، وهذا الذي نسميه تطرفاً بدأ مع الخوارج، وقلما خلا عصر من الخوارج ظهروا أو استتروا، وسبب التطرف هو اعتماد بعض النصوص والاخذ بها وترك ما يكملها ويبينها تخصيصاً او تقييداً أو استثناءً أو تفصيلاً...
ولذا كانت الرؤية قاصرة، والنتيجة كانت مرة في تاريخنا القديم، وفي واقعنا المعاصر.
والخوارج عامة عمادهم آيات الحكم في سورة المائدة، وهي تصرح بكفر الحاكم وظلمه وفسقه وجاهليته، وكذلك آيات الموالاة والبراءة، فقد فهموا منها كفر المجتمع لعدم تبرئه من الحاكم الكافر –وكل الحكام كفرة عندهم- والكفر عندهم يعني الخروج من ملة الإسلام، وهذا هو خطأهم، فالكفر أنواع منه ما يخرج من الملة ومنه مالا يخرج. كما فاتهم إعذار الجاهل حاكماً ورعية، بل فاتهم الأهم وهو أن المجتمع الساكت لا يعد موالياً بسبب ما يقع من إكراه، والمكره معذور.
وعذر التطرف والإفراط أنه رد فعل على التفريط والسيوبة، فالحاكم قديماً وحديثاً يفعل ما يريد، بل همه هدم الإسلام ومحاربة المسلمين، ومع ذلك تجد من يعذرهم ويدافع عنهم ولا يحكم عليهم بما حكم به الله عليهم من كفر وظلم وفسق وجاهلية.
 
س13: ما رأيكم في حركة التجديد؟
 
كابوري:
التجديد الاجتماعي مبني على التجديد الفكري، فالمجتمع ينسج من خيوط فكرية، وكذا العادات والأعراف والتقاليد إن هي إلا آثار لأفكار متوارثة. والتجديد الفكري يبدأ بإعادة النظر في الاجتهادات التي كونت العقلية الجماعية عبر العصور التاريخية.
وفي وقت مبكر من تاريخنا أدت الصراعات القبلية والطموحات الأسرية والشخصية إلى انقسامات فكرية واجتماعية.
والفكر الذي لا يصهر الجماعات في بوتقة واحدة، هذا الفكر يموت أو تتقاسمه جهات متعددة يرضي طموحاتها، فيكون وسيلة لتعميق الخلاف والتمزق والتشرذم، وهذا مما يؤدي إلى تفسخ المجتمع وتداعية وتمزقه.
إن تراثنا ركام غير نقي وغير موجه، قديمه فيه دس يهودي يظهر في التفاسير وعلوم القرآن.. والأجيال تقف من بعض القضايا الجوهرية موقفاً عجيباً، حيث إنها لا تستخدم عقولها. وكان لما يسمى بإغلاق باب الاجتهاد دوره في إغلاق باب العقول وإضعاف الرغبة في البحث عن الحقيقة..
الدس الفكري بدأ عن طريق مسلمة أهل الكتاب اليهود والنصارى، واحتمى هذا الدس بالصراع السياسي، فكان التساهل أو التغافل في معالجة هذا الدس، حتى أدى إلى التمزق بصورة مذهبية فقهية وفرقية عقدية، وانعكس ذلك على المجتمع الذي انقسم على نفسه تحت ألوية المذاهب والفرق..
وكي يجتمع المسلمون في أمة واحدة عليهم أن ينشروا مظلة فكرية وإطاراً جامعاً يجمع ما يمكن أن يجتمع فيه من مذاهب وطوائف وفرق.
واليوم نحن بحاجة إلى تحقيق التراث وتوثيقه وتمييز سمينه من غثه وصحيحه من مدسوسه وحقه من باطله.
فوق هذا دراسة القرآن دراسة موضوعية في ضوء السنة المعتمدة، وجعل ذلك معالجة للواقع المعاصر، بل جعله إطاراً فكرياً يجمع المسلمين في أمة واحدة.
 
 
 
 
 
-4-
مقابلة الدكتور ديتر فالك- ألمانيا (جودي- 1991م)
 
س1: متى وممن وأين تأسس حزب باك؟
 
كابوري :
تأسس حزب (باك) بعد التوقيع على وثيقة مبدئية من قبل المؤسسين الذين اجتمعوا خارج كردستان قبل سبع سنوات. وفي المؤتمر العام الرابع لأعضاء الحزب أقرت المبادئ الأساسية المكونة من اثنتين وعشرين مادة، كما أقر النظام الداخلي في إقامة المكاتب خارج كردستان وإقامة الأقسام داخل كردستان.
 
س2: هل (باك) عامل في جزء من كردستان بصورة فعالة؟ أم يخطط لأن يكون فعالاً في كل أجزاء كردستان؟
 
كابوري:
وجود (باك) داخل كردستان ليس فعالاً الآن بسبب المواقف المتشددة للحكومات، فوجود (باك) داخل كردستان محصور في الاتصالات الفردية، وهذه المرحلة قد تطول بسبب الخلاف في بعض المفاهيم الدينية المتعلقة بالحقوق القومية الوطنية . ونحن نترقب الفرص للإثبات المؤثر والوقوف على الأقدام في الصراع السياسي والاجتماعي.
 
س3: هل يجاهد (باك) من أجل دولة كردية شاملة مستقلة؟ ومن أي الأجزاء تتشكل هذه الدولة؟
 
كابوري:
يجاهد (باك) من أجل إقامة دولة إسلامية كردية شاملة مستقلة تضم أقسام كردستان الممتدة داخل كل من تركيا وسوريا والعراق وإيران والاتحاد السوفييتي.
وتشمل تلك الأراضي التي يكون غالبية سكانها، كما في المادة الثالثة من المبادئ الأساسية لباك. كما ندعو أن يكون لكل شعب مسلم دولته الخاصة ضمن اتحاد عام لكل الدول الإسلامية.
س4: في الحقيقة إن معظم الأكراد مسلمون. وفي الحركة لم يلعب الإسلام دوراً أساسياً، ما هي المواصفات الحاضرة التي يعتقد هذا الحزب أن يجدها في ذاته من أجل التحرر الوطني لشعب الكردي؟
 
كابوري:
التفكير الديني في كردستان في العصر الحديث ملوث بتصورات موروثة غير صحيحة، لا تتفق مع حقائق الإسلام، ولذلك لم يبرز الإسلام كمحرك مستقل في الفترة الأخيرة. ولكي يبرز في المستقبل كمحرك عملي للقوى الوطنية والقومية فلا بد من العودة إلى اصول الإسلام من مصدره الأساسي وهو القرآن، ومن تفسير الرسول للقرآن وهو السنة. ونحن نجد في هذا المصدر الرباني المنهج العلمي لتأمين الحقوق الإنسانية لشعب الكرد ولبناء مجتمع سليم يحسن التعامل محلياً وإقليميا ودولياً.
س5: حزب لا يصف نفسه بأنه حزب كردي وإنما حزب كردستاني. وفي كردستان يعيش إلى جانب السنة المسلمين تابعوا الشيعة الاثني عشرية العلويون أهل الحق واليزيديون والمجموعات المسيحية المختلفة. كل هؤلاء شاركوا في الماضي في حركة التحرر الوطني، ألا يعني ذلك أن تأسيس حزب مذهبي في كردستان تمزيق للشعب الكردستاني أولا يخدم ذلك المضطهدين الاستعماريين؟
 
كابوري:
كردستان يعيش به أربعون مليون نسمة، حسب إحصاء تقريبي أجراه حزب (باك)، بينهم أكثر من عشرة ملايين من غير الكرد، كالعرب والفرس والترك أي أن نسبتهم تزيد على الربع، ولذلك كانت النسبة لكردستان وليس للكرد. أما النسبة للإسلام فمقبولة لأن غير المسلمين لا يشكلون في نظرنا نسبة تذكر في المجموع العام للسكان. وفي المادتين السادسة والسابعة من المبادئ الأساسية رسم للإطار الواسع الذي يجمع المسلمين كمذاهب كما يجمع غير المسلمين إذا لم يعادوا الإسلام ولم يكونوا عملاء لجهة معادية هذا الإطار يجمعهم كمواطنين متعاونين.
والعمل ضمن مفهوم الإسلام مع حفظ حقوق غير المسلمين لا يعني تمزيق المجتمع، بل يعني حل القضية الكردية من الوجهة الإسلامية –والإسلام ليس دخيلاً على كردستان- ونحن نرى أن على بقية شرائح المجتمع الكردي أن تقدم الحلول لتكامل العمل الإسلامي الذي يقدمه المسلمون وبهذا يكون تعاون لا تمزيق.
س6-7: كل الأحزاب الإسلامية المعروفة، والمنظمات السياسية، تمثل في مناهجها تيارات إسلامية مثلاً الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمثل الشيعة وحزب الدعوة العراقية وأمل وحزب الله اللبنانيين. الإخوان المسلمين ومن وراءهم يدعمون السنة. أين يقف هذا الحزب بين هؤلاء؟
الأحزاب الإسلامية المتواجدة منذ زمن طويل كالحركات الإسلامية في إيران، تركيا (سلامت بارتسي) في العراق وسوريا.. لم تكن تملك وعياً بضرورة النضال من أجل الحقوق المشروعة للشعب الكردي ولم تبد أي اعتراف بحقوقه. حملة لواء الحركة الإسلامية المعاصرة (حكومة ولاية الفقيه) في إيران حاربوا مطامح الأكراد بصورة خاصة وبعنف دموي، حجتهم الكبرى في ذلك ان الإسلام يعامل المسلمين كلهم على أساس متساو وليس هنالك حاجة إلى حقوق قومية متميزة.. كيف يبرز حزب (باك)، وجوده، هذا الوجود الذي قد يمزق الأمة الإسلامية؟
 
كابوري:
ليس في باك مذهبية فقيهة ولا عقائدية، ولذلك فهو يمثل الإسلام على ما نراه وقد يوافق ذلك المذاهب الأخرى أو يخالفها. والمهم أن يتم الاجتماع على الأصول الدينية مع الإعذار في المخالفات الفرعية. فان تعذر التعاون مع الحركات الإسلامية بطريق التنسيق معها والاستفادة منها وتقديم العون إليها، ففي هذه الحالة يعمل كل حزب لتحقيق أهدافه بمعزل عن الحركات الأخرى، والمقصود من تلاقي الشعوب هو التعاون الذي عبر عنه القرآن بالتعارف، فإذا تعذر تحقيق الفضل فالاعتزال يحقق العدل .. والفرقة مع العدل أفضل من الاجتماع على الظلم.
ولا يجوز بحال اتخاذ الإسلام وسيلة للتحكم والإضرار .. فتكوين الشيعة الفرس حكومة في إيران لا يعني الاعتداء على حقوق الكرد السنة، وكذلك الإخوان المسلمين في بلاد العرب، وحزب الرفاه أو غيره في تركيا. أم الاحتجاج بان الإسلام يساوي بين المسلمين في الحقوق فنحن نؤمن بان الإسلام الحق يحفظ الحقوق لكل الشعوب، ولكننا لانثق بالذين يحملون الإسلام، وأمثلة الحاضر في إيران وأمثلة تاريخية تظهر أن اسم الإسلام اتخذ وسيلة في تسلق بعض الشعوب والأفراد إلى سدة الحكم مع إهدار كثير من الحقوق، ونحن الكرد أعلم الناس بذلك. ولا نريد ان نقع في تجربة جديدة لتكرار ذات الخطأ، وإذا طالبت الحركات الإسلامية أو الحكومات الإيرانية أن نكون تابعين لها –ولو لم نكن راضين- فهو مطلب غريب لأن لــ(باك) الحق أيضا في أن يدعوهم إلى الانضمام إليه، بل له الحق أيضا ان يطالب الحكومة الإيرانية بالتنازل عن الحكم لصالح (باك) لأن إطاراهم شيعي محدود بينما إطار (باك) واسع لا يحمل حساسيات مذهبية ولا تاريخية. هذا منطق المقابلة بالمثل، وإلا فان مبدأنا أن لكل شعب الحق في دولته وليس لأحد وصاية على أحد.
 
س8: ما هي استراتيجية الــ(باك) في تحرير كردستان؟ واي دور يلعبه الكفاح المسلح في هذا المجال؟
 
كابوري:
فهمنا للجهاد الإسلامي أنه دفاع عن المظلوم ودفع للظالم سواء كان مسلماً أو غير مسلم. فالجهاد وسيلة تحقيق الحرية للتعبير عن الرأي في الفكر والعبادة في الدين. ولذلك فنحن سندعو للجهاد الديني لدفع الظالمين ولو كانوا مسلمين عرباً وتركاً وفرساً.
وأود أن أشير إلى الفرق بين الإرهاب وبين الجهاد الذي هو دفع للظالم ودفاع عن المظلوم فإن هذا الدفع والدفاع حق مشروع في الدين الإلهي وفي الفطرة البشرية، وهو بعيد جداً عن الإرهاب المتخذ وسيلة للضغط أو الإكراه المحظور كما في نص القرآن (لا إكراه في الدين).
ويؤسفنا أن تلجأ بعض القوى الوطنية لهذا الصنيع فتلوث صفحتها النضالية بالسواد.
 
س9: كما هو معروف على سبيل المثال في كردستان تركيا، معظم الأغوات وكبار البورجوازيين يعملون جنباً إلى جنب مع الدولة التركية ضد حرية التحرر الوطني الكردية، على أي القوى الاجتماعية يجب ان يعتمد الكفاح الوطني ومن يجب أن يقود هذا الكفاح؟
 
 
كابوري:
الكفاح الوطني واجب على كل واحد في كردستان ضد الحكومات المستعمرة، فإذا وقف بعض أعداء الداخل من عملاء حكوميين أو المنتفعين بالطبقة الإقطاعية أو المتسترين بالدين فهؤلاء لا يقلون خطورة وعداوة عن أعداء الخارج.
 
س10: تقريباً كل المنظمات الكردية تعلن عن ارتباطها بقليل أو بكثير من الجدية بالاشتراكية أو حتى بالماركسية اللينينية، حسن معطيات علاقات القوى المحلية والدولية يبدو ان التعاون بين القوى المتصارعة في حركة التحرر الكردستاني هو شيء مطلوب. فما هي الاحتمالات لتعاون الحزب الإسلامي الكردستاني مع القوى المذكورة (الاشتراكية والماركسية).؟
 
كابوري:
المادة السابعة تنص على أنه يمكن التعاون مع الجهات التي تعمل لتأمين الحقوق المشروعة لكردستان إذا لم تكن هذه الجهات معارضة لدين الشعب ولا عميلة لجهة معادية.
وعلى ضوء هذه المادة يتحدد الموقف مع الحركات الكردية، وباب الحوار مفتوح من جهتنان فنحن وإياهم شركاء في الوطن الأم.
 
س11: في حال إنجاز دولة إسلامية في كردستانك أي دور يمكن أن تلعبه القوى غير الإسلامية أو الملحدة؟ وما هي حقوق الأقليات غير الإسلامية كالمسحيين واليزيديين وكذلك تلك الفئات الهرطقية كالعلويين؟
 
كابوري:
الإسلام دين كامل يجمع بين إصلاح الفرد والمجتمع، والمسلمون وغيرهم يشتركون في الحقوق الإنسانية والوطنية والقومية. وفي المادة العاشرة نص على حقوق الأقليات (الأقليات الدينية غير الإسلامية تتمتع بالحرية الدينية وبالحقوق الوطنية وبالعدالة الإجتماعية).
 
س12: الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدول التي تدعي الإسلام صراحة كالباكستان والمملكة العربية السعودية وموريتانيا لم تعط مجالاً عبر أنظمتها الاجتماعية والاقتصادية للناس العاملين (الفلاحين، العمال، الحرفين الصغار، الكسبة والموظفين..) لإنعاشهم في وقت لم تتحقق فيه ايض أي تقدم اجتماعي وسياسي لهؤلاء السحوقين، بينما عمقت من ارتباطها بالنظام العالمي الرأسمالي والإمبريالي. ماذا يمكن أن يقدم هذا الحزب في هذا المجال لشعب كردستان؟ على أي أساس تقوم الدولة الكردية؟
 
 كابوري:
المفكرون المسلمون يحاولون وضع منهج مأخوذ من الإسلام، وتظهر محاولتنا في المادة العشرين من المبادئ الأساسية، حيث تعلن أن العمل في كافة مجالات الانتفاع والاستثمار من الحقوق العامة ولا تتدخل الدولة إلا في حدود الضرورة لمنع البنوك الربوية بعد قيام بنوك بديلة ، وكذلك القيام بالاستثمارات التي يعجز الأفراد والمؤسسات الأهلية عن القيام بها. وفي المادة إشارة لضمان حقوق العمال وأصحاب العمل وإزالة التناقض بينهما، وذلك بتوزيع جزء من الأرباح على عمال المصانع وإقامة مشاريع تنقل ملكيتها إلى العمال وإعادة الفالحين على إحياء الأرض واستثمارها.
 
س13: مع أي القوى داخل وخارج كردستان يعمل حزب (باك) أو يريد التعاون معه، على سبيل المثال ( شيخ خالد بارزاني. أو الحزب الإسلامي لكردستان العراق الذي يقوده عباس شبك)؟
 
كابوري:
في كردستان المشتعلة لا يسمع صوت لغير المقاتلين وليس لدينا مقاتلون عل الساحة حالياً، وهذا لا يعني أن هناك من لا يحس بنا فلنا عمق في الشعب الكردي الذي يتمسك بالإسلام، والذي أعرفه أن هناك صلات ومحاولات لمناقشة وجهات النظر والتنسيق للتعاون والتفاهم بيننا وبين بعض الجماعات الكردية الإسلامية والوطنية. ونعتقد أن الجولة الأخيرة هي لنا بإذن الله.
 
الأسئلة الملحقة
 
ملحق السؤال (5):
ماذا تعنون بــ(عميلة لجهة معادية)؟ فكما هو معروف فإن القوى الماركسية/ الشيوعية قد اعتبرت على الدوام من قبل الرجعية على أنها (عملاء موسكو).. دون أن يكون هناك إثبات غير عدم الاتفاق الأيدويولوجي . وماذا تعنون بــ(إذا لم يعادوا الإسلام)؟ مثلاً.. هل ستكون مسموحة الدعاية الإلحادية في دولة تحت قيادة حزبكم.
 
كابوري:
الجهة الموالية هي التي تقبل تطبيق الإسلام سواء كانت هذه الجهة مسلمة أو غير مسلمة.. والجهة المعادية هي التي ترفض وجود الإسلام كدين أو كنظام إداري ينظم علاقات المجتمع الداخلية والخارجية.
وعلى هذا فإن موقفنا من الاشتراكية متوقف على موقف الاشتراكية من الإسلام وعلى أي حال فإن الحوار مع الاشتراكية يجب ان يكون مفتوحاً للاستفادة من تجربتها الاقتصادية. ومعلوم أن الخلاف الفكري لا يعني العداء بل يمكن أن يعيش في ظل الإسلام مختلف الأديان وشتى الاتجاهات الفكرية. فلا إكراه في الدين، ولا إجبار على رأي ولا سيطرة ولا سلطان على قناعة كما يفهم من كتاب الله وسنة رسول الله.
ونأسف لوجود أمثلة في التاريخ لا تنطبق مع ما نقوله.
 
ملحق السؤال (9):
هل يحضر حزبكم الإسلامي الكردستاني (باك) ذاته من أجل الكفاح المسلح؟ وماذا تشكل الدبلوماسية في سياسة الحزب؟ وهل يبحث الحزب عن علاقات مع الدول التي تضطهد الشعب الكردي ولديها مشاكل دول أخرى تضطهد الكرد (مثال العراق ضد إيران، سورية ضد العراق).
 
كابوري:
إن الكفاح المسلح مفروض على الشعب الكردي لأن الاطراف المعادية لا تتحاور بغير هذا المنطق، ولا تسلك غير هذا الطريق. ومن المؤسف أن الأطراف المعادية لا تعترف بتعاليم الدين، ولا تلقي بالاً لحقوق الإنسان والجوار، فهي لا تستمع ولا تتفاهم بغير شريعة القوة وهي شريعة الغابات.. هذا أولا أما ثانياً، فان الكثيرين يعتقدون بضرورة الاستناد على قوة خارجية، بل بعضهم يرى ضرورة الاستفادة من التناقضات بين الأعداء أنفسهم.. فيبررون مثلاً الاستناد على إيران وسوريا ضد العراق وتركيا أو العكس.
وهذا الصنيع – وإن
وهذا الصنيع –وإن كان يحقق مكاسب عاجلة- لكنه على المدى البعيد غاية في الخطورة لأنه وقوف في صف العدو يؤدي على تقويته ومنع سقوطه، وهو اعتراف به وتنازل له وذلك كائن على حساب القيم والمبادئ، ويؤدي إلى خلخلة الصف وإضعاف المعنويات. أقول إذا صح تسمية الشيء بسببه فإن الحرب العراقية الإيرانية هي حرب كردية –وسبق إن أطلقت هذا التعبير لصحفي سوداني- والأكراد سوف يكونون حكماء إن هم تركوا أطراف الصراع المعادية تصفي بعضها، فإن مشاركة الكرد يعني السحق تحت الأقدام الثقيلة، والاحتراق بالنار التي لا تبقى ولا تذر، والكرد يعلمون أن اتفاقية الجزائر التي خسرت فيها العراق كانت نتيجة الانحياز إلى إيران، كما يتذكر الكرد قديماً نتيجة الانحياز نحو العثمانيين ضد الإيرانيين.. وحياد الكرد يحول العمالقة المتصارعة إلى أقزام تنسحب عن كردستان المستضعفة وهذه سنة نسمعها من القرآن الكريم حيث يقول: {ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض، ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين}.
 
ملحق السؤال (6،10):
في مجلة الجودي لحزبكم ترد أقوال للشيخ سعيد النورسي، ما هي العلاقات الأيديولوجية لحزبكم مع حركة النورسي؟ وما هي المميزات الخاصة لتفكير الشيخ نورسي؟
 
كابوري:
النورسي أكبر المصلحين المعاصرين، وقد حاول إصلاح الخلافة العثمانية فلما يئس منها، تحول عنها إلى الدعوة إلى المشروطية، وهي الديمقراطية التي كان ينادي بها الاتحاديون، ولكن الاتحاديين حاربوا الدين وضيقوا على القوميات الأخرى وبخاصة الكردية، وقضى النورسي في سجون الاتحاديين اكثر من ربع قرن هي بقية عمره.. ومع كونه في السجن فقد قاد حركته الإصلاحية في توجيه جماعة أو جماعات النور التي تشكلت حول رسائل النور التي بلغت 130رسالة.
وقد استعملت تعبير (جماعات) لأن تلاميذ النورسي اختلفوا في نسبة بعض الرسائل إلى النورسي كما اختلفوا في تفسيرها.. وقد مرر الخلاف بل الدس أيضا لأن النورسي لم يكن يتقن اللغة التركية فكان هناك تصرف وتساهل بل وجد تعمد من قبل الناشرين في التغيير والتحريف لترضية العقلية الشعبية التركية، ولتحاشي إثارة الحكومة التركية العلمانية، والأمثلة كثيرة منها: كتابه الذي ألفه باللغة الكردية ثم ترجمه هو نفسه للغة العربية، وسماه (رجته الأكراد) والكتاب مطبوع تحت اسم (رجتة العوام) وليس في الكتاب من أوله إلى آخره لفظ كرد أو كرستان، مع أن الكتاب كله خطاب موجه للكرد، وحديث عن كردستان!!
والإصلاح العلمي حاوله النورسي في عهد العثمانيين حيث حاول إقامة جامعتين في كردستان على غرار الأزهر بمصر.
وآراء النورسي منطلقة من القرآن، ولذلك فهو قد يقع في مخالفات للمذاهب الفقهية وفي مواجهات للطرق الصوفية، وللنورسي نظرات دقيقة وعميقة، منها قوله عن الدولة العثمانية: إنها حامل بالغرب وستلد يوماً! وإن الغرب حامل بالإسلام وسيلد يوماً!
وقد صدق في التغريب وننتظر صدق نبوءته في ميلاد الإسلام في الغرب.
ملحق السؤال (12):
هل يمكن أن ينتخب رجل غير مسلم كرئيس دولة أو حتى القاضي في دولة كردستان المحررة من قبل حزبكم؟ وبصورة عامة، هل ستطبق الشريعة بحق غير المسلمين؟
كابوري:
أنت معي في أن الدولة الشيوعية ترفض أن يتولى رئاستها أو قضاءها رأسمالي والعكس بالعكس.. فكذلك الحال في الدولة الكردية المسلمة لا يتولى قضاءها ولا رئاستها إلا مسلم. وتكون الأحكام الإسلامية نافذة تطبق بحق غير المسلمين كما تطبق بحق المسلمين.
وحقوق غير المسلمين في الإسلام مصونة حتى أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عد الاعتداء عليهم بأي نوع من الإيذاء اعتداء عليه شخصياً.
وبغض النظر عن الرواسب التاريخية، وبعض الشبهات المثارة الملصقة بالإسلام فإن حقوق غير المسلمين محفوظة كحقوق المسلمين في دوائر الأحكام الثلاثة وهي الدائرة الشرعية في القرآن والسنة، والدائرة الفطرية الإنسانية العامة، وفي الدائرة العرفية الاجتماعية.
ملحق السؤال (13):
هل سيقوم حزبكم (باك) بتوزيع أراضي كبار الإقطاعيين على الذين يقومون بزراعتها والعمل فيها (الفلاحين والأجراء) وتحت أي ظروف (موافاة أصحابها عن طريق الدولة، شراء الأرض من قبل الفلاحين، انتزاع دون تعويض؟)
هل يعتقد (الباك) أن الملكية الخاصة وحرية المضاربة كأساس الاقتصاد في كردستان هو أمر قانوني، وهل يمكن بهذه الصورة الخروج من تحت سيطرة السوق الرأسمالية العالمية؟
 
كابوري:
الذي أتمناه وأدعو ،،باك،، إلى أن يتبناه هو الذهاب إلى: عدم الملكية للأرض، وأن ذات الأرض غير قابلة للتملك الدائم، بل تكون الملكية باعتبار ما يقوم على الأرض بسبب إحيائها للرعي، أو إعدادها للري، أو استثمارها للزراعة فيها، أو إنشاء العمارة عليها، وهذا يعني عدم الإقطاع أصلاً.
وعلى هذا فإن الأرض مباحة مشاعة يستفيد منها من يسبق إليها.. فإذا عطلها صاحبها استحقها غيره.. أما الاقتصاد الرأسمالي فقد أثبت فشله بسبب نظامه الربوي المؤدي إلى الطبقية وصراع الفقراء مع الأغنياء..
والاشتراكية –وإن كانت قد تخلصت من النظام الربوي الرأسمالي- لكنها عطلت الطاقات الفردية في العمل والإنتاج، والذي نريده هو الاقتصاد الوسط فوق الاشتراكية والرأسمالية بحيث نتخلص من سلبياتهما، ونجمع إيجابياتهما، ونزيد عليهما ولا يكون ذلك إلا بطريق الإسلام.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
-5-
مقابلة مجلة كردستان المجاهدة –باكستان
(كردستان المجاهدة-1991م)
 
س1: ما هو ورد الدين في التاريخ البشري؟
 
كابوري:
العقل البشري أشبه ما يكون بجهاز (كمبيوتر) صالح للبرمجة الكونية المتعقلة بالقدر في السنن الفطرية الثابتة كما قال تعالى {ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم}.
والعقل البشري طاقة محدودة لا يستطيع أن يقوم بنفسه أو يكتفي بذاته وهناك أمور كثيرة فوق مستوى تفكيره فيحتار ويضطرب وحينئذ تقوم الحاجة لبرمجة ثانية وهي البرمجة الدينية التي تكمل العقل في نفسه ذاته وفي تصحيح مساره ومداره.
والدين وحي من الله أو إلهام منه تعالى وكل إنسان أوحي إليه أو ألهم معرفة الله على العموم كما في قوله تعالى {وإذ أخذ الله بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم، قالوا بلى} وعلى هذا فالإنسان على دين بمجرد تفكيره وكلما ازداد علماً ازداد خشية {إنما يخشى الله من عباده العلماء}. والوحي الشرعي هو ما أنزل من كتب في عهد النبي الأول نوح إلى خاتم المرسلين محمد وهذا هو المنقول المعصوم الذي يكمل المعقول فيتم تصوره وعجزه فيكون العقل بهذا الحال ميزاناً لفهم الحياة وإحسان التعامل مع قوى الكون. ويشهد التاريخ البشري منذ بدايته ليومنا هذا على ملازمة المنقول من وحي وإلهام للمسيرة البشرية، فكل المجتمعات البشرية كانت ولا تزال مجتمعات دينية ولا يستثنى إلا بعض المجتمعات التي تظاهرت بعداء الدين أو بإهماله ومع ذلك لم تكن معزولة تماماً عن الدين.
س2: بعد انهيار النظام الشيوعي الذي بناه لينين والتغيرات التي حدثت هل هناك احتمالات أن تحدث انهيارات مماثلة في النظام الرأسمالي العالمي والأزمات المالية والاقتصادية الكساد والفساد وغير ذلك..؟
كابوري:
يقول فرانسس ماكويان مستشار الرئيس الأمريكي مدافعاً عن الغرب ونظامه الرأسمالي الذي انتصر في موجهات كثيرة وأخراها النظام الشيوعي لم يبق في المواجهة إلا(الإسلام) ونحن معه في وقوع هذه المواجهة ونخالفه فيمن ينتصر، فالنظام الرأسمالي القائم على الربا مهدد بالانهيار وسيجري عليه ما جرى على النظام الشيوعي لأنه في أقصى اليمين مقابل النظام الآخر في أقصى اليسار، وهما واقعان في دائرتي الإفراط والتفريط والحكم عليهما واحد وهو السقوط والانهيار، والبقاء سيكون للوسط الذي يحفظ الفرد والمجتمع ويقيم التكافل الجماعي بما يحقق العدالة ويمنع الاستغلال الطبقي بحيث يكون المال وهو عصب الحياة مستخدماً لمصالح سعادة الإنسان ولبنائه الحضاري.
وإذا كان البقاء للأصلح الأقوى فإن البقاء للإسلام والهزيمة لمن يواجهه.
وفي المادة العشرين من المبادئ الأساسية لــ(باك) إشارة إلى موضوع العمل واجتناب الربا وتوزيع الثروات وضمان العامل وإزالة الطبقية بمشاركة العمال لصاحب العمل وإقامة مشاريع عملية وإحياء الأرض لصالح الفلاحين.
س3: هل يعتبر ظهور تيار إسلامي في كردستان هو بداية وعي سياسي جديد في كردستان أم هو امتداد للخط الكلاسيكي القديم الذي بدأه شيوخ كردستان بدءاً بالشيخ عبيد الله النهري... وإلى المرحوم ملا مصطفى البرزاني؟
 
كابوري:
من خلال الحزب الإسلامي الكردستاني الذي تأسس في العقد الأخير أو قبله بقليل يحق لنا أن نقول: إن التيار الإسلامي جديد، ولا يعني أنه مقطوع الصلة بالكلية بما كان عليه الشيوخ السابقون.
فالإسلام أساس مشترك للأصول العامة، والجديد في الأكراد هو العودة إلى الجذور لصياغة المبادئ الفكرية والخطوات الحركية بما يتفق مع مطالب الشعب الكردي والحيلولة دون الاستغلال العقدي كالسنة والشيعة، والمذهبي: كالشافعي والحنفي والقومي: من عرب وفرس وترك.. وكذا الكشف عن التلوث بالتراث البشري الذي شوه حقيقة الدين الربانية والنبوية وجعله أداة مسخرة للاستغلال.
والحزب الإسلامي الكردستاني في مبادئه الاساسية حدد الحقوق والواجبات ووضع الضوابط في المعاملات بحيث يؤمن الشعب الكردي طريقه نحو الاستقلال السياسي والبناء الحضاري ومن ذلك المادة الرابعة في حقوق الأصل والانتماء والتاريخ واللغة والحكم المستقل ورفض الذل والاحتلال والظلم والاستبداد والاستعباد ومحاربة الفقر والجهل والمرض والتخلف.
وفي المادة السادسة بيان في التعامل مع المذاهب والفرق الإسلامية.
وفي المادة السابعة التعاون مع الجهات العاملة لإقامة دولة كردستان.
وفي المادة الثامنة التعاون مع الشعوب الإسلامية.
وفي المادة التاسعة جعل اللغة الكردية اللغة الرسمية للدولة الكردية.
وفي المادة العاشرة حقوق الأقليات الدينية.
وفي المادة الحادية عشرة بيان حول سلطات الشعب ومصدر التشريع.
وفي المادة الثانية عشرة الكليات والخصوصيات التي ترعاها الدولة.
وفي المادة الرابعة عشرة مساواة الرجل والمرأة.
وفي المادة السادسة عشرة والسابعة عشرة والثامنة عشرة في مجال الدعوة وعدم الإكراه في الدين والرأي وان الجهاد ليس لفتح البلاد وإنما هو الدفاع عن المستضعفين وقتال الظالمين ومقارعتهم مسلمين كانوا أم غير مسلمين، وأن الحرية حق عام مصون في التفكير والتعبير والمعتقد والتأليف والنشر وتكوين النقابات العمالية والأحزاب السياسية والجمعيات النسائية، والعدالة حق عام ولا حصانة ولا تمييز لأحد بسبب الدين أو اللون أو الطائفة أو الجنس أو المذهب.
س4: ما هي دوافع حضوركم في المؤتمر الوطني الكردستاني؟ وهل حقق المؤتمر نجاحة؟ وهي تتوقعون له مستقبلاً ناجحاً؟
 
كابوري:
المؤتمر الوطني الكردستاني مشروع مطروح على الساحة السياسية العالمية لإثبات الهوية الكردية والتعريف بحقوق ومطالب الشعب الكردي وهو أيضاً صيغة جامعة وإطار مشترك لوحدة الاتجاهات الكردية المختلفة وتعبئة طاقاتها وتقريرها لتشق الطريق نحو الاستقلال.
وإن الخلافات المترسبة والمفتعلة موجودة بين شرائح الشعب الكردي وطبقاته بسبب الخلفيات التاريخية والطارئة التي ولدتها السياسات المعادية من قبل الدول: العراقية والسورية والإيرانية والتركية والروسية لتمزيق الشعب الكردي وتفتيت صفوفه، وهم وراء ضعفه وعجزه وضياع تضحياته.
ولا شك أن الخير الكثير والتقدم المزدهر في اجتماع الأطراف الكردية من أحزاب وهيئات وشخصيات وتحت سمع العالم وبصره، وأن كثيراً من النكبات والنكسات ما كانت لتقع لو أن الكرد اجتمعوا وعرضوا ما لهم وعليهم ونسقوا جهودهم ليتمكنوا من تشخيص ومعالجة الأمراض المزمنة والمشكلات المستعصية دينياً وسياسياً واجتماعياً.
ولي أن أقول أن أهداف هذا المؤتمر ليست بعيدة عن أهداف الحزب الإسلامي الكردستاني وشعره منذ تأسيسه قبل أكثر من عشر سنوات هو : تحرير الكرد وتوحيد كردستان واستقلالها. أما عن تحقيق المؤتمر لأهدافه فإن هذا المؤتمر والذي قبله جميعا أطرافاً كثيرة من علمانيين وإسلاميين وأدلى كل طرف بدلوه وكان من أبرز معالمه الدعوة إلى وحدة الشعب الكردي ووحده وطنه كردستان وعدم الاعتراف بالتقسيمات السياسية المصطنعة وإلغاء شرعية الحدود الإقليمية القائمة للدول المستعمرة الخمس.
والمؤتمر في سبيل تحقيق أهدافه سيمر بمراحل من حيث قبوله ومشاركته والتعاون معه، وهو نافذة مفتوحة على العالم لمخاطبة الجهات الرسمية والحديث باسم الشعب الكردي والتعريف به لرفع ظلم الاحتلال عنه وإعادة حقوقه المنهوبة إليه، والحضور في المؤتمر وإن كان ليس بالصورة المطلوبة وكذا الإدارة كان سببها الظروف المعقدة لحرب الخليج وتدمير كردستان الجنوبية وظهور متناقضات كالمفاوضات العراقية الكردية وتحذير إيران من إيجاد كردستان الكبرى وهكذا الضغوط التي تمارسها دول المنطقة على الحركات الكردية لتقف في مواقف هزيلة وذليلة أو سلبية أو معادية للمؤتمر الوطني الثاني أما المؤتمر الوطني الثالث فأتصور أن الموقف لصالحه بعد هدوء العاصفة وزوال الحواجز بين المؤتمر وجماهير الشعب الكردي.
وبين المؤتمر الثاني والثالث فسحة كافية لاحتراق أوراق كثير من الاتجاهات الموالية أو الواقعة تحت ضغوط دولية معادية لأهداف المؤتمر.
واكرر أن الجهات والجبهات الموالية لإيران أو الموالية لسوريا لضرب تركيا أو ضرب العراق أو عكس ذلك سواء كانوا إسلاميين أو علمانيين سوف تحترق أوراقهم ليتركوا الميدان للإسلاميين والوطنيين المخلصين الذين لا يقبلون بتقسيم كردستان ولا يقبلون الطغاة الفاشيين ولا يجلسون مع المجرمين على طاولة المفاوضات.
س5: المفاوضات العراقية –الكردية صارت في مأزق تعيس... ما رأيكم فيها؟ وما هو الحل؟
ولماذا لم يصل الكفاح المسلح التاريخي الطويل إلى نتيجة مثمرة؟
 
كابوري:
تسميها مفاوضات ونسميها تنازلات وانهزامات واستسلامات، ووصفتها بالمأزق التعيس والقيادة الكردية هي التي رمت نفسها في هذا المأزق التعيس البئيس!.
وقد لاقى الشعب الكردي خلال العقود الماضية الخسائر المدمرة في الأرواح والممتلكات مع الخسائر المعنوية وغيرها التي لا تعوض، نعم لقد استخفت القيادة الكردية بالشعب الكردي استخفافاً كبيراً قل أن وقع مثله.
والحل في نظري هو انسحاب الجبهة الكردستانية لفشلها في طرح القضية الكردية لإفساح المجال أمام الذين لا يثقون بحكومة البعث الكافرة.. وكل محتلي كردستان وعلى رأسهم المجرم صدام ولا يقبلونه ولا يجلسون بين يديه في عاصمته بغداد وتحت علم العراق ليرددوا شعار البعث العفلقي: الوجدة والحرية والاشتراكية. وتراهم أمنوا غدره وهو الغادر الماكر، المتفحش المتوحش. ونسوا أيضاً ما حل بأبي مسلم الخرساني في بغداد نفسها وهكذا في طهران وأورمية ومهاباد!.
إن مصيبة الشعب الكردي إضافة إلى التقسيم الظالم والاحتلال الاستعماري لكردستان هي هذه القيادات التي تزعم رعاية الأكراد مع أنها لا تحسن حتى الطرح الصحيح للقضية الكردية حيث أنهم لا في السلم ولا في الحرب ولا في المفاوضات خدموا القضية خدمة صحيحة وصادقة!.
 
س6: ما رأيكم في الوضع الاجتماعي -الاقتصادي للشعب الكردي؟ هل الإسلام أم غيره يقدم حلولاً عملية له؟
كابوري:
أولاً: إن المجتمع الكردي وهو مجتمع مظلوم ومغلوب على أمره ومحتل وكذا الاقتصاد الكردي فهو محتل باحتلال وطنه كردستان والمحتل الغادر ينفق الاقتصاد الكردي بنفطه ومعادنه وزراعته ومياهه وخيراته الأخرى على تقدم بلاده وشعبه صناعياً وعسكرياً وثقافياً وفنياً وإعلامياً واجتماعياً والشعب الكردي حرم من كل ذلك ويجب أن نعلم ان المجتمع الكردي واقتصاده لا يتحسن وضعهما ولا يتقدمان ولا يزدهران إلا بدفع الاحتلال واستقلال كردستان!.
ثانياً: الوضع الاجتماعي والاقتصادي للشعب الكردي ليس على ما يرام، لان المنطلق في التعامل ليس الإسلام الحقيقي المنبثق من الكتاب والسنة بل المنطلق هو الموروث المركوم من خلافات وخلفيات لرجال وأجيال. لذلك ترى المجتمع المسلم ليس متراحماً متلاحماً وليس متكافلاً متكاملاً بل على العكس تحرقه الحروب وتفرقه الخطوب وينهشه الإرهاب والاضطراب.
ثالثاً: إن المجتمع الإسلامي ليس رأسمالياً ولا اشتراكياً وهكذا بالنسبة للاقتصاد الإسلامي فإنه حد وسط بين الرأسمالية والاشتراكية وهو يكرم الفرد والمجتمع على أسس حكيمة بدون طغيان جانب على آخر، والمجتمع يتكون من أفراد، والإسلام أعطى الاهتمام بالمجتمع ونبذ الفوارق الطبقية والتعامل الاستغلالي الجشع وهو وسط عادل بين الإفراط الاشتراكي والتفريط الرأسمالي.
والحلول للاقتصاد الإسلامي مطروحة في سور الكتاب وأحاديث السنة، وقد يدل العلماء جهوداً كبيرة في هذا المجال يطول ذكرها لو عرضناها.
رابعاً: أما حلول الماركسية فليست محل حديث لأنها لم تكن تاريخية وليست مستقبلية والواقع يشهد فشلها الذريع وأصبح هم العالم اليوم معالجة الرواسب السلبية للاقتصاد الماركسي.
 
س7: كيف يستطيع الشعب الكردي إشعال الانتفاضة؟ وما هي مقوماتها ومراحلها؟ وهل يمكن الاعتماد على عدو ضد عدو آخر وما هي أضرار ذلك؟
 
كابوري:
الشعب الكردي مقسم بين خمس دول مختلفة سياساتها قومياً ومذهبياً وتاريخياً وقد انعكست هذه الخلافات والتناقضات بآثار سلبية على المجتمع الكردي فأصبحت عقبات في طريق التحرير ومن بينها طريق الانتفاضة وأما مقومات الانتفاضة فهي كثيرة أشير إلى بعضها:
1- العلم: فإن الأمية والجهل أغرقت الشعب الكردي وأبعدته عن التفكير السليم والتخطيط المبرمج.
2- الدين : وقد فهم الإسلام فهماً خاطئاً في جوانب متعددة أدت إلى تأخير التحرك الفكري والحركي للشعب الكردي والتاريخ القديم والمعاصر يحدثنا عن وقائع فشل الحركات بسبب تدخل بعض رجال الدين بحسن أو بسوء نية فكانوا في الاتجاه المعاكس لمصلحة الشعب الكردي بل كانوا في خدمة أعدائه.
3-  التاريخ: وكتب تاريخ المنطقة وبخاصة تاريخ الشعب الكردي من قبل جهات قومية أو دينية أو مذهبية متجاهلة أو معادية للشعب الكردي العظيم لذا ينبغي إعادة صياغة تاريخ المنطقة.
4- الوضع الإقليمي : عن الوضع الاقليمي على مستوى الحكومات المحتلة وكثير من الناس الغافلين معبأون بالأنانية وبالكراهية للشعب الكردي ومتورطون في محو الهوية الكردية نسبا ولغة ووطنا ومصالح .. الخ وينبغي تعريتهم ومواجهتهم بالأسلوب الذي يفهمونه والمنطق الذي يفقهونه.
5- الوضع الدولي: إنه لا يريد وجوداً مستقلاً لكردستان وذلك يشكل خطراً على المصالح النفطية، كما يؤثر على خارطة المنطقة التي رسمها الاستعمار في الشرق الأوسط حيث ستتغير صور الدول العميلة، وهناك عوامل أخرى ثقافية واقتصادية وغيرها.
وما ذكرناه يعطينا صورة عن الإعداد ولزوم التخطيط المرحلي في المواجهة حسب المواقف من القضية الكردية إقليميا ودولياً والتركيز على العامل الديني التزويري الذي يقف بعكس مصالح الشعب والوطن وبذلك يكون له دور سلبي خطر ويتحتم مواجهة هذا الخطر ليحق الحق ويظهر الدين القيم كأعظم عامل إيجابي في استقلال الشعب الكردي وحماية وطنه من الضياع.
وإن أعداء كردستان هم الدول الخمس التي احتلت وتقاسمت وعارضت تحرير الكرد وتوحيد كردستان وانتهجت أخبث الممارسات ضد الشعب الكردي من تعريب وتتريك وتفريس وتشييع وتبعيثن هؤلاء هم الأعداء فاحذروهم وهم يعملون منفردين ومشتركين.
والخطأ الكبير هو الاعتماد وقد أثبت التاريخ الحديث بأحلافه واتفاقته المعلنة والسرية على اتفاق الأعداء المذكورين على احتلال كردستان ومنع تحريرها بأي ثمن وينبغي أن لا يغتر أحد بالتناقضات الظاهرية في السياسات المعلنة للدول الخمس فمهما اختلفت وتناقضت فإنها لا تغير الموقف العدائي من الكرد وكردستان.
وللأسف فقد وقع من وقع من الحركات الوطنية وغيرها في فخ السياسة الإقليمية فاستندت على واحد أو أكثر لضرب البقية وتكرر هذا وتبين فشله ولا يزال يتكرر مما دفع لمد الأصابع إلى المذكورين من القيادات لاتهامها بالغباء الشديد بل إلى الاتهام بالعمالة للعدو المحتل، ونؤكد على خطورة ما يفعله الذين يفاوضون حكومة العراق كما فاوض الذين من قبلهم وكذلك الحال في مفاوضات الدول الأخرى تحت شعار الحكم الذاتي والإدارة المحلية والديمقراطية، وأسوأها ما تسلكه إيران في تشييع الشعب الكردي لإيقاعه في حفرة التذويب الكامل والضياع التام.
 
س8: كيف يحل الشعب الكردي قضيته الوطنية إقليمياً أم كردستانياً؟
 
كابوري:
لقد جرب الحل الإقليمي في العراق وتورط كثيرون مع الحكومات العراقية المتعاقبة وخاضوا في مشاريع واتفاقيات ومفاوضات الحكم المحلي والذاتي والإقليمي، واستفادت الحكومة العراقية في تقسيم الأكراد إلى قسمين: قسم موال للحكومة وقسم معارض ليضرب الكرد بعضهم بعضاً، وكان الحكم الذاتي وسيلة لإضعاف الشعب الكردي كما كان وسيلة لتحقيق أغراض أخرى وبخاصة الجانب العسكري حيث جندت قرابة نصف مليون جندي كردي.
وهذا ما تخطط له تركيا فهي تردي إقامة حكم ذاتي في شرقي تركيا (دوغو) بحيث ينقسم الأكراد إلى قسمين متعارضين حتى تتم السيادة التركية الاحتلالية، وبحيث يتم تجنيد الأكراد للوقوف بوجه الآخرين وهكذا يتم سيناريو مستعمري كردستان بضرب الأكراد بعضهم ببعض في الداخل والخارج.
أما في إيران فلم تنفذ سياسة الحكم الذاتي ولن تنفذ إلى بعد تشييع كردستان وقد خطت خطوات بهذا الشأن ونفذت في سورية عن طريق جمعية المرتضى ولا شك أن إدخال الجانب الديني سيكون له أثر كبير في تدمير الكرد وكردستان إلى الأبد.
وعلى هذا الاستناد فإن الحل الإقليمي مردود ومرفوض ولي يحل القضية الكردية بل يزيدها تعقيداً وسيشد من قبضة الدول المستعمرة على كردستان، ولهذا فإنه يتحتم الحل كردستانياً في إطار وطني نزيه يحتوي المذاهب والأديان والأقليات.
 
س9: كيف يمكن تطوير السياسة الكردية محلياً وعالمياً؟
 
كابوري:السياسة الكردية محلياً داخل كردستان فيما بين الأحزاب السياسية، وإقليمياً وعالمياً مع الدول الأخرى هي سياسة قاصرة تعجز عن استثمار الظروف للاستفادة من المناسبات.. والدين مثلاً سلاح في اليد لكنه عند الكردي أداة انتحار وكذلك هو أداة استغلال من قبل المسلمين المجاورين.
ووجود النفط بكميات هائلة مع الطاقة المائية الكبيرة ومنا جم الفحم والمعادن والساحة الزراعية والثروة الحيوانية... كل هذا بدل أن يكون مصدر قوة للأكراد أصبح أسلحة بيد الأعداء وهؤلاء الأعداء رسموا خططاً ماكرة ونفوذا جرائم بشعة وعلى الشعب الكردي أن يفهم أنه يتعامل مع مجرمين محليين ودوليين.
وللشعب الكردي في مسيرته التحررية خياران:
الأول: هو التهديد لتدمير مصادر الطاقة ما دامت سبباً لقوة دول إقليمية مستعمرة وهي السبب في قبول الغرب على إطلاق يد المجرمين.
ولقد أعجبت بكلمات لملك السعودية الأسبق الذي هدد أمريكا قائلاً لكيسنجر بما معناه: (ما لكم عندنا غير هذا البترول سنفجره ونعود إلى الصحراء مع الجمل والخيمة). وما فائدة بترول يأخذه العدو ويتمتع بثمنه ويشتري به السلاح الذي يهددنا به ويقتل النفس ويهتك العرض ويفسد في الأرض؟ وما فائدة دجلة والفرات وخابور؟ وما فائدة المناجم في الجبال والثروة الزراعية والحيوانية إذا كانت العائدات لغير أصحابها؟ وما فائدة الحياة نفسها؟.
والثاني: ولك ان تقدمه على الأولى وهو أن يخاطب الشعب الكردي الدول الإقليمية وشعوبها باسم الإسلام، وأعني الإسلام الذي يحمي الشعب الكردي ويكون إسلاماً ضد المعتدين والمستغلين والمحتلين، وان يخاطب العالم بلغة إنسانية معلومة مفهومة لإظهار الكرد كشعب مستضعف يريد حقه العادل.. وفي المبادئ الأساسية للحزب الإسلامي الكردستاني معالم واضحة لوضع سياسة حكيمة لإنقاذ الشعب الكردي والسير به نحو الاستقلال النفسي والسياسي بحيث يظهر الحق مع الطرف الكردي ويظهر الظلم والباطل على الطرف المعادي.
 
س10: ما هو موقفكم من برلمانات الحكومات التي تحتل كردستان؟
 
كابوري:
أتساءل عن حقيقة هذه البرلمانات وجديتها وجدواها؟!، فهل هذه البرلمانات تمثل شعوبها وتنوب عنها في صنع القرار وتقف إلى جانب الحق؟ والحقيقة المرة أن الحكومات لا تمثل الشعوب والبرلمان ألعوبة بيد حكومات وصلت إلى السلطة عن طريق القوة والإرهاب.
فهل البرلمان السوري يضم نواباً يمثلون قطاعات الشعب وأتوا إلى البرلمان باختيار الشعب؟ أم الشكل الآخر؟ وهو أن البرلمان مجلس صور وتماثيل (لا يحل ولا يربط) كما يقول أهل دمشق لأن الحكومة أتت عن طريق انقلابات عسكرية والانتخابات تجري لصالح الحكومة في ظل الإرهاب وبنسبة معروفة وهي 99% وزيادة. فأي قيمة للشعب ورأيه وما اثر النواب إذا كانت أصواتهم أصوات دائمة لصالح الحكومة!.. وهذا الذي ذكرناه عن سورية نذكره عن العراق وتركيا وإيران حيث هم يرفعون شعار الإسلام والديمقراطية والوحدة والحرية والاشتراكية!!.
وتحت هذه الشعارات البراقة تضيع حقوق الأكراد القومية والدينية والإنسانية، ولذا فإن وجود البرلمانات كعدمها لا تقدم بل تؤخر ولا تنفع بل تضر لأنها ستارات تلقي ثوب المشروعية على الحكومات الجائرة الفاجرة.
وقل لي هل سمعت صوتاً ديمقراطياً لهذه البرلمانات الموظفة؟ وهل قرأت خبراً أو شاهدت صورة في غير مديح الحكومات الديكتاتورية؟!.
 
س11: كيف يكون التعامل مع منظمات الشعوب المجاورة؟
 
كابوري:
الشعوب المجاورة تعمل فيها منظمات وطنية من علمانية وإسلامية وهي تتبنى القومية العربية أو التركية أو الفارسية أو الأرمنية كدين عقدي أو مذهبي سياسي ضمن الحدود الإقليمية وهذه المنظمات مع حكوماتها تنفق في القضية الكردية بحيث تحاول محو الشخصية الكردية ونهب خيرات كردستان ولذا تجد سياسات التتريك والتفريس والتعريب والتبعيث والتشييع وهذه السياسات والمواقف تراها معروضة في بيانات المنظمات وحكوماتها وعلى ألسنة مسؤوليها فمؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا يعجبه حتى الحكم الذاتي لشرق كردستان! وحزب الرفاه التركي لا يعترف حتى باسم كردستان أو باسم الكرد! وفي سوريا تسمع مسؤولاً إسلامياً منهم يقول: (بلا كردستان بلا بطيخ اللي يرفع رأسه نقطعه) على لهجة اهل حماه وفي العراق يقول المسؤول الإسلامي ينبغي عدم مقاتلة جيش العراق لئلا يضعف في مواجهة إسرائيل! وينادي الآخر بوجوب المحافظة " على التراب العراقي من شماله إلى جنوبه!" والخلاصة فغن تلك المنظمات تقف في الصف المعادي لاستقلال الشعب الكردي وحريته وانعتاقه من الاحتلال والظلم ولقد فقدنا الثقة بها وأصبحت مكشوفة العورة وقد أغلقت كل الأبواب والنوافذ بيننا وبينهم وأصبحت بصورة أو بأخرى تعمل مع العدو المحتل!.
وعلى هذا فإن بعض مبادئ الحزب الإسلامي الكردستاني هي من طرف واحد ومن هذه المبادئ ان (باك) جزء من الحركة الإسلامية العالمية، وان الشعب الكردي جزء من الأمة الإسلامية وأن كردستان جزء من دار الإسلام، وان على الكرد خارج كردستان أن يعملوا مع إخوانهم وان غير الكرد في كردستان عليهم أن يعملوا مع الكرد... وبقيت أيدينا ممدودة لسنوات نناديهم باسم الأخوة الإسلامية والجوار القومي والتاريخ والمصالح المشتركة لكن دون جدوى ويؤسفني ان لدى الكثير عنهم وهو يحز في النفس وإلا فما تفسير قول مسؤول كبير إسلامي ينصح الحكومة السودانية في معالجة مشكلة الجنوب السوداني فيقول: (عالجوها بالكيماوي) يعني كما عالجها صدام في جنوب كردستان!.
نحن ندعو الأحزاب المجاورة إلى مراجعة أيديولوجيتها لتخرج عن معاونة الكفرة الفجرة وتصحح مسارها ومواقفها وعليهم أن لا ينظروا إلى القضية الكردية بمنظار محتلي كردستان.