مقابلة 17

أجرى المقابلة الأستاذ جان كورد

مقابلة مع الأستاذ كابوري

كولن – 2004

  سؤال 1: نبدأ بالقضية الكردية –أستاذي الكريم- يبدو أنكم أضفتم بحثاً آخر لكتابكم "تحرير الكرد وتوحيد كردستان". هل شعرتم بأنكم أهملتم سابقاً الوضع الكردي في سوريا، أم أن ضغط الأحداث الأخيرة دفعكم لتدارك ذلك النقص في الكتاب؟

 

  كابوري:

 قد عولجت كردستان سوريا كغيرها لكن تحت عنوان إيران فحيثما رأيت إيران رأيت معها سوريا كربيبة لها وبوابةٍ اقتصادية وعسكرية في العمق العربي وبخاصة بعد احتلال سوريا للبنان وحيث امتدت الأيادي الإيرانية عبر سوريا ولبنان لضرب إسرائيل.

  ودور سوريا الإيراني ظهر في إرسال المقاتلين لخلق الاضطرابات في العراق.

  ويبدو أنه قد انتهى الدور السوري وبات قريباً محاسبة سوريا ليس عن طريق أمريكا أو إسرائيل أو غيرهما بل عن طريق الشعب السوري وبخاصة ضحايا الإحصاء والحزام العربي والتعريب والتهجير وأخيراً حوادث القامشلي وغيرها من المناطق الكردية.

  ومن جهة الإضافات فقد أضيفت مقابلات وبيانات عديدة إلى مشروع الطبعة الثانية لكتاب (تحرير الكرد وتوحيد كردستان).

 

  سؤال 2: الاهتمام الأمريكي في المستقبل القريب بسوريا سيكون أكبر. لماذا؟ وهل ستعمل أمريكا على تغيير النظام البعثي في سوريا أم مجرد تقزيم دوره في المنطقة حسب رأيكم؟

 

  كابوري:

 لا أرى مواجهة سورية أمريكية إلا قانون المحاسبة والعقوبات الشكلية، ويبدو أنّ خصم سوريا المباشر هو إسرائيل باعتبار أنها تتلقى الضربات من داخل فلسطين وخارجها انطلاقاً من سوريا وعبر لبنان.. ومتى أغلقت الحدود العراقية فإن إسرائيل سوف تنفرد بسوريا وتتولى إخراج السوريين من لبنان عن طريق الضربات الجوية.

  ونفس الدور ستقوم به إسرائيل لضرب إيران النووية..

وستتمركز أمريكا في العراق كقطب لتغيير جميع الأنظمة التي لا تستجيب للديمقراطية أو العدالة الأمريكية!

 

  سؤال 3: العراق شكل حكومته الانتقالية ونصب رئيساً للجمهورية، وهذا يعني التأكيد على زوال حكم البعث، إلا أن الصدر وبقايا النظام السابق لا يزالون في موقف الخصم لأمريكا. برأيكم هل يتمكن هؤلاء من تغيير الوضع الجديد في العراق ولمصلحة من يتحركون؟

 

  كابوري:

 لا يمكن لهؤلاء من تغيير الوضع ونعني بهم من ذكرتهم من بقايا النظام البعثي أو جيش المهدي وإنما يمكنهم تأخير المسيرة، وقد تغير دور البعث من الاجتثاث إلى محاولة الاحتواء.

  وقضية الصدر كانت جس نبض القوات الأمريكية في إطار سياسة إيرانية نفذت بأيدٍ عراقية شيعية.

  والرئيس الياور الذي جعل رمزاً للعراق كله واحتجب غيره ولو كان هذا الغير أقرب أمريكيّاً لأنه توافرت له حماية قبلية شمرية، سنية وشيعية.

  بالإضافة إلى وحدة الخليج في العباءة والعمامة والعقال.

 

  سؤال 4: بين الذين يحاربون أمريكا باسم الإسلام والذين يتعاملون على كافة المستويات معها يقف العالم الإسلامي محتاراً وبلا اتفاق فكيف يمكن إنقاذ العالم الإسلامي من هذه المخاطر الجدّية؟

 

  كابوري:

 لا يمكن إنقاذ العالم الإسلامي مادام بلا خطة علمية وعملية فهو بحاجة إلى المجمع العلمي الإسلامي الذي يعين الثوابت والمتغيرات لتحقيق الوحدة الإسلامية حسبما ورد في كتاب:

تحديد الإسلام وتوحيد المسلمين.

 

  سؤال 5: هل يجوز التحالف أصلاً مع أمريكا المسيحية أو العلمانية للنضال من أجل إسقاط أنظمة دكتاتورية؟

 

  كابوري:

 ولم لا يجوز، فالأرض ومن عليها لله رب العالمين والعلاقة قائمة في الدنيا على المعاملة كما في الحديث (الدين المعاملة) يعني العدالة وتأمين الحياة الكريمة ورعاية حقوق الإنسان..

  والشواهد كحلف الفضول صريحة، والإجازة مشروطة بشرط واحد هو أن لا يكون ذلك على حساب الإسلام والمسلمين.

 

  سؤال 6: العالم الغربي بات يخاف من الإسلام، أليس هذا خطراً وكيف يمكن إزالة هذا الخطر؟..

 

  كابوري:

 الخطر يعطل الفكر. والدعوة تحتاج إلى الأمن والسلام لإتاحة الفرصة للتفكير، وإليه تشير أسماء الدين (الإسلام) من السلامة والسلام و(الإيمان) من الأمن والأمان.. والجهاد ذاته لم يتعلق بالكفر والإيمان إنما تعلق بالعدل والظلم فهو الوسيلة لتحقيق العدالة ودفع الظالم والدفاع عن المظلوم.

  ويمكن إزالة الخطر بإظهار الوجه الحقيقي لمفهوم الإحسان من رحمة وعدالة ومحبة وإرادة الخير للناس جميعاً، فهم جميعاً عيال الله وأقربهم إلى الله أنفعهم لعياله.

  وليس الإحسان مع الإنسان وحده بل الإحسان مطلوب في كل شيء..

 

  سؤال 7: بعض الإسلاميين يعتبرون قضية فلسطين هي القضية المركزية الأولى في العالم الإسلامي. وماذا عن القضايا الأخرى؟ هناك الفقر والأنظمة الدكتاتورية والفساد وشعوب عديدة تعاني الاحتلال والاستعمار في العالم الإسلامي..

 

  كابوري:

 كثير من القضايا الإسلامية هي قضايا مركزية وهي نسبية تبعاً للظلم الواقع عليها.. علماً أن كثيراً من القضايا الإسلامية هي أهم من القضية الفلسطينية، فلو أحصينا مثلاً عدد القتلى والجرحى والمساجين و المشردين.. في رقعة كرقعة فلسطين لوجدنا أن واقع فلسطين لا يكاد يذكر أمام واقع أماكن أخرى ككردستان.. فإن كردستان هي القضية الأولى بالنسبة للمسلمين بل بالنسبة للعالم.

 

  سؤال 8: بعض الإسلاميين يحاربون المسلمين لمجرد تعاونهم وعملهم مع الأمريكان ويعتبرونهم مرتدين عن الإسلام ويقتلونهم أو يذبحونهم باسم الإسلام. ماذا عن الارتداد عن الدين وعن التعاون مع الأمريكان في مشاريع عمرانية أو بترولية أو مجرد ترجمة؟

 

  كابوري:

 لا مانع من التعامل أو التعاون في الأعمال المشروعة كما في قصة يوسف وإذا قام غير المسلمين بأعمال حسنة مدحوا عليها كما امتدح القرآن بعض النصارى من القسيسين والرهبان الذين تفيض أعينهم من الدمع ولا يستكبرون.

  وهذا يدخل تحت الأصل العام بأن الدنيا تقوم على المعاملة والآخرة تقوم على العبادة.

 

  سؤال 9: في إحدى خطبه عن الإسلام والديمقراطية أكّد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش على أن لا تعارض بين الإسلام والديمقراطية فهل هو محق في كلامه؟ وبخاصة أنكم كتبتم من قبل عدة مرات حول هذا الموضوع؟

 

  كابوري:

  نعم هو محق في ذلك فإنه لا تعارض بين الديمقراطية والشورى وقد كتبت ذلك منذ وقت طويل كما قلت.

  والشرط المطلوب هو عدم المساس بالثوابت الدينية والفطرية.

  والديمقراطية الشورية أو الشورى الديمقراطية مفصلة في كتاب (تحديد الإسلام وتوحيد المسلمين) وفي كتاب (تحرير الكرد وتوحيد كردستان).