-14-

مقابلة مجلة (دراسات كردستانية) السويد (2000م)

الأستاذ الدكتور محمد صالح كابوري, أحد أعمدة الفكر الكردي, وقائد سياسي إلى جانب كونه فقيها ملمًا بالشؤون الإسلامية بالمفهوم المعاصر لمنهجية الفكر الإسلامي كما فهمنا من خلال دراستنا لأدبياته, وهو مؤسس الحزب الإسلامي الكردستاني, إنه معروف بأفكاره الجريئة في معالجة القضايا الفكرية والسياسية التي تثير غالبًا مناقشة جادة وحادة في الأوساط الكردستانية والإسلامية.

يسر هيئة تحرير مجلة (دراسات كردستانية) اللقاء بالأستاذ الدكتور كابوري, وإجراء حوار ممتع وديمقراطي مفعم بالمسئولية. إنه حوار مفيد يعطي أجوبة على كثير من الأسئلة الغامضة, وكثير من التساؤلات التي أرهقت الكثير من العلمانيين والإسلاميين, وتعطي صورة واضحة وصافية للأجواء الحقيقية التي بعيشها الشعب الكردستاني بكل اتجاهاته, إضافة إلى تبيان المواقف الإسلامية منها.

دكتور كابوري, مجلة (دراسات كردستانية) ترحب بك أجمل ترحيب, وتقدم لك الشكر الجزيل لتفضلك بإجراء هذا الحوار الديمقراطي من خلال أجوبتك على أسئلة المجلة, ندعو الباري تعالى أن يوفقك في مهامك لخير شعبنا الكردستاني المظلوم.

س1: هل يقبل الإسلام بالتحزب السياسي? ولماذا?

كابوري:

الإسلام هو الكتاب والسنة وفيهما تقسيم للناس إلى حزبين هما حزب الله وحزب الشيطان, والناس في الآخرة كما هم في الدنيا زمر أي أحزاب حسب أعمالهم.

والنبي عليه السلام كوّن حزب الصحابة من مهاجري مكة وأنصار المدينة وأقام دولة دينية سياسية, ومن بعده دولة الخلفاء الراشدين ثم غلب الأمويون والعباسيون والمماليك فالأكراد الأيوبيون وأخيرا الأتراك العثمانيون.

وفي عصرنا تشكلت أحزاب سـياسية تطالب بالخـلافة الإسلامية كالإخوان المسلمين وحزب التحرير من العرب, وحزب الفضيلـة من الأتراك والحـزب الجمهوري في إيران.. وما من بلد إسلامي إلا وفيه حزب أو أحزاب إسلامية سياسية بين متطرفة ومعتدلة..

هذا, وإن الحزب الإسلامي الكردستاني هو حزب إسلامي سياسي شعاره هو تحرير الكرد وتوحيد كردستان في (حكومه إسلامية) ضمن مجموعة (دولة الشعوب الإسلامية المتحدة).

أما لماذا يقبل الإسلام بالتحزب فسببه الفروق الشخصية التي تنعكس على الحياة الاجتماعية, فالناس لم يخلقوا في قوالب آلية يتماثلون بل هم يختلفون كما قرر القرآن وينتظمون في قوميات من الشعوب والقبائل المأمورة بالتعارف والتعاون, وذلك لا يتم إلا بتشكيل أحزاب تجمع هذه الشعوب والقبائل وتوحد صفوفها وتحقق مصالحها وتدفع المخاطر عنها.

س2: ما هو موقع الحزب الإسلامي الكردستاني من الحركة التحررية الكردستانية بشقيها العلماني والإسلامي?

كابوري:

الحركة التحررية تعتمد على شق إسلامي وشق علماني, وبين الشقين مساحة كبيرة مشتركة في الحقوق والواجبات القومية والوطنية, وهذا يجمع العلمانين والإسلاميين في طريق واحد مع ضرورة تنظيم الخلاف.

والحزب الإسلامي الكردستاني في مبادئه الأساسية وآرائه السياسية يعلن عن هويته الإسلامية ومهمته التحررية وتعاونه مع الإسلاميين كجزء منهم وتعاونه مع العلمانيين كشريك لهم في بناء الوطن ومواجهة الغاصبين أعداء الحرية (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا) بل (متى استعبدتم الناس وقد خلقهم ربهم أحرارا)?

س3: ما هي الأهداف التي يتبناها حزبكم? وكيف تجدون السبيل إلى تحقيقها?

كابوري:

الهدف الدنيوي هو تحرير الكرد وتوحيد كردستان, وهذا الهدف من حيث الإجمال مذكور في المبادئ الأساسية الاثنين والعشرين, وتفصيلاتهُ في شرح المبادئ مع البيانات والمقابلات مجموعةٌ في كتاب (تحرير الكرد وتوحيد كردستان) .

والهدف الأخروي هو رضوان الله والنجاة من جهنم ودخول الجنة.

والحمد لله أن وجدنا في وطننا ميداناً وفي شعبنا فرصة لعبادة ربنا تبارك وتعالى..

وما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا.

س4: هل هناك يسار ويمين في الحركة الإسلامية الكردستانية? وكيف ولماذا?

كابوري:

اليسار واليمين غير واضحين على الساحة ولكنهما موجودان وقد عبر أحد الشيوخ عنهما عندما قال (نصفي مسلم ونصفي ماركسي)!.

وقد اختلط اليسار باليمين بعد سقوط الشيوعية أمُّ اليسارية.. وللأسف فإن الحركة الإسلامية الكردستانية متأثرة بالمفاهيم الإقليمية للعرب والترك والفرس, فالاتحاد الإسلامي تحت تأثير الإخوان العرب. وأحزاب الله تحت تأثير إيران, وجماعات النور تحت تأثير الأتراك..

ويحذّر الحزب الإسلامي الكردستاني من الولاء للأعداء الذين يستغلون الإسلام لتعبيد الكرد واحتلال كردستان.

س5: هل يجوز نقد مرشد الحركة الإسلامية ونقد الفقيه والخليفة من وجهة نظر الإسلام?

كابوري:

النصوص الدينية تثبت العصمة والكمال لله وحده, وأن غير الله من الآدميين وغيرهم خطاؤن ولذلك شرعت النصيحة ووجبت الشورى للبيان والتذكير.. وباب النقد مفتوح على مصراعيه لتوجيه مرشد الحركة والفقيه والخليفة.

س6: ما هو رأيكم في الموقف السلبي لبعض الأحزاب الإسلامية العربية والتركية والفارسية من القضية الكردستانية?

كابوري:

الموقف سلبي لأن الحركات المنسوبة للإسلام لم تفهم ولم تمثل الإسلام الحقيقي الذي يسوي بين الناس ويقيم العدل ويمنع الظلم, وقد حرم الله الظلم على نفسه وجعله بين الناس محرماً, حتى أن امرأة دخلت النار في هرة ظلمتها في مقابل امرأة دخلت الجنة في كلب أنقذته.

والأحزاب الإسلامية في تركيا تسلم القيادة لخلفاء أتاتورك وتعلن الحرب على الأكراد, وهكذا شأن بعض جماعات النور, وحزب أربكان يحاول إثبات الأتاتوركية كملكي أكثر من الملك.

وبالنسبة للعرب في سوريا والعراق فإن الأحزاب الإسلامية تستند على العروبة بالمفهوم البعثي كما يفهم من مفاهيم التحرير وتعاليم الإخوان.

وقد لجأ السوريون منهم إلى طاغية العراق, ومن قبل اتفق حزب التحرير مع عبد السلام عارف لحرب الأكراد باسـم الإسـلام, ومن بعد اعترض الإخـوان في العراق على التعاون مع الحزب الإسلامي ومع الحركـة الإسـلامية التي خالفتهم في إعـلان الحرب على الطاغية صدام بحجة مردودة هي أن ذلك يضعف الجيش العراقي في مواجهة إسرائيل.

وهذه الأمثلة وغيرها تدل على الجذور الجاهلية النتنة.. عند بعض أهل السنة, وفي إيران الشيعية يرون الأكراد كأنهم قتلة الحسين من بني أمية ولذلك حاربهم الخميني وعاداهم أكثر مما حارب وعادى العراق وأمر جنوده وحراسه بهدم كردستان!.

س7: كيف تنظرون إلى العلاقة بين الأحزاب العلمانية والأحزاب الإسلامية في كردستان? وهل يجوز شرعاً التعاون بين هذه الأحزاب من أجل تحرير كردستان على أسس الأخوة والعدالة والمساواة?.

كابوري:

يجوز شرعاً بل يجب لأن الإسلاميين وحدهم والعلمانيين وحدهم غير قادرين على مواجهة الجاهلية العربية والمكر الإيراني والغطرسة التركية وهي مسلحة من حلف الناتو وممولة بأموال الخليج..

إن الذي يجمع العلمانيين والإسلاميين هو الاشتراك في القومية والوطنية وهما فطرة إنسانية وديانة ربانية, وقد يقع انحراف في العلمانيين أو يقع انحراف في الإسلاميين حتى وجدنا تعاطف العالم مع القضية الكردية العادلة أكثر من تعاطف بعض الاخوة الإسلاميين في الداخل والخارج, وعلى أية حال فإن مثَل كردستان كبيت يحترق أو سفينة تغرق وعلى الجميع بذل الجهد وما في الوسع لإطفاء الحريق وإنقاذ الغريق.

س8: لماذا لا يدرج المؤتمر الإسلامي, القضية الكردية في جدول أعماله ويتبناها علما بأنه يتبنى قضايا الشعوب المسلمة الأخرى في بقاع الأرض?

كابوري:

يتبنى المؤتمر الإسلامي قضايا الشعوب الإسلاميه حسب خارطة سايكس بيكو وسان ريمو القائمتين على تذويب الشعب الكردي وتضييع كردستان.

إن المؤتمر المذكور يمثل الدول المشاركة فيه فموقفه من الكرد وكردستان هو موقف تلك الدول, ولو كان المؤتمر إسلاميا حقا لكانت القضية الكردية هي الأولى في كل جداوله, ولو وصل الأمر به إلى حل نفسه إن عجز عن حلها, إن هذا المؤتمر- شبه العربي- له من الإسلام الاسم كالجامعة العربية لها من العروبة الاسم فقط.

س9: ما هو موقع الحركة الإسلامية الكردستانية في النضال التحرري الكردستاني?

كابوري:

في السؤال الثاني بعض الجواب, فما ينطبق على الحزب الإسلامي الكردستاني بخاصة ينطبق على الحركات الإسلامية بعامة مع التركيز على خطورة الولاء لإيران بتأثير الشيعة والولاء لتركيا بتأثير الخلافة العثمانية والولاء للعراق وسوريا بتأثير لغة الدين العربية وكون الرسول عليه السلام من العرب, وهذه خلفيات أثرت على ربط الأكراد بالعجلة الفارسية والقطيع التركي والقافلة العربية.. حتى وجدنا الإسلاميين يغضون الطرف عن التتريك والتعريب والتفريس والتشييع.. وينشغلون بعداوة أمريكا والغرب على حساب ما يقع في كردستان من استبعاد واستعباد وإقفار وإفقار.

س10: هل تتقبلون القومية بالمفهوم السياسي? وما هو الفرق بينها وبين مفهوم (قوم) كما ورد في القرآن الكريم?

كابوري:

القومية نسـبة إلى القوم هي فطرة إنسـانية فلكل قوم لغته التي يتكلم بها وتاريخه الذي ينتمي إليه وعاداته التي يتعامل بها وإدارته التي تحكمه وترعـاه.. وهذه القومية لا تنفصل عن السياسية بالنسبة للإسلام, وقد أخطأ الحاكم الذي صاح بأنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين, كما أخطأ العالم الذي نفى الدولة في الإسلام أو لعن السياسة وتصاريفها..

ولقد ورد ذكر "قوم" في القرآن كثيراً على ألسنة الأنبياء في دعوتهم الدينية لإحداث تغيير في المجتمع وإقامة نظام اجتماعي جديد هو في الحقيقة دولة قومية سياسية.

س11: هل تؤمنون بالعمل المسلح إلى جانب النضال السياسي لتحرير كردستان أو تعتقدون بأن النضال السياسي كفيل بتحقيق الأهداف الكردستانية في الحرية والاستقلال? ولماذا?

كابوري:

نحن نؤمن بالعمل المسلح إلى جانب النضال السياسي وبخاصة عندما كان للعالم قطبان, وكانت الخلافات تحل عن طريق القوة في ظل أحد القطبين على حساب القطب الآخر.. واليوم وللعالم نظام جديد موحد بقيادة الغرب الأمريكي حيث يترجح جانب السياسة. ومن أمثلته إقامة كردستان في شمال العراق سياسياً, وإخماد ثورة حزب العمال الكردستاني المسلحة في شرق تركيا, وكان وراء المثالين أمريكا التي تريد الاستقرار للعالم لصالح الاقتصاد الرأسمالي الذي يتضرر بحرائق الحروب وبخاصة في مناطق البترول.. وعلى كل حال فالقوة لا تغيب عن السياسة والله يقول ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) . والحق الذي لا تحميه القوة لا يدوم طويلاً.

س12: ما هو رأيكم في ممارسة الديمقراطية واختيار الحكام في الدولة المعاصرة?

كابوري:

الديمقراطية الإنسانية هي الشورى الملزمة في الدين, والشورى الديمقراطية هي حرية الإنسان في اختيار حاكمه ونظام حكمه.. ولكن كثيرين من الإسلاميين ينفي عن الإسلام وصف الديمقراطية فيقف في صف الديكتاتورية مع أن الديمقراطية الشورية طريق تتحقق فيه العدالة ويسود الأمان ويعم السلام وتبنى الحضارة بتعاون القاعدة الجماهيرية مع القمة الحاكمة.. والأمثلة شاهدة على أن الديمقراطية أخذت بنواصي شعوب إلى القمة بينما أوصلت الديكتاتوريات شعوباً أخرى إلى القاع, والسبب كما أشرنا أن الأنظمة الديمقراطية تحميها وتبنيها شعوبها بخلاف الشعوب التي تتحطم تحت ضربات أنظمتها, وفي العراق الصداميه مثال شاهد, وعلى مستوى العالم شهدنا انهيار الاتحاد السوفيتي الديكتاتوري أمام الغرب الأمريكي الديمقراطي.

س13: هل تعتقدون بأن الشورى إلزامية وهي بديل للديمقراطية في المجتمعات المعاصرة أومن الممكن ممارسة الديمقراطية إلى جانب الشورى?

كابوري:

الذين لم يفهموا حقيقة الديمقراطية ولم ينظروا إلى الجوانب الإيجابية فيها ولم يفصلوا بين الشورى الملزمة والمعلمة هؤلاء أنكروا وكفرّوا!

ونكرر هنا ما ذكرنا في الجواب السابق من أن الديمقراطية الإنسانية والشورى الدينية الملزمة هما متوازيتان متساويتان وليست إحداهما معارضة للأخرى ولا بديلة لها فالمضمون واحد والتعبير بلغتين أو بمصطلحين ولا مشاحة في المصطلحات واللغات.

س14: هل أنتم من أنصار تكفير نقاد الإسلاميين الذين ينقدون نقداً بناءاً?

كابوري:

التكفير: الحكم على الآخرين بالكفر, والكفر هو الخروج من الدين في ظاهر الإسلام أو باطن الإيمان وقد يكون كفراً أكبر بالخروج من الدين أو يكون كفراً أصغر وهو مجرد المعصية.

والنقد البناء ليس كفـراً والناقـد ليس كافراً في الأمـور الاجتهادية القابلـة للخطأ والصواب, فالمخطئ له أجر واحد والمصيب له أجران.. بل إن النقـد بمعنى النصيحـة أو الدعوة والجهاد والأمر بالمعـروف والنهي عن المنكر هو على سـبيل الندب أو الوجوب.

والنقد المحظور هو نقد الثوابت الأصولية لأن الإيمان بها والتسليم لها فرض متعين بلا نقد ولا جدال ولا اجتهاد, وذلك محصور في المعلوم من الدين بالضرورة وهو كل حكم ثبت بنص من الكتاب والسنة لا مجال فيه للاجتهاد والتأويل.

س15: هل يجوز أن نقول بأن كل ابن آدم خطاء بما فيهم الأنبياء والعلماء والفقهاء والأولياء?

كابوري:

في الكتاب والسنة نصوص تصرح بأن صفوة الناس الذين أختارهم الله وهم الأنبياء يقعون في الأخطاء من أولهم آدم الذي أكل من الشجرة إلى خاتمهم وأعظمهم الذي عبس وتولى وقبل فداء الأسرى واستغفر لسيد المنافقين.. فإذا كان الأنبياء المرسلون غير معصومين فمن باب أولى العلماء والفقهاء والأولياء.. ولكن بعض المسلمين يدعون عصمة شيخ الطريقة ليكون المريد بين يديه كالميت بين يديّ الغسّال! ومن يدعي عصمة الحاكم تحت اسم الخليفة أو أمير المؤمنين أو إمام المسلمين أو الولي الفقيه المنتظِر للإمام المنتظَر!

والحق كما في الحديث أن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون, والمعصوم هو الله وحده وغير الله مكلف ولا جمع بين عصمة وتكليف.

16س: ألا تعتقدون بأن بعض الجماعات الإسلامية يتخذ التكفير كظاهرة ضد التعبير عن الرأي الذي لا يروق منهج وخطط هذه الجماعات مهما يكن ذلك الرأي صائباً ومطابقاً للقرآن والسنة?

كابوري:

الكفر -كما تقدم- هو مخالفة الدين في شيء معلوم بالضرورة عليه دليل قطعي من الكتاب والسنة, فإن لم يكن الأمر كذلك فلا تكون المخالفة كفراً ولا يكون المخالف كافراً, مع ملاحظة أنواع الكفر المقابلة لأنواع الدين, فالدين في الباطن هو الإيمان وهو في الظاهر الإسلام وفي الحالتين يكون كلياً وجزئياً فقد يكـون الكفر جزئياً وهو مجرد معصية ويسـمى الكفر الأصغر وقد يكون كلياً هادماً للإيمان والإسلام وهو الكفر الأكبر المخرج من الملة.

ولا يجوز اتخاذ التكفير كسلاح للمواجهة وذريعة لتشويه السمعة وقد حصل ذلك مع الخوارج أيام الإمام علي أولاً في القرن الأول, وإلى عام 1965م آخراً مع جماعات التكفير والهجرة وكان عددها بمصر وحدها 35 فرقة كفّروا غيرهم حتى إن أحدهم رأى نفسه أمة واحدة وكفَّر الناس جميعاً.

س17: ما هو حكم المرتد في الدولة المعاصرة التي هي جزء من النظام العالمي المعاصر?

كابوري:

في عهد النبي عليه السلام ارتد كاتب عن الإسلام إلى النصرانية, وأرتد آخرون في خلافة الراشدين, وفي عهد عمر بن عبد العزيز.. وهذه خير القرون, ولم يعرف أن أحداً أقام حداً على أحد. وذلك يتفق مع النصوص القرآنية في الحرية الدينية ومنع الإجبار والسيطرة واعتبار الكفر والإيمان من قضايا الآخرة, وقد شاع حكم المرتد بين كثير من فقهاء المذاهب وأن المرتد يقتل بدليل حديث (من بدل دينه فاقتلوه).

ومعلوم أن المعارضة بين الكتاب والسنة إذا وقعت قدم الكتاب وأوِّلت السنة, فيقيد الحديث ويحمل العموم على حالات خاصة يستحق فيها مرتد معين حكم القتل وليس كل مرتد على العموم والإطلاق.

س18: هل تؤمنون بحقوق الإنسان كما وردت في ميثاق الأمم المتحدة ولائحة حقوق الإنسان?

كابوري:

الحقوق الإنسانية الفردية والجماعية في الحرية والعدالة كلها مقبولة, اللهم إلا إذا خالفت نصاً صريحاً صحيحاً من كتاب الله أو سنة رسول الله, ومثل هذا قليل بحاجة إلى تمثيل ذلك لأن الحقوق الإنسانية تقوم على الفطرة العقلية , والحقوق الدينية تقوم على الشريعة النقلية, والفاطر والشارع رب حكيم واحد فلا خلاف في الاصل بينهما لأن مصدرهما واحد.

س19: انفصل السلطان عن القرآن بعد انتهاء الخلافة الراشدية, مستثنياً منها فترة حكم الخليفة الراشدي الخامس عمر بن عبد العزيز بين 727-730 لماذا لم يكن السلطان والقرآن موحداً طيلة حكم ما سميت بالإمبراطوريات الإسلامية: الأموية, العباسية, المماليك, الفاطمية, والعثمانية?

كابوري:

الحكومة الإسلامية التي اجتمع فيها السلطان مع القرآن دامت جيلاً هو اقل من نصف قرن, فالحكومة النبوية عشر سنين والخلافة الراشدة ثمانياً وعشرين سنة مع سنوات عمربن عبد العزيز, ثم انفصل السلطان عن القرآن في الحكم الأموي وتجرأ عبد الملك بن مروان وهو على منبر الرسول عليه السلام ليقول للناس (من قال لي اتق الله ضربت عنقه) وفعل مع عامله الحجاج ما فعل, وغلب على حكم بني امية الترغيب والترهيب على الطريقة القبلية الجاهلية حتى قضى عليهم العباسيون بقيادة كردية لأبي مسلم الخراساني.. والدولة العباسية كانت ستاراً عربياً تحكم من ورائه شعوب أخرى من المماليك وغيرهم كالفرس ثم جاء الأكراد الأيوبيون وأخيراً الأتراك العثمانيون وسقطت الخلافة من أيديهم.. وقد غلب على هذه الشعوب خلال حكمها خلفياتها القومية بل الدينية والمذهبية, ويستثنى الأكراد الذين حملوا الإسلام وحموه وضحوا بكل شئ من اجله.. تقبل الله منهم ذلك وغفر لهم من أولهم إلى آخرهم.. وقد كافأهم المقربون من جيرانهم جزاء المهندس سنمار, وتعلم الأكراد الحكمة التاريخية (اتق شـر من أحسـنت إليه), ولئن كافأ العباسـيون أبا مسـلم بقتله, فالأكـراد اليوم يُكافأون في سوريا والعراق من قبل العرب وفي إيران من قبل الفرس وفي تركيا من قبل الطوران كلٌ على طريقته الخاصة.. وكل الأمور مقلوبة في غياب القرآن عن السلطان.

س20: كانت الشورى موجودة في فترات إسلامية مختلفة لكن الحكم كان وراثياً منذ الخلافة الأموية, وكانت عملية الشورى مجرد نظريه بعيدة عن الممارسة العملية, أو كان أعضاء مجلس الشورى معينين من قِبل الحاكم, يأتمرون بأمره كيف تنظرون إلى هذه المسألة?.

كابوري:

ذكرنا أن الشورى الدينية الملزمة توازي وتساوي الديمقراطية الإنسانية بخلاف الشورى المعلمة فهي اختيارية غير ملزمة وهي استشارة للعلم والمعرفة وليست للحكم والقضاء.. والحكومات الإسلامية المتعاقبة عرفت الشورى المعلمة فقط إلا قليلاً كما قلتم.

أما الحكم الوراثي القائم على النسب أو القائم على القوة التي عبر عنها الاسكندر المقدوني عندما طالبوه بالخليفة فقال لهم (أقواكم)!! أقول إن الحكم يجب أن يقوم على العلم, فبالعلم يرتقي الإنسان في الأرض وفي السماء وقد كرمه الله لهذا السبب حتى بسجود الملائكة.. وهو ما أكده الحكيم أفلاطون في عربته وجمهوريته.

إن الوراثة لمجرد النسب ليس عليه دليل نقلي من الدين ولا عقلي من الفطرة وإنما هي مصلحة أنانية لشخص أو أسرة ولا يليق ذلك بالحياة الآدمية المكرمة بل يليق بحيوانات الغابة المتوحشة.

س21: ما هو الفرق بين الدولة الدينية والدولة المدنية الاجتماعية وحكم المؤسسات الديمقراطية حيث السلطة بيد الشعب بدلاً من ما يسمون بـ (علماء الدين)?.

كابوري:

الدولة الدينية الشورية والدولة المدنية الديمقراطية في حالة وفاق دونما فرق بينهما في حالة كون الشعب مسلماً يقبل ثوابت الإسلام, فإن اختلاف الثوابت هو الفارق بين الدولتين, والمسلمون حتى يكتسبوا صفة الإسلام عليهم أن يخضعوا لثوابته وإلا كانوا غير مسلمين حاكمين ومحكومين.

وحالة التوافق هذه قائمة على قبول المحكومين للإسلام بكامل الحرية وعدم فرضه عليهم من قبل الحكام فيكون الحكم على هذا إسلامياً وديمقراطياً بنفس الوقت وقد يكون التوافق جزئياً فحكومة إيران مثلاً ديمقراطية بالنسبة للشيعة ودكتاتورية بالنسبة للآخرين!.

س22: هل يهدف الحزب الإسلامي إلى تطبيق أحكام القرآن بإقناع الشعوب في دولة مدنيه, أو يهدف إلى قطع الروؤس والأيدي والجلد لتطبيق أحكام القرآن بالإكراه?

كابوري:

يهدف الحزب الإسلامي الكردستاني إلى تطبيق أحكام الله في الكتاب والسنة بعد إقناع الناس أو إقناع الأغلبية.. ومن غير المعقول فرض أحكام الكتاب والسنة على مجتمع لا يقبل الحكم بهما أو الاحتكام إليهما لأنه في هذه الحالة لا يكون مسلماً ولا مؤمناً { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك } { ومن لم يحكـم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } { هم الفاسقون } { هم الظالمون }.

س23: ما هي الأسباب الموضوعية لتطوير وتقدم الدراسات الإسلامية في العقائد والأخلاقيات والعبادات في الوقت الذي تراجعت الدراسات في الفكر والفلسفة والسياسة والاجتماع والاقتصاد?

كابوري:

تقدمت الدراسات الدينية المتعلقة تعلقاً مباشراً بالكتاب والسنة كالعقائد والأحكام الفقهية وبخاصة الأحوال الشخصية وكذلك الأخلاقيات السلوكية ويعود تقدمها إلى عدم معارضتها للأنظمة الحاكمة أو يعود لرعاية بعض الحكام لبعض العلوم المترجمة في الفلسفة أو المنطق أو يعود لدخول بعض الشعوب بخلفياتها الصوفية والسلوكية.. أما علم الاجتماع وقبله علم النفس ولهما تعلق كبير بالفلسفة فإن رائد المدرسة هو ابن خلدون لكن مع ذلك قد بقيت مدرسته بلا تلاميذ من المسلمين!

ويعود تراجع الفكر -حتى إغلاق باب الاجتهاد- لسبب موضوعي ظهر بظهور الجبرية في مسألة القضاء والقدر, ولسبب شخصي بتولي شعوب بدوية غير حضارية وأولهم العرب وآخرهم الترك يقول ابن خلدون (إذا دخل العرب عمراناً (أي حضارة) أسرع إليه الخراب) ويقول (وأما الترك فوحوش للهراش) والعياذ بالله.

س24: كيف تنظرون إلى الأقليات القومية الدينية في كردستان وما هو موقعهم في بناء كردستان وهل ينظر الإسلام إليهم على أساس العدالة والمساواة?

كابوري:

نحيلكم على المبادئ الأساسية والمفاهيم السياسية فالأقلية والاكثرية كلهم اعضاء في جسد ولبنات في بناء يسهمون في تحرير الكرد كشعب وتوحيد كردستان كوطن, ويتمتعون جميعاً بالحرية الشخصية والعدالة الاجتماعية دون تمييز بين عرق ودين ومذهب ولون ولغة..

س25: ما هي نظرتكم إلى آفاق المستقبل الكردستاني?

كابوري:

في الواقع قد فشلت سوريا وإيران في جعل كردستان قاعدة للشيوعية الأممية أو معسكراً للدولة الفاطمية الشيعية, وكان أكبر القلاع لهما حزب العمال الكردستاني الذي سقط بسقوط الشيوعية, وبعد المواجهة الأمريكية وتمثيلية محاكمة عبد الله أوجلان للقضاء النهائي على الحزب من خلال تحطيم شخصية القائد المؤسس.

وأحزاب الله غير قادرة على إقامة الدولة الفاطمية لحساب إيران وسوريا لا في كردستان ولا في غيرها.

وعلى الجانب الآخر نجح الأمريكيون في شمال العراق بتشكيل نواة لدولة كردية كخطوة اولى لإقامة دولة كردية في الشرق الأوسط لحماية النفط كما قال الرئيس الأمريكي روزفلت قبل نصف قرن.

واليد الأمريكية التي عملت في العراق تعمل الآن في تركيا كخطوة ثانية لإقامة كردستان أو كردستانات.

وعامة الأحزاب الكردية متفقة على مبدأ تحرير الكرد وتوحيد كردستان وتقبل مرحلياً بالقليل واقل القليل من الحكم الذاتي والفيدرالي والكونفيدرالي..

وفي الآفاق المنظورة في القريب العاجل تكوين جبهة وطنية كردستانية بتوسيع جبهة لندن أو جبهة بروكسل أو جبهة جديدة تضم التجمعات الأساسية للشعب الكردستاني وهي ثلاثة تجمعات: التجمع اليساري والتجمع المستقل والتجمع الإسلامي.

ومن الآفاق المأمولة للحزب الإسلامي الكردستاني كما هو مقرر في مبادئه الأساسية وآرائه السياسية هو: إقامة (حكومة كردستان الإسلامية) كحكومة قومية وطنية ضمن (دولة الشعوب الإسلامية المتحدة) كمنظمة اقليمية للأمة الإسلامية الواحدة تتعايش مع منظمات العالم في مظلة (الأمم المتحدة) بأمان وسلام كعائلة كبيرة واحدة في بيت كبير واحد يرعاهم رب كريم واحد شعارهم (الخلق عيال الله وأقربهم إلى الله أنفعهم لعياله).

-15-
مقابلة الزمان الجديد- بريطانيا (2000م)
أجرى الحوار : ثروت أبو سليمان

تتسم القضية الكردية بقدر كبير من التعقيد والتشابك حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والعرقية والاقتصادية ، فضلا عن تعدد الأطراف المتصارعة عليها والتوازنات المتعلقة بها. على نحو جعلها إحدى الأوراق الضاغطة التي يستخدمها أطراف الصراع في هذه المنطقة، كل في مواجهة الآخر، وأصبح التعامل مع القضية يتم من منطلق تكتيكي لإدارة الأزمة، وليس بهدف وضع إستراتيجية لمعالجتها.

ورغم أن تاريخ الأكراد يشهد بأن تطور الأوضاع الدولية والإقليمية يتم دائماً على حسابهم إلا أن الظروف الحالية والتحويلات الإقليمية في ظل العالم الجديد تصب في اتجاههم بل ربما تضع لهم دورا جديدا بالمنطقة. فلا شك أن القضية الكردية ستدخل القرن الواحد والعشرين وهي اكثر قوة من أي وقت مضى، فالشعب الكردي هو أكبر شعب على وجه الأرض بلا بلد، وهو من أكثر الشعوب قهراً واضطهاداً وتعذيباً.

وتعمل الأطراف الدولية دوماً على استغلال الوضع المأساوي الكردي واستثماره لمصالحها القومية، بما يلهب المنطقة العربية والشرق الأوسط بصورة عامة، دون تحرك فاعل من الجانب العربي والإسلامي. مما يجعله يدور في فلك الدوامة الأمريكية ويسقط تحت مرحلة التوازنات الدولية، فما زالت عملية اختطاف "عبدالله أوجلان" زعيم حزب العمال الكردستاني ماثلة في الأذهان حيث أظهرت بما لا يدع مجالاً للشك أن التحالف التركي الإسرائيلي الأمريكي قد أصبح محوراً مفترساً يفرض المصالح الأمريكية بدقة، ويجعل من تركيا بوابة إسرائيلية تهدد المصالح العربية والإيرانية، والرد الطبيعي لهذا التحالف هو التلاحم العربي الكردي الذي يحرم القوى المعادية من أية ذريعة للتدخل في الشئون العربية.

ففي الواقع فشلت سوريا وإيران في جعل كردستان قاعدة للشيوعية الأممية أو معسكراً للدولة الفاطمية الشيعية وكان أكبر قلاعها "حزب العمال الكردستاني" الذي سقط بعد المواجهة الأمريكية، وتمثيلية محاكمة "عبدالله أوجلان" للقضاء النهائي على الحزب من خلال تحطيم شخصية القائد المؤسس.

وعلى الجانب الآخر نجح الأمريكيون في شمال العراق بتشكيل نواة دولة الاكراد والذي لن يتم السماح دولياً أو إقليمياً بإعادة أوضاعهم إلى ما قبل حرب الخليج الثانية، كخطوة أولى لإقامة الدولة الكردية في الشرق الأوسط لحماية النفط كما قال الرئيس الأمريكي "روزفلت" من قبل نصف قرن ، واليد الامريكية التي عملت في العراق تعمل الآن في تركيا كخطوة ثانية لإقامة كردستان أو كردستانات.

ورغم جسامة الأحداث لم تحظ القضية الكردية بالإهتمام من الشعوب الإسلامية ولم تستطع أن تخرج من كونها مشكلة إقليمية منتشرة في بعض البلدان الإسلامية تثار بين الحين والآخر بتحريض من أقطاب القوى المعادية.

وكنتيجة لهذه الإتجاهات حدثت ثورات وانتفاضات في اجزاء عديدة عندما قسمت الدول الإستعمارية أراضي كردستان في بداية القرن العشرين ووزعت إماراتها على خمس دول: تركيا، وإيران، والعراق وسوريا، وروسيا، -حيث كانت كردستان –قبل التقسيم- كتلة أرضية واحده متعلقة جغرافياً وملكياً بالشعب الكردي- وذلك بعدما زالت سلطة العثمانيين، ولمست الدول الاستعمارية إصرار الاكراد على رفض التجاوب معهم، ومنذ ذلك الوقت أصبح الكرد يعانون من التمييز العنصري، ويتعرضون لمجازر وحشية وحملات منظمة للإبادة، ومع ذلك لم يخضع الكرد، وقامت ثورات لم تنطفئ شعلتها إلى يومنا هذا:

ففي تركيا قامت ثورة الشيخ سعيد بيران "1925م"، وأخرى قادها الجنرال إحسان نوري باشا "1927م1930م" وثورة "ديرسم" عام "1937م". والانتفاضات التي لا تزال مستمرة إلى وقتنا هذا.

وفي إيران قامت ثورة بقيادة إسماعيل آغا ( سمكو ) 1920م ، وثورة قاضي محمد التي توجت بإعلان جمهورية ( مهاباد ) في بداية - 1946م وتم القضاء عليها من قبل الفرس والإنجليز .

وفي العراق لم تهدأ الثورات بدءاً بثورة الشيخ محمد الحفيد (1920-1930م) ومـروراً بالثورات البارزانية الثلاث التي كان آخرها تلك التي قادها –الملا مصطفى البرزاني – منذ عام 1961 م – إلى عام 1975 م بعد اتفاقية الجزائر بين حاكم العراق –صدام حسين وشاه إيران "البهلوي".

ولكن الثورات عادت لتظهر من جديد من خلال حركات إسلامية ووطنية قوبلت بالأسلحة الكيميائية والغازات السامة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الأكراد.

وقد رفعت بعض الثورات والأحزاب الكردية شعار الديموقراطية سعياً وراء كسب عطف الغرب، بعد أن تخلى عنها العالم الإسلامي ولكن كان أكثرها في واقع أمرها ثورات إسلامية، كما أن غالبية الاحزاب الكردية متفقة على مبدأ "تحرير الكرد وتوحيد كردستان" وتقبل مرحلياً بالحكم الذاتي والفيدرالي والكونفيدرالي…

ومن أهم هذه الأحزاب "الحزب الإسلامي الكردستاني" PIK والذي يرشحه بعض المراقبين بأنه البديل لحزب العمال الكردستاني في تركيا. وهو حزب سياسي إسلامي ويدين بعقيدة السنة من خلال مبادئه ونظامه الداخلي وتصريحات زعمائه في المؤتمرات التي عقدها، وهو جزء من الحركات الإسلامية العالمية.

فكان لـ (الزمان الجديد) هذا اللقاء مع مستشار الحزب البروفيسور محمد صالح كابوري في ألمانيا.وقد سلط الضوء على أهم الأهداف والإستراتيجيات المستقبلية، وتقييمه للوضع السياسي الحالي بالنسبة للقضية الكردية والمنطقة، وموقفه من الأحزاب والحركات الأخرى، وتطلعاته للوضع الكردي في تركيا، وحاجة الحركات الكردية في الوقت الحالي…

س1: متى تأسس حزبكم وما هي أهم أهدافه؟

كابوري:

تأسس حزبنا في 11/12/1400هـ، 21/10/1980م أي قبل عشرين سنة، وأهم أهدافه تحرير الكرد كشعب وتحرير كردستان كوطن وشعاره : الله ربنا والإسلام ديننا ومحمد رسولنا وكردستان وطننا.

س2: ماهي أبرز نشاطات الحزب في سعيه لتعريف العالم بالهوية الكردية ونضالها التاريخي؟

كابوري:

خلال العشرين سنة الماضية كانت أبرز نشاطاته إعلامية وفكرية للتوفيق بين التعاليم الدينية والحقوق القومية والوطنية، وقد مارس النشاطات من خلال مكاتب له في أنحاء العالم في المانيا وأمريكا وأوروبا وباكستان، وشارك في إقامة المؤتمر الإسلامي الأول والثاني والثالث، والمؤتمر الوطني الاول والثاني والثالث مع مشاركته في اتفاق احزاب شمال كردستان.

وأصدر مجلة "جودي" عام –1982م- بالعربية والتركية والكردية وأصدر بالعربية أيضاً مجلة "كردستان المجاهدة" ومجلة "الوطن" و"الاستقلال" وقام بطبع الكثير من الكتب للتعريف بالقضية الكردية ونضالها عبر التاريخ.

والآن نحن بحاجة إلى جريدة يومية وقناة تلفزيونيه لكي نوسع دعوتنا.

س3: وما هي أوجه التعاون والاتصال بينكم كحزب كردي إسلامي وسائر الأحزاب الأخرى سواء التركية أو العراقية وغيرها؟

كابوري:

لا يجرى حالياً اتصال ولا يوجد تعاون لأن الأحزاب الاسلامية في تركيا والعراق وإيران منغلقة اقليمياً على حدود "سايكس بيكو" و "سان ريمو" وهي كالأحزاب القومية في هذا أي الطورانية أو البعثية أو الفارسية وفي الأخيرة مزيد من المغاليق بسبب التشيع المذهبي.

س4: كم عدد المنتمين لحزبكم؟ وماهي أهم منجزات حزبكم، وماهي الطوائف والأعراق والجنسيات التي تنتمي لحزبكم؟

كابوري:

ليس لدي إحصاء بالعدد، وأهم منجزات الحزب تقديم الحقوق الكردية والقومية من خلال الإسلام، والأبواب مفتوحة أمام كافة الطوائف والأعراق والجنسيات الإسلامية، وباب القبول لا يغلق في وجه أحد من المسلمين.

س5: هناك بعد واضح بين المفاهيم الإسلامية والمفاهيم القومية فما هي أهم مساعيكم لتقريب هذه المفاهيم مع بعضها البعض؟

كابوري:

بل هناك اتفاق بين المفاهيم الإسلامية والمفاهيم القومية ونعنى هنا الإسلام الحق، والقومية الفطرية، أما الإسلام الآخر والقومية الأخرى فبينهما -كما قلت- بعد واضح في المفاهيم.

س6: الأكراد يحلمون بإنشاء الدولة الكردية من غير أن تكون لديهم فكرة واضحة عن آلية الوصول لهذه الغاية، فهل لديكم آلية محددة للوصول لهذا الهدف؟

كابوري:

في المبادئ الأساسية للحزب مطالبة بإقامة حكومة كردستان الإسلامية على المستوى المحلي، وهذه الحكومة تكون مع الشعوب الإسلامية "دولة الشعوب الإسلامية المتحدة" على المستوى الاقليمي، أما على المستوى العالمي الدولي فهم شركاء في منظمة الأمم المتحدة.

وهذا تصوري للدولة الكردية ضمن مجموعه إقليمية ومجموعة دولية…

س7:يتألف الشعب التركي من مجموعة أعراق وقوميات (كرد، عرب، أرمن، يونان) فهل هناك أحزاب عرقية تطالب بحقوقها الثقافية والسياسيه؟

كابوري:

في تركيا لا يوجد أحزاب غير تركية، والحكومة التركية ضمن حدودها الدولية لا تعترف بغير القومية التركية ولا تعترف بغير اللغة التركية.

س8: كيف تقيمون وضع الاكراد في تركيا؟

كابوري:

الأكراد في تركيا منقسمون تبعاً للتركيبة السياسية حيث يقع الاكراد تحت الضغوط اليمينية واليسارية مع تدخل عوامل خارجية وبخاصة إيران وسوريا إلى وقت قريب، وهذا الإنقسام سبب التفرق والضعف والفشل وهي علة قديـمة اكدتها الوقائع والاحداث الجارية.

س9: البرلمان التركي يضم كثيراً من النواب الاكراد وكثير من البلديات التركية تنتخب رؤساء بلديات اكراد، فما تأثير هؤلاء الاعضاء في المطالبة بحقوق الاكراد السياسية والثقافية؟

كابوري:

كقوة سياسية لا يملكون شيئاً لأن الحكومة التركية لا تمنحهم حق المطالبة والدفاع عن حقوق الأكراد.

لكن إذا قامت في تركيا ديموقراطية، والآن تسعى أمريكا في إقامة هذه الديمقراطية فسوف يستفاد من الأعضاء الأكراد فهم عدة للمستقبل.

س10: هل القضية الكردية في تركيا قضية داخليه تتعلق بالوطن التركي وبالقومية التركية، أم هي قضية خارجية تتعلق بوطن آخر وبقومية أخرى؟

كابوري:

الأكراد لو كانوا في تركيا وحدها لأمكن أن تكون قضية داخلية ولكنهم موجودون في غير تركيا فهي قضية دولية.

ونظرة الحكومة التركية بأنـه لا يوجــد شيء اســمه اكراد ولا توجد أرض اسمها "كردستان" فهي كلها أرض تركية، وقامت تركيا على أساس أنه من لم يكن تركياً عليه أن يخـرج من تركيا وإلا فليكن عبـداً للظلم والاضطهاد، فالســياسة التركية لا تعترف بكردستان، وإنما الآن كردستان تفرض على تركيا من قبل الغرب وخاصة الولايات المتحدة.

س11: أمريكا تعتبر تركيا أكبر وأهم الحلفاء في المنطقة، فهل أمريكا سترضى عن نشاط حزبكم خاصة وأنه حزب إسلامي؟

كابوري:

الولايات المتحدة لا تهتم كثيراً بالقضايا الدينية، فهي ترضى وتدعم اليوم وفي الغد لا ترضى ولا تدعم تبعاً لمصالحها الاقتصادية الرأسمالية أما تركيا فكانت مهمة في مواجهة الاتحاد السوفيتي، واليوم في مواجهة إيران في دور محدود المدى.

س12: تركيا وأمريكا تعملان سوياً بشأن قوة مراقبة الشمال، فما موقفكم من هذا التعاون؟ وما تقييمكم لعملية تركيا في شمال العراق؟

كابوري:

المنطقة الآمنة شمال العراق تحت حماية الحلفاء. والتمركز في الأراضي التركية وسيلة دولية لحماية الشعب الكردي من الحكومة العراقية على حد ما تقول حسب الظاهر على الأقل. وعمليات تركيا في شمال العراق حسب الاتفاق بين الحكومة الأمريكية والتركية هو أيضاً لحماية الحكومة الكردية ليس من العراق فحسب ولكن من حزب العمال الكردستاني وهي في سلسلة المتابعة لمكافحة الشيوعية المناوئة للغرب.

س13: أمريكا تؤيد –على حد زعمها- حق تركيا في الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب بما تفعله في شمال العراق، ما تعليقكم حول هذا التأييد ؟

كابوري:

أمريكا تعتقد أن هذه الأرض هي أرض تركية وأن شعبها شعب تركي وأن هذا الشعب قد قام وهاجم وداس على حرمة الأراضي التركية ومس سيادتها واعتدى على أمنها، ولا تنظر بأن هذه كردستان وأن هؤلاء أكراد، وأن تركيا من عقود وهي تعتدي على الشعب الكردي، وتغتصب أرضه، وهذا من المعروف عن أمريكا بالإزدواجية والكيل بمكيالين لصالحها، وأمريكا لتحقيق مصالحها تقل لديها في السياسة الثوابت الاخلاقية ومعايير حقوق الانسان، ولذلك تجد تعدد المواقف من وقت لوقت ومن مكان لمكان.

س14: ماموقفكم من حزب العمال الكردستاني، خاصة أن أمريكا تدرج هذا الحزب في القانون كمنظمة إرهابية ؟

كابوري:

قلنا أن أمريكا تكيل بأكثر من مكيال، ولما كان حزب العمال الكردستاني على الأقل في قيادته السياسية شيوعياً فمن الطبيعي أن تدرجه أمريكا كمنظمة إرهابية حتى دون اعتناق القاعدة الجماهيرية لحزب العمال -المكونة من مختلف الاتجاهات- للشيوعية.

وحزب العمال خضع للسياسة التركية ومد يده للاتجاه الاشتراكي الذي هو الغالب على تركيا، وهو اتجاه اشتراكي غربي وخضوعه هو على حساب القضية الكردية وعلى حساب الدين الإسلامي فكلما تنازل –عبدالله أوجلان- لصالح الحكومة التركية كلما وضع عوائق بيننا وبينه.

س15: وكيف ترون الخطوة التالية في تعامل تركيا مع حزب العمال الكردستاني؟

كابوري:

الحكومة التركية تسعى للقضاء على حزب العمال الكردستاني من خلال شخصية "عبدالله أوجلان" كرمز وحيد ورأس مطلق للحزب بعد الفشل العسكري في العقدين الماضيين.

والقضاء النفسي على "عبدالله أوجلان" يعني القضاء العسكري على حزب العمال.

فتركيا تعمل على تصفية حزب العمال من خلال تحطيم شخصية "عبدالله أوجلان" كقائد روحي بداية من خطفه وأسره وأثناء محاكمته وبسبب تنازلاته.

س16: من خلال مشاركتكم كيف ترون نظرة أمريكا المستقبلية تجاه المنطقة والأكراد؟

كابوري:

سيطرت أمريكا من خلال حربي الخليج على المنطقة اقتصادياً وعسكرياً أما بالنسبة للأكراد فلدى أمريكا مشروع منذ خمسين عاماً تبدأ في تنفيذه الآن وهو إقامة الدولة الكردية النفطية لحماية النفط في الشرق الأوسط وينفذ على مراحل لكي ينال الأكراد دولة أو دولاً كالآخرين تحت مظلة السلام في الشرق الأوسط بمبادرات ومباركات أمريكية، فالولايات المتحدة الامريكية بالنسبة للأكراد الآن في اتجاه ايجابي جيد وتريد أن توفق ما بين البارزاني والطالباني في العراق وتريد حمل الحكومة التركية على الاعتراف بالحقوق الكردية، لكن بالنسبة للقوى الكردية الكبيرة التي كانت تريد إقامة دولة كردية في كردستان تركيا كحزب العمال الكردستاني فأمريكا وقفت في وجهها وقضت عليها، وكانت خسارة كبيرة للقضية الكردية وأوقعت نوعاً من اليأس في نفوس الأكراد، لأن القوى المركزيه تحطمت، لكن الأمل في الجانب المقابل الموالي لأمريكا حيث ستقوم دولة كردية موالية لأمريكا، وسيكون قضاء على الشيوعية في المنطقة، وهدم الحلم الاشتراكي لإقامة دولة شيوعية قاعدتها كردستان.

س17: وهذا يدل على أن أمريكا إذا دعمت الاكراد وأقامت كردستان فإنها سوف تدعمها لمصالحها، أما إذا كان هذا القيام وهذا الدعم يتعارض مع مصالحها فسوف تعمل على نسفه كما نسفت حزب العمال الكردستاني؟

كابوري:

لا شك أن هذا في مصلحة أمريكا ولمصلحة الأكراد، فالأكراد أيضاً يريدون إقامة دولة بأمن وسلام وأن تتحسن أحوالهم المعيشية، وتتوقف هجراتهم ويرجعوا إلى وطنهم ويتكلموا لغتهم، ويعيشوا بحرية وأمان وسلام، فالأكراد يريدون هذا الشيء، وإذا اجتمع هذا مع مصالح أمريكا، فهذا توافق لمصلحة الطرفين.

س18: ولكن هناك تعارض كما صرح منسق التغيير الأمريكي في العراق "فرنك ريتشاردوني" بأنه لا توجد لدى الحكومة الأمريكية سياسة تستوعب تحت مظلتها الأكراد" ونتعامل مع الأكراد كما نتعامل مع مواطني أي بلدان أخرى". فما رأيكم بهذا التصريح؟

كابوري:

هذه التصريحات ليست تصريحات مسؤول أو مسؤولين يعبرون عن السياسة الأمريكية، فالسياسة الأمريكية هي إقامة دولة كردية في شمال العراق وهي موجودة الآن وقائمة، فبماذا يفسر المسؤول الأمريكي هذا الوجود الكردي في شمال العراق ؟ فالطائرات الأمريكية في جوه، وهناك عدد من المنظمات معظمها أمريكي منها ماهو عسكري واستخباراتي وغيره، وعمرت كردستان العراق، وتعتبر محمية أمريكية، ففي شمال العراق الآن دولة كردية موجودة، -رئيس وزراء ودفاع وجيش وشرطة أي دولة قائمة- فالأكراد الآن تحت المظلة الأمريكية بداية بالعراق، وحالياً في تركيا، وبالانتظار في كل من إيران وسوريا.

س19: كما صرح مسؤول أمريكي بأنه يؤيد سلامة العراق الإقليمية ووحدة أراضيه كعامل ضروري من أجل سلامة المنطقة واستقرارها ويعارضون إقامة دول أو دويلات منفصلة سواء للأكراد أو لغيرهم؟

كابوري:

السياسة الأمريكية سياسة المواقف والعولمة، كالأفلام التي يصنعونها في "هوليود" ويكون إخراج الأفلام والمسرحيات كأنها حقيقية، فلذلك تجد التصريحات التي تصدر من بعض المسؤلين والتي تهدف لإسكات الأطراف أو لتهدئتهم.

وهذا ينطبق على المثل القائل لسان الحال أبلغ من لسان المقال. فقد قسم العراق إلى شمال كردي وجنوب شيعي وإذا أقتصى الأمر تقسيماً أكثر. فلا حرمة لوحدة الأرض والتراب بل الحرمة للقومية الواحدة.. وهناك احتمال لتقسيم الشمال إلى شرق البارزاني وغرب الطالباني.

س20: المؤتمر الوطني العراقي الذي يضم شتى الأحزاب العراقيه، ما موقفكم منه، وهل هناك تعاون بينكم؟

كابوري:

المعارضة العراقية لا وزن لها، ولا تملك إستقلالها، والأكراد لا يثقون بها، وليس لديها مشروع كردي وما فهمت القضية الكردية إلى الآن.

فالمعارضة على الطريقة العراقية لا نستفيد منها ولو صعدت إلى الحكم فلن يكون وضعنا في ظلها أحسن من وضعنا في ظل "صدام حسين" بل قد نكون أسوأ حالاً، لأن صدام حسين له أعداء بين العرب والمسلمين وبين البشرية، أما هؤلاء فسوف يكونون محررين! وسوف يضطهدوننا دون أن يأتي أحد لنجدتنا، كما فعل الخميني في ضرب الأكراد باسم الإسلام! حتى زاد على الشاه.

س21: حتى الدعـم الأمريكي لم يصل للمعارضـة، رغم أن الحكومـة الأمريكية حددت "100" مليون دولار لدعمها، والولايات المتحدة –كما صرح أحد المسؤولين بالمعارضة العراقية- في صالحها أن يبقى النظام الحالي في بغداد؟

كابوري:

أمريكا في صالحها أن يبقى "صدام حسين" وأن تبقى المعارضة وتبقى المسألة كالمنشار الذي يسير ببطء ويتراوح فيقطع الشجرة، وذلك لتطويل الأمد حتى تسقط العراق، والمعارضة غير فاعلة، فلصالح أمريكا إطالة عمر النظام حتى تمرر أموراً كثيرة تنتهي بتقسيم العراق، وخلالها يسقط النظام وتسقط المعارضة.

س22: ولكن المؤتمر الوطني العراقي الذي تأتلف في ظله أحزاب المعارضة الديمقراطية العراقية الممثلة لجميع الفئات الطائفية والأيديولوجية بما في ذلك الأحزاب الكردية الرئيسية يدعو مفكروا المؤتمر وبينهم اكراد إلى بعض اللامركزية السياسية، كيف ترون هذا المطلب في ظل توحد الأحزاب تحت مظلة واحدة؟

كابوري:

أنا بالنسبة لي لا أثق بالعراق كحكومة ولا حتى كمعارضة لا تمثل الشعب. كما لا أثق بالحكومة التركية والسورية والإيرانية.

والمعارضات التي في هذه البلدان ما قدمت شيئاً للقضية الكردية، وليس في برامجها شيء لحل القضية الكردية بداية من سوريا "فالاخوان المسلمون" وهم الحركه الإسلامية الأم –كما يقولون- ليس لديهم برنامج لتحرير الأكراد. والعراق كذلك وإيران وتركيا.

س23: لأنهم يرون أن إقامة "كردستان" يعني العمل على تقسيم الدول العربية، وأن هذه فتنة ستقوم، ولا حق للأكراد في ذلك؟

كابوري:

الحدود الإقليمية الحالية تقوم على اتفاقيتي "سايكس بيكو" و "سان ريمو" الاستعماريتين، وهي حدود جائرة بحق الشعب الكردي، فلا يعترف بها لعدم شرعيتها ولعدم تحقيقها لمصالح شعوب المنطقة. أما الذين يتباكون على وحدة التراب وقدسية الحدود التي وضعتها بريطانيا وفرنسا فهم ينسون أو يتناسون حقوق الشعوب في الحرية والاستقلال والتي ضمنتها الأديان ووثائق حقوق الإنسان، ويشهد بذلك القرآن الكريم { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا}.

فالحدود القائمة ليست مقدسة ولا محترمة، ووحدة التراب ليست حجة لمنع الحق أو التفريط في الواجب، وقد يكون التفرق هو الأصل والعلاج، ويشهد بذلك فاتحة سورة "البينة" حيث تصرح الآيات باجتماع الناس على الضلال حتى جاء الحق ووقع التفرق وهو تفرق محمود غير مذموم، لأن التفرق مع الحق خير من الاجتماع على الباطل، ولهذا صح القول في العراق "عراق أصغر- عراق أقوى" ومثل ذلك بالنسبة لتركيا "تركيا أصغر" وسوريا كذلك وإيران.

س24: القتال بين الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني ما موقفكم من هذا النزاع؟

كابوري:

هو خلاف إيراني تركي، أو شرقي غربي وقع بين الأكراد بسبب إستنادهم للجهات المعادية، فاستند الحزب الديمقراطي الكردستاني "البارزاني" على العراق مرة وعلى تركيا وعلى أمريكا كذلك، أما الاتحاد الوطني الكردستاني "الطالباني" فاعتمد على إيران، فهذه تناقضات ستظهر بسبب الجهة التي تدعم، فالتناقضات الإقليمية ستظهر بصورة "الطالباني" تارة "والبارزاني" تارة ، والحزبان لا يحققان في نزاعهما مصلحة الأكراد، وإنما يحققان مصالح الجهات الداعمة لهما، ولذلك فهم يدخلون ويخرجون في الحرب والسلام بصورة متعاقبة.

س25: تحاول الأحزاب والقوميات التركية كالأكراد المطالبة بحقوقهم في الوقت الذي تسعى فيه تركيا للإنضمام للاتحاد الأوروبي، واستغلال هذا المسعى للضغط على الحكومة التركية لنيل حريتهم واستقلالهم كيف ترى جدوى هذه الضغوط على الحكومة التركية؟

كابوري:

على أساس أن العائق الكبير في وجه تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي هو القضية الكردية، وهو ضغط كبير من جانب الأكراد والغرب ، فهو ضغط من الجانبين، لأن الحالة الكردية كبيرة لدرجة عدم إستطاعة الحكومة التركية إخفاءها عن نظر الغرب الذي يشترط ديمقراطية في تركيا للانضمام إلى السوق الأوروبية وللمنظمة الأوروبية.

س26: وهل هو مطلب ديمقراطي فقط أم مطلب لإقامة كردستان تركيا؟

كابوري:

وجود الديمقراطية في تركيا يعني تقسيمها وإقامة كردستان لأن الكردي لا يقبل أن يعيش مع الترك أو مع غيرهم وخلال السبعين عاما الماضية ما أستطاع الكردي أن يتعايش مع هذه الشعوب.

س27: أي لن تنضم تركيا للاتحاد الأوروبي إلا عندما يمنح الأكراد حقوقهم؟

كابوري:

هو شرط تعجيزي، لذلك ستنقسم تركيا، بسبب الأكراد وغيرهم، كاليونانيين والأرمن والعرب.

فالديمقراطيه تعني تأمين حقوق الإنسان ويؤدي هذا إلى الحرية والاستقلال، وبكلمة أخرى إلى الانفصال، لكن على مراحل وفي خطوات.

س28: وهل هناك تعارض بين مطالب القوميات الأخرى؟

كابوري:

نعم هناك تعارض فالأرمن يطالبون بمنطقة من كردستان أقام فيها واستوطنها الأكراد وقد قمت بنشر اعتذار للأرمن عما حل بهم على أيدي الأكراد بسبب دوافع دينية وعوامل خارجية.

س29: معنى ذلك حتى لو وافقت تركيا على منح الحقوق للأكراد، فهناك إشارات تلوح في الأفق أن صراعاً سيقوم بين القوميات الأخرى؟

كابوري:

في تركيا ثمانية مليون تركي وخمسة وعشرون مليون كردي.

فالاتراك في تركيا أقلية، وسيصبح هناك تفاهم بين الأكراد والأرمنيين وسيكون هناك تنازلات، فالديمقراطية ستؤدى إلى أن ينال كل شعب حقه بحريته واستقلال وطنه، وإذا كنا نطالب بهذا الحق للأكراد فإننا نقره للشعوب الأخرى بل سنسعى إلى تقديمه إليهم حتى لو رفضوه.

س30: وهل ستبقى تركيا تركية للإنضمام للاتحاد الأوروبي ‍!؟

كابوري:

لن تبقى تركية، فتركيا ستقسم، ولكن السؤال هو هل بعد تصفية إيران أم قبل تصفيتها، فإيران الآن دولة نووية ويخشاها الغرب وإسرائيل وزيارة وزير الدفاع الإيراني مؤخراً للسعودية عامل مخيف للغرب ولإسرائيل، وتركيا تقوم بدور المضحى به وككبش الفداء قرباناً لإسرائيل.

فتركيا كما هو معروف في العالم كله ليست دولة وليس للحكومة وجود فاعل وإنما معسكر أمريكي، فكم قيمة العملة التركية الآن !وهي دولة رأسمالية؟

س31: وهل لديكم مشروع للقيام باستراتيجية عالمية لنصرة الأكراد؟

كابوري:

هذا المشروع واقع الآن، فهناك استراتيجية عالمية لحماية الشعب الكردي في شمال العراق، وسيكون بوابة الانطلاق لحماية الأكراد في إيران وسوريا.

لكن نحن كإسلاميين ماذا يكون دورنا على أساس الاستفادة من هذا الواقع، وتصورنا أننا سنستفيد بسبب العمق الإسلامي بين الشعب الكردي.

س32: مشروع "تركيا ديمقراطية" ما تأثيره على مطالب الأكراد، حيث يقال إن هذا المشروع سيمنح الأكراد حقوقهم الثقافية والإنسانية؟

كابوري:

هذا المشروع سيؤدي لقيام الدولة الكردية في تركيا، ونحن نؤيده على أساس نقلة مرحلية وكخطوة أولى، والكردي لا يقبل إلا بكردستان كاملة ومستقلة، لكن أية حركة وأية سكنة نقبل بها كخطوة مرحلية.

س33: وهل في تقديركم أنه سيقام هذا المشروع وستمنح الحقوق الكردية؟

كابوري:

أمريكا سوف تقيم هذا الأمر، سواء من خلال كلام "روزفلت" من قبل خمسين عاماً، أو كلام "بيل كلينتون" الذي يحكم العالم الآن بطرف واحد، ولتسير العجلة الرأسمالية والمصانع الأمريكية وتستمر سيادة أمريكا على العالم، ومعلوم أن سلام الشرق الأوسط لن يتم إلا إذا منح الشعب الكردي حقه.

س34: ما الذي دفع الحكومة التركية الحالية والسابقة في عهد "أوزال" للتنازل والتلويح بالحقوق الكردية؟

كابوري:

مشروع "أوزال" هو خطة لتحويل تركيا إلى دولة رأسماليه اقتصادية لتكون سلة الغذاء للشرق الأوسط بعد السدود التي أقامتها على نهر الفرات ودجلة، وجعلها منطقة زراعية ومن ثم صناعية. فيجب أن يكون هناك سلم واتفاق مع الأكراد على أساس أن المشروع سوف يقام في الأراضي الكردية.وقد حاول "أوزال" إقناع الأتراك كضرورة لتحقيق المصالح العليا للدولة التركية لأن المياه في الأراضي الكردية. ولا يمكن تحويلها إلى سلة غذاء وعصب صناعة إلا بالأمن والسلام وإنتفاء الإرهاب والتخريب، وذلك لا يتم إلا بحل القضية الكردية.

فمشروع "أوزال" سيكون نوعا من الوفاق بين الأكراد والحكومة التركية في منحهم حكماً ذاتياً أو فدرالياً، وستشارك كردستان العراق في الوضع التركي الكردي.

والحكومة الحالية بقيادة "أحمد سيزر" سوف تسير على نفس الطريق وبنفس الخطوات.

س35: لكن الدستور التركي قائم على عدم وجود قوميات أخرى في تركيا، وجميع الأحزاب التركية رافضة ومنكرة لوجود قوميات غير تركية وتقوم على أساس وحدة البلاد والأمة؟

كابوري:

الدستور التركي لا يقوم على الحق ولا يمثل الواقع ولا قيمة له ولا اعتبار.

س36: كان هناك مشاورات بينكم وبين حزب الفضيله ( الرفاه ) ذي الاتجاه الإسلامي بحكم توجهكم وهدفكم الإسلامي، وهل لدى الحزب الإسلامي التركي رؤية واضحة حول الحقوق القومية للشعب الكردي؟

كابوري:

حزب الفضيله "الرفاه" راسلناه مؤخراً ولنا صلة به قبل أكثر من عقدين من الزمن، وصحيح أنه ذو توجه إسلامي لكنه لا يختلف كثيراً عن الطوارنيين وغيرهم في النظر للقضية الكردية وليس لديه رؤية واضحة ولا حتى غير واضحة حول منح الحقوق القومية للشعب الكردي.

وعندما كان " نجم الدين أربكان" رئيساً للوزراء التقيت به مرتين، ولكنه في الحقيقة لم يستطع أن يفهم القضية الكردية والى الآن لم يفهمها ولا يريد أن يفهمها، فالعقلية التركية الإسلامية تؤمن بالقومية التركية، والتفوق التركي على حساب الإسلام والمسلمين، وهذا أمر غير معقول ولا مقبول.

س37: وهذا شأن كل الأحزاب؟

كابوري:

كل الأتراك "إلا من رحم ربك" يؤمنون بالقومية التركية، وباستخدام الإسلام كخادم للقومية التركية.

س38: شمال العراق يضم أحزاباً تركمانية كثيرة، هل هناك تعاون بينكم؟

كابوري:

التركمان لهم أحزابهم التي تطالب بحقوقهم ونحن مع حقوقهم المشروعة، ولهم الحرية الكاملة في العيش بكردستان، فلهم الحرية المطلقة في إنشاء أحزابهم والعيش في المنطقة كالآخرين تحت مظلة ديمقراطية، والحزب الإسلامي الكردستاني لا يشترط أن يكون المنتمي له من ذوي الأصول الكردية، والتركمان يمكن أن يكونوا معنا في حزب واحد يعمل على إقامة كردستان الإسلامية.

فكردستان اسم منطقة وليست إسماً قومياً . لكن الغالب فيها من الأكراد، حيث تضم أربعين مليون كردي وعشرة ملايين من جنسيات وأعراق مختلفة من بينها التركمان.

س39: وما الذي تحتاجه الحركه الكردية في الوقت الحالي، وما المطلوب لإيقاظ الكرد ودفعهم من خلال ثوابتهم الذاتيه بكافة شرائحهم الاجتماعية إلى الأمام؟

كابوري:

قدم الأكراد من الكفاح ما هو كاف لتحرير أي شعب من شعوب الأرض. وقد تكالبت على هذا الشعب ظروف خارجية بالإضافة إلى ظروف داخلية بحيث أغلقت في وجهه طريق التحرير، ويعود ذلك لعمق تاريخي مستمر إلى الوقت الحاضر فالعمق التاريخي بسبب وقوف الأكراد في صف المسلمين لمواجهة الغرب الصليبي بالإضافة إلى نزاعات في الداخل كالشيعة حيث قضى صلاح الدين الأيوبي على دولتهم الفاطمية.

فهذه العوامل جعلت الشعوب في داخل بلاد الشرق وفي الغرب - أيضاً - يتخوفون من الأكراد فتكالبوا على هذا الشعب ومنعوه من أن يكون على مصدر قوة، لأنه لو ملك القوة لاستعملها في تحقيق ما يؤمن به، وهو تطبيق الإسلام، والأكراد باعتبارهم حملة الإسلام وحماته يحاربون الصليبيين في سيادتهم على الشرق ويحاربون اليهود في احتلالهم للمسجد الأقصى ويحاربون الشيعة المنحرفين. ولهذا لم يتحقق التحرير لوجود هذه العوائق... ومن الداخل - أيضاً- وجدت عوائق كالتصوف، الدين قسم الشعب الكردي إلى أقسام كثيرة خاصة الطريقة "النقشبندية" فالشيخ – الذي- يتبعه مليون –على سبيل المثال- ويضع له عشره خلفاء فيقسم هذا المليون إلى عشرة أقسام متباعده متنازعة ومتحاربة أحياناً، ففي داخل الفرقة أو الطريقة تنقسم انقسامات بحسب عدد الشيوخ وعدد خلفاء الشيوخ، وهكذا يستمر التفرق، وهو تفرق قائم على سلبية خطيرة، والتصوف في أحسن أحواله هو إعتزال الحياة السياسية فيضعف المجتمع في مواجهة الآخرين والوصية الذهبية للاكراد منذ قديم الزمان بأن لا يتفرقوا، ونحن نكررها – أيضاً- بأنه إذا اجتمع الأكراد كونوا قوة يصعب مواجهتها بسبب صلابة الأكراد وشدة بأسهم.

س40: نعم ولكن من خلال تحريك التكتلات كيف ندفعها للأمام؟

كابوري:

المشكلة أن التكتلات الموجودة منحازة لليسار الاشتراكي بسبب معاداة اليمين الغربي، واليسار مرفوض من الداخل لأنه شيوعي ولا يمثل عقيدة الأمة ولا حاجتها، ومع ذلك اضطر كثير من الأكراد للانضمام إلى التيار اليساري بقوة من خلال حزب العمال الكردستاني، ومن خلال معظم الحركات الوطنية الكردية، فمعظمها يساري، وحتى البارزاني –الابن- مال نحو اليسار بسبب أن –الاب- في آخر حياته يئس من اليمين واعتبر موقف الولايات المتحدة تجاه الأكراد خيانة للشعب الكردي، وهذا ما حوّلهم من اليمين إلى اليسار، واليسار أوقع الحركة الكردية في براثن الشيوعية، والشيوعية مخالفة للاسلام ومعادية له، وهذا ما جعل الحركة الكردية رغم قوتها بلا عمق ولا جذور في مواجهة الأعاصير.

أما الإطار الجامع للأكراد فيجب أن يتم بصيغة وطنية تجمع اليسار واليمين في وحدة وطنية.

س41: ولماذا لا تكون ذا عمق إسلامي بدل الاتجاه لليسار واليمين؟

كابوري:

الإسلام هو الورقة القوية الآن والتي ستطرح على الساحة، لذلك نحن ننتظر إنقشاع السحابة الشيوعية من تركيا حيث لم يرتبط سقوط الشيوعية الكردية بسقوط الاتحاد السوفيتي، والحركة الكردية كانت بعيدة عن مواكبة العصر، وكان "عبدالله أوجلان" يقول إن الشيوعية إذا سقطت في روسيا والصين.. فكردستان ستكون مهداً للحركة الشيوعية العالمية، والأكراد سوف يقيمون الدولة "الأممية" في العالم، وكان يراهن على هذه القضية.

ولكن لما سقطت الشيوعية أمام النظام العالمي الجديد والغرب الأمريكي المنظم والديمقراطي القوى الذي يملك القوة في العالم (العسكرية والاقتصادية والإعلامية) لذلك سقطت الحركة الكردية اليسارية وتم القبض على قائدها، وتُصفّى الآن من خلال شخص "عبد الله أوجلان". والآن أصبحت الحركة الإسلامية مطروحة على الساحة، ويجب أن تكون واعية تدرس الواقع وتكون فاهمة للإسلام، وفاهمة للغة العالم خاصة الغرب وحاكمه (أمريكا ومعها بريطانيا) فهذه اللغة إذا خاطب الأكراد العالم بها استطاعوا أن يقنعوهم ويقيموا دولتهم.

س42: دعا الرئيس الأمريكي الراحل "روزفلت" لإقامة الدولة الكردية النفطية لحماية النفط في الشرق الأوسط ، ما تصوركم حول هذا الدعم الصريح لإقامة الدولة الكردية؟ وهل مازال هذا المشرع قائما للآن؟

كابوري:

من حوالي خمسين عاماً تقريباً دعا الرئيس الأمريكي "روزفلت" لإقامة دولة كردية نفطية لحماية نفط الشرق الأوسط…

س43: كيف لحماية نفط الشرق الأوسط ؟

كابوري:

أي أن النفط موجود في الأراضي الكردية سواء كان في إيران أو في العراق أو في سوريا أو في تركيا، كلها بحيرة بترول وكردستان فوقها، ولأن البترول إذا وضع في أيدي أهله حموه لأنه لهم، وتوجب عليهم أن يحموا البترول المجاور في الشرق الأوسط، وأصل البحيرة الاساسية في كردستان، فيجب أن يكون في أيدي أهله وإلا كان معرضاً للخطر من الأكراد أنفسهم، وبالفعل تعرض للخطر عند ضرب الحكومة العراقية لمعاقل الأكراد.

وقد كان بالإمكان أن يهدد البارزاني – لو كان رجلاً عنده شيء من الحدة- بتفجير بترول كردستان، ويذكرنا ذلك بفيصل ملك السعودية الذي هدد أمريكا وقال لكسنجر "ماذا تريد منا أمريكا هذا البترول نفجره ونعود للبادية مع الجمل والخيمة. ومثل هذا كان قد دفع "روزفلت" إلى مقولته.

وأنا أرى أن مشروع "روزفلت" لم يتوقف، وكان من الممكن تحقيقه قبل خمسين عاماً، لكن الأكراد لم يكونوا حينذاك مؤهلين لهذا الدور لأنهم كانوا بعقلية بعيدة عن الواقع السياسي الدولي، وبسبب حمايتهم للدولة العثمانية، حيث قام الشيخ "سعيد بيران" قائد الثورة الكردية وقت سقوط الخلافة الإسلامية، برفع السلاح وأراد أن يحارب "أتاتورك" الذي هو وكيل الغرب، ففهم الغرب أن الأكراد ما زالو بعقلية "صلاح الدين" ولذلك قضوا على الشيخ "سعيد بيران " مع خمسين عالما شنقوا معه . وقضوا على الثورة الكردية الإسلامية. وأتصور أنه إلى الآن وهم يؤدبون ويروضون.

ولعلهم الآن إطمأنوا إلى أن الأكراد أصبحوا يفهمون لغة الغرب ويستجيبون له. ولذلك تجد البارزاني وتجد الطالباني وتجد عبد الله أوجلان – أيضا - رغم شيوعيته يتنازلون بكل الوسائل لما يريده الغرب ويفرضه فالكل يخضع لسياسة الغرب وتعاليمه وتوجيهاته.

س44: ولكن ما هي المصالح الحقيقية التي تسعى اليها الولايات المتحدة وماذا ستجني من قيام الدولة الكردية ؟

كابوري:

أولا : تأمين مصالح الغرب وخاصة تأمين النفط وهذا سبب كافٍ .

ثانيا : أن النظام العالمي الجديد يقوم على تأمين السلام وتجفيف منابع الإرهاب خاصة في كردستان لموقعها الإستراتيجي ، والتخوف من الإنفجار الكردي إذا زاد علية الضغط، ورسم الحدود الآمنة مع إسرائيل التي تمتد من الفرات إلى النيل.. أما ما يجنيه الأكراد؟

فالأكراد لا يريدون الوقوع تحت مزيد من الضغط والجبروت والطغيان على أيدي المجاورين له في الإنسانية والديانة .فقد لاقى الأكراد تحت الحكم الإيراني والعراقي والسوري والتركي ألوان العذاب بحيث أن الأكراد إذا أقاموا دولتهم فستكون محمية بسور كسور الصين أو جدار كجدار برلين.

وإذا لم تقم لهم دولة فسيكونون كالشعوب التي تنفجر كالبراكين وتكون لعنة على البشرية كلها مثل ما حصل مع بعض الشعوب الضعيفة التي وقع عليها الضغط الشديد فانفجرت كأسبانيا والبرتغال...

وكردستان إذا قامت الآن فستقوم بأيدي غربية : أمريكية وبريطانية، وستقوم بحدودها المعروفة الآن أو أقل من ذلك بعد التفاوض مع الأرمن، وستكون متفاهمة مع الغرب وعلى خلاف شديد مع دول المنطقة التي لم تحسن في يوم من الأيام للأكراد بأي صورة من الصور فإن طريقتهم مع الأكراد جعلت الحبال تنقطع.

سألني أحد الأكراد من "اربيل" في العراق وقال لي "أن حبال الاخوة الكردية العربية لم تنقطع" فقلت له لأن البارزاني لم يكن يحارب العرب وإنما كان يحارب الأنظمة الدكتاتورية، لكن حقيقية لم أطمئن للإجابة التي قلتها لأني كنت قبل عشرين سنة أو اكثر مررت بـ"زاخو"شمال العراق وكنت أبشر بقضية الحزب الإسلامي الكردستاني، فقال لي بعضهم- ولازلت أتذكر مقولته "إلى الف سنة لن نستطيع أن ننفرج على العرب" وذلك قبل جرائم "صدام حسين" فمعاملة العرب للاكراد قامت على المكر والدهاء وعدم الإنصاف.

س45: ولكن إذا قامت "كردستان" فستكون من أكبر حلفاء أمريكا بالإضافة لإسرائيل وتركيا، يعني أنها ستكون ثالث حليفة في المنطقة، ولكن كيف ستكون حليفة للغرب وأمريكا وكجار للعرب أو ماذا تريد أمريكا أن تكون الدولة الكردية في المنطقة؟

كابوري:

كردستان ستكون حليفة للغرب لأن الغرب هو الذي يقيمها وأصبحت أمريكا حامية الشعب الكردي، ولولا أمريكا لم يكن لأربعة مليون كردي بشمال العراق وجود حسب قول –علي حسن المجيد- حيث هدد أنه "إذا عدنا لكردستان "فسنبني القصور والسدود والأبراج من رؤس جميع الأكراد" فالولايات المتحدة هي التي أنقذت الشعب الكردي وأقامت بشمال العراق دولة كردية، ولما قام "عبد الله أوجلان" في أقوى ثورة كردية في العصر الحاضر، قضت الولايات المتحدة عليها لأنها لا تريدها شيوعية.

س46: يعني كان خطأ "أوجلان" أن جنح للجانب الشيوعي؟

كابوري:

كانت غلطته أنه اتخذ من الأرض الشيعية معسكرا واعتنق الفكر الشيوعي، وكلاهما خطأ استراتيجي وسياسي كبير وقع فيه، والآن يريد تصحيح هذا الشيء ولكن الوقت فات.

س47: ولكن ربما لأنه لم يجد غير هذا الاتجاه لدعمه؟

كابوري:

أتصور أنه خطأ في فهم الكردي لواقعه الذي يتحرك فيه، فالشيوعية لم تكن من عقيدة الشعب وعاداته وتقاليده. صحيح نجحت الشيوعية في الكثير من البلاد في إقامة دول، ولكنها كانت دولاً هشة قامت على البطش وعلى القتل وسفك الدماء والاضطهاد والتعذيب ولذلك فشلت اقتصادياً واجتماعياً وكل الدول الشيوعية في العالم سقطت.

س48: ما هي المصالح الإيرانية في الوقت الحالي في دعمها للأكراد؟

كابوري:

هو اسقاط هذه الدول وإقامة أنظمة موالية لها في العراق وفي تركيا، بعد إقامة دولة ايرانية في سوريا باسم البعث العربي الاشتراكي. فإيران تدعم الأكراد كتهديد لدول المنطقة، وتعليق لخلافاتها الداخلية، وللحصول على مكاسب كوقف المد العربي في "عربستان"، والحدود مع تركيا ، وجزر الخليج، والسيطرة على المركز الذي كانت تحتله إيران كشرطي للخليج في عهد "الشاه".

س49: ماذا ستكون الوقائع والنتائج إذا كان المشروع الأمريكي لازال قيد التنفيذ لحساب الغرب، أو لحساب العملاء في الشرق؟

كابوري:

الغرب استعملوا اليهود الذين اضطهدوا في انحاء العالم. وكل ذي عاهة جبار، حيث جمعوا أموال العالم واسلحته، فلديهم القوة النووية والاسلحة الكيماوية والبيولوجية، وطاقات هائلة كبيرة في دولة صغيرة زرعها الغرب وضمن وجود أقدامه في هذه المنطقة وفي الشرق الأوسط كله نيابة عن الحروب الصليبية، وأتصور إلى جوارها ستكون قوة كردية كحدود آمنة للدولة العبرية وحامية للنفط وشرطيا للخليج إن لم تكن اكثر من ذلك وأعني معسكراً أمريكياً.

س50: وماذا ستكون الوقائع والنتائج فيما لو اشترك الحزب الإسلامي الكردستاني مع إيران وسوريا…؟

كابوري:

قبل سنوات أعددت بيانا، والبيان هو أن تعلن إيران كردستان الكبرى، وتصوري بأن المفروض على إيران كي تحرج الغرب وتحجم وجوده في المنطقة وتخرجه من كردستان على الأقل، هو أن تعلن "كردستان الكبرى" بداية من إيران لتكون القاعدة لتلتقي معها كردستان العراق فتقع العراق ويسقط النظام العراقي تلقائياً فثلث الجيش العراقي كردي، وتسقط تركيا وسوريا كذلك، وكان هذا ما يجب أن تقوم به السياسة الايرانية لكن حقد الفرس على الأكراد وحقد الشيعة على السنة منعهم من تطبيق هذا المخطط وبقيت في التخبط إلى وقتنا هذا وإلى الآن لم يفت الآوان، ولكنهم بدل من إعلانهم دولة كردستان كدولة إسلامية وهم مسلمون قاموا وناصروا الحزب الشيوعي "حزب العمال الكردستاني" وأرادوا به إسقاط تركيا، كما ناصروا جماعات "أحزاب الله" التي نشأت في أرض لا تفهم لغتهم، فالكردي لا يفهم كيف سيكون ضمن "حزب الله" ويكون وطنيا، وقد التقيت بجماعات منهم أصبح الإسلام عندهم هو الشخصية التي تقودهم وأدى إلى أن بعضهم قتل بعضا.

س51: مشاوراتكم مع الغرب وأمريكا إلى أي حد وصلتم إليه، خاصة أنكم تقولون أنه لن تقوم "كردستان" إلا بالدعم الأمريكي والغربي؟

كابوري:

نحن نريد أن نقنع الأكراد أولاً بأن الإسلام لا يعادي الغرب ولا الشرق ولا يعادي أحداً، وخلال العشرين عاماً الماضية نحاول إقناع الأكراد بهذا التصور. وموقف الغرب من الأكراد مرهون بموقف الأكراد أنفسهم، وبخاصة في قضية الجهاد وقتال الكفار ونحن نريد إقناع الأكراد بأن الجهاد ليس لقتال الكفار وإنما لقتال الظالمين ولو كانوا مسلمين، أما الكفر والإيمان فمن قضايا الآخرة، والدنيا قائمة على إحسان المعاملة، ومتى أمكن تفهم الأكراد لهذه النقطة أمكن تفهيم الغرب وأمريكا، وفي المقابل –أيضاً- على الأكراد استخدام سيف الجهاد للدفاع عن المظلوم ودفع الظالم.

س52: يعني أنتم تدعون- إذا دعا الأمر - للمقاومة المسلحة، باسم الجهاد؟

كابوري:

نحن إذا قلنا أن الجهاد هو الدفاع عن المظلوم، فنحن كنا مظلومين فأولى الناس بالجهاد أن نجاهد وندافع عن أنفسنا فإذا كنا مطالبين بالدفاع عن المظلوم ولو كان الغير فما بالك في حالة الدفاع عن النفس، وهذا حق مشروع في الإسلام ومشروع انسانياً، وللوطن حرمة فإذا انتهكت حرمته شرع الدفاع عنه دينياً و فطرياً.

س53: بعض المراقبين يرى أن الحزب الإسلامي الكردستاني هو البديل المنتظر لحزب العمال الكردستاني (آبوجي) الذي بدأ ينهار بعد انهيار الجدار الشيوعي الذي كان يستند إليه، وبعد توجه الغرب إلى ضربه ومحاولة استئصاله؟

كابوري:

نحن كنا في مرحلتين، مرحلة إقناع الأكراد بالواقع الذي يعيشون فيه وفهم الإسلام الذي يعالج هذا الواقع.

والخطوة الثانية: هي إقناع الغرب للدخول في حوار معه، وقد أرسلت رسالة للرئيس الأمريكي "بيل كلينتون" وكتبت له أنه ليس لدينا شيء اسمه إرهاب، وأننا من أهل السلم والأمان والدين إيمان للأمان الباطني وإسلام للسلام العالمي، ونحن نبيعكم بضاعتنا وخاماتنا لأن أسعاركم أحسن ونشتري بضاعتكم لأنها أرخص وأجود.. ونرجو أن يفهموا لغتنا.

س54: وهل تلقيتم ردا لرسالتكم؟

كابوري: سنتلقى الرد عندما نقوم ونقف كبديل قوي.

س55: توافر لحزبكم الحوافز المعروضة من الجبهة الشيعية، وتوافرت موانع من جهة الدول السنية، فهل ستضطرون للسقوط في الخندق الإيراني، رغم أنه لو تم فسيؤدي إلى مشاكل ومواجهات يصعب مواجهتها ومعالجتها؟

كابوري:

إيران الخميني أو الخاتمي تسعى لإقامة دولة فاطمية كبرى بدلاً من الدولة الاسماعيلية الأولى، وهذا معناه أننا سنكون قوة عسكرية للفتوحات الفاطمية كما استخدمنا "خمسمائة" عام في عهد الفتوحات العثمانية التركية، أي عملية استخدام للجيش لتحقيق السياسة الإيرانية كاستخدام إيران لسوريا لأهدافها خارج الحدود الإيرانية أي بين العرب وحاولت ذلك في "العراق" وصدرت "الثورة" عن طريق "أحزاب الله" الى تركيا.. والجبهة السنية تدفع الأكراد بشده للخندق الإيراني بوعي أو بغير وعي، ومن أمثلة الدفع سياسة الحكومات العراقية المتتاليه بما فيها سياسة "البعث" بقيادة "صدام حسين".

وفي "تركيا" سياسة دافعة كذلك، وبالتالي فنحن مدفوعون للخندق الشيعي، لكننا سنواجه هذا الدفع إلا في حالة إعلان إيران لكردستان فسنقع في خندقها.

وسنكسب من هذا الخندق وسنخسر –أيضاً- فالتعامل مع إيران ليس بالأمر اليسير، بل هو محفوف بالمخاطر في أفضل الظروف ولذلك علينا بالحذر الشديد.

س56: الحزب الإسلامي الكردستاني لم يسبق له أن تعامل مع جهة رسمية منذ قيامه… وهو اليوم على مفترق الطريق، ما هي خططكم في المستقبل، وما هي العروض المقدمة إليكم؟

كابوري:

الحزب الإسلامي الكردستاني لم يمد يده لأحد بسبب الخوف من المنطقة، فقد عاشت الأحزاب الكردية ولديها اعتقاد شائع بأن أية حركة كردية لا بد أن تضع رجلها في أرض ويدها في يد وأن تستند بظهرها على جدار، وهذا ما جعل الحركات الكردية عصيا في أيدي الدول الإقليمية كلها، وضربت "كردستان" بأيدي الأكراد تبعاً للأيدي التي تمسك بهذه العصا.

والحزب الإسلامي الكردستاني فهم خطورة هذا الأمر، أما الآن فقد وصل الحزب إلى مفترق الطرق –كما ذكرت- وأتصور أنه لن يطول الزمان كثيراً، وخلال فترة وجيزة سيدخل الحزب الإسلامي الكردستاني للحلبة، وإيران –الآن- إذا أعلنت استقلال "كردستان" في كردستان إيران على الأقل فسندخل معها في تحالف مباشر، و أي جهة تعلن "كردستان" سندخل معها في تحالف.

س57: وهل هناك منافذ بالنسبة لدول الخليج؟

كابوري:

ليس للخليج سياسة مستقلة واضحة، ومن الصعب التعامل معها كاستراتيجيه بعيدة المدى، لأن سياستها ردود أفعال متغيرة، وغير مبنية على ثوابت.

فالتعامل يجب أن يتم مع الجهات الفاعلة أي "الغرب أو إيران".

وتمركز القوات الأمريكية في الخليج يعتبر عائقا بالنسبة للتقارب مع إيران.

س58: وماذا تتوقعون في ما لوْ أعلنت إيران وسوريا قيام كردستان الكبرى؟

كابوري:

سنضطر إلى الدخول مع إيران وسوريا وقانا الله وإياكم شر حرب (كردية –كردية) طويلة.

س59: رسالتك للشعب الكردي؟

كابوري:

رسالتي للشعب الكردي بطوائفه وأديانه ومذاهبه وفرقه وطرقه هي رسالة تاريخية، اكررها مع الناصحين المخلصين لهذا الشعب العريق النبيل، وأحصر ذلك في هذا النداء: (يا أكراد العالم اتفقوا من أجل تحرير الكرد وتوحيد كردستان).

س60: وما هي رسالة الحزب الإسلامي الكردستاني للأكراد؟

كابوري:

لا يمكن لأحد أن يدعي أن بقدرته إقامة الدولة الكردية لوحده وإنما هو عمل مشترك جماعي يقوم به شرائح المجتمع الكردي المختلفة بحيث يتعاونون على بناء كردستان الكبرى.

والحزب الإسلامي شريك في ذلك كعضو في جسد أو لبنة في بناء والطريق هو التجمع الإسلامي الذي يساهم فيه الحزب الإسلامي الكردستاني مع بقية التجمعات الكردية في جبهة وطنية كردستانية عامة.

س61: ما هي نصيحتك للطالباني؟

كابوري:

أن يجتنب التمادي في التعاون مع دولة ذات إزدواجية مدمرة كإيران.

س62: ومطلبك من الحكومة التركية؟

كابوري:

أن تقيم منطقة كردية آمنة ليس بشمال العراق فقط وإنما في داخل تركيا أيضاً ومنح الأكراد حكما ذاتيا كمرحلة على أساس إقامة دولة كردية مجاورة لتركيا ومتعاونة معها.

وتركيا إذا خرجت من كردستان فستكون من أغنى دول المنطقة وأجملها وتكفيها السياحة، فالسياحة وحدها في تركيا ستجعلها من الدول الغنية بدرجة سويسرا.

س63: وما خطابك لشعوب الدول المجاورة ؟

كابوري:

على دول الجوار أن تراجع سياساتها وتسرع في رد الحقوق الكردية وإيقاف عمليات الاستعمار والاستعباد والقهر والاستغلال. وأقول قبل فوات الأوان، فالأكراد سيأخذون حقهم مهما طال الزمان ولو بالقوة.

ولذا ننصح الشعوب بالضغط على حكوماتها من أجل الشعب الكردي الذي يشترك معها في حقوق: الديانة والإنسانية والمجاورة لقرون طويلة، ومجموعة هذه الحقوق لا تقابل بالعقوق.