المبادئ الأساسية للحزب الإسلامي الكردستاني
* نشرت في الاستقلال من العدد 11 عام 1996م إلى العدد 32 عام 1998م.
* بيان المبادئ الأساسية: طبع مكتب الإعلام المركزي للحزب الإسلامي الكردستاني عام 1998م.
المبادئ الأساسية للحزب الإسلامي الكردستاني
1- بارتيا ئيسلاميا كوردستاني: حزب سياسي تأسس في 11/12/ 1400هـ لتأمين الحقوق المشروعة لشعب كردستان ولشعوب المسلمين, وهو يتبنى تعاليم الدين الإسلامي, والغاية هي التقرب إلى الله ونوال رضوانه.
2- بارتيا ئيسلاميا كوردستاني جزء من الحركة الإسلامية العالمية ويكون على اتصال مع الجماعات الإسلامية عامة ومع الجماعات الإسلامية المجاورة خاصة للتنسيق معها والاستفادة منها وتقديم العون لها, وأي خلاف معها يحال لهيئة التحكيم بمقتضى الكتاب والسنة.
3- الشعب الكردي المسلم جزء من الأمة الإسلامية الواحدة, وكردستان المسلمة جزء من دار الإسلام الكبرى, وهي وطن الشعب الكردي تاريخيا وجغرافيا وتشمل تلك الأرض التي يكون الكرد غالبية سكانها.
4- للشعب الكردي -كما لكل شعب مسلم- حقوقه المشروعة في أصله وانتمائه, وفي تاريخه ولغته, وفي خصائصه ومميزاته, وفي أرضه وخيراته, وفي أن يحكم نفسه بنفسه, وفي أن يرفض الذل والظلم والاستبداد والاستعباد, وفي أن يحارب الفقر والجهل والمرض والتخلف.
5- المسلمون المقيمون في كردستان مطالبون بالعمل مع إخوانهم الكرد لجعل كردستان دار إسلام وهجرة ونصرة, والكرد المسلمون المقيمون في غير كردستان مطالبون بالعمل مع إخوانهم لجعل أوطانهم دار إسلام وهجرة ونصرة.
6- المذاهب والفرق الإسلامية في كردستان تتعايش وتتعاون عن طريق الاجتماع على القدر المتفق عليه مع بذل الجهود لتوسيع قاعدة الاتفاق. أما القضايا التي يتعذر الوصول فيها إلى اتفاق فإنه يترك كل فرقة أو مذهب وما ينفرد به على أن لا يؤدي ذلك للإضرار بغيره. والفرقة أو المذهب يوصف بالإسلام متى التزم بالإسلام جملة, ولم يخرج تفصيلا على أمر معلوم من الدين بالضرورة.
7- يمكن التعاون مع الجهات التي تعمل لتأمين الحقوق المشروعة لكردستان إذا لم تكن هذه الجهات معارضة لدين الشعب ولا عميلة لجهة معادية.
8- حكومة كردستان الإسلامية تكون مع حكومات الشعوب الإسلامية (دولة الشعوب الإسلامية المتحدة). فكل شعب يختار مجلس شورى للحكم محليا, ومجالس الشعوب تختار مجلس الشورى العام الذي يختار رئيسا لعموم المسلمين.
9- اللغة الكردية في كردستان هي اللغة الرسمية وينبغي توحيدها وتأهيلها لمتطلبات العصر, واللغة العربية إلزامية للتعبد بالنص وللاستنباط من الكتاب والسنة, وأية لغة تدعو الحاجة إليها إلزامية.
10- الأقليات الدينية غير الإسلامية تتمتع بالحرية الدينية وبالحقوق الوطنية وبالعدالة الاجتماعية.
11- الشعب بيده السلطات: الاجتهادية والتنفيذية والقضائية, ومصدر التشريع كتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وينوب عن الشعب في حمل سلطاته مجلس الشورى المنتخب من قبل الشعب, ومن صلاحيات هذا المجلس أن يوزع السلطات على الأكفاء من الفقهاء والقضاة والولاة.
12- الكليات التي ترعاها السلطات للمجتمع حفظا وتكميلا وتحسينا هي: الدين والعقل والعرض والنفس والمال, والخصوصيات التي ترعاها للأفراد هي المطعم والمشرب والمسكن والملبس والتعليم والتطبيب والتزويج, والعلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع تقوم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والإحسان في المعاملة والتعاون على الخير والمحافظة على المثل العليا, والعادات الحسنة ومكافحة العادات الجاهلية, ومعالجة المشكلات الخلقية.
13- الأسرة الصالحة هي اللبنة الأساسية في تكوين المجتمع السليم, وينبغي دعم الأسرة, وتقوية الروابط بين أفرادها, والتشجيع على النسل والزواج وتيسير أسبابه وتوفير مطالبه, والقضاء على البغاء والفاحشة.
14- المرأة مثل الرجل, تتساوى معه في الحقوق والواجبات وفي بناء المجتمع وتوجيهه, والتمييز القائم بينهما مفروض شرعا بسبب التكوين الخلقي والوظيفة الاجتماعية.
15- الطفولة مرحلة هامة للإعداد والتكوين, وهي تقتضي حنان الحضانة وحسن الرعاية والتربية, والقضاء على أسباب التشرد والانحراف.
16- الدعوة لنشر الإسلام لاتكون إلا بإقناع العقول وتأليف القلوب ولا إكراه في الدين. أما الجهاد فهو القتال في سبيل الله لدفع الظالمين المستكبرين والدفاع عن المظلومين المستضعفين مسلمين كانوا أم غير مسلمين.
17- الحرية حق عام وهي مصونة بالتفكير والتعبير والمعتقد والتأليف والنشر وتكوين النقابات العمالية والأحزاب السياسية والجماعات النسائية مالم يتعارض شيء من ذلك مع الإسلام.
18- العدالة حق عام ولاحصانة لمنصب ولاتمييز بين أحد من المواطنين بسبب الدين أو اللون أو الطائفة أو الجنس أو المذهب.
19- العلم حق عام, والعلم بأصول الدين فرض عين على المسلمين وينبغي محو الأمية, والعناية بجميع مراحل التعليم, ورعاية البحث العلمي وتوجيه المواهب والاستفادة من الكفاءات وإيجاد الأجهزة المتكاملة في مختلف التخصصات.
20- العمل في كافة مجالات الانتفاع والاستثمار من الحقوق العامة وتتدخل السلطات في حدود الضرورة منها:
- منع المعاملات المحرمة شرعا وتصفية البنوك الربوية بإقامة مصارف إسلامية حسب خطة مدروسة.
- المحافظة على الثروات باستغلال حسن وتوزيع عادل إذا لم يستطع الأفراد القيام بذلك.
- ضمان العامل بالأجر المناسب, والراحة الكافية والعلاج المطلوب والتعويض الوافي عند العجز والمرض.
- رعاية العمل بتقديم القروض الحسنة وتحسين الإنتاج والتصريف.
- إحلال التفاهم وإزالة التناقض بين العامل وصاحب العمل عن طريق:
أ- توزيع جزء من الأرباح على عمال المصانع التي تساهم فيها الدولة بجزء من رأس المال لمصلحة العمال.
ب- إقامة مشاريع خاصة ونقل ملكيتها جزئيا أو كليا إلى العمال.
ج- إعانة الفلاحين على إحياء الأرض واستثمارها.
21- الضمان الاجتماعي يغطى عن طريق الميزانية الخاصة للزكاة والوقف والتبرعات, وعند الحاجة يستعان بالميزانية العامة للضرائب والاستثمارات.
22- كل توصية أو قرار صادر عن بارتيا ئيسلاميا كوردستاني مخالفا لنص قطعي من الكتاب والسنة يعتبر لاغيا ولا يعتد به.
شرح المبادئ الأساسية للحزب الإسلامي الكردستاني
-1-
المادة الأولى: تأسيس الحزب
( بارتيا ئيسلاميا كوردستاني: حزب سياسي تأسس في 11/12/ 1400هـ لتأمين الحقوق المشروعة لشعب كردستان ولشعوب المسلمين وهو يتبنى تعاليم الدين الاسلامي, والغاية هي التقرب إلى الله ونوال رضوانه ).
جرت مناقشة حارة حادة بين رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني وبين الناطق الرسمي للحزب الإسلامي الكردستاني الدكتور مظفر بارتوماه, اعترض الأول على الثاني مخطئا تسمية الحزب الإسلامي الكردستاني باللغة الكردية بارتيا ئيسلاميا كوردستاني بحجة وجود خطأ لغوي حسب قواعد النحو والصرف.. ومع تقديري للسيد جلال طالباني ومع الاستعداد للتصحيح إذا صح وجود الخطأ في التسمية وحتى يتحقق ذلك فإني أقف في صف الدكتور مظفر بارتوماه مع تقديم ملحوظتين أولاهما: المطالبة والدعوة إلى مرونة القواعد اللغوية لاحتواء الأساليب والصيغ المستعملة, والثانية: التمييز بين لغة الدعوة الميسرة ولغة الدولة القائمة على إحياء التراث وتأسيس القواعد وتهذيب الوضع في الأصول وتحسين النطق والأداء, وفيما يلي بيان لبعض المصطلحات:
الحزب: كلمة الحزب تعني جماعة من الرجال والنساء البالغين العاقلين من المسلمين في كردستان أو في المهجر الملتزمين بالمبادىء والمفاهيم والنظام الداخلي وقرارات القيادة والعاملين الخاضعين للمحكمة الشرعية للحزب.
الإسلام: الإسلام هو ظاهر الدين وقد فسره الرسول بحديث جبريل المشهور, والأركان هي الصلاة والصيام والحج والزكاة, وأساس الدين هو الإيمان. والدين يتكون من الإسلام الظاهر والإيمان الباطن, وقد فسرناهما في المفاهيم.. وأن المراد من الإسلام هو السلام والسلامة قوميا وإقليميا ودوليا, والبداية بالإيمان من الأمان النفسي والاطمئنان القلبي.
كردستان: كردستان رقعة أرض بين مد وجزر خلال التاريخ وهذه التسمية تعني الأرض التي يسكنها غالبية كردية كما ورد في المادة الثالثة. وهذه الرقعة الآن جغرافيا تزيد على نصف مليون كيلو متر مربع يسكنها غالبية كردية مع أقليات أخرى.
سياسي: يعني أن الحزب المذكور يتخذ من الأسباب المشروعة بالوسائل المعقولة والمتعارف عليها للوصول إلى الحكم استقلالا أو اشتراكا.
تأسس الحزب في 11/12/1400هـ الموافق 21/10/1980م / 2592كردية, وكانت البداية بعصبة خير اجتمعت في حج ذلك العام أمام مسجد الخيف بمنى ووقعت العصبة المكونة من ستة أشخاص على وثيقة مكونة من ست نقاط أصبحت أصلا للمبادىء الأساسية المكونة من (22) مادة قررت في المؤتمر الرابع للحزب.
لتأمين الحقوق المشروعة لشعب كردستان ولشعوب المسلمين: وقد ذكرت هذه الحقوق مع الواجبات في أكثر المبادىء. واستعملت كلمة كردستان بدل الشعب الكردي لأن المراد الدعوة إلى تحرير الكرد ومن معهم من الشعوب, وفي كردستان أقليات غير كردية كالعرب والفرس والترك وآخرين. والمراد بشعوب المسلمين الشعوب المجاورة فلهم علينا حق الجوار والديانة والإنسانية.
إن تأمين الحقوق المشروعة لشعب كردستان ولشعوب المسلمين هو هدف مرحلي أما الهدف النهائي والغاية الكاملة كما ذكر في خاتمة المادة فهي التقرب إلى الله ونوال رضوانه.
والحزب يتبنى تعاليم الدين الإسلامي: ومعنى يتبنى يعتمد ويتخذ الأسباب في بنائه وهذه الأسباب قائمة على تعاليم الدين الإسلامي وهي مجموعة الأحكام في فعل المشروع واجتناب المحظور كما هو مقرر في دين الله عقيدة وشريعة ومعاملة. وتعاليم الدين الإسلامي يتوسع فيها بحيث تشمل شؤون الحياة كلها فما من حكم إلا ويدخل تحت مظلة الدين بدليل خاص أو بدليل عام. وبعضهم يرى الفصل بين الأحكام الدينية بدلالة الشارع في الكتاب والسنة وبين الأحكام الفطرية بدلالة العقل والمنطق ومعها الأحكام العرفية بدلالة الحكم الإداري والعادات الاجتماعية (راجع أصول الأحكام الملزمة في كتاب المفاهيم).
والغاية هي التقرب إلى الله ونوال رضوانه: والتقرب إلى الله بالأعمال الفاضلة, والأعمال تتفاضل فيما بينها لأنها نسبية, وقد سئل الرسول عن أفضل الأعمال فأجاب إجابات مختلفة حسب واقع الحال. ونرى في زماننا أن تحرير الكرد وتوحيد كردستان من أفضل الأعمال التي يتقرب المسلم بها إلى الله عز وجل. ونوال رضوانه أعظم ما يسعى إليه مخلوق في هذا الكون, فإرضاء الرب الخالق هو الغاية العظمى في هذا الوجود حيث الراحة النفسية والاطمئنان والسعادة الأبدية.
-2-
المادة الثانية: الجماعات الإسلامية
( بارتيا ئيسلاميا كوردستاني جزء من الحركة الإسلامية العالمية , ويكون على اتصال مع الجماعات الإسلامية عامة ومع الجماعات الإسلامية المجاورة خاصة للتنسيق معها والاستفادة منها وتقديم العون لها, وأي خلاف معها يحال لهيئة التحكيم بمقتضى الكتاب والسنة ).
عالمية الديانة الإسلامية:
رحل الخليل إبراهيم من كردستان إلى فلسطين وترك فيها ذريته العبرية من ولده إسحاق وحفيده إسرائيل, ورحل إلى بيت الله الحرام في مكة وترك فيها ذريته العربية من ولده إسماعيل وحفيده عدنان. ورسالات الأنبياء العبريين والعربيين كغيرها من الرسالات حلقات أو دوائر متواصلة تبدأ بالنفس { عليكم أنفسكم } ثم الأهل { قوا أنفسكم وأهليكم } ثم العشيرة { وانذر عشيرتك الأقربين } ثم القوم.. وقد وصل الأنبياء كلهم في رسالاتهم إلى الدائرة القومية ووقفوا عندها لم يتجاوزوها إلا في النصرانية مع رسالة عيسى المسيح وفي الإسلام مع رسالة محمد الخاتم صلى الله عليه وعليهم وسلم.
وعلى الرغم من أن النصرانية ديانة عالمية لكنها لاتدخل في الاعتبار ولايصح مقارنتها بالإسلام لأن النصرانية انحرفت وهي في الدائرة القومية وأصبحت عالمية وهي منحرفة تجعل من نبيها المرسل ربا إلها, وهذا بخلاف الرسالة المحمدية التي حافظت على صحتها وسلامتها في دوائرها كلها وأصبحت عالمية دون تحريف أو انحراف.
ولذلك استطاع المصلحون من المسلمين أن يجددوا في الدين الإسلامي بسبب صحة القرآن وسلامته { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } بخلاف الأديان الأخرى بسبب تغلغل التحريف والانحراف إلى الأعماق والجذور.
وعلى هذا فالإسلام هو الديانة الوحيدة العالمية الصحيحة التي عمت وكملت كما قال تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}.
عالمية الحزب الإسلامي الكردستاني
وقومية الأحزاب الإسلامية :
عبارة الحركة الإسلامية العالمية الواردة في المادة وأن الحزب الإسلامي الكردستاني جزء منها.. والحق أن العبارة نظرية وليست واقعية, إذ أن الحركات الإسلامية -حسب ما نعلم- هي حركات قومية مستقلة وليست أجزاء متصلة بغيرها متكاملة معها. ولو ضربنا الأمثال لكثرت على ساحة التاريخ الغابر والحاضر وفي هذا السبيل من بين العرب ما يسمى بالحركة الأم أي (الإخوان المسلمون( وهي عربية خالصة, والمثل الثاني من تركيا (حزب الرفاه) وهو تركي أتاتوركي (راجع مقابلة أربكان مع مجلة دير شبيغل الألمانية عدد 25/1996) والمثل الثالث من إيران (الحزب الجمهوري) وهو فرسي فارسي. وهناك أحزاب شخصية وأسرية وعشائرية كثيرة قامت في تاريخنا وتقيم في واقعنا دولا وممالك خاصة ومغلقة. وإلى اليوم لم نعلم عن وجود تنظيم إسلامي عالمي في القديم أو في الحديث إلا على المستوى النظري وما نسمعه من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين فالمقصود منه العرب خارج البلاد العربية وهم مرتبطون بالداخل يجمعهم مكتب الدول العربية برئاسة المرشد العام المصري وعضوية المراقبين الذين يمثلون الدول العربية.. وهذا الذي قلناه ونقلناه عن العرب مثله وأكثر في إيران وتركيا.
أما الذي يفتح يده وقلبه وينادي بأعلى صوته ليسمع إخوته من كل القوميات للاشتراك في المسيرة الجماعية وإقامة الحكومة الإسلامية وتحقيق مفهوم الأمة الواحدة تحقيقا لقوله تعالى { إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } أقول الذي يقف في الساحة وحيدا وبعيدا هو الحزب الإسلامي الكردستاني لأن الأحزاب الإسلامية تقوم على شخصيات وأسر وعشائر وقوميات مغلقة..
ولهذا السبب ومنذ تأسيس الحزب قبل عقد ونصف لم نتمكن من تحقيق التفاهم مع الأحزاب الإسلامية لا القريبة المجاورة ولا البعيدة غير المجاورة, فليس بين الحزب الإسلامي الكردستاني وبينها ماذكرته المادة من اتصال مثمر أو تنسيق مستمر أو إفادة واستفادة بل وقع خلاف معها وتراكم هذا الخلاف دون إحالة لهيئة التحكيم لعدم القدرة على تشكيل هيئة التحكيم, فالأحزاب الإسلامية شخصية إلى درجة يصعب التوفيق بينها وحل خلافها أو تنظيم هذا الخلاف.
ولهذا استبعد بعضهم مشروع الحزب الذي نشرته مجلة (جودي) حول المجلس الأعلى للحركات الإسلامية (العدد 5 السنة الخامسة 1397/1986: المجلس الإسلامي الأعلى ضرورة استراتيجية) لتوحيد الأحزاب الإسلامية تمهيدا لتوحيد الدول... وأقدر مثلهم هذه الصعوبة, فلا زلت أذكر أنني انتدبت بالتوسط بين قطبين من الإخوان المسلمين هما الشيخ عبد الفتاح أبو غدة والأستاذ زهير الشاويش وسمعت من الأخير أكثر من خمس ساعات بينما سمعت من الأول دقائق وكلمات معدودة, وتحيرت كيف يمكن إزالة الخلاف أو تنظيم هذا الخلاف في الوقت الذي يقول أحد الطرفين كل شيء ويرفض الطرف الآخر أن يقول شيئا يذكر, كيف يمكن الوصول إلى الحلول في مواجهة هذا الإفراط والتفريط. ولذا وقفت أتدبر كلمة الدكتور عبد الله عزام عني: ( هذا الذي يريد توحيد المسلمين) ياترى كم كان متفائلا?!..
والحق إن الأمل لازال معقودا لمستقبل مشرق فهذه الأمة أمة بركة وخير كثير مثل لها الرسول بالسحاب المطير الذي يحمل الخير في أوله ووسطه وآخره.
ولعلنا لن ننتظر طويلا لتحقيق مضمون هذه المادة وقيام الحركة الإسلامية العالمية وفي فلكها الحركة الإسلامية الكردستانية تسير وتدور معا تتعاون على البر والتقوى وتحتكم إلى كتاب ربها وسنة رسولها, وتحقق الوحدة الفكرية والحركية التي ينشدها الحزب الإسلامي الكردستاني.
-3-
المادة الثالثة: الأمة المسلمة ودار الإسلام
( الشعب الكردي المسلم جزء من الأمة الإسلامية الواحدة, وكردستان المسلمة جزء من دار الإسلام الكبرى وهي وطن الشعب الكردي تاريخيا وجغرافيا وتشمل تلك الأرض التي يكون الكرد غالبية سكانها ) .
الدولة الميدية في الشرق الأوسط كانت تمتد على رقعة واسعة من المنطقة وكانت دولة كردية ورد ذكرها في التوراة والإنجيل وفي كتب التاريخ.. وفي العهد الإسلامي وعلى المستوى العالمي اشتهرت الدولة الأيوبية وكانت أيضا دولة كردية.. وهناك دول ودويلات كردية قديمة ومعاصرة كان آخرها جمهورية كردستان في مهاباد بإيران 1946م والحكومة الفيدرالية في إقليم كردستان العراق منذ عام 1992م.
وتاريخ الكرد القديم والإسلامي والمعاصر أثر على جغرافية كردستان امتدادا وانحسارا.. وعرف الكرد وبلادهم بأسماء كثيرة وكان آخر الأسماء كردستان..وحدودها الحالية من خليج البصرة إلى خليج اسكندرونة بمساحة تزيد على نصف مليون كم مربع وقرابة (40) مليون نسمة من الأكراد مع أقليات أخرى.. والخريطة الكردية تضم شمالي العراق وشمالي سوريا وغربي إيران وشرقي تركيا بالإضافة إلى كردستان الحمراء المقسمة بين أذربيجان وأرمينيا.
ومع أن الحزب الإسلامي الكردستاني يقرر أن الشعب الكردي المسلم جزء من الأمة الإسلامية الواحدة, كما يقرر أن كردستان المسلمة جزء من دار الإسلام الكبرى حسب المادة الثالثة المذكورة, تصديقا لقوله تعالى في كتابه الكريم { أن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون }...ولكن العجيب هو موقف الإسلاميين العرب والفرس والترك من الكرد وكردستان..
ولقد شاركت بصورة مباشرة وغير مباشرة في عضوية وقيادة أحزاب إسلامية ووجدت تقاربا في نظراتها إلى القضية الكردية. فالإسلاميون يقرون بوجود الكرد كشعب ويتضايقون من وجود كردستان كوطن مع إجماعهم على رفض الدولة الكردية المستقلة! فعندهم هذا الشعب بلا وطن ولادولة. وهذا خاص بالكرد وكردستان. فإذا حدثت المسلم العربي عن قوميته العربية الفطرية ودولته السياسية الإسلامية لقبل الدولة الإسلامية ديانة ولقبل الدولة العلمانية معتذرا بالضرورة, وكذا لو حدثت التركي عن الترك وتركيا, أو حدثت الفارسي عن الفرس وعن إيران.
ولكن إذا ماتطرق الحديث إلى الكرد وكردستان اسودت الوجوه وضاقت الحدق وارتعدت الفرائص وتحركت الألسنة بكلام واحد تواصى به إخواننا الإسلاميون العرب والترك والفرس في مقالتهم: هذه دولة قومية عنصرية جاهلية... دعوها فإنها منتنة... إنما المؤمنون إخوة... هذه القومية تهدم الإسلام وتفرق المسلمين.. ومعلوم أن هذا حق يراد به باطل.
كل القوميات مسموح بها, مأذون لها أن تقوم دولها بألسنتها وعاداتها وتقاليدها وكافة موروثاتها وأن يحكمها أهلها حسبما يرون إلا الأكراد, فلا حق لهم في تاريخهم القديم, ولاحظ لهم في واقعهم المعاصر ولامستقبل منتظر لهم إلا الظلام تحت الأيدي والأقدام.
إن إخواننا الأتراك المسلمين في تركيا التي أقامها أتاتورك مع الغرب الصليبي بقيادة بريطانيا وأمريكا لايقبلوننا إلا أتراكا, ولاتقبلنا جمهورية إيران الإمامية إلا إيرانيين, ولايقبلنا العرب في سوريا والعراق إلا سوريين وعراقيين.
فإذا كان الأكراد في كل هذه الدول يمثلون -في أقاليمهم- الأكثرية السكانية وتهضم حقوقهم وتسلب خيراتهم, ويستخدم الدين لتفريقهم واستعبادهم, ولم يفكر الإسلاميون في إقامة تنظيمات لهم تناسبهم إلا في مرحلة متأخرة, حيث أقامت إيران أحزابا لله في تركيا في خدمة السياسة الإيرانية وأقامت سوريا جمعية الإمام مرتضى..
ومن قبل حاربت الحكومة العراقية الإسلام والمسلمين في الداخل والخارج ومع ذلك أشاد الإسلاميون بأم المعارك وبطولات (المجاهد الأكبر صدام حسين).. واستهانوا بالمستضعفين وبخاصة في كردستان.. ويقال بأنهم جندوا قرابة المائة ألف في الهند وباكستان للمقاتلة مع العراق ضد أمريكا! أعماهم كره الغرب وأمريكا عن رؤية ماصنع ويصنع طغاة العراق, لماذا?
أيمكن أن يأتي يوم يثق الشعب الكردي فيه بالإسلاميين العرب في سوريا والعراق أو بالإسلاميين في تركيا أو بالإسلاميين في إيران? حيث يعمل إعلامهم الذي لم يقم على الحق ولم يستح, وهذا الإعلام حكم على الحزب الإسلامي الكردستاني بأنه حزب قومي لايجوز التعامل معه ..وهو يعلن بأنه ليس بعثيا عربيا ولاطورانيا تركيا ولا إيرانيا فارسيا, وجريمته الكبيرة المزدوجة أنه مسلم إسلامي وكردي كردستاني, ومفاهيمه ومبادئه الأساسية تقوم على الكتاب والسنة مع الحرص على وحدة الأمة الإسلامية, ووحدة الوطن الإسلامي. ولقد وجدنا مصداق ذلك في المادة الأولى والمادة الثانية ووجدناها الآن في المادة الثالثة وسنجدها في المواد التالية حتى الأخيرة.
أليس عجيبا موقف هؤلاء الإسلاميين الذين يكيلون بأكثر من مكيال? مع الازدواجية الفادحة التي تبعدهم عن الإسلام وتبعدهم عن المسلمين? فمتى يدرك هؤلاء الإسلاميون حقائق الإسلام ومصالح المسلمين?
نحن بانتظارهم وقد طال انتظارنا لهم, وبيننا وبينهم كتاب الله وسنة رسول الله, على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها إلا هالك... والعياذ بالله.
-4-
المادة الرابعة: الحقوق المشروعة للشعوب المسلمة
( للشعب الكردي -كما لكل شعب مسلم- حقوقه المشروعة في أصله وانتمائه, وفي تاريخه ولغته, وفي خصائصه ومميزاته, وفي أرضه وخيراته, وفي أن يحكم نفسه بنفسه, وفي أن يرفض الذل والظلم والاسـتبداد والاستعباد, وفي أن يحارب الفقر والجهل والمرض والتخلف ).
هذه المادة تمثل حقوق الإنسان وتتضمن اثني عشر حقا مقررا في الفطرة العقلية والديانة السماوية, ويجب مراعاة هذه الحقوق لكل الشعوب ومن بينها الشعب الكردي ويحرم خرقها حسب تعاليم الديانة كما يمنع خرقها على المستوى الإنساني, والحقوق المذكورة هي:
1- حق الشعب الكردي في الانتماء إلى جذوره القديمة والمحافظة على أصله المستقل كأسرة بشرية معروفة.
2- التاريخ الكردي القديم وتاريخه الإسلامي هو تاريخ عريق ومعروف كمهد للحضارات وأرض للنبوات.
3- اللغة الكردية بلهجاتها الست تعد من أغنى واجمل لغات العالم في مفرداتها وأدائها.
4- الشخصية الكردية تتميز بخصائص متفوقة في العادات والتقاليد الفردية والجماعية.
5- جغرافية كردستان تمتد كهلال كبير وخصيب من خليج البصرة على بحر العرب إلى خليج اسكندرون على البحر الأبيض.
6- خيرات كردستان المادية متنوعة ومهمة وبخاصة مصادر الطاقة البترولية والمائية والثروة النباتية والحيوانية.
7- أساس الحكم هو الشورى الملزمة ويقف على سدة الحكم أبناء الوطن المختارون.
8- يجب رفض الذل والظلم والاستبداد والاستعباد, فإن العزة والحرية والعدالة من أعظم الحقوق.
9- إعلان الحرب على الفقر قرين الكفر وتأمين الحاجات لكل الطبقات.
10- إعلان الحرب على الجهل والأمية.
11- التوعية والوقاية الصحية والتشخيص ومعالجة الأمراض.
12- محاربة التخلف, ودفع عجلة التقدم إلى الأمام للارتقاء الحضاري.
هذه الحقوق الاثني عشر ذكرت مجملة وبعضها مفصل في مواد مستقلة كاللغة في المادة (9) والحرية في المادة (17) والعدالة في المادة (18) والعلم في المادة (19).. وقد ذكرت مجملة ومفصلة اهتماما بها وتركيزا عليها, ومع أن هذه الحقوق مقررة في الفطرة مؤكدة في الشريعة فقد وقع عليها اعتداء صارخ من قبل المجاورين المجرمين الذين حرموا الشعب الكردي من أصله وجعلوا بينه وبين الجنة والشياطين نسبا بل نسبوه إلى الفرس تارة وإلى الترك والعرب تارة وتارة, فليس للكرد جنسية كردية ولاهوية كردستانية, وتاريخه مجهول زوروه وانتحلوه, ولغته محرمة محظورة, وشخصيته وعاداته وتقاليده مستهجنة محتقرة, ولقد اغتصبوا أرضه ونهبوا خيراته وقرروا استحالة قيام دولة كردية في عالم السياسة, وقام المستكبرون بإذلاله واستضعافه وظلمه واستعباده بطول كردستان وعرضها, وأحرقوا كردستان وأقفروها وأفقروها وفرضوا عليها التجهيل والتخلف والرجعية.
والحقوق المذكورة ظاهرة للعيان لايختلف عليها اثنان, وكان لابد من ذكرها لأنها انتقضت في كردستان بأيد آثمة وحكومات مجرمة خمينية في إيران, وبعثية في سوريا والعراق وطورانية في تركيا.
ونحن نضع هذه الحقوق أمام هيئة الأمم المتحدة راعية حقوق الإنسان في العالم بل نضعها أمام المسلمين الذين يؤمنون بكتاب الله وسنة رسول الله, والمفترض أنهم أصحاب الإسلام وحملته من فرق عقدية ومذاهب فقهية وطرق صوفية وأحزاب وجماعات وجمعيات. ونسألهم جميعا عن شيء اسمه الحقوق على المستوى الديني الذي يؤمنون به وعلى مستوى الإنسانية التي ينتمون إليها.
ومن المبكيات المضحكات وشر البلية مايضحك أن المستكبرين من الطواغيت في طهران ودمشق وبغداد وأنقرة وآخرين من دونهم على الرغم من كل مافعلوه ويفعلون لايزالون وبكل وقاحة يدعون أنهم مسلمون إسلاميون وأنهم ديمقراطيون إنسانيون, والله أعلم إنهم لكاذبون وعليهم من الله مايستحقون.
-5-
المادة الخامسة: التعاون الإسلامي
( المسلمون المقيمون في كردستان مطالبون بالعمل مع إخوانهم الكرد لجعل كردستان دار إسلام وهجرة ونصرة, والكرد المسلمون المقيمون في غير كردستان مطالبون بالعمل مع إخوانهم لجعل أوطانهم دار إسلام وهجرة ونصرة ).
المسلمون شعوب مختلفة العروق والأجناس والألوان واللغات, وهم موزعون على مختلف الأقطار ويتركزون في وسط العالم القديم, من آسيا وأوروبا وأفريقيا في بيئات مناخية متفاوتة وتضاريس جغرافية مختلفة وذلك دليل على عالمية الإسلام وعدم حصره في قوم أو شعب من الشعوب والقوميات فهو للناس جميعا.
ولقد تحرك المسلمون في كل اتجاه عن طريق التجارة والسياحة والجهاد برا وبحرا بإبلهم وجيادهم ومراكبهم, يضربون مناكب الأرض بأقدامهم يحملون إلى العالم كتاب ربهم وسنة نبيهم.
هذه المقدمة تقسم خريطة الأرض إلى دار إسلام ودار كفر وتقسم الناس إلى مسلمين وكافرين.
ومسئولية كل جماعة إسلامية نحو وطنها الإسلامي هي مسئولية ذاتية فكل شعب مسئول عن وطنه لعمارته دينيا ودنيويا, كخطوة أولى تليها الخطوة التالية حيث تتعاون هذه الشعوب وتتكامل على مستوى الأمة الإسلامية الواحدة المكونة من الشعوب والقوميات المستقلة.
وابتداء يجب على الأكراد أن يقيموا كردستان إسلامية ويعلنوها دارا للإسلام أي مفتوحة للمسلمين المستضعفين, فتستقبلهم كمهاجرين, وتعيدهم إلى بلادهم منصورين. هذا الواجب ليس وقفا على الأكراد, بل هو واجب على الأقليات المقيمة في كردستان فهم في الصف الكردي وفي خندقه ويجب عليهم مايجب على الأكراد.
وفي المقابل فإنه يجب على الأكراد المقيمين خارج كردستان أن يتعاونوا مع إخوانهم لإقامة حكومات إسلامية في أوطانهم تعلن أنها دار إسلام وهجرة ونصرة, أي تفتح أبوابها لهجرة المستضعفين إليها مع تقديم النصرة والمعونة إليهم.
إن هذه المادة وبخاصة حال وجود الأكراد في بلاد المسلمين هي نظرية غير حركية, وذلك أن الأحزاب الإسلامية في كردستان تعمل ضمن تنظيماتها العربية والتركية والفارسية, وفي الوقت ذاته فإن الأكراد خارج كردستان لايجدون المكان المناسب لهم في تنظيمات إخوانهم.
ولعل الجبهة الإسلامية المرتقبة تنظم مثل هذا ليعرف كل ماله من حق, وما عليه من واجب, فلا تضيع الجهود ولاتتكرر ولاتتضارب المصالح.
-6-
المادة السادسة: تعايش الفرق والمذاهب
( المذاهب والفرق الإسلامية في كردستان تتعايش وتتعاون عن طريق الاجتماع على القدر المتفق عليه مع بذل الجهود لتوسيع قاعدة الاتفاق, أما القضايا التي يتعذر الوصول فيها إلى اتفاق فإنه يترك كل فرقة أو مذهب وماينفرد به على أن لايؤدي ذلك للإضرار بغيره. والفرقة أو المذهب يوصف بالإسلام متى التزم بالإسلام جملة, ولم يخرج تفصيلا على أمر معلوم من الدين بالضرورة ).
بعد عصر الرسول صلى الله عليه وسلم قام الصحابة والتابعون بتعليم الناس كتاب ربهم وسنة نبيهم, واختلف الناس في تلقي الدين وفي فهمهم له فنشأت مدارس فكرية تركزت في الأمصار الكبيرة في المشرق والمغرب بمافي ذلك كردستان.
وبعد الخلافة الراشدة فإن العرب الأمويين والعباسيين والأكراد الأيوبيين والأتراك العثمانيين, وآخرين قاموا بأدوار في التأثير الديني وبخاصة بعد ترجمة ثقافات شعوب بل دخول تلك الشعوب مع خلفياتها الثقافية في الإسلام.
ولقد برز التقسيم الثلاثي للدين متمثلا في الفقه والعقيدة والأخلاق.
1- الفقه: نشأت مذاهب فقهية منها المذاهب الأربعة لأهل السنة وهي الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية ومذاهب الشيعة كالجعفرية والزيدية, والمذاهب الظاهرية كالداوودية والحزمية..
2- العقيدة: الفرق العقدية كالمعتزلة والأشعرية والماتريدية والسلفية...
3- الأخلاق: الطرق الصوفية كالقادرية والنقشبندية..
وتجدر الإشارة إلى أن رجالات الأكراد قد ساهموا في المسيرة الفكرية الإسلامية, ومن الأمثلة على ذلك في الفقه الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان, وفي العقيدة رائد الفكر السلفي أحمد ابن تيمية, وفي التصوف حجة الإسلام محمد الغزالي وشيخ الطريقة القادرية عبد القادر الكيلاني وآخرون كثيرون.
هذه المذاهب والفرق والطرق اتفقت كثيرا واختلفت في الاجتهاد في آيات الكتاب وأحاديث السنة, وفي بعض الأحيان تجاوز الخلاف الحدود المشروعة للاجتهاد, حتى انشغل العلماء بعضهم ببعض, وتكتلت العامة خلفهم, ثم انتقل النزاع إلى الحكام الذين حملوا الناس بقوة السلطان على قبول مذهب أو فرقة أو طريقة معينة, وامتد هذا النزاع واشتد حتى اشتعلت الحروب الطويلة وسودت صفحات كثيرة من تاريخنا.
واليوم يدعو الحزب الإسلامي الكردستاني عموم المسلمين من أهل المذاهب والفرق والطرق في العالم كافة وفي كردستان الإسلامية خاصة إلى الاجتماع على كلمة سواء وليميزوا بين الثوابت الدينية النقلية المعصومة التي يجب الاتفاق عليها كي يحافظوا على هويتهم الإسلامية ثم يضعوا خطة مدروسة للاتفاق على المتغيرات الفرعية الاجتهادية, وباب الاجتهاد مفتوح لم ينغلق ولايجوز له أن ينغلق والمجتهد مأجور إن أصاب وإن أخطأ ولذلك فهو معذور, فعلى المخطئين والمصيبين أن ينظموا خلافهم ويحسنوا التعامل فيما بينهم, ويجب أن لاتؤدي خلافاتهم الخاصة إلى الإضرار بغيرهم, فالشريعة تقرر في باب التعامل أن (لاضرر ولاضرار) وينبغي التنبيه إلى ماوقع فيه بعض المذاهب والفرق والطرق الذين جعلوا بعض المتغيرات الفرعية ثوابت أصلية وعليهم مراجعة ذلك في ضوء الكتاب والسنة وهما أصلا الدين وميزان المسلمين.
والمادة السادسة تشترط على المذهب والفرقة والطريقة لحيازة الإسلام شرطين, الأول: الالتزام بجميع الإسلام حسبما جاء في الكتاب والسنة من حيث الجملة أي العموم, والثاني:عدم الخروج على أمر معلوم من الدين بالضرورة من حيث التفصيلات أي الجزئيات.
والمعلوم من الدين بالضرورة: كل حكم عليه دليل شرعي من الكتاب والسنة لامجال فيه للاجتهاد والمخالفة.
إن المادة لسادسة تدعو المسلمين إلى التجمع على صعيد واحد وتحت مظلة مشتركة جامعة تحقيقا لقوله تعالى: ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) صدق الله العظيم.
-7-
المادة السابعة: التعاون الوطني
( يمكن التعاون مع الجهات التي تعمل لتأمين الحقوق المشروعة لكردستان إذا لم تكن هذه الجهات معارضة لدين الشعب ولاعميلة لجهة معادية ).
الجهات العاملة لتأمين الحقوق المشروعة لكردستان وشعبها ثلاث:
الأولى: داخلية محلية ضمن حدود كردستان بغالبية كردية مسلمة.
الثانية: إقليمية مجاورة من ترك وعرب وفرس وديانة الغالبية الإسلام.
الثالثة: دولية عالمية.
والحقوق المشروعة حسب الجهات المذكورة ثلاثة:
الأول: الحقوق الدينية المنصوص عليها في الكتاب والسنة أو الملحقة بهما عن طريق الاجتهاد والقياس مما هو معلوم في الأحكام الشرعية المعروفة على أن تحدد بالتفصيل فيقال هذا حكم الله في القرآن, وهذا حكم الرسول في السنة, وهذا اجتهاد فلانة أو فلان..
وأهل هذه الحقوق هم المسلمون خاصة ويدخل في هذا الفرق العقدية والمذاهب الفقهية والطرق الصوفية من سنة وشيعة (راجع المادة السادسة).
الثاني: الحقوق الإنسانية وهي فطرية دليلها العقل العام وتتعلق بالمحافظة على كليات الإنسان في النفس والمال والعرض... ضمن إطار الحق والعدل والمساواة وعدم الإفساد في الأرض أو الاعتداء على أحد.
ويدخل في هذا أهل الأديان من غير المسلمين والعلمانيون .. وهؤلاء وإن كانوا لايدينون بالإسلام كدين لكنهم يشتركون مع المسلمين في مساحة واسعة ومجموعة كبيرة من الحقائق والحقوق الجوهرية.
الثالث: الحقوق العرفية التي تعارف عليها جماعة من الناس فيما بينهم دون مخالفة للحقوق الدينية والإنسانية ويدخل في هذا العادات والتقاليد والمقومات والثقافات القومية, على مستوى الأسرة والعشيرة والقبيلة والجمعيات والمنظمات والأحزاب السياسية.
هذه المادة ترسم إطارا لاحتواء جميع العناصر العاملة والمناصرة للحقوق الكردية وهو إطار واسع للشرائح الاجتماعية ومراكز القوى والتأثير في كردستان وخارجها لفتح أبواب التعامل معها مع قيدين اثنين:
أولهما: أن لاتكون الجهات المتعاونة معارضة لدين غالبية الشعب وهو الإسلام. وهذه المعارضة تتمثل وتظهر في محاربة الدين الإسلامي ورفضه بغض النظر عن كون هذه الجهات مسلمة أو غير مسلمة.
والثاني: أن لاتكون الجهات المتعاونة عميلة لجهة معارضة للإسلام ومعادية.
وهذان القيدان وإن كانا يضيقان دائرة التعاون لكنهما ضروريان حيث لايمكن التعاون مع معارضين معادين للأساس الذي يقوم عليه الحزب وهو الإسلام, والإسلام هو الهدف والغاية, والطريق هو تحرير الكرد وتوحيد كردستان.
-8-
المادة الثامنة: دولة الشعوب الإسلامية المتحدة
( حكومة كردستان الإسلامية تكوّن مع حكومات الشعوب الإسلامية "دولة الشعوب الإسلامية المتحدة". فكل شعب يختار مجلس شورى للحكم محليا, ومجالس الشعوب تختار مجلس الشورى العام الذي يختار رئيسا لعموم المسلمين ).
بعض المسؤولين في حزب التحرير وجدتهم يلخصون دعوتهم في مقالتهم: إن الدولة الإسلامية هي (شخصية الخليفة كحاكم واللغة العربية كبيان) والخليفة عندهم تركي عثماني لأن الخلافة سقطت من أيديهم وعلى المسلمين جميعا تسليم الأمانة إلى أهلها لأن العثمانيين استلموا مفاتيح الخلافة من سلفهم العباسيين. وعلى هذا فحزب التحرير وأمثاله يرون الخلافة عثمانية وأحزاب العرب يرونها عربية أو عروبية وأحزاب إيران تراها في ولاية الفقيه المنتظِر حتى يخرج الإمام المنتظَر.
والشعوب الإسلامية بمعنى القوميات الإسلامية كالقومية الكردية للشعب الكردي والقومية العربية للسوريين والعراقيين وكالقومية الفارسية للإيرانيين والقومية التركية الطورانية.
وتعريف القوم هو أنهم: جماعة مشتركة بنسب واحد, وهذا مشروع في الفطرة الإنسانية وأقرته الأديان السماوية من بينها الديانة الإسلامية. وتعريف الأمة هو أنها: الجماعة المشتركة في طريق وغاية.
والشعوب الإسلامية مدعوة إلى تكوين الأمة الإسلامية امتثالا لقوله تعالى في كتابه الكريم:{ إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون} وهو مايدعو إليه الحزب الإسلامي الكردستاني من خلال الدعوة إلى إقامة مجموعة دولية تحت اسم (دولة الشعوب الإسلامية المتحدة).
ولابد من كلمة حول المجموعات الدولية في العالم, ففي عالمنا مجموعات من المنظمات والرابطات والأحلاف والاتحادات.. تتضمن العديد من أنظمة الحكم وتهدف إلى التعاون في الجوانب الأمنية والاقتصادية وأحيانا الإدارية, كما هو الحال في الغرب حيث تبذل الجهود لأوروبا الموحدة على غرار الغرب الأقصى في الولايات المتحدة الأمريكية والكندية.. وفي الشرق مجموعة اشتراكية.
وبين المجموعتين أنظمة تدور في فلك شرقي وغربي, والمجموعات الدولية يطول عمرها ويقصر تبعا لعوامل بقائها وفنائها وبعضها مهيأ للسقوط, وسقط البعض الآخر بسبب العجز والإفلاس, كما هو في الفلسفة الشيوعية العاجزة مع عجز الشيوعيين في التطبيق على الرغم من قوتهم الكبيرة وإرهابهم الكبير.
وهذا التاريخ الإسلامي يحدثنا عن المجموعة الإسلامية بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم, وقيام دولة الراشدين بالخلفاء الأربعة الذين انتهى أكثرهم بالقتل, ودامت خلافتهم ثلاثين سنة فقط! ثم انقادت الدولة للقبيلة العربية من بني أمية وبني العباس والقبلية التركية لبني عثمان. ولما سقطت من أيديهم أقاموا على أنقاضها حكومتهم المعادية للدين وعلى غرارها قامت جمهوريات ومملكات وسلطنات وإمارات, كان من نصيب كردستان الأسود حكومة طائفية بعثية سورية وعراقية وحكومة دينية شيعية إيرانية إلى جانب الحكومة السيئة السيرة والصيت التركية.
وتاريخ الحكومات مليء بالصراعات والمنافسات على الحكم وكانت الغلبة لأصحاب الجنود الأقوياء والأموال الأغنياء مع غياب الشورى الملزمة الدينية وغياب الديموقراطية الإنسانية فحل ظلام وعم ظلم وانتهكت حرمات الإنسان النفسية والبدنية والعقلية والدينية والمالية على المستوى الفردي والقومي, وكانت الحكومة على رأي الحاكم وهواه كما يقول حزب التحرير الذي يريد أن يضع الخلافة الإسلامية بيد الأتراك أو الإخوان المسلمون الذين يريدونها بيد العرب أو الخمينيون الذين يريدون وضعها بأيدي الفرس ليستقر الظلم والظلام وليستمر الصراع الأسود في المستقبل وتعود المآسي والويلات على الشعوب الإسلامية, وبخاصة على الشعب الكردي.
إن المادة الثامنة تقرر أساس الحكم وهو الشورى الملزمة أو الديموقراطية لبناء الدولة بناء سليما من القاعدة إلى القمة يعني من الحكومات المحلية القومية إلى المجموعة الإسلامية.
وحبذا لو قرأ إخوتنا الفرس في إيران والعرب في سوريا والعراق والأتراك في تركيا المادة الثامنة بإمعان وتدبر ليكتشفوا أن سلامة الناس في استقامة الحكم.
-9-
المادة التاسعة: اللغة الكردية واللغات الإلزامية
( اللغة الكردية في كردستان هي اللغة الرسمية وينبغي توحيدها وتأهيلها لمتطلبات العصر, واللغة العربية إلزامية للتعبد بالنص وللاستنباط من الكتاب والسنة, وأية لغة تدعو الحاجة إليها إلزامية ).
اللغة الكردية من اللغات الهندو-أوربية وتضم ست لهجات أساسية, وبمجموعها تكون اللغة الكردية قادرة على احتواء العلوم ونشر المعارف ومواكبة الحضارة المعاصرة, وينبغي إقامة المجمع اللغوي الكردي لتثبيت المفردات والكلمات وتيسير القواعد النحوية ومتابعة المصطلحات العلمية, واختيار اللغة الميسرة لتفاهم عموم الأكراد فيما بينهم كلغة مشتركة.. واللغات آيات الله على ألسنة الشعوب للتعبير عن ذاتها وبيان مرادها, قال تعالى { ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين} والألسنة من الأمور الفطرية في الحياة الإنسانية { فطرة الله التي فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لايعلمون } أي يجهلون هذه الحقيقة, فإذا كانت اللغات آيات فطرية في التكوين فهي كالآيات القرآنية في التنزيل, فكما أنه لايجوز إنكار آية قرآنية فكذلك لايجوز إنكار لغة من اللغات, وقد سبق الحديث عن أفضلية لغة على لغة في (المفاهيم)(أنظر كتاب مفاهيم للدكتور محمد صالح, الطبعة الأولى 1988م) وأنها متساوية لا تفاضل بينها فضلا عن إنكار بعضها لأنها ذوات والذوات لاتتفاضل بنفسها وبمعنى آخر: هي أوعية والأوعية متماثلة والتفاضل إنما يكون في المضمون وفي الوظيفة, فالقرآن -مثلا- أفضل لأنه كلام الله وليس لأنه باللغة العربية, مثله كمثل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو الأفضل لأنه رسول الله وليس لأنه عربي.
واللغات آيات خلقها الله كما خلق الأقوام الذين يتكلمون بها لإظهار آياته فيها وهذا دليل على أنه يجب على كل قوم أن يحافظ على لغته وأن لايضيعها كما أن عليه أن يحافظ على قوميته لأنها نسب آبائه, وقد روي أنه (ملعون من انتسب لغير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه) وحكم من حمل الناس على التتريك والتفريس والتعريب أشد وأغلظ ..
والله قد أرسل رسله إلى الأمم كما قال تعالى { ولكل أمة رسول} ومهمة الرسول دعوة قومه بلغتهم كما قال تعالى { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم } وهذا النص يكفي لأن تكون اللغة الرسمية في كل دولة هي اللغة القومية, ولتكون اللغة الرسمية بالنسبة لكردستان هي اللغة الكردية.
ولما كان محمد عليه السلام من العرب فقد أنزل عليه القرآن باللغة العربية ولكن دعوته لم تقف عند الحلقة القومية بل تعدتها إلى الدائرة العالمية للناس جميعا وهذا يوجب ترجمة القرآن إلى لغـات الناس وإلا وجب على الناس جميعا والجن أيضا تعلم اللغة العربية وهو محال .. وللأسف فإن كثيرين من علمائنا أوجبوا المحال, وعلى الحالين فإنه يجب على كل قوم أن يرسل طائفة لتعلم العربية لاستنباط الأحكام وترجمتها إلى لغاتها كما قال تعالى { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم } وفي التاريخ الممتد إلى الحاضر وقع إشكال كبير في قضية ترجمة القرآن , والكثيرون منعوا الترجمة بحجة الإعجاز البياني البلاغي وكأن المقصود من الدعوة هو البلاغة البيانية وليس المعنى والمضمون, ولست أرى بأسا في ترجمة القرآن, بل رأيت ضرورتها وخطورة منعها في رسالة (ترجمة القرآن الكريم) (انظر مجلة الاستقلال للحزب الإسلامي الكردستاني- الأعداد (33-34-35) وذكرت أن أم القرآن كانت مترجمة في إمارة سلمان الفارسي فكانوا -أي بعض المسلمين- يقرأون في الصلاة بغير العربية في عهد الصحابة الكرام.
ومن المعلوم أن منع الترجمة كان وراء جهل المسلمين بحقائق القرآن وبتعاليمه ولم يكن من المعقول تعلم جميع الناس اللغة العربية.. وهذه شعوب المسلمين منذ مئات السنين لاتزال تجهل العربية حتى الفاتحة المشروطة لصحة الصلاة.
وعلى أية حال, فإن للقرآن -اليوم- تراجم كثيرة تأخرت كثيرا عن الظهور في الوقت المناسب حتى استفاد المستشرقون وأتباع الأديان الأخرى لنشر معتقداتهم وآرائهم على حساب الإسلام.
ويعتبر الأكراد من أول وأكثر المسلمين خدمة للعربية كما يعتبرون أكثرهم تقصيرا نحو لغتهم الكردية.
وفي المكتبة القرآنية الكردية ترجمتان كرديتان للقرآن الكريم, والمطبوع واحدة منهما والأخرى لاتزال مخطوطة, على حد علمي .
والخلاصة فإن تعلم العربية بالنسبة للمسلم واجب للحاجة في موضعين: الأول عام وهو تعلم الفاتحة لقراءتها في الصلاة عند من يمنع الترجمة والثاني خاص بالذين يستنبطون الأحكام الشرعية الدقيقة من النصوص وهم العلماء المجتهدون, وليس وجوب الحاجة مقصورا على العربية بل إذا قامت الحاجة إلى لغة أخرى وجب تعلمها أيضا, والحاجات علمية وتجارية ووظيفية وبخاصة للوفود والسفارات في الدول الأجنبية.
والعلماء يقولون إن الطفل الصغير قادر على حمل أربع لغات والتكلم بها كلغة الأم.
وأرى أن يتبنى التعليم الابتدائي في كردستان أربع لغات هي: الكردية والعربية والإنجليزية ولغة من لغات المسلمين حسب الحاجة كالفارسية أو التركية.
-10-
المادة العاشرة: الأقليات الدينية
( الأقليات الدينية غير الإسلامية تتمتع بالحرية الدينية وبالحقوق الوطنية وبالعدالة الاجتماعية ).
الأقليات الدينية هي: اليزيدية أو الزردشتية والنصرانية واليهودية .. وقد تتوسع الدائرة الدينية على حساب بعض الفرق والمذاهب والطرق الإسلامية تبعا لتضييق مفهوم الدين وتوسيع مفهوم الكفر والتكفير.
والحقوق المقصودة هي: كليات العقل والدين والعرض والنفس والمال, معها خصوصيات المطعم والمشرب والمسكن والمكسب.. والحقوق المذكورة المصونة في جو الحرية والعدالة تعد من الضرورات القومية على مستوى الوطن وهي مبادئ فطرية إنسانية على مستوى العالم فضلا عن كونها مطالب دينية إسلامية, والشواهد من الكتاب والسنة كثيرة وصريحة في إحسان معاملة غير المسلمين والبر بهم وإقساطهم وعدم إكراههم أو إيذائهم واعتبارهم أهل ذمة وفي الحديث: (من آذى ذميا فقد آذاني) أي أذى النبي محمدا سيد ولد آدم صلىالله عليه وسلم .
وهذه المادة لها صلة بماقبلها وبما بعدها فقد ذكرت جملة وتفصيلا في مواضع متعددة من المبادىء الأساسية, فالحقوق ذكرت في المادتين الرابعة والسابعة, والحرية والعدالة ذكرتا في المادتين السابعة عشرة والثامنة عشرة مع بيانات دينية ووطنية واجتماعية, ومثل هذا وإن كان تكرارا غير مستساغ في المواد القانونية والدستورية! ولكن الدافع له كان التأكيد والحرص الشديد.
ولوضع هذه المادة قصة تعود إلى العقدين الماضيين عند طرح مشروع الحزب الإسلامي الكردستاني للتقييم والتقويم, وعرض المبادىء الأساسية على العلماء ولم يكونوا من الأكراد كلهم كما لم يكونوا محصورين في الإسلاميين وحدهم.
والحق أن الذي كان وراء وضع أو إضافة هذه المادة هو الدكتور حسن ظاظا (ظاظا كلمة كردية وتطلق على المتكلمين بلهجة منطقة ديرسم وأنحاء أخرى في كردستان تعرف بالدمبلي أيضا), وهو وغيره أرادوا أخذ المواثيق على الأكثرية المسلمة للتوكيد على حقوق الأقليات غير المسلمة, ولتحسين الصورة الإسلامية في مواجهة دعاوى الإرهاب والدكتاتورية وإشاعة أن الإسلام يعادي الديموقراطية ولايقبل غير المسلمين, وأن غير المسلمين رعايا عبيد أو كالعبيد مع إهدار دمائهم وسبي ذراريهم ونسائهم واغتنام أموالهم وممتلكاتهم... وهؤلاء كثيرا ماتذرعوا بأسماء كبيرة كالدعوة والخلافة والجهاد في سبيل الله فوقعوا في خطأين هما التقصير في الدليل والتجاوز في الاستدلال, فجمعوا عبئا ثقيلا يحجب الرؤية ويعطل المسيرة نحو المستقبل المشرق المنشود.
-11-
المادة الحادية عشرة: السلطات ومصدر التشريع
( الشعب بيده السلطات: الاجتهادية والتنفيذية والقضائية, ومصدر التشريع كتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , وينوب عن الشعب في حمل سلطاته مجلس الشورى المنتخب من قبل الشعب, ومن صلاحيات هذا المجلس أن يوزع السلطات على الأكفاء من الفقهاء والقضاة والولاة ).
الشعب بيده السلطات.. والشعب جماعة مشتركة في نسب كالشعب الكردي يعود إلى أب مشترك أو جدٍّهُم أولاده وأحفاده, ويدخل في الشعب القبائل والعشائر والأسر, والفرق بين الشعب والأمة أن الأمة: جماعة مشتركة في فكر ديني أو علماني كالأمة الإسلامية والنصرانية واليهودية والزرادشتية وكالأمة الرأسمالية والاشتراكية والشيوعية.. وقد يكون الشعب أمة أيضا إذا جمع بين الفكر والنسب, فالأكراد المسلمون شعب باعتبار كرديتهم وأمة باعتبار إسلاميتهم.
والسلطات ثلاث:
الأولى: تشريعية.
والثانية: قضائية.
والثالثة: تنفيذية.
والتشريع هو: بيان الأحكام المتعلقة بالأمر والنهي في الوجوب والمنع والجواز, وأحكام الأمر هي: الفرض والسنة والأولى, وأحكام النهي: الحرام والمكروه وخلاف الأولى, وماعدا هذا وذاك هو المباح.
ومصادر التشريع المعروفة هي: القرآن والسنة والإجماع والقياس والاستحسان والاستصحاب والمصالح المرسلة وعمل أهل المدينة..وهذه المصادر متداخلة مجموعة في ثلاثة هي: الكتاب والسنة كمصدرين نقليين وماعداهما عقلي اجتهادي بشري.
والمصدر الأول هو: الأصل المعصوم الذي { لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد } ومعنى الكتاب في اللغة هو الفرض والوجوب أي أنه مفروض من قبل الله واجب على الناس طاعته, والسنة النبوية بيان للقرآن وفي الحديث (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه) والمقصود هو السنة التشريعية المشروطة بالصحة فتخرج السنة الفطرية والعرفية كما تخرج الأحاديث الضعيفة المخالفة للقرآن والموضوعة, والمصدر الثالث هو العقل وهو اجتهاد بشري مقبول له أجر حال الخطأ وله أجران حال الصواب.
والمصادر الثلاثة مرتبة في درجتها حسب قوتها أي صحتها, فأقواها هو القرآن له الدرجة الأولى ثم السنة في الدرجة الثانية وأخيرا الاجتهاد العقلي, ويدل على هذا الترتيب حديث معاذ رضي الله عنه عندما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا وسأله عن الحكم فأجاب أنه سيحكم بكتاب الله فإن لم يجد الحكم في كتاب الله حكم بسنة رسول الله فإن لم يجد في سنة رسول الله حكم برأيه أي بعقله.
وعبارة الشعب بيده السلطات عامة مخصوصة بعبارة (وينوب عن الشعب في حمل سلطاته مجلس الشورى المنتخب من قبل الشعب) وهؤلاء المنتخبون في زماننا هم أهل الحل والعقد, وظيفتهم توزيع المسئوليات والسلطات على أهل الكفاءة من الفقهاء والقضاة والولاة, والفقهاء علماء يتولون السلطة الاجتهادية لمعرفة الأحكام المشروطة بعدم الخروج على المنصوص عليه في الكتاب والسنة, والقضاة حكماء من أهل الفتوى, وظيفتهم تعيين الأحكام المناسـبة للوقائـع الجارية, والولاة حكام إداريون وظيفتهم تنفيذ الأحكام والأنظمة.
-12-
المادة الثانية عشرة :كليات المجتمع وخصوصيات الأفراد
( الكليات التي ترعاها السلطات للمجتمع حفظا وتكميلا وتحسينا هي: الدين والعقل والعرض والنفس والمال, والخصوصيات التي ترعاها للأفراد هي المطعم والمشرب والمسكن والملبس والتعليم والتطبيب والتزويج, والعلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع تقوم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والإحسان في المعاملة والتعاون على الخير والمحافظة على المثل العليا, والعادات الحسنة ومكافحة العادات الجاهلية , ومعالجة المشكلات الخلقية ).
الحقوق تنقسم إلى كليات عامة وجزئيات خاصة وهي متداخلة لأن الخصوصيات أمثلة للكليات, ودائرة الكليات تشمل الحقوق التالية:
1 – الدين 2 - العقل 3 - العرض 4 - النفس 5 - المال
ودائرة الخصوصيات تشمل الحقوق التالية :
1- المطعم والمشرب 2- المسكن 3- الملبس
4- التعليم 5-التطبب 6- التزويج
- الدين: عقائد وعبادات ومعاملات بين المسلمين, مصدرها الكتاب والسنة.
- العقل: مبادئ فطرية وعرفية لعامة الناس للتمييز بين النفع والضرر والحسن والقبح.
- العرض: علاقات أنساب ومصاهرة من زوجية وأبوة وأمومة وبنوة ... لإقامة الأسرة والعشيرة والقومية.
- التعليم: تلقي العلوم النافعة في الدنيا والآخرة كعلوم الدين وعلم النفس والاجتماع وعلوم السنن الكونية والنفسية.
- التطبيب: بتشخيص المرض والمعالجة بالأدوية والرقى.
- التزويج: الترغيب فيه وإقامة مؤسسات التكافؤ الخلقي (بفتح الخاء) والخلقي (بالضم).
وهذه الخصوصيات كلها تدخل تحت كلية النفس عدا التعليم الخاص بالعقل.
والكليات والجزئيات لها ثلاثة جوانب:
1- جانب الحفظ: بإقامتها وحمايتها.
2- جانب التكميل: بإتمام النواقص.
3- جانب التحسين: بإضافة الزينات والكماليات .
والجوانب المذكورة كمثل البناء, فالحفظ في إقامة الهيكل والأعمدة والسقوف والجدران ونحوها من الضروريات, والتكميل في فتح المنافذ والنوافذ ونحوها من الواجبات, والتحسين كالصبغة والديكورات ونحوها من الكماليات, والحكومة ترعى هذه الحقوق من الكليات والجزئيات بنوعيها على الوجوه الثلاثة, وليس هذا شأن الحكومة وحدها بل للمجتمع بأفراده وظيفة بل وظائف أهمها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شريعة وفطرة إلى جانب الإحسان في معاملة الغير على اختلاف الطبقات الاجتماعية, كذلك التعاون على ما فيه خيرا الدنيا والآخرة على العموم والمحافظة على المثل العليا من أمهات الفضائل والأخلاق الكريمة والعادات الحسنة وفي المقابل محاربة العادات الجاهلية المخالفة للديانة والفطرة ومعالجة المشكلات الخلقية والشذوذ والانحراف عن تعاليم الشريعة أو سنن الفطرة .
-13-
المادة الثالثة عشرة: الأسرة والزواج
( الأسرة الصالحة هي اللبنة الأساسية في تكوين المجتمع السليم, وينبغي دعم الأسرة, وتقوية الروابط بين أفرادها, والتشجيع على النسل والزواج وتيسير أسبابه وتوفير مطالبه, والقضاء على البغاء والفاحشة ) .
المجتمع السليم كالجسد أو كالبناء لايكون قويا إلا إذا قويت لبناته وخلاياه- يعني أسره, أو عائلاته- والأسرة في البداية تتكون من الزوجين فالأبوين والجدين حيث ينجبان الأولاد والأحفاد, وهم فيما بينهم يشكلون الأخوة والأخوات والأخوال والخالات والأعمام والعمات .. وهكذا تتمدد الأسرة الصغيرة لتكون واسعة كبيرة تشمل العشيرة والقبيلة والقوم أو الشعب ..
ولقد نظم الإسلام شؤون الأسرة قبل تكوينها وبعده ورعاها خلال نموها وامتدادها فاشترط الكفاءة في الخطيبين وظلل الزوجين بالمودة والرحمة ووضع حدود الحق والواجب لكل من الراعي والرعية.. ثم أعطى أهمية كبيرة للروابط الأسرية للمحافظة على صلاتها والتعاون فيما بينهما وشدد الوعيد على الخلاف والتدابر وقطع الأرحام ..
والإسلام قد شجع على زيادة النسل لتكون الأمة الإسلامية كبرى الأمم في العالم على الدوام. أما تحديد النسل وتقليله أو منعه في الجانب السلبي فله ظروفه الخاصة من مرضية وعرضية. والأصل هو الزيادة كي تحافظ الأمة على فتوتها أي كثرة الشباب فيها. والشباب هم أهل البناء والفداء, منهم العمال لبناء الحضارة وهم جنود الفداء لحماية تلك الحضارة, ولكثرة النسل عاملان هامان:
أولهما: تيسير أسباب الزواج.
والثاني: توفير مطالب الزوجين, ومن آثار التيسير والتوفير: نظافة المجتمع بالقضاء على البغاء والفاحشة, وتيسير أسباب الزواج يكون بالترغيب في الزواج وبخاصة الزواج المبكر والتنفير من حياة العزوبة ومنع المغالاة في المهور وتهجين الإسراف في المظاهر.. وتوفير مطالب الزوجين يكون بتأمين الضروريات والحاجيات للمتزوجين والمتزوجات, وتقديم التسهيلات للآباء والأمهات مع مزايا تتزايد بزيادة الأولاد من البنين والبنات.
-14-
المادة الرابعة عشرة: المرأة والمساواة
( المرأة مثل الرجل, تتساوى معه في الحقوق والواجبات وفي بناء المجتمع وتوجيهه, والتمييز القائم بينهما مفروض شرعا بسبب التكوين الخَلْقي والوظيفة الاجتماعية ).
خلق الله الجنس الإنساني الآدمي وجعله نوعين أي (الزوجين الذكر والأنثى) وهما يتماثلان في كثير من الوجوه فيتساويان في كثير من الحقوق والواجبات, وفي الحديث (النساء شقائق الرجال) كل منهما شق أي نصف بالنسبة للآخر, وبالمقابل هناك فروق جسمانية ونفسانية بينهما { وليس الذكر كالأنثى } كما قال تعالى, وفي الحالين أي في المماثلة وفي المفارقة فإنهما لايستقلان بل يتكاملان فيكمل أحدهما الآخر, والمرأة بالنسبة للرجل (نصف الدين) كما روي ومن باب أولى أن تكون نصف الدنيا.
والقرآن يخاطب النساء كما يخاطب الرجال في التكليف العملي وفي المسئولية الجزائية حتى إنه ضرب مثل المؤمنين في امرأتين هما امرأة فرعون ومريم ابنة عمران, وضرب مثل الكافرين أيضا في امرأتين هما امرأة نوح وامرأة لوط.. كما ضرب مثل الحكمة في ملكة سبأ التي أنقذت شعبها وأسلمت { مع سـليمان لله رب العالمـين } في مقابل خرقاء مكة الـتي { نقضت غزلها أنكاثا}.
هذا, وإن المجتمع يتقدم ويرتقي بعاملين اثنين هما البناء العلمي والتوجيه التربوي, وتوزيع أدوار البناء والتوجيه على الرجل والمرأة خاضع للقدرات البدنية والحالات النفـسية .. وللمرأة ظروف دائمة وطارئة كالعادات الشهرية وكمضاعفات الحمل والولادة ومشاغل الرضاعة والحضانة.. ومثل هذا يحد من دور المرأة دائما في ممارسة بعض أوجه النشاط كالرئاسة العامة أو يكون التحديد مؤقتا لوجود موانع طارئة تزول بزوالها لتعود المرأة إلى صف الرجل وتقف على قدم المساواة معه في الحقوق والواجبات الدينية والدنيوية .
إن المجتمع لايمكن أن يكتب له رقي حضاري بمعزل عن النساء, ولايمكن تصور قيام حضارة رجالية, فلا بد إذا من مشاركة المرأة للرجل وهي مشاركة على سبيل التكامل كما يتكامل الجناحان في الطيران والكفتان في الميزان واليدان في الإنسان.. إن المرأة في مجتمعنا كانت ومازالت مظلومة تتعرض للاستبداد والتسلط والاعتداء, وهذ ماأوقعها ويبقيها في الجهل والتخلف.. ونحن ندعوها إلى الحرية والمساواة.. ندعوها لتتعرف على هويتها وتعترف بشخصيتها, وتقوم بدورها الهام.. ولسنا نعني بالحرية الفوضى الغربية ولاالضياع الشرقي .. وندعوها إلى المساواة لتأخذ حقوقها وتؤدي ماعليها من واجبات وتقف إلى جانب الرجل في البناء والتوجيه حسب قدرتها وطاقتها ولسنا نعني بالمساواة الاختلاط والتكليف بالأعمال الشاقة المرهقة لبدنها, المؤثرة على طبيعتها وأنوثتها, والمطلوب في الحديث (رفقا بالقوارير) والخطاب بالطبع للرجال.
-15-
المادة الخامسة عشرة: الطفولة والتربية
( الطفولة مرحلة هامة للإعداد والتكوين, وهي تقتضي حنان الحضانة وحسن الرعاية والتربية, والقضاء على أسباب التشرد والانحراف ).
التكافؤ أي التناسب والتوافق ليس شرطا لتحقيق السعادة بين الزوجين فقط بل هو شرط لنجاح تربية الأطفال أيضا, وكل ما كان التوافق بين الأبوين أكثر كان نجاح تربية الأطفال أكبر.
ومراحل التربية تتكافأ مع مراحل الطفولة من وليد يرضع ثم يحبو ويمشي ويتكلم ويتعلم حتى يخرج من مرحلة المراهقة.. ولكل مرحلة شأنها, والطفولة بعامة محطة تكوين وإعداد من الجوانب الثلاثة : البدنية والعقلية والنفسية .
- أما البدن فهو أجهزة عضوية وعصبية يتعلق تكوينها وإعدادها بالتغذية وبالرعاية الصحية وممارسة الأنشطة الرياضية وفنون الدفاع.. مع تقوية المناعة والمبادرة إلى تشخيص الأمراض والمعالجة.
- والعقل في تكوينه وإعداده هو الجانب العلمي, وذلك بتلقين المعارف والتجارب وتنظيم المعلومات المناسبة للحاجات الشخصية والجماعية في الشؤون الدينية والدنيوية.
- والنفس: هي الجانب التربوي الخاضع للتحسين والتقبيح الشرعي والفطري والعرفي, والمربي يستعمل أسلوب الترغيب والترهيب حسب الحال والحاجة لزرع الفضائل وإحسان التعامل مع الآخرين بصبر وثبات, مع تغليب الأمل واجتناب اليأس.
وللأبوين الدور الأخطر والتأثير الأكبر على النمو البدني والتقدم العلمي والظواهر النفسية.. فكان لابد من صلاحية الأبوين فليس كل زوج يصح أن يكون أبا ولاكل زوجة تصلح أن تكون أما, فلا مفر من التدقيق على الصلاحية منذ البداية وفي فترة الخطوبة قبل الزواج ولهذا وغيره فالحاجة ماسة إلى بنوك حول الزواج لتوفير المعلومات بدنيا وعقليا ونفسيا وذلك لتحديد التكافؤ والحكم بالصلاحية حول كل من الزوجين أو الأبوين.
هذا وإن التكامل حتى التطابق بينهما هو هدف مراد ومقصود, والخلاف بينهما هو أخطر مايكون إذ يتوزع الطفل بينهما ويقع في تناقضاتهما وقد يميل إلى أحد الطرفين على حساب الطرف الآخر أو يتمرد عليهما معا, وفي كافة الأحوال لايكون البناء سليما ولا النماء قويما.
وسلبيات الخلاف تظهر بصورة أمراض في الجوانب الثلاثة أي العقلية والبدينة والنفسية .
أما ما قاله أمير الشعراء الكردي أحمد شوقي من أن الأم مدرسة فيعني أنها الأستاذة ويكون الأب مدير هذه المدرسة ولابد من التفاهم بين المدير والأساتذة حتى تستمر المدرسة في البقاء.. وهذه هي المدرسة الأولى.
أما المدرسة الثانية فهي الإدارة الحكومية والبيئة الاجتماعية بوسائلها التعليمية ومؤثراتها الإعلامية السمعية والمقروءة والمرئية ! فكم هو مفيد ذلك التلفزيون والراديو والصحف والمجلات والكتب والنشرات.. وما أخطرها واكبر ضررها.. فإنها أسلحة ذات حدين فكما أنها تبني المجتمع الصالح والحضارة الزاهرة فإنها تحطم وتهدم وتدمر كل شيء في نفس الوقت.
وعلى هذا فإنه ينبغي وضع ضوابط وقيود وإقامة حدود ومراكز مراقبة يشترك فيها أصحاب العلاقة , كالأسرة والمدرسة وهيئات التربية الأهلية والدولية.
وهذا العبء الثقيل والعناء الطويل ليس كثيرا على الطفولة فإن أطفال اليوم هم أمل الغد وبناة المستقبل.
وتقصير المربين يعني تعريض الأطفال للانحراف عن الأهداف, ويعني تشردهم وضياعهم حيث ينشأ الأطفال جهلة بلا علم ومنحرفين وشاذين بلا أخلاق وستفتك بهم الأمراض النفسية والجسدية والعقلية.
وإنه ليحزنني أن أرى أطفال كردستان في الوطن وفي المهجر معرضين للأمراض الثلاثة تحت الضغط الاجتماعي البائس, وبتأثير الحروب المدمرة بين الدول الإقليمية الاستعمارية .
-16-
المادة السادسة عشرة: الدعوة والقتال:
( الدعوة لنشر الإسلام لاتكون إلا بإقناع العقول وتأليف القلوب ولاإكراه في الدين. أما الجهاد فهو القتال في سبيل الله لدفع الظالمين المستكبرين والدفاع عن المظلومين المستضعفين مسلمين كانوا أو غير مسلمين ) .
الإسلام رسالة الله إلى جميع الناس إلى قيام الساعة, ووظيفة رسول الله دعوة الأهل والعشيرة والقوم ثم عموم الناس, والدعوة بهذا الترتيب وظيفة كل مسلم ومسلمة يفترض فيهما أن يكونا من العلماء -والعلماء ورثة الأنبياء كما في الحديث- فيجب التبليغ والبيان ويحرم الضن والكتمان وفي الحديث (من كتم علما ألجم بلجام من نار يوم القيامة) وفي القرآن أنه عهد الله { لتبيننه للناس ولاتكتمونه }.
وتكون الدعوة إلى الدخول في الدين بالنسبة لغير المسلمين من الكافرين والمشركين, كما تكون إلى الالتزام بالدين وعدم الخروج على حدوده بالنسبة للعصاة والبغاة من المسلمين.
والوسيلة المشروعة للدعوة الإسلامية هي بالإقناع والتأليف, والأول أي الإقناع في الجانب العقلي الفكري القائم على الدليل المنطقي والحجة والبرهان, والثاني هو التأليف القلبي العاطفي القائم على التوجيه والتربية.. وفي الحالين فلا بد من الكلمة اللينة والحوار الهادىء والمجادلة الحسنة. قال تعالى { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } والإكراه ومافي معناه محظور, والشواهد في القرآن كثيرة منها قوله تعالى لنبيه { وما أنت عليهم بجبار } وقوله { لست عليهم بمسيطر} وقوله { أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } .. وفي القرآن أيضا نصوص عامة بهذا الخصوص أشهرها { لا إكراه في الدين } .. ومع هذا فإن حقائق الإسلام شيء وواقع المسلمين شيء آخر حتى شاع وذاع أن الإسلام دين الإرهاب والسيف, وأضرب لذلك مثلا في الحوار مع أحد كبار الإسلاميين وله في المكتبة الإسلامية أكثر من ثماين عنوانا بينها موسوعة التاريخ الإسلامي الكاملة, قال: يقاتل المسلمون الكافرين كافة فقلت: انتصر المسلمون وانهزم الكافرون, فقال: يجب إجلاء الكافرين عن أرضهم, قلت: ثم ماذا? قال: إعلان الحرب على الكافرين من جديد, قلت: انتصار وهزيمة, قال: قتال وانتقال, قلت: ودار المسلمون بالكافرين حول الكرة الأرضية فإلى أي كوكب سينقلون إليه ويقاتلون فيه? فسكت, فقلت: إن الجهاد والقتال هو دفع الظالمين المستكبرين, والدفاع عن المظلومين المستضعفين, يعني إزالة الطواغيت وتحرير الإنسان فلا إكراه في الدين, ومن أسلم خوفا من السيف لم يصح إسلامه, ومن كفر خوفا من السيف لم يحكم بكفره كما هو صريح القرآن { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } لأن الكفر والإيمان داخلان في التكليف خلال الحياة الدنيا ويكون الجزاء بالثواب والعقاب في الآخرة.. والحياة الدنيا تقوم على تحقيق العدالة وتأمين الحرية وإحسان المعاملة, وعلى هذا فلا علاقة بين نشر الإسلام والدعوة إليه وبين القتال والسيف فإن السيف للظالمين والباغين حتى ولو كانوا مسلمين قال تعالى { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ..} .
وتكلموا عن الإرهـاب الإسـلامي, والإرهاب في الإسـلام حقيـقة كما قال تعالى { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } وهو إرهاب الظالمين وليس إرهاب الآمنين من أهل الأديان والمفكرين.
وحتى نكون دعاة مؤثرين لابد من الاتجاه نحو علم النفس وعلم الاجتماع ودراسة التاريخ وهذا أمر ضروري لفهم الواقع الإنساني, ومعرفة أمراضه لتشخيص أعراضه والكشف عن خلله وعلله ومن ثم معالجته وإصلاحه . والله المستعان.
-17-
المادة السابعة عشرة: حق الحرية
( الحرية حق عام وهي مصونة بالتفكير والتعبير والمعتقد والتأليف والنشر وتكوين النقابات العمالية والأحزاب السياسية والجماعات النسائية مالم يتعارض شيء من ذلك مع الإسلام ).
عاشت الإنسانية دهورا تعاني من ضغوط الطواغيت والجبابرة, ذاقت خلالها ألوان العذاب والإرهاب على حساب حريتها ووصل الأمر إلى استعباد الإنسان لأخيه الإنسان وهو مرفوض كما قال عمر: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا?, وبعبارة أخرى: متى استعبدتم الناس وقد خلقهم ربهم أحرارا.
ذلك لأن الحرية أصل لقيام التكليف بالعبادة في الدنيا وكذلك هي شرط لصحة المسئولية بالحساب والجزاء في الآخرة, فلذلك أعلن القرآن { لا إكراه في الدين} وكان من باب أولى ألا إكراه على الرأي, ومثله تأكيد القرآن على نفي أن يكون الرسول جبارا أو مسيطرا أو مكرها لأحد على الإيمان, ومن باب أولى ألا يكون غير الرسول جبارا أو مكرها أو مسيطرا..
وفي مفهوم الديموقراطية الإنسانية التي توازي في الإسلام الشورى الملزمة ذكرنا حدود الحرية فكل ديموقراطية لها ثوابتها المبدئية ثم تبدأ الحرية بعد هذه المبادئ الثابتة, فالحرية الشرقية مقيدة بالمبادئ الاشتراكية, والحرية الغربية مقيدة بالمبادئ الرأسمالية, والحرية الإسلامية مقيدة بمبادئ الدين الإسلامي.
ولنا أن نعرف الحرية بأنها إطلاق إرادة الإنسان وعدم إجباره في التصرف والسلوك.
وقد ورد في القرآن مفهوم الحرية بلفظ الإرادة أو المشيئة كما في قوله تعالى { اعملوا ما شئتم } وقولـه { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } وقوله { منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة } .
وللحرية ثلاثة جوانب:
الأول: حرية العقل والقلب في التفكير والمعتقد والعواطف.
والثاني: حرية اللسان في الكلام والتعبير والبيان وتأليف الكتب والنشر بالوسائل الإعلامية الممكنة من صحف ومجلات وإذاعة وتلفاز .
والثالث : الحرية الحركية كتشكيل الأحزاب السياسية للوصول إلى الحكم أو المعارضة وكالاهتمام بشريحة اجتماعية معينة أو قطاع محدد كالنقابات العمالية التي تهتم بحقوق العمال والدفاع عن مصالحهم وكالجماعات النسائية لتأمين حقوق المرأة وحمايتها ورفع الحيف عنها.
ويلحق بهذا كل جماعة أو جمعية تطالب بتحقيق ذاتها وحماية مصالحها على المستوى الديني أو القومي أو الوطني أو الإنساني العام .
وهذه الحريات مقيدة بقيدين: الأول: عقلي وهو ألا تلحق هذه الحرية ضررا بالآخرين, والقيد الثاني: شرعي وهو مذكور في نهاية المادة (مالم يتعارض في شيء من ذلك مع الإسلام) وعلى هذا تنص المادة الثانية والعشرون في خاتمة المبادئ الأساسية.
-18-
المادة الثامنة عشرة: حق العدالة
( العدالة حق عام ولا حصانة لمنصب ولا تمييز بين أحد من المواطنين بسبب الدين أو اللون أو الطائفة أو الجنس أو المذهب ).
قد أقام الله الكون في السموات والأراضين ومافيهن بالحق على العدل ونفي الظلم والباطل كما هو واضح وجلي في الفطرة العقلية وفي الشريعة المنزلة, ويتميز حق العدالة من حيث وجوب الإنصاف والانتصاف ووصول المظلوم لحقه ونزول العقاب بالظالم في الدنيا مع الآخرة بخلاف حقوق أخرى بما في ذلك حق الإيمان المقابل للكفر, حيث جعلا من قضايا الآخرة والحساب والجزاء, قال تعالى { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } ولم تعط هذه المهلة والفسحة في حق العدالة والظلم .
إن غياب نور العدالة يعني حلول ظلمات الظلم وهو يقلب الحياة رأسا على عقب, وفي ظلمات الظلم نرى المجتمع مفككا مهدما, بين يدي الراعي الظالم والرعية المظلومة المستضعفة المقهورة يسحقها الحرمان والإرهاب. وفي ظل الظلم وغياب العدالة لايبقى للحياة الاجتماعية قيمة أو فائدة, فما حال أسرة وأولاد يترعرعون بين يدي والدين غير عادلين? وما مآل تلاميذ عند مدرسين ومديرين ظالمين ? وآخرين من الجبابرة والطواغيت من الحكام والرؤساء وقادة الجيوش الذين كرسوا الرأسمالية وأفرزوا الشيوعية وغيرهما, وهذه الطبقة دونها طبقة الصناع والزراع والتجار والعمال, وإذا ضاع الحق وغاب العدل فعلى الأمن والرخاء وعلى الحرية وعلى السلام سلام .
وإن مجتمعات قوية وحضارات عظيمة قامت في ظل العدالة, وبالمقابل هدمت حضارات وقوضت مجتمعات بسبب وقوع الظلم وفقدان العدالة.
والعدالة هي الميزان الذي يحدد جانب الحق وجانب الباطل, وعلى كل راع يرعى نفسه أو يلي غيره أن يتحرى لئلا يطغى في الميزان كما قال تعالى { والسماء رفعها ووضع الميزان أن لاتطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولاتخسروا الميزان ..} { ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى }.
إن الصراع بين الحق والباطل بدأ مع خلق الإنسان في نفسه { ونفس وماسواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها } وكذلك مع التأثيرات الخارجية بالخير من قبل ملائكة الرحمة وبالشر من قبل إبليس وشياطينه من الإنس والجن, وهذا الصراع الذاتي والخارجي في جانبي الخير والشر ممتد امتداد الحياة على الأرض, فبهذا الصراع تعرف المعادن وتكشف الحقائق وينحدر الظالم في مهاوي الهلاك ويترقى العادل في مراقي النجاة والفلاح .
وللعدالة ضوابط كثيرة ومعالم تذكر من باب التحديد أو من باب التحذير والتنبيه, وقد حددت المادة جملة من الضوابط لا على سبيل الحصر وإنما على سبيل التمثيل والاهتمام, ومن ذلك :
1- أن العدالة تقتضي المساواة فلا حصانة لمنصب فإن المناصب لاتحصن أحدا, وفي الحديث -أنه أهلك من كان قبلكم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد, والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها- ومنصب فاطمة أنها كانت بنت الحاكم الأعلى والنبي المرسل, ومع ذلك لم يكن لابنته حصانة أمام العدالة.
2- إعلان المساواة بين أفراد الرعية , فكل مواطن له حقه الذي يأخذه وواجبه الذي يؤديه, وقد عرفت بين الناس أمور يتميزون بها ويتفاخرون من الجاهلية الأولى إلى الجاهلية المعاصرة في القرن العشرين, وقد ضربت أمثلة للتمييز:
- المثال الأول: التمييز الديني بين المسلم والنصراني واليهودي والزرادشتي فالمسئولية الدينية في الآخرة.
- المثال الثاني: على اللون, فالتمييز في الألوان وبخاصة اللون الأسود وقد أبكاني قول السوداني هل لوني عقاب رباني? فقلت: بل ظلم الإنسان للإنسان.
- المثال الثالث: حول الطائفية, والناس طوائف أي أحزاب وجمعيات وجماعات فكرية, تجمعها مصالح مشتركة, لها حريتها في البقاء والتصرف, ولاتظلم بسبب انتمائها لطائفة -والطائفة جماعة من الناس مشتركة في فكر أو مصلحة دينية أو دنيوية- .
- المثال الرابع: حول الجنس, سواء قصد بالجنس جنس الإنسان, ويكون الاختلاف في النوعية أي نوع الذكر ونوع الأنثى فيجب المساواة بينهما وعدم التمييز بالانحياز إلى جانب على حساب جانب, وقد يقصد الجنس الجنسية القومية المنسوبة للوطن أو لشخصية ما.
- والمثال الخامس: حول المذهب, والمذهب جماعة تتبنى فكرا أيديولوجيا, وتدخل المذاهب في الدين كمذاهب الفقه من الشافعية والحنفية والمالكية والحنبلية والجعفرية وكذلك مذاهب العقيدة أو طرق الصوفية, وتدخل المذاهب في الطوائف أيضا, كما ذكرنا في المادة السادسة.
-19-
المادة التاسعة عشرة: حق العلم
( العلم حق عام, والعلم بأصول الدين فرض عين على المسلمين وينبغي محو الأمية, والعناية بجميع مراحل التعليم, ورعاية البحث العلمي وتوجيه المواهب والاستفادة من الكفاءات وإيجاد الأجهزة المتكاملة في مختلف التخصصات ).
العلم كالحرية وكالعمل حق عام, والحقوق العامة مشتركة بين الناس ومتاحة ميسورة لكل محتاج إليه وطالب له دونما موانع أو عقبات أو ضغوط.
والعلم يرفع صاحبه, وبسبب العلم صار الإنسان خليفة الأرض وسجد له ملائكة السماء.
والأمم تتفاوت بمقدار حصيلتها العلمية وجهود علمائها, والتاريخ يروي قصة الحضارات الغابرة والمعاصرة وارتباط بنائها بالعلم وانهدامها بالجهل.
والعلوم المقصودة هي العلوم النافعة والعلماء المقصودون هم العاملون, فكثير من العلوم كانت ضارة وكثير من العلماء كانوا ضارين أو كانوا صوريين كالببغاوات مقلدين.
ويمكن تقسيم العلوم إلى دينية ودنيوية, والعلوم الدينية فرض عين على المسلمين وهي ثوابت لا تتغير, وهناك ثوابت من العلوم الدنيوية لكونها فطرية وهي الحقائق الثابتة بداهة أو الثابتة عن طريق التجربة والبرهان.
وبعض العلوم فرض كفاية إذ قام به البعض يسقط عن الآخرين وهو كل علم يحتاج إليه الناس كعلوم الطب والصيدلة في المحافظة على الصحة ومعالجة الأمراض, أو كالعلوم الزراعية والصناعية للأمن الغذائي, أو كعلم اللغات والفلك والجغرافيا والجيولوجيا...
وقد حوت هذه المادة جملة من المعالم لقيام صرح العلم والاهتمام بأهله ومن ذلك:
1- وجوب محو الأمية وتعميم القراءة والكتابة.
2- العناية بجميع مراحل التعليم التمهيدية والابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية.
3- رعاية الدراسات المتخصصة ومتابعة البحوث المنهجية والتجريبية.
4- توجيه المواهب الناشئة وتنميتها في حقولها المناسبة.
5- الاستفادة من الكفاءات المحلية والدولية.
6- إيجاد الأجهزة المتكاملة في مختلف التخصصات إداريا وعمليا.
-20-
المادة العشرون: حق العمل
( العمل في كافة مجالات الانتفاع والاستثمار من الحقوق العامة وتتدخل السلطات في حدود الضرورة, منها:
- منع المعاملات المحرمة شرعا وتصفية البنوك الربوية بإقامة مصارف إسلامية حسب خطة مدروسة.
- المحافظة على الثروات باستغلال حسن وتوزيع عادل إذا لم يستطع الأفراد القيام بذلك.
- ضمان العامل بالأجر المناسب, والراحة الكافية والعلاج المطلوب والتعويض الوافي عند العجز والمرض.
- رعاية العمل بتقديم القروض الحسنة وتحسين الإنتاج والتصريف.
- إحلال التفاهم وإزالة التناقض بين العامل وصاحب العمل عن طريق:
1- توزيع جزء من الأرباح على عمال المصانع التي تساهم فيها الدولة بجزء من رأس المال لمصلحة العمال.
2- إقامة مشاريع خاصة ونقل ملكيتها جزئيا أو كليا إلى العمال.
3- إعانة الفلاحين على إحياء الأرض واستثمارها).
النظام الرأسمالي يقوم على إعطاء الحرية لصاحب العمل ويؤدي إلى نظام طبقي ونشوء نظام مضاد هو النظام الاشتراكي الشيوعي.. ويبدأ الصراع بين النظامين على المستوى الدولي, وفي كل من النظامين إيجابياته وسلبياته.
وفي المادة العشرين معالجة إصلاحية عن طريق التوسط بينهما والاستعلاء فوقهما وهو الحل الإسلامي..
والعمل من الحقوق العامة المتاحة لعموم الناس بإيجاد فرصه وتيسير وسائله وإزالة الموانع عن طريقه في شتى جوانب الانتفاع والاستثمار لدفع العجلة الاقتصادية دفعا قويا وتوفير الرخاء المعيشي والأمن الغذائي...
ومجالات العمل متعددة كالزراعة والصناعة والتجارة والبناء والرعي والصيد واستخراج المواد الطبيعية وتنظيف البيئة.. وذلك لتوفير الأغذية والأدوية والمساكن والمنسوجات والآلات والأدوات.. والمواد الخام..
والأصل حرية العمل وملكية رأس المال, ولما لم تستطع الاشتراكية الشيوعية رفع العمال إلى القمة, ولم تستطع الرأسمالية المحافظة على صاحب العمل في القمة, كان اللجوء إلى التوسط والاعتدال لتقريب المسافة بين العمال وأصحاب العمل, وذلك لئلا يطغى فريق على حساب الفريق الآخر.
وكان لابد من تدخل الدولة لدفع الضرر ومنع وقوعه وكذلك تتدخل للمساعدة عند العجز عن القيام بالعمل أو عدم القدرة على الاستمرار فيه.
وقد ذكرت المادة أربعا من الحالات التي تدخل فيها السلطات وهي متعلقة بمنع الربا المحرم والمحافظة على الثروات الطبيعية وضمان العامل ورعاية صاحب العمل وإحلال التفاهم بين العامل وصاحب العمل:
- منع المعاملات المحرمة شرعا كالمعاملات الربوية, لأن الربا حرام في الشريعة وقد أعلن الله الحرب على المرابين, وعليه يجري تصفية البنوك الربوية بالبديل الإسلامي للخدمات البنكية أو المصرفية.
- المحافظة على الثروات الطبيعية كالمعادن والبترول والمياه والفحم.. والحرص على حسن استغلالها من مصادرها وعدالة توزيعها في مصارفها.
- ضمان العامل في تحديد الأجور المناسبة لساعات العمل وإعطاء الراحة الكافية وتأمين العلاج المطلوب والتعويض الوافي عند العجز في المرض المزمن أو التقدم في السن.
- رعاية صاحب العمل بتقديم القروض الحسنة وإعداد الدراسات للمشاريع النافعة وتقديم توصيات حول تحسين الإنتاج والتصريف أو التسويق.
- إحلال التفاهم بين العمال وصاحب العمل بتقوية العلاقة وتقريب المسافة بينهما وذلك يعتمد على خطة تحويل العامل إلى صاحب عمل بعقد مشاركة ورفع العامل ليكون صاحبا للعمل أو شريكا لصاحب العمل, وقد ذكرت المادة ثلاثة طرق:
1- توزيع جزء من الأرباح في المشاريع التي تساهم فيها الدولة بجزء من رأس المال لمصلحة العمال , مثاله: كلفة مشروع 100 سهم : لصاحب العمل نسبة 80 % من الأسهم وتدخل الدولة كشريك في الجزء الباقي من الأسهم وهو 20% تعطى للعمال الذين يصبحون مساهمين شركاء ضمن شروط معينة.
2- إقامة مشاريع خاصة ونقل ملكيتها إلى العمال الذين يعملون فيها أيضا بشروط معينة.
3- إحياء الأرض الموات والمساعدة على إحيائها بالزراعة والعمارة للفلاحين والمستثمرين.
-21-
المادة الحادية والعشرون: الضمان الاجتماعي
( الضمان الاجتماعي يغطى عن طريق الميزانية الخاصة للزكاة والوقف والتبرعات, وعند الحاجة يستعان بالميزانية العامة للضرائب والاستثمارات ) .
الحكومة في خدمة المجتمع كما تقدم في المادة ( 12) لضمان أو رعاية الكليات والخصوصيات المتمثلة في الدين والعقل والعرض والنفس والمال, وكذا في المطعم والمشرب والمسكن والملبس والتعليم والتطبيب والتزويج, والضمان المذكور يكون حفظا وتكميلا وتحسينا كما نصت عليه المادة المذكورة, وهذا عبء ثقيل يحتاج إلى نفقات كثيرة وميزانية كبيرة, ولهذه الميزانية موردان أو مصدران:
الأول: خاص ديني كالزكاة ومايتبعها من نذور وكفارات, أو خاص شخصي كالوقف والتبرعات, والخصوصية من حيث المصدر الديني الإسلامي, أو الشخصي الفردي, وكذا الخصوصية من حيث الجهات المستفيدة المعينة.
الثاني: مصدر عام كالضرائب والاستثمارات, والعمومية من حيث تعدد المصادر وتعدد المصارف.
وفيما يلي تعريف بالمفردات المذكورة:
1- الزكاة, وتسمى الصدقة: نسبة مالية مفروضة دينيا للمصارف الثمانية المذكورة في القرآن ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله ).. وهي مفروضة على الأموال النقدية وعروض التجارة والحيوانات والزروع والدفائن.
- النذور, النذر: أن يوجب المرء على نفسه حقا لغيره سواء كان مالا أو منفعة.
- الكفارات, الكفارة: غرامة بسبب الوقوع في مخالفة دينية.
2- الوقف: حبس عين وتسبيل منفعة على الجهة التي يعينها الواقف.
3- التبرعات, التبرع: منحة لجهة يعينها المتبرع.
4- الضرائب, الضريبة: نسبة مالية مفروضة حكوميا للمصالح العامة على الصادرات والواردات والأرباح والمعاملات.
5- الاستثمارات, الاستثمار الحكومي: إدارة المشاريع التي يعجز الأفراد عن القيام بها أو الاستمرار فيها كما تقدم في المادة (20), والأرباح العائدة منها تنفق على المصالح العامة.
-22-
المادة الثانية والعشرون: الإلتزام الديني
( كل توصية أو قرار صادر عن بارتيا ئيسلاميا كوردستاني مخالفا لنص قطعي من الكتاب والسنة يعتبر لاغيا ولايعتد به ).
مبادئ الحزب دينية إسلامية مبنية على العمل بالكتاب والسنة, ويجب عدم مخالفتهما في التوصيات والقرارات الصادرة عن القيادة والمسؤولين, وفي حال وجود مخالفة فإنها وما يبنى عليها باطل ملغي لايعتد به, أي لا قيمة له.
وتحري العمل وعدم المخالفة يجريان بمراقبة ذاتية في الخوف من عقاب الله مع مراقبة السلطات الحكومية (إن الله ليزع بالسلطان مالايزع بالقرآن) .
والنصوص تكون ملزمة في الأحوال التالية:
1- أن يكون النص قطعي الثبوت أي: آية قرآنية أو حديث صحيح.
2- أن يكون النص قطعي الدلالة لايرد عليه احتمال النسخ والتأويل وإلا دخل في حكم الظن والاجتهاد الذي يلزم المجتهد وحده ويلزم التابع إذا اقتنع والمقلد إذا قنع.
3- أن لايكون من باب الضرورة والرخصة كالتقية وأهون الشرين أو أخف الضررين.
وماذكرناه يتعلق بالمبادىء الدينية للحزب, أما المبادىء العامة فيشترط فيها أن لاتخالف نصا قطعيا وقولنا عامة أي ليس عليها دليل من الكتاب والسنة, وذلك ميدان المصالح العامة والمرسلة التابعة للأمكنة والأزمنة والأشخاص. ويشترط فيها أيضا أن لاتخرج من دائرة الحق والعدالة وأن لا تدخل دائرة الظلم والمحاباة والضرر والضرار.
والحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات,,,.