-1-

مقابلة مجلة جودي- أمريكا (جودي- 1989م)

س1: كان لاندلاع الحرب العراقية- الإيرانية واستمرارها وتوقفها تأثيرات سياسية عميقة على حركة التحرير للشعب الكردي, فهل هناك تأثيرات إيجابية خلفتها هذه الحرب والهدنة التي أعقبتها?

كابوري:

إذا صح ان الحرب العراقية- الإيرانية كانت حربا كردية باعتبار الأسباب الدافعة إليها أو النتائج المترتبة عليها -أقول إذا صح هذا- فان الحرب المذكورة لها تأثيرات سلبية معروفة مكشوفة, وهذه الآثار السلبية لا تحجب الآثار الإيجابية وهي عديدة بين جليه وخفيه...

وأذكر مقولة لأحد الأكراد المعاصرين- الشيخ سعيد حوى- وكان يقول( إن القضية الكردية لا تحل إلا بقيام حرب عالمية).. ولكن الحرب العراقية- الإيرانية حققت هذا الهدف, فاستيقظ الكرد ومن حولهم في الداخل واستجاب العالم من الخارج.

ونحن نرى صعود التيار الوطني وسط تعاطف إسلامي ودولي.

ولولا ذلك لما سمعنا حق تقرير المصير لكردستان في المحافل الدولية, ولما رأينا وسائل الإعلام تكشف صور انتهاك حقوق الإنسان في كردستان...

لقد استيقظ العالم على صوت الكرد فرأى صور التعذيب في السجون ورأى مواكب الشهداء وقوافل المهاجرين والمشردين عن وطنهم العزيز كردستان, إن مثل هذه الحرب تؤدي إلى تمزيق الأحلاف والاتفاقات الاستعمارية, وتبطل الخطط والمؤامرات المعادية..

وأضرب لذلك مثلا: ففي الوقت الذي كان يعتبر ضرب الكرد مسألة داخليه يشرع من أجلها التعاون الرسمي بين الدول المجاورة لملاحقة الكرد خارج وداخل الحدود الدولية على غرار التعاون على ضرب المجرمين والإرهابيين .. ولكن اختلف هذا الحال عندما ضرب الطيارون العراقيون كردستان بالغازات السامة فقد فوجئوا بان جهات حليفة لهم تعلن عن الاتصالات بين الطيارين المجرمين كما تكشف بالصورة عن الجرائم البشعة التي لازال العراق ينكرها ولازال يمارسها, فكان حبل الكذب العراقي قصيراً جداً...

ولذا لم يستطع نمرود العراق أن يخفي جريمة حلبجه النكراء, ولا إخفاء الجرائم الأخرى في قرى كردستان التي ضربها بالأسلحة الكيمياوية, كما لم يعد قادراً على إخفاء السجون والتهجير والقتل الجماعي وإهدار الكرامة وانتهاك الأعراض...

لأن هذه جميعها لم تعد قضايا داخليه يفعل فيها الطاغية بلا حسيب ولا رقيب ويسكت العالم عليها.. والغرب كثيراً ما يسكت على سياسة العسكريين في الشرق من باب "فخار يكسر بعضه بعضا" ولكن تغير الحال لأن ما فعله الحكم العراقي تجاوز كل الحدود...

إن الحرب العراقية- الإيرانية لم تنته, وما سميته في سؤالك هدنة ليس هدنة سلام بل هو هدنة حرب, وليس للصلح بل للتسليح. والمراقب ينتظر اشتعال الحرب من جديد, كما ينتظر أن تنتهي الحرب بحل القضية الكردية, فالجو الساخن بل الحارق سوف يحرق القوى المتصارعة ويجعل العمالقة أقزاماً, وهو ما نراه في كل من العراق وعمقه قومياً ودينياً على المستوى العربي والسني, وكذا إيران وعمق الفرس والشيعة.. والمرحلة الأولى من الحرب أدت دورها كما خطط لها, والمرحلة الثانية تأتي على الأخضر بعد اليابس أي على البقية الباقية من رجال الحرب وعلى البقية الباقية مما في العراق أو في خزائن المساندة من أرصدة الخليج, وسيصيب الممولين لهذه الحرب ما أصاب المحاربين في العراق.. وذات الشئ يحصل على الجبهة الغربية لإيران وحلفائها.. وحينئذ سيبرز الكرد القوة الوحيدة بلا منافسه.. ومن قبل كان الأسبان والبرتغال وغيرهما من الشعوب وقد أرادت احتلال العالم لأنها مرت بظروف مشابهة لظروف الكرد, وليس بعيدًا هذا عن مفهوم قوله تعالى: ( ونريد إن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) .

إن اصطدام العمالقة يعني تحولهم إلى أقزام, وإفساح المجال لقيام العملاق الكردي, ولذا فالوصية الثمينة للكرد هي البعد عن مكان الحريق, واجتناب المشاركة, واللعب بالنار خسارة بلا ثمن, وإطالة لحياة الخصوم, فالقضية زمنية والساعة تدق لسقوط العسكريين الدينيين الشيعة في طهران والقوميين الجاهليين في العراق.

إن إيقاظ الضمير العالمي للإنسانية وكذا المشاعر الإيمانية عند المسلمين , والمشاعر قد تبلدت وتبدلت بركام ثقيل قديم وحديث يستدعي نوعاً ثقيلاً من وسائل الإيقاظ والتوعية. إن كوارث الحرب العراقية- الإيرانية الأولى والثانية (القادمة) ستحول القضية الكردية إلى التوسع في الأفق والتوغل في العمق. لقد كشفت هذه الحرب عن الأيدي الخفية التي كانت تلعب وراء الستار في الخفاء بمقدرات المنطقة وإذا عرف العدو الخفي انتهى دوره..

هذه الحرب التي خلفت الثكالى واليتامى والأرض المحروقة بالغاز والكيمياء في السهول والجبال ..كل هذا زرع حقداً أسود سينبت يوما في القلوب ليذكرنا بالألمان الذين تجاوزوا الحد مع هتلر زمانا -وهذا جانب سلبي- أما الجانب الإيجابي فهو أن الشعب الألماني بعد هتلر عاد لرشده. ولعل الطغاة يلاحقهم درس كردستان ليصحوا. وهذه الإيجابية في مقابلها سلبية أثبتها هنا ليعرف الأعداء الغور النفسي العميق لدى الكرد.. فلا زلت اسمع قول الكردي العراقي "إن الحاجز بيننا وبين العرب في العراق سيمتد إلى ألف سنه" وهذا القول يعبر عن نفسية الكرد تجاه العرب وهو قبل مجئ صدام إلى الحكم وما أدراك ما فعله صدام هو وعصابته المرتزقة في القسم العراقي لكردستان,وقد ارتكب ما ارتكب باسم العرب والعروبة?

س2: إن سياسة إرهاب وتهجير الشعب في جنوب كردستان (شمال العراق) وصلتا إلى درجة إن المجاهدين المسلمين الأكراد اضطروا إلى حمل السلاح ضد الحكم البعثي, فما هو رأيكم في هذه السياسة ورد الفعل الكردي عليها?

كابوري:

ما شرع الجهاد في الإسلام إلا لدفع الظلم وردع الظالم. والقرآن يقرر إعلان الحرب على الطائفة الظالمة وان كانت مسلمة: ( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما, فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ) , والسنة النبوية تقرر -في موضوع الشهادة التي يتمناها كل مسلم في حياته- إن من قتل دون ماله أو عرضة فهو شهيد, والمعنى هو مشروعية الدفاع عن الكرامة التي تتمثل في أي حق من الحقوق الشرعية سواء أكان في النفس أو العقل أو العرض أو المال أو الدين, فالقتال دون ذلك كله هو قتال مشروع, والقتيل في هذا السبيل شهيد.. لكن الفهم الخاطئ الموروث هو الذي يبقي السيوف في أغمدتها فلا تسل نصالها, وهو الذي يبقي الأيدي داخل الجيوب أو خلف الظهور فلا ترتفع بالقوة والبأس وهذا يفسر لنا اجتماع الأفغان على قتال الروس, بينما لا يجتمع الكرد ضد الأنظمة الطاغوتية التركية والفارسية والعربية وهي أظلم وأطغى من الطاغوت الروسي.. ولا حرمة لظالم..

إن الذي لا يفتح فاه بكلمة الحق هو ظالم, والذي لا يرفع يده على وجه الظالم هو ظالم مثله, وكذا الذي لا يرفع سلاحه دفاعاً وهجوماً... وقد احسن الملا عثمان بن عبد العزيز شيخ المجاهدين في كردستان الذي تحدى اكبر طاغية على الأرض.. ندعو الله لنا وله بالنصر والظفر والشهادة والأجر.. ورحم الله الشهداء وأعز جنده في ساحات القتال والشرف وهزم أحزاب الطواغيت الجاهلية وعملاءها وأسيادها.

س3: الحكومة التركية أيضاً تحاول إخلاء مناطق معينة في كردستان من الشعب الكردي كمقدمة لعمليات عسكرية واسعة النطاق ضد الوطنين الأكراد, وتمارس سياسة لا إنسانية بحق اللاجئين الأكراد هناك. فما هو موقف حزبكم حيال هذا الوضع?

كابوري:

لا فرق بين الحكومة التركية والحكومة العراقية في حقيقة الأمر ولا يؤثر هذا في تبادل الأدوار وتناوب المهام حسب المقام كما يفعل الجلاد ومساعده أحدهما يحضر الضحية أو يحاصرها والأخر ينفذ الضرب أو الشنق... فالعراق ضرب الكرد وقتل منهم من قتل داخل العراق ومن لجأ منهم إلى تركيا ضرب أيضا, والضرب التركي كان إذلالا وإهدارا للكرامة فاشترك الأسلوب التركي مع الأسلوب العراقي في الهدف وهو الحصول على الاستسلام الكامل من الشعب الكردي وركوعه أمام الطاغوت في العراق, ويتم هذا في الأرض العراقية بالحرب وفي الأرض التركية بالتجويع والتذليل حتى لا يفكر ثانية في اللجوء إلى أحد, والمراد إفهام الكرد ان يبقى في أرضه مهما ضرب حتى الفناء.. ولقد تبين للكرد أن الإذلال التركي هو أمر من الموت العراقي -هذا هو من طرف -والطرف الآخر هو أن المحاولة التركية ستستمر في نفس الخطوات التي مرت بها المحاولة العراقية بمعنى أن تضرب الحكومة التركية الأكراد فيلجأ قسم منهم إلى العراق ليذوقوا فيها الذل والهوان خلف الأسلاك الشائكة وفوهات البنادق وأقدام الجنود وسيل الشتائم العراقية...

س4: في ظل التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر وطني كردستاني ورد اسم حزبكم من بين المنظمات العازمة على حضور هذا المؤتمر. فإلى أي درجة انتم مستعدون للتعاون والالتقاء مع الأطراف الكردية الأخرى , خاصة مع تلك التي لا تتبنى أفكارا أو مبادئ إسلامية?

كابوري:

على المستوى الكردي يتم اللقاء بين الإسلاميين في دائرة الإسلام, ومع غير الإسلاميين في الدائرة الإنسانية العامة والعرفية الخاصة مع التأكيد على أن الدائرة الإسلامية تحفظ الحقوق كلها من حيث الجملة.. وهذه الدوائر تقرر مبادئ العدالة والحرية والمساواة والاخوة والتعاون ويتعلق ذلك بالحقوق الوطنية والقومية والشخصية...

فدوافع اللقاء مع غير الإسلاميين قائمة ومحكمة, وكردستان الوطن هو بيت كبير, وشرائحه الاجتماعية هم أفراد الأسرة في هذا البيت الكبير, ولو وقع مكروه على هذا البيت لوجب على جميع أفراد الأسرة إزالته, وكذلك لو حصل نفع لانتفع به الجميع. وعلى هذا الأساس فان البيت الذي يحترق يقوم أهله بإطفاء الحريق سواء توحدت أفكارهم أو اختلفت.

والاتفاق ينبغي أن يكون في الأصول الجامعة من حقوق وعدل وخير وفضيلة.. ولنا في رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة في حلف الفضول الذي ساهم به في الجاهلية ثم تمنى في الإسلام أن يساهم بمثله, وكان الحلف المذكور يقوم على الوقوف في وجه الظالم وإيصال المظلوم إلى حقه..

إن كردستان بيت الأكراد وعلى الكرد جميعاً أن يحموا هذا البيت من كل ما يؤذي أرضه ونباته وحيواناته فضلاً عن سكانه بملايينه الثلاثين -أو الأربعين- من الكرد مع الملايين العشرة من ضيوفه المقيمين معه.

س5: الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية تعمل من أجل منح الشعب الكردي حكما ذاتيا وتقف ضد استقلال الشعب الكردي, فما هو ردكم على هذه المشاريع?

كابوري:

تصنع القرارات السياسية في أوربا وأمريكا وأحياناً كثيرة بالاتفاق مع المعسكر الأخر حسب المصالح المتفق عليها, وتوزع الأدوار تبعاً لذلك...

وعلى الكرد أن يقنعوا صاحب القرار ويتعاملوا معه على الأسلوب الذي يفهمه ويقتنع به سواء كان سلمياً أو غير سلمي.

والواضح على خريطة الكرد أن الحكومات العميلة بواجهاتها الشرقية والغربية لا تفهم إلا بلغة واحدة -هي لغة معروفة- تعرفها أمريكا في الفيتنام وروسيا في أفغانستان. والخلاصة أن صانعي القرار في الشرق والغرب يفهمون لغة القوة. وهذه اللغة يعرفها الكرد ولكن إلى الآن هم دون ذلك المستوى الذي يتكافأ مع الواقع عسكرياً وإعلامياً. وكما قلت في إيجابيات الحرب العراقية- الإيرانية فان هذه الحرب التي أشعلها صانع القرارات أوجدت تياراً سياسياً لصالح الكرد قد يدفع بعض الجهات للوقوف معهم عسكرياً... هذا مع التحفظ في الإشارة إلى المخططات البعيدة للسياسة الخفية القائمة على إعداد الكرد لتنفيذ خطط تتعلق بتغيير خارطة الشرق الأوسط.

وللإجابة المباشرة على سؤالك أرى قبول أي حل يخفف من معاناة الشعب الكردي, ويحقق له الاستقلال مع الأخذ بالاعتبار تجنب السلبيات البعيدة ما أمكن. فالمهمة العاجلة هي إطفاء الحريق وإنقاذ الغريق وإسعاف المريض. ولكن أظن انه عندما يرضى الأكراد بالحكم الذاتي فقط, الذي هو نصف حق, من أمريكا وأوربا فإن المعنويات الكردية ستهزم وسيقتنع الكرد بهذا.

وطبعاً أمريكا وأوروبا لن يعطوا هذا النصف حق إلا بعد أن يأخذوا من الكرد ضماناً بعدم المقاومة مرة أخرى.

ولذلك أرى أن نتمسك وبإصرار بالقول الكردي المعروف: (يان كردستان يان نمان) أي أما كردستان وإما الموت. وأرجو أن لا يفهم قولي على أني أدعو إلى الاستقلال الذاتي, فالاستقلال لا يتجزأ وكردستان لا تنقسم.

س6: هل تفكرون بتحرك انتفاضي على غرار ما أقدمت عليه حركة حماس- حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينة - أم ثورة مسلحة على غرار الأحزاب الكردية القومية? أم أن لكم برنامجا جهادياً معيناً?

كابوري:

أسلوب حماس في رمي اليهود لا يتفق مع الواقع في كردستان لأن رد فعل اليهود هو الاحتماء خلف الدروع والدفاع عن النفس بالهراوات ورمي القنابل المسيلة للدموع, مع تجاوزات هنا وهناك. فهل يمكن تطبيق ذلك في كردستان? وهل يمكن محاربة الأسلحة الكمياوية بالأحجار? فبم سيجيب الجندي الإيراني أو الحرس الثوري إذا رماه طفل كردي وليس (بيش مركه) بالحجارة? ماذا سيقع لو أن أحدهم رمى حجرا على جندي من جنود صدام? وقل مثلا ذلك في تركيا فيما لو سقط ذلك الحجر على ضريح عدو الكرد اللدود كمال أتاتورك?

إن الجواب واضح مع القناعة بان الأسلوب الصحيح هو أسلوب المواجهة والطرح الصريح للقضية الكردية , ومواجهة الخصم بالموقف المحدد والتعامل معه باللغة التي يفهمها بلا مراوغة ولا مخادعة... ولكني انصح كما أشرت من قبل بالبعد عن إشهار السلاح في المناطق المشتعلة على خصم لصالح خصم, حتى يصفي الخصوم حساباتهم ويصفو الجو للكرد.

س7: بعد سلسة الاضطرابات والانتكاسات الفكرية والسياسية في المجتمعات الشيوعية تلتفت أنظار الشباب الكردي إلى الإسلام من جديد, فهل حزبكم قادر على احتضان هذا الانعطاف الفكري في كردستان?

كابوري:

فشل الشيوعية يدعو إلى البديل وليس في الساحة غير الإسلام.. لكن ما يقع في المعسكر الشيوعي لا يعني بالضرورة فشل الشيوعية بالتمام لأن بعض ما يقع هو استراتيجية تناسب المرحلة لاحتواء المعارضة الداخلية وإسكات الاستنكار في الخارج على غرار ما يقع في انقلابات الشرق الأوسط.

وعلى أي حال فان البديل للشيوعية وغيرها هو الإسلام سواء أكان في هذا اليوم الذي نحن فيه أو في الغد القادم عاجلاً أو آجلا.. البديل هو الإسلام وأعني الإسلام الصالح الصحيح الرباني بدوائره المنقولة من الكتاب والسنة , والمعقولة في الفطرة البشرية العامة, والمقبولة في الأعراف الحضارية..وهو ما تتضمنه دعوة المجمع العلمي الإسلامي.

س8: هناك سؤال آخر أرى أهميته وطرحه عليكم وهو حول علاقة الحزب الإسلامي الكردستاني(باك) بالحركات والأحزاب كالإخوان المسلمين, وخاصة الإخوان السوريين الذين تواجدوا في العراق وصاروا بصورة مباشرة أو غير مباشرة يعدون في صف العراق, ما رأيكم وتصوركم بالنقد الموجه إلى باك بسبب تصريحه بوجود علاقته مع الإخوان المسلمين? كما ذكر في أحد الأعداد من مجلة جودي وإليه الإشارة في المبادئ الأساسية. ومعلوم عداء النظام العراقي للإسلام والمسلمين, ما رأيكم في هذا الموضوع?

كابوري:

هذا السؤال له خلفيته التاريخية وأبعاده الواقعية مع ذيول مستقبلية, ولا يكفيه وقت العجالة, ثم إن الإجابة عليه تجر إلى مشكلات مع الذين ينظرون بعين واحدة من منظار ضيق فيرون جانبا واحدا ويفسرون تفسيرا خاطئا بسبب قيامهم على الشك وسوء الظن أو الكبر والانتقاص وغمط الحق, ولا أجد بدا من الإجابة, والمعذرة إن أطلت واستطردت ولم التزم بحدود السؤال أو مراد السائل, وما ذكرته تكرر على ألسنة بعض المسؤولين في باك, وذكر في (جودي), وأشير إليه ما في المادة الثانية من المبادئ الأساسية: (بارتيا ئيسلاميا كوردستاني) جزء من الحركة الإسلامية العالمية ويكون على اتصال مع الجماعات الإسلامية المجاورة خاصة, للتنسيق معها والاستفادة منها وتقديم العون إليها, وأي خلاف معها يحال إلى هيئة التحكيم بمقتضى الكتاب والسنة) ويفهم من يجهل الحالة والواقع أن هناك حركة إسلامية عالميه قائمة في عالم الناس, وان باك جزء يتحرك في دائرتها ويدور في فلكها, ومع أن هذا حلم منشود وأمل معقود لكنه مفقود ليس له وجود.

بقي ما يعرف بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين ومعلوم أن حركة الإخوان المسلمين حركة إسلامية مهتمة بالعرب لا تخرج عن دائرة الشعوب العربية إلا في حالات استثنائية نادرة, ففي كل بلد عربي مراقبة عامة يجمعها مكتب الدول العربية ويشرف عليها مكتب الإرشاد, ثم أقيم التنظيم الدولي كما أشرت للإشراف على الإخوان في بلاد الهجرة والاغتراب.

لقد أريد للكرد أن يكونوا في سوريه والعراق جزءا من الشعب العربي, كما نسمع من الإخوان وحزب التحرير وغيرهما. وأريد مثل ذلك في تركيا من قبل حزب السلامة الذي سمي سابقا بالانتظام ولاحقا بالرفاه كما أريد من الكرد بالرغبة في سوريه والرهبة في إيران أن يكون الكرد تابعين لجمعية المرتضى السورية أو تابعين للأحزاب الفارسية في إيران , وهذا كله دون نظر إلى أن الشعب الكردي ليس عربيا ولا تركيا ولا فارسيا, وان كردستان ليست تركية ولا إيرانية ولا عربية, وان الحدود السياسية القائمة فرضها المستعمر على الشرق الأوسط وانخدع بها العرب والأتراك والفرس ونحن الكرد لا نعترف بها أبدا ولن نعترف بها يوما ما.

ولقد وقعت القوى الوطنية والقومية الكردية في فخ نصبته السياسة الدولية ونفذته القوى الإقليمية ونتج عنه نشوء أحزاب كرديه داخل الحدود السياسية المصطنعة, كل منها ينادي بالحكم الذاتي والاستقلال الجزئي, ونتج عن ذلك تقسيم الشعب الكردي وضرب شرائحه بعضها ببعض. والأحزاب قد تتكئ على جهات معادية ومتناقضة غريبة عن الكرد دينياً ومذهبياً وقومياً ووطنياً, وهذه التناقضات سوف تظهر بعد الاستقلال والتحرير, حيث ستظهر دويلات كردية متعادية ومتناقضة.

وانبه على اصل من أصول الدين, هو أن العلاقة مع المسلمين سواء كانوا مجموعة أفراد أو جمعيات وأحزابا هي علاقة أخوية إيمانية:{ إنما المؤمنون اخوة } كما قال رب العالمين,والمراد بالمؤمنين كل من آمن بالكتاب والسنة ولم يخرج على أمر معلوم من الدين بالضرورة الشرعية أو معلوم الفطرة بالضرورة العقلية.

وعلى هذا والذي قبله ينبغي أن يفهم أن التعاون مع الإخوان ليس تهمة تدفع لأن الإخوان كغيرهم من المسلمين مكلفون بالتعاون في آيات صريحة وأحاديث صحيحة, كما أمر الله تعالى: ( وتعاونوا على البر والتقوى, ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ). وكما مثل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لجماعة المؤمنين فشبههم بالجسد الواحد, أو البنيان المرصوص يشد بعضه بعضا, فهم جميعاً سواء في السراء على الضراء.

لكن ما قلته لا يعني أن باك جزء من الحركة والأحزاب الإسلامية. من ناحية التنظيم أو الالتزام, كما أن عدم العضوية في الحركات والأحزاب أو في الاخوان المسلمين لا يعني عدم التعاون في المستقبل متى انتفت الموانع...

ونعد الوضع في العراق مانعا كبيرا, ودخول بعض أجنحة الإخوان المسلمين الإسلامية العراق مع سكوت أكثر تنظيمات الإخوان هو في حد ذاته شر مستطير وخطر كبير خلق واقعاً مظلما ومستقبلا أظلم, والله وحده بعواقبه ونتائجه أعلم, ومثل هذا يؤدي إلى قطع التفكير في التعاون مع الإخوان السوريين والحذر من الساكتين, ونعني سكوت إعلامهم من صحف ومجلات ومؤلفات ومؤتمرات...

ومعلوم على كل الأصعدة أن العراق دولة معادية للإسلام كدين, وللكرد كقوم من بني الإنسان ويقوم على رأس الدولة حاكم ما عرف في التاريخ القديم والمعاصر مثله في البغي والطغيان والإفساد في الأرض, اللهم إلا ما يروون عن نمرود والحجاج في العراق وفرعون مصر وآخرين مشابهين لصدام شركاء له عرفوا مثله بالشذوذ والانحراف نحو سفك الدماء والهدم والتدمير كجنكيز خان وهولاكو المغوليان, وهذه طبيعة وتربية ظهرت عندما كان طالبا في تكريت قال: لن اترك عائلة كريمة فصار حاكما.. شأنه شأن أبيه الذي كان لص القطارات في تكريت فأصبح حارسا.. صدام هذا أباد حركة الإخوان المسلمين داخل العراق وخارجها, وأذكر الإخوان العراقيين بتاريخ حديث عندما تقدموا للانضمام للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين فرفض التنظيم الدولي عضويتهم لعدم وجود تنظيم حقيقي لإخوان العراق في الداخل والخارج, لان صدام أباده بطريقيه المعروفين القتل والإرهاب. وصدام يملك الجهازين: الأول وكان مكونا من خمسة عشر ألفاً من الاتباع انطلقوا كقطيع الثيران الهائج يدوسون العراق حتى عبدوا العراقيين لصدام, والجهاز الآخر مكون من فريق من الإرهابيين الدوليين من جنسيات متعددة يقوم حسب الطلب بالواجب خارج العراق.. إن السكوت على الحكم العراقي يعني الرضا باستمرار السياسة العراقية القائمة على البغي والطغيان وخسارة الدنيا والدين .. أن دخول الإخوان أو ما يسمى باللجوء إلى العراق هو لطخة سوداء في جبين الحركة كلها وليس في جبين حركة سوريا وحدها, وهذا الفعل لو نظرنا إليه في احسن أحواله واحسنا الظن فيه لقلنا هو خطأ في الاجتهاد عليهم الرجوع عنه وذلك بالخروج فوراً من العراق, والتبرؤ من الحكم الجاهلي الحاقد والصليبي الماكر, وتدارك الأمر بأسرع ما يكون بالتصحيح والإصلاح والاعتذار والاستغفار.. وأذكرهم بقوله تعالى: ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار).

كما اذكر بقايا التنظيم العراقي للإخوان المسلمين الذين انهزموا من مواجهة العراق ولا يريدون لغيرهم أن يقفوا في وجه طغاة العراق بأن يساندوا الحركة التي قام بها شيخ المجاهدين عثمان بن عبد العزيز, وواجب المسلم أن يكون في خندق أخيه يواسيه ويحميه, ولنا عودة لتفصيل هذا أن شاء الله.

س9: فكرة المجمع العلمي الإسلامي مطروحة على الساحة. فما هو هذا المشروع وما هي مساهمتكم في هذا المجال, خاصة وان لكم بعض المؤلفات القيمة لمعرفة الإسلام معرفة صحيحه?

كابوري:

أنقل هنا ما ورد في ورقة العمل للتعريف بإجمال بهذا المشروع الكبير الذي اتبعناه وندعوك إليه مع عموم المسلمين وبخاصة العلماء منهم, فهم أهل الذكر المكلفون به وأرباب الاختصاص المسئولون عنه.

وفيما يلي تعريف بالمجمع مع دوافعه وأهدافه ومصادره العلمية وهيكله التنظيمي وبعض خطواته العملية:

المجمع العلمي الإسلامي:

مشروع هيئة علمية دائمة مكونة من علماء متخصصين للتعريف بحقيقة الإسلام وجمع المسلمين عليها.

الدوافع: واقع المسلمين المعاصر الناشئ عن الجهل والاختلاف.

الأهداف: الاشتراك في تجميع القواعد التي وضعها الإسلام لوحدة المسلمين حول:

- المفاهيم الدينية المنقولة من الكتاب والسنة.

- المفاهيم الإنسانية الفطرية المعقولة.

المصادر: الرجوع إلى العلوم العقلية والنقلية القديمة والحديثة.

التنظيمات:

- مكاتب دائمة من الإداريين للاتصال والمتابعة.

- لجان متخصصة من الباحثين للدراسة والتحقيق.

- مؤتمر دوري من العلماء الثقات للتقرير والحكم.

الأعمال: إقامة هيئات ومؤسسات ومعاهد وجامعات, من أجل: إعداد بحوث, ونشر كتب, وإصدار دوريات, وإلقاء محاضرات, وإقامة ندوات, مع المشاركة العلمية اسلاميا وإنسانيا.

س10: هناك أسئلة أخرى نسعى لمناسبة أخرى لطرحها ونتوقع الإجابة عنها حول باك والمجمع العلمي الإسلامي.

-2-

مقابلة ابن الخطيب- تركيا (جودي - 1990م)

س1: ما رأيكم في دور الإعلام التركي ودور الحكومة التركية والجيش في المسألة الكردية?..

ولم التركيز على القضية الكردية, وبخاصة على الحزب الإسلامي الكردستاني (بارتيا ئيسلاميا كوردستاني) ?

كابوري:

وسائل الإعلام التركية هي مؤسسات غير دينية وغير وطنية لوقوعها تحت تأثير وتوجيهات الصهيونية العالمية, ولذلك فهي تعكس فقط وجهة نظر التغريب العلمانية اللاهثة وراء الدول الأوربية وسوقها المشتركة..

إن تركيا أشبه ما تكون بلوحة الفسيفساء الزجاجية ذات الألوان المختلفة, حتى أن هويتها الحالية ليست تركية بل الأولى أن تكون كردية بالنسبة للسكان الذين يشكلون ثلث السكان وزيادة, بينما العنصر التركي لا يزيد عن السدس, وكذا بالنظر إلى رجالات الحكم البارزين, ويدخل في ذلك رئيس الجمهورية, ورئيس الوزراء, ووزير الداخلية الأكراد..

يضاف لذلك أو يفسر ذلك المشاريع الهامة التنموية والإدارية المقامة في المنطقة الكردية.. ولو استمر الحال على هذا المنوال لبعض الوقت فان الشرق الكردي سيلحق بالغرب التركي متخطياَ عشرات السنين من الإهمال والإذلال.. وليس بعيدا على الزعيم الكردي (تركوت اوزال) -الذي تأثر إلى حد ما بالتتريك! -أن يدعي أبوه الترك قياساً على سلفه- مصطفى كمال أتاتورك- فانه هو الآخر لم يكن تركياً واصبح أبا للأتراك.. والزعيم الجديد يفعل اليوم في تركيا -الرجل المريض- ما فعله الزعيم كورباتشوف في جمهوريات الاتحاد السوفيتي من إصلاحات داخلية وخارجية, أما تركيز الإعلام في هذه الأيام على القضية الكردية, وبالذات على (الحزب الإسلامي الكردستاني) فهو أولا وأخيرا للتحذير من الخطر الإسلامي القادم من جيل الصحوة الكردي..

والكردي يصبح بالإسلام عظيما, ولهذا فالإعلام الغربي وصداه التركي يدق الناقوس للصهيونية والصليبية والقوميات الجاهلية. وهذا السؤال لا يكفيه جواب مجمل, ووجهات النظر في الإعلام التركي تتعدد لتعدد مراكز القوة التابعة لها داخليا وخارجيا, ولذلك فانه يحتاج إلى وضع كل جزئية في القضية الكردية بل في الحزب الإسلامي الكردستاني على حده, ثم الإجابة عن ذلك كواقعة حال ثابتة أو متغيرة تبعا للمنظور والمستور من الأسباب والدوافع.

س2: قرأت في مجلة (جودي) الصادرة باللغة الكردية والتركية من ألمانيا الغربية مقابلة باسمكم (دكتور كابوري) وبعد فترة وجدت المقابلة في إحدى المجلات الصادرة في تركيا وقد نشرت المقابلة ناقصة مبتورة لا يفهم القصد المطلوب منها وهي منسوبة إلى (الدكتور محي الدين علي قرداغي) وفي نفس المجلة بعد فترة قصيرة ادعاء بأن (محمد صالح) هو (كابوري).

ولقد قرأت كتابا عن القضية الكردية بقلم الدكتور (ديتر فالك) ذكر فيه المشاهير من أعضاء (الحزب الإسلامي الكردستاني) وهم دكتور محمد صالح من سوريا ودكتور محي الدين قرداغي من العراق ودكتور مظفر من إيران ودكتور كابوري من إيران أيضا, وقد لاحظت أن هؤلاء الأشخاص من مناطق مختلفة من كردستان وهم أعلام بارزون تفخر بهم الحركة بصورة حسنة, وفي رأيي أن مثل هذه المنشورات تهدف إلى تشويه سمعتهم لضربهم, ومن ثم لضرب الحركة لإبعادها عن الناس وتعطيل دورها القيادي الرائد.

ولي مع هذا السؤال الطويل مطلب آخر وهو حول طلب النصح منكم للشعب الكردي المسلم الذي يسعى إلى الحرية ويصر على تحكيم كتاب ربه واتباع سنة نبيه.

كابوري:

يا أخي الكريم قد أطلت السؤال وضمنته الجواب, وأزيدك: أن الذين تتحدث عنهم هم أناس فارغون وقشور وقوالب وألقاب بلا ألباب, وهم يقدمون خدمات كبيرة لأعداء الكرد, ويسيئون للكرد كشعب كما يسيئون إلى كردستان كوطن, ولا يزالون يسعون من حيث يعلمون ويجهلون إلى النيل من أي كردي يكشف خطط أعداء الداخل أو الخارج, ويسعون لوضع خطة التخلص من خصومهم بطريق التصفية الجسدية أو الإسقاط الاجتماعي, وذلك لإخراج رجالات الكرد العلماء والأقوياء من الساحة السياسية والاجتماعية.

يا أخي: إن هؤلاء الذين ذكرتهم يضيعون وقتهم ووقت غيرهم.. ينصرفون عن التفكير البناء والعمل الجاد المثمر ويغرقون في القيل والقال, ويفسدون أيما إفساد, فكيف يصلحون وهم مفسدون والله يقول ( إن الله لا يصلح عمل المفسدين ).

أما نصيحتي للشعب الكردي فإني أذكره بالتجارب الكثيرة المريرة التي ذاق فيها الويلات, فمن الواجب عليه أن يكون مدركاً لواقعه الذي يعيشه, ومستقبله الذي ينشده, فليدقق النظر وليحدد الخطوات وليحسن التعامل مع واقع متحرك مضطرب بعقل وحكمة, وليميز بين عدوه ووليه دون اغترار بالأسماء الظاهرة, فالمهم بل الأهم المسميات من المخابر والجواهر.. وكما أنه لا ينبغي الإساءة إلى الشخصيات فكذلك لا ينبغي الغلو فيها وتقديسها. ولقد كان الملا سعيد الكردي المشهور ببديع الزمان النورسي يقول للذين يأتون إليه منكرا عليهم حضورهم لرؤيته, فيزهدهم في بدنه ويصرفهم لقراءة كتبه.

يا أخي: أتأسف مثلك أن نجد بين الكرد من يسئ وهو يحسب أنه يحسن صنعا ولنا في سنة الحبيب المصطفى هذا الدعاء (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) يعني يجهلون, ووصل جهلهم إلى معاداة من يدعوهم إلى النجاة, وموالاة أعداء الوطن والديانة.. الذين احتلوا شرق كردستان وغربها وشمالها وجنوبها ووسطها, حتى لم يبق شبر واحد من كردستان مستقلا ولم يبق كردي واحد حراً !

س3: تقولون إن مبادئ حركتنا أساسها الكتاب والسنة, وبعض الناس يتهمونكم بالإفراط في الدين, والبعض الآخر يتهمونكم بالتفريط, ويحاربونكم بوسائل إعلامهم, فيقولون إن حركتكم قومية, ويريدون من ذلك السيطرة على العقول ليعزلوكم عن المجتمع. أرجو من فضيلتكم أن تشرحوا لنا موقف هؤلاء المعارضين وهم من المسلمين?

كابوري:

موقف المسلمين الذين سميتهم المعارضين في الإفراط والتفريط, إما لكونهم غلاة من أهل الظاهر وهم في إفراط وتعصب, وإما هم في تفريط وتسيب وهؤلاء هم الغلاة من أهل الباطن. والحزب الإسلامي الكردستاني ليس مفرِطا ولامفرّطا, بل هو معتدل وسط, والوسط حق بين باطلين.. وللأسف فان جناح الباطنية والظاهرية كل منهما يتهمنا حسب نظره الحسير القصير دون الاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسول الله, ودون اعتبار لفطرة العقل السليمة.

وعليه فهم بعيدون عن ميزان الحق والعدل والصواب.. إننا لما كنا معتدلين وسطا فقد عادانا الطرفان المغاليان, ولما لم يكن بأيديهم بينات وشهود نقلية وعقلية فقد لجأوا إلى الكذب, والكذاب ملعون في الدين.

ألست ترى كيف يضربون الحركة الإسلامية من خلال ضرب أشخاصها?

وفي الأكراد سماعون للأعداء الماكرين, فأرجو ألا يكون لهم أثر بعد اليوم, فقد آن الأوان للأكراد إن لا يسمعوا لا عدائهم وأذنابهم مهما استخفَوا واستخفوا.

س4: بارتيا ئيسلاميا كوردستاني حزب سياسي تأسس في 11/12/1400هـ, (كما في المبادئ الأساسية) لتأمين الحقوق المشروعة لشعب كردستان ولشعوب المسلمين.. الخ. أي أن هذا الحزب أسس قبل عشر سنوات وبعده تأسست حركات إسلامية جديدة منها المعلومة ومنها مجهولة الهوية والغاية, فهل كثرة الأحزاب سلبية أم إيجابية? وهل لنا أن نشبه هذا بالجماعات الأفغانية وقد لاحظت في بعض المقالات المنشورة بان لكم خطاباً لعثمان بن عبد العزيز وقد لقبتموه بشيخ المجاهدين فهل هناك علاقة بين جماعتكم وجماعته?

كابوري:

صحيح إن الحزب الإسلامي الكردستاني أعلن عن ميلاده قبل اكثر من عشر سنوات, ولقي كثيرا من المشاق ممثلة في تيارات قومية ووطنية وأخرى منسوبة إلى الإسلام اتخذت من شعار الإسلام وسيلة لضرب المسلمين في كردستان, وكانت تحكمها خلفيات قومية جاهلية أو مذهبية ضيقة.. ونحن نأسف أن نجد بين إخواننا العرب والترك والفرس وبعض الأكراد من يحمل راية الإسلام وهو يعادينا ويجلس في خندق أعدائنا وينسى اخوتنا وجوارنا وتاريخنا المشترك, ولا شك أن أمثال هؤلاء يتبرأ من عملهم هذا الإسلام, كيف لا وهم عالجوا بالداء ونكسوا راية التحرير الإسلامية لتكون وسيلة للاستبداد والاستعباد.

والأحزاب الإسلامية في الساحة الكردية تعرف أن (الحزب الإسلامي الكردستاني) يعد من أولها على المستوى الفكري والحركي,بل هو أولها كتنظيم حزبي وسياسي.

ثم تشكلت (رابطة الطلبة المسلمين الأكراد في الخارج) وقد عدلت التسمية فيما بعد لتكون (رابطة الطلبة المسلمين الأكراد) وهذه الرابطة تشكلت في كندا ولهم وجود وجهود في بريطانيا وغيرها, ثم أنشئت (الحركة الإسلامية في كردستان العراق) من قبل الإخوان المسلمين الأكراد المفصولين من الأخوان المسلمين العراقيين بزعامة الملا عثمان بن عبد العزيز الذي أعلن الجهاد المقدس ضد الطاغوت صدام حسين. وبين جماعتنا وجماعته صلات كتابية من بينها ما ذكرته من (الكتاب المفتوح إلى شيخ المجاهدين) أحذره فيه من إيران وأدعوه إلى الخروج من الأراضي الإيرانية بسبب عدائها التاريخي واحتلالها لكردستان الشرقية, وهناك اتفاقيتان بيننا وبينهم للتعاون على المستوى الفكري والحركي, ثم أسس الإخوان العراقيون العرب بإشراف مكتب الإرشاد (الرابطة الإسلامية الكردية) وقد طلبت من بعض الاخوة أن يبحث مراجعة مثل هذا الأمر في مكتب الإرشاد.

أما عن السلبيات والإيجابيات فالإيجابيات ستغلب في النهاية, والتفاؤل سيهزم التشاؤم... أما عن الظروف الدولية في قضية الاختلاف بين الأحزاب الكردية والأفغانية فان الخلاف كان كبيرا عند مواجهة الأفغان لروسيا الشيوعية, فكان من حسن حظهم مواجهتهم لدولة كافرة لا خلاف في كفرها, بينما كان من سوء حظ الكرد في كردستان كون أعدائهم ينتسبون للإسلام, بل يرون أنفسهم ورثته وحماته, فالحكومات العربية تدعي حق الإرث في دين الإسلام ونبيه العربي, والترك يرثون الدولة العثمانية, والفرس الشيعة يدعون حق آل البيت في الخلافة واتباع الأئمة المعصومين.

ويبقى الأكراد ليس لديهم ما يدعون, ولم يقم فيهم بعد من أقام على قميص عثمان دولة عظمى!

س5: بعد أحداث الخليج وجدنا واقعا غريبا, وأحداثا غير متوقعة, مثلا: انحياز فصائل من الحركات الإسلامية في سوريا إلى العراق مع إن النظام الحاكم في كل من سوريا والعراق بعثي جاهلي, وما فعله النظامان واحد في العداء للإسلام, فما فعله أحدهم في حماه هو نفس ما فعله الآخر في حلبجه, فكيف يقف الإخوان المسلمون مع الطاغية صدام?

كابوري:

الإخوان المسلمون في سوريا انقسموا على أنفسهم فكريا بتأثير السلفية والصوفية, كما انقسموا حركيا إلى جماعات وزعامات تبعا للحدود السياسية والتجزئة الإقليمية, أحيانا تبعا لمدينة ومدينة, كدمشق وحلب وحماه...

أما مكتب الدول العربية الذي يجمع المراقبين أو المراقبات (بفتح القاف) فهو صورة ضعيفة التكوين والتأثير, شانها شأن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين. وعلينا أن نشهد لحسن البنا بالصلاح ومحاولة الإصلاح في بناء الشخصية المسلمة, والقيام بوضع صيغة علمية وعملية لتوحيد المسلمين, أو التخفيف من حدة الخلافات المذهبية والانحرافات العقدية والقومية والوطنية.

وفي رأيي: إن حركة الإخوان المسلمين التي ولدت في مصر وصدرت إلى البلاد العربية بذات الاسم وكان لها الأثر الكبير خارج البلاد العربية, كل ذلك حصل قبل اكتمال النضوج الفكري والإعداد الحركي وذلك بسبب اغتيال المؤسس رحمه الله, وبسبب ضغوط شديدة على خلفاء المؤسس من مرشدين ومراقبين وأعضاء وبخاصة في الأيام السوداء للطاغية الرهيب جمال عبد الناصر. ولقد تأقلمت الحركات الإخوانية في البلاد العربية -وكذلك ما كان على منوالها في غير البلاد العربية- مع الظروف القائمة, وذلك أبعدها عن الصفاء الذي كانت عليه أيام مؤسسها ومرشدها.

وبالنسبة للإخوان المسلمين في سورية الذين تعرضوا لضربات الحكومة البعثية النصيرية والتي قامت بتصفيتهم وارتكبت مجزرة حماه -وسواء كان للإخوان علاقة بالعراق في بداية ثورتهم أو لم يكن ذلك فإنهم - أي الإخوان- مالوا إلى العراق في وقت مبكر من هذا العقد, ولجأت قياداتهم السياسية والعسكرية واشتركوا مع المعارضة السورية من علمانية وإسلامية, واستمر التعامل من خلال القيادة الموحدة ثم المزدوجة, والوجود في العراق سمي هجرة وفرارا أو استقراراً.. وهذا بأشكاله مشكل لا يكاد يصدق, فان البعث العراقي لا يختلف عن البعث السوري إن لم يكن اشد عداءً, وأكثر خطرا على الدين والدنيا. ومن الصعب على أمثالنا أن نفهم كيف يضع أتباع حسن البنا وسيد قطب وعبد القادر عودة والفرغلي والهضيبي... أيديهم في أيدي صدام وجنوده الملوثين بدماء الأبرياء وأعراض الشرفاء الكرماء من الأكراد.. ومن الإخوان المسلمين العراقيين أنفسهم.. ولقد ساهم الإخوان السوريون من حيث يعلمون ولا يعلمون في فتح قناة وإرسال موجة دينية ساعدت (صدام حسين) على ركوبها, وتوجيهها ضد جارتها الإيرانية, وضد جيرانها العرب.. وبهذا تميز صدام وتيسر له ما لم يتيسر لغيره من أمثال البكباشي جمال عبد الناصر في مصر, والعقيد معمر القذافي في ليبيا... ولذا وقف صدام وهو عدو الإسلام يتحدث باسم الإسلام فيدعي: انه أصبح كأحد الإخوان المسلمين, ولعله يعني, إن الإخوان المسلمين اصبحوا مثله, وهو الآن يدعو إلى حماية الحرمين والحرمات.. واستجاب له من استجاب من العجم والعرب?

والمعادلة غير عادلة تدفع لعجب لا ينتهي: فإذا هاجر إخوان سوريا إلى العراق وبالمقابل هاجر إخوان العراق إلى سوريا فماذا تكون النتيجة غير ضرب الأخوان بالإخوان.?

ثم ما الفرق بين البعثيين الكفرة في سوريا والبعثيين الكفرة العابثين في العراق?

وبالتالي ما الفرق بين عرض امرأة مسلمة في حماه. وعرض امرأة مسلمة في حلبجة...?

فعلى الإخوان المسلمين أن يعيدوا النظر في واقعهم المر, وفي زعاماتهم التي تقودهم إلى الضر والخسر.

و أحب أن اذكر المراقب الأول نزيل العراق وهو يبتسم لصدام ابتسامة رسمية, ويسأل بعد خراب كردستان ماذا حدث لكردستان العراق? فلا يصدق أن الآلاف من القرى الكردية أحرقت.. وإني لأرجو أن يسمع أنات المحتضرين وعويل الثكالى وصرخات المنكوبين المسمومين بالغازات الكمياوية والمهجرين... كما أرجو أن يشهد كيف يقتل الأطفال ويباعون, وكيف تداس الأعراض وتنتهك, وتسحب للجنود دماء الكردي والكردية حتى الموت!? وإني لأدعوه إلى الحضور ليتأكد فيسمع ويرى ويشهد بحواسه الوقائع الملموسة في صور الأفلام وأصوات وأشرطة... وبعد ذلك أو قبل ذلك برحلة إلى الشمال فهي ليست بعيدة عن ملجئه في بغداد, وهناك كلام سري أقوله لفضيلة المراقب, فهو على حد قوله: إنه كردي, وإنه أسس حزبا كرديا, أو انه طلب أن يكون مستشارا للحزب الكردي... فهل ينسجم هذا القول مع الفعل.. فهو مازال في العراق مع صدام العدو الأول للأكراد, فهل خفي عليه عداؤه وعدوانه?

س6: تزداد أحداث الخليج اضطرابا من آثار الغزو العراقي والتدخل الأمريكي, وأمريكا وأصحابها دخلوا للمحافظة على منافعهم, ولوضع اليد على المنطقة كي لا تنفجر بشكل يصعب توجيهه والسيطرة عليه, ما رأيكم?

كابوري:

خيوط الشرق بيد الغرب يوجهه في كثير من الأحيان سلماً وحرباً وتربية وتعليماً. والغرب يراقب التغيرات الاقتصادية والاجتماعية, فمتى وقع تجاوز وبلغ خطوط الخطر وعجز العملاء عن السيطرة فإنه يتدخل بنفسه لإزالة الخطر المتوقع أو الواقع سواء كان دينيا كما في إيران أو قوميا كما في العراق.

ولتدخل أمريكا مع حلفائها آثار واقعة ومتوقعة, والواقعة تقرأ في وسائل الإعلام وتسمع, والمتوقعة المنظورة منها له حكم الواقع... بما في ذلك جر إسرائيل للمعركة حسب تهديدات العراق على لسان أشقاها وأطغاها.

وأريد إن أشير إلى المتوقع البعيد بآثاره الخطيرة الكبيرة.. فالمنطقة العربية ومن ورائها عمق الامتداد الإسلامي تتشقق وتتفرق وتتشكل في معسكرين متميزين يزداد كل منهما جفوة وحدة, ويزداد كل يوم كرهاً وحقداً حتى يصل إلى مرحلة الانفجار, وبتوقيت مناسب يرمي صاحب القرار عود الثقاب لإشعال الحريق الكبير ليحرق الأخضر مع اليابس في حرب وهذه الحرب ستكون -قدر الإمكان- بعيدة عن متناول آبار البترول وخزاناتها, وأنابيب نقلها وناقلاتها, وطرق شحنها المحروسة بعيون وأيدٍ حديدية وفولاذية. وستدفع كل كتلة في سبيل النصر والهزيمة الموجودات والمدخرات قيمة لسلاح الجنود وكسب الأنصار والسياسيين, في حرب جاهلية طويلة كحرب البسوس وداحس والغبراء.. تأخذ العرب إلى صحرائهم مع خيامهم في قوافل طويلة تدفعها الرياح الرملية العاصفة يقتلها الندم وتدوسها الأمم (فلطفك اللهم).

س7: ما رؤيتك لأحداث الخليج والمواجهة بين صدام العراق وحلفاء أمريكا?

كابوري:

دول الخليج مهددة بالتقسيم أو الزوال كما وقع للكويت, والتقسيم وارد في خطة الغرب بعدما رأى الخريطة القديمة لا تتناسب مع الواقع الجديد, فقد ظهرت على الساحة العربية قوة مالية هائلة من عائدات البترول,كما ظهرت قوات عسكرية منتصرة!! وكان الصهيوني الصليبي (كيسنجر) يقول عن العراق وإيران في الحرب الدائرة بينهما: (لا نريد أن ينتصر أحد الطرفين) يعني كان يريد إن ينهزم الطرفان, والانتصار يعني وقوع الخطر الديني الإيراني أو الخطر القومي العربي, والثاني هو ما ظهر في الجولة الثانية والأول لم يغب عن الساحة ولم ينهزم في الحقيقة, بل غدا الاثنان يحملان لواء القومية والدين, كل على طريقته, وسار الناس على كل طريق.

إن اصطدام العراق بإيران قد ولد وسطا من الفزع والرعب, وفي مثل هذا الوسط تستطيع أمريكا رسم خريطة يوافق عليها الحليف الروسي الجديد, وبقية الحلفاء التقليديين, وطبعا مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة.

وهذا ليس بعيدا عن ما قلته عن انقسام العالمين العربي والإسلامي إلى معسكرين يشعلان حربا ضروسا يذهب فيهما المال والرجال, لأن ذلك سيتيح تنفيذ الخريطة أو وضعها للتنفيذ, لدفع شعوب فتية إلى المواجهة الأمامية يرضى عنها الغرب الموحد.

س8: حركتكم الإسلامية امتداد لتاريخ قديم, فالأكراد منذ القدم ومرورا بعهد صلاح الدين إلى يومنا هذا لعبوا دورا كبيرا في تكوين تاريخ المنطقة ورسم واقعها فما دوركم أو رأيكم في هذا?

كابوري:

كردستان مهد البشرية وهي كتاب التاريخ المفتوح للإنسان على الأرض فعلى جبالها المباركة انتهى الطوفان العظيم, واستوت سفينة نوح على الجودي (وقيل بعدا للقوم الظالمين) دار العذاب.

ومنذ ذلك الوقت وأصحاب الجودي الذين سكنوا قرية هشتيان الكردية, وانتشروا إلى بابل ليديروا دفة الحضارة العالمية قرونا عديدة مديدة, وليدخلوا الإسلام عن طواعية, وليكونوا سيوفه المسلولة طيلة التاريخ الإسلامي.. أطاحوا بالأمويين ونصبوا العباسيين وقضوا على الفاطميين وطردوا الصليبين.. حملوا راية العلم, وكانوا آخر من استجاب لنداء الجهاد الذي دعا إليه السلطان العثماني وهو يستغيث في رحلة السقوط.. فجوزوا.. جزاء سنمار -كما يقول العرب- حيث كانوا أول من صب عليهم حقد القوميين الطورانيين الأتراك, وكذلك حقد البعثيين العرب, والإيرانيين الفرس, وكذا الحال في روسيا الشيوعية التي فرقتهم بين عدويهم في أذربيجان وأرمينيا, وكان الرهان خلال هذا القرن على تربية الشعب الكردي تربية غربية وتدريبية وترويضه أو تدجينه ليتخلى عن دوره الكبير فارسا للشرق وسيفا للإسلام, وحاميا للنفط و... وليعطى دورا آخر في أن يكون عصا غليظة بيد عملاء الغرب في الشرق من عرب وفرس وترك.. ولكنهم فشلوا في استخفاف الكرد وتعبيدهم, وسيفشلون بإذن الله القوي القدير القاهر, فالغد للإسلام العظيم, وسيعود الحق عاليا لينهض به هذا الشعب الكردي المستضعف فهم بقية المسلمين أو كما عبر بعضهم: (يتامى المسلمين).

يا ترى كم تحمل هذا الشعب النبيل من إخوانه في الجوار والدين والإنسانية وكم يتوقع يا ترى أعداؤه وجـلادوه الطغاة البغاة الذين تاجـروا بالإنسـانية وتستروا بالإسلام واستغلوا الجوار... من الانتقام? وإن أكـراد اليوم كأكـراد الأمس في التاريخ من زنكيين وأيوبيين وكاسانيين وجوديين وميديين.. لا زالوا أحيـاء في الـشرق والجنوب من خليج البصرة وبحيرة أورميا, وفي الشمال والغرب من البحرين الأبيض والأسود, بيض الله وجوه الأكراد المسلمين في الدنيا والآخرة. وشوه الله وسود إلى الأبد وجوه أعدائهم اللئام.

س9: قامت حكومة السعوديين بتنظيم مؤتمر من قبل رابطة العالم الإسلامي وأجاب دعوتهم كثير من الزعماء والعلماء من مختلف أنحاء العالم, ولكن حزبكم أو الحركات الإسلامية الكردية لم تشترك في هذا المؤتمر, فما هو السبب?

كابوري:

رابطة العالم الإسلامي عقدت مؤتمرا بمكة ودعت إليه شخصيات اقتضتها ظروف الخليج, وسمعة الرابطة في الخارج سوداء هابطة بجهود إيران ثم العراق ومن يرتبط بهما دينيا وقوميا.

وقد حضر بعض الشخصيات الكردية بسبب وظائفهم الرسمية لا الحزبية. ومعلوم توغل الشخصيات الكردية في كثير من الجماعات والجمعيات الإعلامية في العالم.. ولقد دعيت بصفة شخصية ولم أحضر.. هذا وقد حضر بعض الأكراد حضورا شكليا, وألقيت كلمة باسم ممثل الشـعب الكردي, كما حضر من يمثل الحركة الإسلامية في كردستان العراق وبالإجمال فقد غاب الشعب الكردي الـذي هو جوهـر المشكلة في الشرق الأوسط ممثلا في قياداته الشعبية والحزبية, ومثل هذا الواقع يشعر بعدم فهم أو قلة الاهتمام بالقضية الكردية من قبل القائمين على المؤتمر السعودي, مما يوسع دائرة المشكلة ويزيدها تعقيدا.

س10: لقد انعقد مؤتمر إسلامي دعا إليه (الحزب الإسلامي الكردستاني) قبل مدة قصيرة ولم تشتركوا فيه على الرغم من الإلحاح الشديد على حضوركم فما السبب?

كابوري:

المؤتمر الذي أشرت إليه أعده (الحزب الإسلامي الكردستاني) وحضرته جهات إسلامية من بينها الاتحاد الإسلامي الكردستاني والحركة الإسلامية في كردستان العراق... وكانت نتائج المؤتمر إيجابية في التعاون الإعلامي والحركي من خلال فكرة مجلس الشورى المشترك المقترح.

ولقد قام أحد المشاركين قبل نهاية المؤتمر بجولة وخلال جولته تحدث باسم حركته دون إن يشير إلى الأحزاب التي يشترك معها.

ومهما كانت الأسباب المانعة أو الداعية فمن الإنصاف أن يذكر الجماعات الإسلامية مع جماعته فهي بمجموعها عمق وسند, وقد نبهت لهذا أكثر من مرة... دون ما فائدة تذكر, ثم إني رأيت في نشرات جماعته إغفالا حيث لم تشر من قريب ولا من بعيد إلى الاتجاهات الإسلامية الأخرى بخلاف ما تفعله مجلة جودي بأمريكا وأوروبا من نشر وبيان... إن هذا الذي أقوله هو عتاب للأحباب ليعدلوا بالحق أو يتفضلوا بالإيثار.

أما اشتراكي في المؤتمر فقد بذلت ما في وسعي للحضور والمشاركة لكن وقف في وجهي جهات منعتني من الحضور, أرجو الله أن يزيل كافة الموانع وأن ييسر الأمور على ما يحبه ويرضاه, وأن يبارك من حضر ومن غاب إلا من دعا للاتفاق مع المجرم صدام, وهو صوت واحد نشاز قوبل بالاستنكار الشديد.

س11: بعض الصحف خلطت بين التقويم الهجري والميلادي حول ميلاد أو تأسيس (الحزب الإسلامي الكردستاني) فبعضهم يدعي إن هذا الحزب أسس عام 1400م, في زمن السلطان سليم, فما رأيكم في هذا?

كابوري:

هذا الخلط بين التقويم الهجري والميلادي في عدم التفريق بين 1400هـ و 1400م, بفارق ستة قرون! مع أن عمر (الحزب الإسلامي الكردستاني) هو سنوات معدودات على أصابع اليدين, فهو عقد واحد بلا قرون.

والحق انه لا يعلق على مثل هذا الجهل التام, وإن دل على شئ فإنما يدل على مدى فداحة مصيبة الشعب الكردي الذي ابتلى بالوقوع تحت مخالب وأنياب مثل هذه النماذج الحمقاء ممن استضعفوا الشعب الكردي فاندفعوا لكل الموبقات دون وازع من دين أو خلق, ودون حسبان للعواقب من عقاب دنيوي عاجل, وآخر أخروي من الله عز وجل.

س12: نعرف أنك تحب المسلمين, وتريد الخير للناس أجمعين, ونراك أحيانا تحتد وتشتد على الترك والفرس والعرب, فلم ذلك?

كابوري:

لقد قامت في كردستان حكومات طاغوتية استعمارية تحمل أسماء قومية ودينية وهي تطبق على الشعب الكردي السني سياسة التتريك والتعريب والتفريس والتشييع, وقد تحدثنا عن هذه السياسة طويلا بصوت مرتفع ليسمعنا إخواننا في الدين والجوار والتاريخ المشترك.. الخ, فهل سمعوا وأتوا معتذرين عن تقصيرهم نحونا, متبرئين من حكوماتهم الطاغوتية? لو أنهم فعلوا ذلك لجعلناهم فوق العين والرأس وفي داخل القلب سواء كانوا تركاً أو فرساً أو عرباً... إننا اليوم ننتظر براءتهم من حكامهم وإصلاح ما أفسدوه معهم.. وحينئذ سنقبل عذرهم وسنشكرهم ونصير معهم قوة واحدة تدفع الظالمين وتدافع عن المظلومين.

س13: هل تضيف شيئا إلى إجاباتك?

كابوري:

عندما تضيف شيئا إلى أسئلتك.. بل..أضيف إلى الإجابة رقم (10) ما أراه هاما في تعامل الجماعات أو الحركات الإسلامية على الساحة الكردية لبيان بعض الحدود فيما لها من حق, وما عليها من واجب, فلقد وقع على لسان ممثلين لها أخطاء كبيرة.

- من هذه الأخطاء نسبة كردستان إلى العراق أو سوريا أو إيران أو روسيا, فلا يقال كردستان العراق وكردستان إيران وروسيا...الخ بل يقال كردستان, أو كردستان الإسلامية: جنوبها وشرقها و غربها وشمالها ووسطها...الخ, ونحن لا نقر ولا نعترف بهذه الحدود الجائرة الموضوعة من قبل الأعداء الدوليين.

- ومن هذه الأخطاء دعـوى بعض الجماعات أو الحركـات أن لديها مهاجرين تتبناهم وترعاهم, وهو يؤدي إلى خطأ خطـر من وجهين, الأول:التأثـير السلبي على المبادئ الفكرية والوسائل الحركية فتتعثر الخطة السياسية والعلاقات الاجتماعية.

والوجه الثاني: هو وقوع الضرر على المهاجرين أنفسهم, لأن المهاجرين إذا كانوا مسلمين فأولياؤهم مسلمو العالم دينيا, مع ولاية العالم إنسانيا, وقل مثل ذلك إقليميا ومذهبيا, وعلى هذا فمن الخطأ الخطر ادعاء ملكية المهاجرين أو النطق بأسمائهم والوصاية عليهم, لأن ذلك يوصد أبوابا من الخير دونهم بسبب خلفية هذه الجماعات أو الحركات.

والخلاصة إن الخطأ الخطر مزدوج, جانب منه سيقع على هذه الجماعات أو الحركات, وعلى المهاجرين المساكين سيقع الجانب الآخر.

ولقد سمعت من يمثل بعض هذه الحركات أو الجماعات يقول بصوت مرتفع عن حركته: أنها ملزمة بكذا, مضطرة لكذا, خائفة من كذا.. فتختلف أقواله حسب المواقف والأحيان...

- ومن هذه الأخطاء ظهور الأنانية في محاولة الاستفادة من جهود الآخرين ماليا وإعلاميا بلا اعتداد لحق بعدل, أو اعتبار لإيثار بفضل.

ومثـل هذا انتقاص للآخـرين بلون من ألوان الاحتيـال أو التـطاول الذي لا يليق بمن ينتمي إلى المسلمين ويدعـي حمل لواء الإسلام العظيم, ولا حول ولا قوة إلا بالله.