42

علماء الدين (الاستقلال-1996م)

لقد ابتلى الإسلام قديما بأهله وحملته من أعراب العرب ثم بدو الترك ولا أجانب الصواب إن أسندت التفكك الاجتماعي إلى تلك الجاهليتين اللتين ركبتا رأسيهما فتحركتا بدافع حميتهما لا بهدي دينهما.

ولقد وجدتا في انصراف غيرهما للعلم والجهاد أو نتيجة الإصابة بالعجز والوهن فرصة لتسلق كراسي الحكم والتسلط على رقاب العباد .

وفرضتا عقليتهما البدائية ورؤيتهما المحدودة وأسلوبهما في الطيش والبطش والسلب والنهب.

ولقد أورثت هذه المظالم عادات سيئة من كذب ورياء وأنانية وسوء ظن... كما أثرت على المستوى الاجتماعي فتفسخت أواصر المجتمع وتقطعت روابط الأخوة وماتت روح التعاون والتناصر, حتى لم تعد مظاهر الدين ولا ظواهره مجدية وأصاب علماء الدين ما أصاب علماء بني إسرائيل بل المصيبة أعظم فعلماء بني إسرائيل خسروا الآخرة ولهم في الدنيا نصيب, وأما هؤلاء فلا دنيا ولا دين وحالهم كما قيل لا بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء, وهذا ما فتح الأبواب للغزو الفكري والضياع الاجتماعي والدمار الاقتصادي ولذلك نجد الأفراد بلا انتماء ولا هوية ونجد الانقلاب في الذات موجها للهدم من الداخل.

وفي مثل هذا المحيط تنبت المذاهب المنحرفة والنحل الضالة والفرق الهدامة وتتحول الرعية إلى قطيع كما يتحول الرعاة إلى ذئاب.

أولئك الرعاة لا يستشيرون لأن رأيهم معصوم لا يخطئ, وحكمهم مقطوع لا يرد وسيفهم المسلط رهيب اسمه وحدة الجماعة ولو على حساب الإسلام, ولذلك خضع العامة للسلطان الجائر وهو يجاهر بمختلف أنواع الكبائر.

إن الذي أدركنا وعقلنا, هو أن الأمة الإسلامية تبع لعلمائها ودعاتها هم قوادها وروادها, وما ترفع الراعي عنهم وبعد الرعية منهم إلا لتخليهم عن دورهم وهم ورثة الأنبياء عليهم سلام الله, وإلا لتخاذلهم في القيام بواجباتهم وهم خلف الصحابة عليهم رضوان الله... والعلم الذي يحملونه في صدورهم هو أمانة في أعناقهم يجب عليهم أن يبينوه ولا يكتموه كما قال تعالى ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ). وهو ميثاق غليظ أخذه الله على العلماء كي ينشروه ويبلغوه ويدعو الناس إليه لئلا يكون للناس على الله حجة ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة ).

إن على العلماء أن يدعوا حكام المسلمين الذين يشرعون ما لم يأذن به الله ويحكمون بغير ما أنزل الله, ويوالون الأعداء ويعادون الأولياء... وعليهم أن يدعوا عامة المسلمين وكثيرون منهم يزعمون أنهم مسلمون, ويقولون كلمة التوحيد دون أن يعلموا معناها, أو يعملوا بمقتضاها, يقولونها وراثة, ويرددونها عادة, دون أن تفتح منهم قلبا, أو تصلح لهم عملا, أو تزيل من بينهم منكرا, وهم يحسبون أن كلمتهم تلك تكفيهم وتغنيهم.

إن علماء المسلمين مكلفون بدعوة الناس كافة في شرقهم وغربهم كي ينقذوهم من ضلالات الصليبية وخبائث الصهيونية وجهالات الوثنية وحقد الاشتراكية وطغيان الرأسمالية وأديان ومذاهب ونظريات وظلمات ( إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ).

أما الحركات الإسلامية فإن واجبها كبير, ودورها خطير, في تفهيم الناس وجمعهم تحت راية التوحيد, لكن مردود هذا الحركات ضئيل إذا ما قيس بحجم العمل الذي تعرضوا له والتزموا به, ثم إن سير هذه الحركات في بلدان المسلمين فضلا عن العالم الخارجي يتعثر المرة تلو المرة, ولابد من وقفة قصيرة وكلمة صريحة نواجه بهذه الحركات ما دامت قد وقفت في موقع القيادة والريادة.

إن بعضها لا يقبل عرض منهجه على ميزان التوحيد للكشف عن عيوبه ومعرفة أخطائه, ولو أن أصحابها تواضعوا لميزان الله ولم تأخذهم العزة بالإثم لعادوا إلى الحق بيسر واجتمعوا على طريق مستقيم واحد, فالتمادي فيما هم عليه لا يقف عند حدودهم بل يسري في جسد الأمة شقاقا وتمزيقا, وضعفا وضياعا.

بعض الحركات الإسلامية متدابر وأصحابها مختلفون, والاختلاف والتدابر يرجع إلى بدء تكوين هذه الحركات عند وضع مناهجها, ثم توسعت الشقة عند التطبيق والتنفيذ, أو بدأت بخلافات شخصية بين قادة هذه الحركات ثم سرى ذلك وسار في الأتباع والخلائف.

ونتساءل عن الخلاف والاختلاف والطريق المستقيم واضح في كتاب الله وسنة رسول الله ونتساءل لماذا تظهر بعض الحركات بصورة رهبانية باطنية أو بصورة مادية علمانية وهما خطان لا يجمعان الإسلام ولا يجتمعان.

لماذا تفهم بعض الحركات الإسلامية عن مرحلية الدعوة الاقتصار على التنزيل المكي دون المدني وكل من عند الله, وكيف يجعل بعض الحركات الوسائل غايات وتقدم للناس اجتهادات ظنية على أنها حقائق يقينية لا تقبل الرأي والمناقشة, أو تختار من الإسلام بعض مبادئه لا تزيد عليها ولا تلتفت لغيرها وقد تكون مختاراتها لا تجمع من الإسلام أركانه الخمسة أو من الإيمان أركانه الستة .

-43-

كتاب في الميزان (الاستقلال- 1996م)

قبل بضع سنوات اشتركت في مناقشة رسالة علمية لدرجة الماجستير في قسم القرآن وعلومه بكلية أصول الدين, أعدها أحد الباحثين الأكراد حول (الإمام بديع الزمان النورسي وآراؤه في التفسير).

وعرض الباحث الجوانب التاريخية والموضوعية واعتمد على مصادر ومراجع عديدة, ومن بينها كثير من كتبه ورسائله وخطبه المطبوعة المتداولة بالعربية والتركية, ومما يؤسف له أنه لم يعتمد على المخطوطات الأصلية المحفوظة لدي المقربين وهي كثيرة.

ويهمنا في هذا المقام كتاب (رجتة الأكراد) أي الوصفة الطبية لعلاج الأكراد المختلفين والمتخلفين.

وتسمية الكتاب بـ (رجتة الأكراد) مصرح بها في المقدمة, والتسمية هذه مغايرة لما في كتاب الصيقل الإسلامي حيث أطلق عليه اسم (رجتة العوام) بلا أكراد في العنوان ولا أكراد في داخل الكتاب, مع أنه خطاب لهم أي الأكراد من أول الكتاب إلى آخره, فلا تجد فيه -مثلا- ما ورد فيه من إنكاره عليهم وانتمائه إليهم وافتخاره بهم وتمجيدهم وامتداح ذكائهم وشجاعتهم...

ومن الأسباب ما يدعونه على النورسي من أنه فوض تلاميذه فأعطاهم صلاحية التغيير لكتبه حسب تغير الزمان, وهذا السبب يفتح الباب على مصراعيه.

وأصل الكتاب مؤلف باللغة الكردية ثم ترجمه المؤلف إلى اللغة العربية بدمشق الشام ففُهم خطأ أنه الخطبة الشامية المشهورة, وبعض كتب النورسي -وبخاصة التركية- تعرضت لعملية غسيل فكري بسبب السطو المنظم المدبر من قبل أجهزة حكومية تسعى لتتريك الأكراد, وتراقب تكوين جماعات النورسي لتلائم العقلية التركية الشعبية المعارضة لوجود الأكراد!

ومما يؤسف له أن يتم مثل هذا تحت أعيننا وأسماعنا فالرجل معاصر لآبائنا ولنا, ولا زال كثير من تلاميذه أحياء يرزقون, ويرون ويسمعون ويحفظون ويشهدون...

ولعل الأخوة في الحزب الإسلامي الكردستاني يخطون خطوة في إحقاق الحق وإبطال الباطل, تضاف إلى خطوات المخلصين الآخرين الذين سعوا ويسعون إلى إصدار جميع كتبه بتحقيق وتوثيق وأمانة علمية... كي يأخذ هذا الرجل العظيم دوره القيادي الريادي لشعوب المسلمين, وأولى الناس به شعبه الكردي الذي حرم منه طيلة هذه السنين, والله هو المعين.

-44-

المستضعفون الكرد في الأرض (الاستقلال- 1996م)

الصراع بين الحق والباطل وأهل الحق وأهل الباطل هو واقع مستمر بين حزب الله وحزب الشيطان والله مع المستضعفين وقد وعدهم تعالى بالإمامة والوراثة والتمكين في الأرض وهو تعالى لا يخلف الميعاد.. ومَن مِن المستضعفين كالأكراد!?

وفي تاريخ الأنبياء المرسلين قصص تاريخية حول هلاك المستكبرين ونجاة المستضعفين وحول ذلة الأولين وعزة الآخرين.

والبداية في هلاك قوم نوح بالغرق ولجوء نوح ومن معه إلى كردستان ( وقيل بعدا للقوم الظالمين ) ونجى الله المستضعفين في السفينة وأنزلهم منزلا مباركا في جودي وما حوله من كردستان, ولازالت السفينة بموقعها في جبلنا الجودي وباسم قبيلتنا ولا زال قبر نوح في جزيرة بوطان الكردية ينادينا, ولا زال جسر يافث بن نوح البار ينادينا, ولا زال الثمانون الناجون من أصحاب نوح في قرية هشتيان (الثمانون) الكردية ينادوننا.. إن كل جبل وسهل وشجرة وحجرة وماء وهواء في كردستان الآن ..ومن خلال التاريخ يدعونا إلى الثورة لتحطيم المستكبرين الذين اغتروا بقوتهم وقالوا ( من أشد منا قوة ) فكانوا كقوم عاد, واستكبروا بأموالهم فكانوا كثمود واستكبروا بجنودهم فكانوا كفرعون وهامان وقارون, وكانوا كنمرود.

إن التشابه بين هؤلاء المستكبرين الذين ذكرهم الله في القرآن وذكرهم التاريخ يصل إلى درجة المطابقة في التماثل بينهم وبين الدولة التركية والإيرانية والسورية والعراقية الذين استكبروا منفردين -كل انفرد بجزء من كردستان- يقتل رجاله ويستحيي نساءه ويفسد في بيئته ويتلف حرثه ونسله ويهدم عمرانه... وهذه الدول الأربع مجتمعة تسير في طريق المستكبرين وتقف في سياسة واحدة تجاه المستضعفين الكرد داخل وخارج كردستان, هذه الدول تجتمع على حرب المستضعفين مستخدمة شتى الأسلحة المادية والمعنوية, متسترة بشتى الشعارات الدينية والإنسانية, حيث تتستر إيران بالدين وكذا العراق, كما تتستر تركيا بالديمقراطية وكذا تفعل سوريا بالاشتراكية.

ألا ما أشبه إيران وتركيا وسوريا والعراق بقوم نوح الهالكين ومن بعدهم قوم عاد أهلكهم الله ( بريح صرصر عاتية فهل ترى لهم من باقية ) وما أشبههم بقوم ثمود ( فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها ) وما أشبههم بفرعون وملئه وجنوده أغرقهم الله وأذلهم.. وما أشبههم بأصحاب الرس وقوم تبع وأصحاب الأيكة ويأجوج ومأجوج المفسدين والدجالين المستكبرين, فهل يسمع المستكبرون في أنقرة وطهران ودمشق وبغداد وعيد الله بالحرق والغرق والخسف والرجم, فيرتدعوا ويصلحوا قبل أن ينزل بهم ما أنزل بأسلافهم من المستكبرين? فإن الله يمهل ولا يهمل وإن المستضعفين إن لم يقدروا على الثورة و التحرر بأنفسهم فإن الله يتدخل بنفسه فإن الظلم مرفوض في الأرض وفي السماء وفي الدنيا وفي الآخرة, ولقد يصل الحال إلى تدخل الله بنفسه لنجاة المستضعفين الكرد كما نجى أصحاب نوح وأتباع هود وصالح وموسى وهارون ولوط... وانتظروا إنا معكم من المنتظرين, أليس موعدكم الصبح.. أليس الصبح بقريب ? وبشر الكرد المستضعفين, والله هو المعين..

-45-

حق المواطنة (الاستقلال - 1996م)

خلال مسيرة الحزب وقعت سلبيات في تطبيق بعض المبادئ الأساسية أو طرح بعض الجوانب الفكرية وتحمل الحزب مسئولية المسئولين حتى في مجالاتهم الخاصة التي لم يكونوا يمثلون فيها الحزب, ومن ذلك الموقف من السنة والشيعة والتصوف والقوميات الأخرى كالعرب والترك والفرس.. وابتداء ينبغي عدم إيجاب التلازم على الدوام بين الحزب والمنسوبين إليه فلهم أراء شخصية لا يمثلون فيها الحزب الذي يرى في كردستان مواطنين من العرب والترك والفرس والأرمن والآشوريين إلى جانب الكرد.

ومن هاجـم الشـيعة بأية صـورة فهو أيضا يمثل اجتهاده ورأيه فالحزب لا يفرق بين السني والشيعي والعلوي.. فهم مواطنون في الحقوق أمام العدالة في وطــنهم كردستان ومع التنبيه على أن مناقشـة خطأ هذا وصواب ذلك ميدانه حلقات العلم وصفحات الكتب.

وعليه فإن ما صدر من بعض المسئولين في الحزب من هجوم على قول في مذهب أو فرقة عقيدية أو مذهب فقهي أو طريقة صوفية فالحزب يرى الفرق العقيدية مثل الأشعرية والماتريدية والسلفية كما يرى المذاهب الفقهية من حنفية وشافعية وسنية وشيعية, ويرى الطرق الصوفية كالنقشبندية والقادرية والرفاعية.. يرى الحزب جميع هؤلاء مواطنين لهم حقوقهم وعليهم واجباتهم وهم متساوون أمام العدالة, وذلك ما ورد في المبادئ التالية : المادة (17) حول الحق, والمادة (10) حول الأقليات, والمادة ( 6) حول تعايش الإسلاميين, والمادة (7) حول التعاون مع غير الإسلاميين.

-46-

اعتذار الشعب الكردي(الاستقلال- 1996م)

مر على الشعب الكردي خلال التاريخ القديم والمعاصر ظروف قاهرة دفعته إلى ارتكاب مخالفات لحقوق الإنسان, ومن ذلك ما وقع للآشوريين بسبب الخلاف القبلي والعشائري بخاصة في نظام الباشاوات العثماني الذي اعتمد على سياسة فرق تسد ونحن اليوم نعتذر عما وقع لهم من الأضرار والخسائر, ومن ذلك ما فعلوه بالأرمن من القتل والتشريد بتحريض ودفع ديني من قبل الحكومات العثمانية والتركية... ونحن اليوم نعتذر من الشعب الأرمني عما وقع له, ولقد وقع للأكراد على يد الحكومة التركية أكثر مما وقع للأرمن.

ومن ذلك ما وقع نتيجة الاتفاق بين السلطان سليم والأكراد من الاعتماد على قوة الأكراد وإدارة الأتراك, وهو ما يسمى بالفتوحات العثمانية داخل البلاد الإسلامية وخارجها... كبعض البلاد الأوربية مثل البلقان.. ونحن نعتذر من المسلمين ومن الكرد اليزيديين الذين تضرروا وكذلك نعتذر من الأوربيين بسبب التخريب والتقتيل وإن كانت الأوامر تركية فالكرد شركاء في التنفيذ.

وكما اعتذرنا لمن ذكرناهم, فإننا نعتذر لكل أولئك الذين تضرروا بسبب الأكراد الذين كانوا مدفوعين بالتخويف الديني أو الإكراه الإداري, فقد استغل الدين استغلالا خطيرا حيث لم يفهم الجهاد عند الأكراد وكثير من المسلمين إلا قتل الكافرين وإرضاء السلاطين.

وقد دفع شعبنا ثمن اندفاعه وراء المتاجرين بالدين ثمنا باهظا, واليوم وقد فهمنا ما لنا من حقوق وما علينا من واجبات, فعلينا أن نتعامل فيما بيننا ومع الآخرين بالحق على العدل, ولقد راجعنا دوافعنا الدينية والعرفية وخلصنا إلى معرفة كثير من أخطائنا وعيوبنا مما دفعنا إلى الاعتذار.

-47-

الحكومة الإسلامية (الاستقلال - 1996م)

الحكومة الإسلامية تمثل الإسلام في دعوة الناس إلى الدخول في الدين وتعليمهم وتربيتهم وحمايتهم وتنظيم شؤونهم.

والدليل على مشروعية الحكومة خطاب الجماعة في العبادات والحدود والمعاملات وهذا من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب , فالأحكام والحدود والجهاد... لا يمكن القيام بها إلا بوجود تنفيذ الأحكام وتنظيم المعاملات, والفرد يحمل مسئولية نفسه إن كان وحده ويحمل مسئولية أهله إن وجد أهلا وكذا العشيرة والقوم ثم عموم الناس.

فإذا كانت الدعوة في مهدها فالداعية يبدأ بنفسه وبأقرب الناس إليه في مرحلية وتدرج وهذا شأن الأنبياء وورثتهم من بعدهم وهم العلماء , وفي القرآن بيان في الدعوة حسب الخطوات أو الحلقات السابقة حيث تراعي الحلقات حسب ظروف الزمان والمكان وأحوال الأشخاص.

فالفرد يمثل نفسه متى كان وحيدا ويمثل أسرته وعشيرته أو قومه حسب مبلغه في دعوته والاستجابة له فيوسف مثل الإسلام في حكم مصر نائبا عن فرعون أو وزيرا وإبراهيم مثل الإسلام من خلال أسرته المكونة من زوجته وابن أخيه وكان من قبل يمثل الإسلام بشخصه حيث كان أمة واحدة وهكذا كان الأنبياء وهو حال المصلحين فالحق والباطل في صراع ( وأكثرهم للحق كارهون) ولكن بعض الأنبياء وكذلك بعض المصلحين تمكن من الوصول إلى الناس متجاوزا الحلقات الواحدة بعد الأخرى فكون نواة الدولة حيث طبق الإسلام على نفسه ثم راعيا في أسرته ثم متنفذا في عشيرته أو قبيلته أو واليا وأميرا بل أميرا للمؤمنين أو أميرا للناس وكل حلقة لها درجتها في الحق والواجب حسب ميزان الشارع.

والحكومة تتكون من جماعة وأقلها اثنان حاكم ومحكوم أو محكومين, وقد هدد الرسول الكريم صلى الله عليه السلام من يبقى فردا غير محكوم بجماعة وأنه إن مات مات ميتة جاهلية و لا يعني هذا أن يشكل كل شخصين جماعة وإنما المقصود أن تقوم الحكومة متى وجدت الجماعة فإذا قامت باثنين فمن باب أولى أن تقوم بأكثر.

وعلى هذا إذا كان عدد المسلمين في العالم أكثر من ألف مليون فرد أي إمكانية خمسمائة مليون حكومة وإذا كنا لا نجد حكومة واحدة تمثل الإسلام أو نجد حكومة أو حكومات لا تمثل الإسلام علمنا مدى التفريط في حق الإسلام.

إن الحكومة الإسلامية يجب أن تلتزم بالإسلام كلا وتطبقه كاملا حتى ينطبق عليها وصف الإسلام ولا يكفي دعوى اللسان... وفي تاريخنا رجال وشعوب مثلوا أنفسهم وأسرهم وشعوبهم أكثر مما مثلوا دينهم .

-48-

أسباب تأخر الحزب الإسلامي الكردستاني(الاستقلال- 1996م)

أهم الأسباب دينية, فمنذ قيام الحزب الإسلامي عام 1980م والأرضية الاجتماعية مضطربة غير مستوية, والواقع السياسي لم يقبل بالوجود الكردي القومي فضلا عن وجود كردستان الوطني, وتعاليم الدين كانت موجهة ضد الكرد وكردستان وكانت هذه التعاليم أسلحة في أيدي أعداء الكرد مغروسة في أعماق الشخصية الكردية وممتدة إلى تاريخ طويل وانتهى الأمر إلى سقوطهم في ربقة العبودية وسقوط وطنهم تحت أقدام المستعمرين من الشعوب المجاورة أو الغزاة الوافدين.

ولقد كان في مواجهتنا حديث ضعيف يحتج به العرب وهو قولهم: القرآن عربي والنبي عربي ولسان أهل الجنة عربي, يعني وجوب تعليم العربية وترك الكردية وأن من تكلم العربية فهو مؤمن ومن تكلم الكردية فهو فاسق وهذا الحكم قد أدى إلى تجرد كثير من الإسلاميين الكرد عن الكرد وكردستان لصالح العرب والعروبة متناسبين أن اللغات أوعية وكلها آيات الله في أفواه الشعوب متساوية, وعروبة الكتب الإسلامية التي منعوا ترجمتها بل شرعوا تحريمها جعلت الإسلام خاصا بالعرب كالديانات القومية السابقة وهذا ما جعل فهم الإسلام والعمل به مقتصرا على العرب وكان طريقا لتعريب الكرد وهو مناقض لفطرة الخلق في جعل الناس شعوبا وقبائل من بينهم الكرد وشأنه كغيره في حاجته لفهم دينه بلغته بعد أن ينقلها طائفة منهم على حد قوله تعالى ( فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ) .

وفي المواجهة حرمة القومية الكردية لأنها كفر وجاهلية دون غيرها من القوميات ! وأن هذه القومية سبب في تمزيق الأمة الإسلامية وكأنهم كانوا يرون المسلمين أمة واحدة غير متفرقة ولا متصارعة ولا مقسمة حسب الأنظمة والقوميات, ولم يميزوا بين القومية الفطرية التي يقرها العقل ويشهد لها الدين حيث تكون لازمة واجبة فعلى كل مسلم مؤمن حق لقومه لا يجوزله أن يتهاون فيه بخلاف القومية الجاهلية القائمة على الظلم والفساد ومخالفة تعاليم الدين.

وفي المواجهة تاريخ مضطرب وركام موروث من الحكومات المتعاقبة وموروثاتها ظهرت بشكل عقد اجتماعية... فالحكومات العربية ترى لها الحق في حكم العالم الإسلامي بداية من كردستان وقبلها الحكومات الفارسية التي ترى لها الحق أيضا وكذا التركية.

الطريق أمامنا لم يكن معبدا كما يتصور حيث أن الإسلام مضى عليه قرون وما كان في الإمكان أن يستفيد منه الكرد كما يجب بحيث لا يكون حكرا بيد الشعوب المجاورة وسلاحا يضرب به الكرد بكل الوجوه والأشكال, لذلك لما وضعت المبادئ الأساسية للحزب كان جواب أحد الإسلاميين المشهورين في الحركة الإسلامية العربية: (هذه أخطر من الحركة القومية الكردية وسأحاربها بكل ما أوتيت من القوة) وقال رئيس الديانة التركي عندما سئل عن كردستان الإسلامية قال: سأحاربها وعندما سئل عن تركستان الإسلامية قال: أنا أبنيها وسأخدمها, وقال علامة كردي بلغ التأثير التركي فيه إلى القول بترك اللغة الكردية والتكلم باللغة التركية ترضية لإخواننا الأتراك!

وفي المواجهة سبب عقيدي يقف وراء أسباب أخرى ونعني قضية القدر حيث تغلغلت الجبرية في التبعية للحاكم والتقليد للعالم والسير وراء صاحب الطرق.

وفي المواجهة مفهوم الجهاد في قتال الكافرين وكأنه لم ينزل في القرآن قوله تعالى ( لا إكراه في الدين ) أو قطعوا بين الديمقراطية الفطرية الإنسانية وبين الشورى الملزمة الدينية والأمثلة في تاريخ وواقع الحكومات كانت تشهد على عدم إلزامية الشورى ومجالس الشورى كانت صورا لا تعني تحقيق الحريات واحترام الآراء بل كان السادة يأمرون والآخرون يطيعون, وكان أكثر من تضرر من الشعوب الإسلامية هو الشعب الكردي حيث تكالبت عليه الحكومات المجاورة التي هدمت كردستان من الداخل ومزقت الشعب الكردي إلى كتل متناقضة تخدم الخارج وتهدم الداخل حتى بقيت القضية الكردية في الساحة السياسية يتيمة وبخاصة القضية الكردية الإسلامية.

إن الحزب كان يسير في طريق غير معبد وكان بغير خلفية سابقة وكان وضع المبادئ والمفاهيم وكان التخطيط وكان التحرك للعمل كله في أرضية وعرة وملغومة ومع هذا كان تعامل بعض الحركات الإسلامية تجاهلا بل مواجهة ومعاداة.

وكثير من الشخصيات ودعاة الحركات الإسلامية الكردية لا زالوا منتظمين في حركات إسلامية أخرى من عربية وتركية وفارسية متجاهلين الكرد وكردستان لأن بعض هذه الحركات تنظر كما تنظر حكوماتها, ولذا فنحن خسرناها وتضررنا بها ولم نستفد من تجربتها ولم نجد مجالا لنصرتها أو الانتصار بها..

لم يكن لدينا تجربة صالحة ولا خبرة كافية للقيام قياما ذاتيا ولم تكن الحركات الإسلامية مهيأة لقبولنا كأكراد وقبول كردستان كوطن لنا وكان موقفها هو المواجهة والمهاجمة للأسف الشديد, والأمثلة الشاهدة على هذا كثيرة في نصرة أو السكوت على النظام العراقي أو الإيراني والسوري بل حتى التركي!

ومن الأسباب الهامة في نظرنا هو المتعلق بمؤسسي الحزب والأعضاء القدماء فقد بدأ الحزب بفئة مهاجرة مرتبطة بوظائف في مواقع متباعدة بحيث جعل الاجتماع والاتصال والتفاهم صعبا عسيرا وكانت القيادة من الضعف بحيث تعجز عن إصدار القرار لمعالجة الواقع والتخطيط للمستقبل وهذا شأن القيادة الشورية عند تباعد قياداتها وصعوبة اتصالاتها.

هذه كانت حالة الحزب الشبيه بجسد ممزق الأوصال, واليوم بدأت تباشير الأمل حيث تمكنت القيادة من الاجتماع والتفاهم وإصدار القرار لتعود الأوصال إلى الجسد الواحد وتدب الروح في الأعضاء ولله الحمد.

( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )

-49-

إلى الشعب التركي (الاستقلال- 1996م)

أيها الشعب التركي !
إن حكومتكم قد ألحقت بنا أضرارا كبيرة ولا زالت مستمرة في إلحاق الأضرار بنا وهي تخطط لذلك في المستقبل, وهذه الأضرار النازلة بنا هي لاحقة بكم أيضا.

نحن وإياكم أخوة في الديانة والمجاورة وكما أننا لا نريد الضرر والضرار لأنفسنا فلا نريدهما لكم أيضا, ويجب علينا أن نكون أخوة متحابين نتعاون على دفع الحكومة الكافرة المعادية لله ورسوله حتى نتمكن من التعايش معا.

أيها الشعب التركي:

إنكم لستم أعداءنا إنما أعداؤنا الأنظمة المتعاقبة من أتاتورك إلى ديميريل, ونعبر عن هذه العداوة بطريق ألسنتنا بعد الإضمار في قلوبنا, لأن ديننا يأمرنا بكراهية الظلم والكفر بداية في القلوب ثم المجادلة بالألسنة وبعد ذلك العمل بالأيدي في محاولة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وهذا واجب مفروض في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

بموجب نصوص الآيات القرآنية فإن حكومتكم هي حكومة كافرة وظالمة وفاسقة, وهذه الحكومة ليس لها مثيل في الكفر والظلم والفسوق, ولو أنكم كنتم في حالنا لرأيتم ما نرى ولحكمتم مثلنا, من أجل ذلك يتوجب عليكم معاونتنا ومساعدتنا, فإن لم تفعلوا فإنكم عصاة آثمون, أما إذا تعاونتم مع حكومتكم فإن لكم الإثم مرتين وعليكم العقاب ضعفين, وتكونون كفارا ظالمين فاسقين مثل حكومتكم.

وعليكم مجانبة النفاق, وهو التظاهر بالإسلام مع بقاء علاقتكم ومحبتكم لحكومتكم, وجزاء المنافقين أشد من عذاب الكافرين, ولذلك شدد الله في معاملتهم فقال: ( جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) يعني لا تكن مع المنافقين لينا ولا رحيما, والذين يتعاطفون مع الدولة يدخلون في هذا الحكم, فلا ليونة ولا رحمة لهم ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) وليكن معلوما لديكم أننا صبرنا كثيرا وانتظرنا طويلا, فعليكم واجب ثقيل وهو أن تعادوا حكوماتكم مثلنا, وأنتم تعلمون أننا نستطيع أن نفعل الكثير بعد الآن.. فإن الله معنا هو وملائكته وعباده الصالحون إن شاء الله تعالى.

-50-
الجهل والغرور (الاستقلال-1996م)

كرم الله الإنسـان بالعلم النافع وزينه بالأخلاق الحسنة قال تعالى ( ولقد كرمنا بني آدم ) و ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) وامتدح رسوله الذي اصطفاه فقال ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وقال الرسول في بيان المقصود من دعوته والغاية من رسالته ( إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) وقال الشاعر الكردي أمير الشعراء:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
والعلم والأخلاق من ضروريات الحياة الآدمية على الأرض بالنسبة للإنسان العادي, والمسلم العادي هو الأولى بهما فضلا عن الذي يتصدر الدعوة إلى الله وبخاصة إذا كان عضوا أو مسئولا في تنظيم إسلامي يمثل الدعوة الإسلامية.

نعم إن العلم والخلق هما البناء من الأساس إلى قمة التمام وبناء العلم الكريم ينهدم بمعول الجهل كما أن بناء الأخلاق العظيم ينهدم بمعول الغرور, هما السببان الرئيسان لهدم الحياة الدنيوية والأخروية باعتبار أن الدنيا مزرعة الآخرة.. والسبب الأكبر والأخطر هو الغرور لأن الجهل يزول بالعلم فكل جاهل يمكن أن يتعلم والمغرور متكبر ولا يمكن لمتكبر أن يتعلم فيبقى جاهلا يترفع على الحق ويتعالى على العدالة... وهو في حاله عجزه هماز لماز مغتاب نمام له الويل في القرآن وعذاب القبر في السنة, هذا المغرور لا يقبل النصيحة من أحد ويرى النصح اتهاما لشخصه وانتقاصا لذاته ويرى الناصح خصما متحديا, متناسيا (إن الدين النصيحة).

ولقد وصل الجهل أن يقول داعية : إنجاح حزبي فوق إرضاء ربي ويقول : حزبي أخذ دنياي وديني والمسئول عن الداعية سامع ساكت خوفا وطمعا .. ويذكر ذلك بقصة عبد الله بن سبأ الذي قال لعلي رضي الله عنه أنت رب العالمين فنفاه إلى كرمنشاه بكردستان والقصة لا تصدق لأن دعوى حماية ابن سبأ لمحبته لآل البيت وتشيعه لهم لا يعني في مفهوم الإسلام حمايته والاكتفاء بنفيه ورفع حد الردة عنه .. ويذكر هذا بقصة سيد المنافقين عبدالله بن أبي بن سلول وتهديد الله له ( والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ) .

هذا المغرور يشك فيمن حوله ويسيء الظن بغيره, يتخذ عيونا وأعوانا للمراقبة والتجسس, يقيم حوله من الوجوه والمظاهر ليرضي غروره الشخصي أولا وآخرا فهو أناني يخدم ذاته بأعوانه ويسخرهم لإشباع هذا النقص لأن الغرور نقص وشذوذ ومرض نفسي مستعص يصعب الشفاء منه وصعوبة الشفاء لأن المصاب به لا يقبل الدواء والمعالجة لأن الدواء والمعالجة في التواضع, والتواضع من أصعب الأمور على المغرورين.. وأولهم إبليس المغرور بأصله ومن جنوده من يغتر بماله وعياله وجاهه وسلطانه بل منهم من يغتر بطوله لسانه وقوة صوته وحدة طبعه وشراسة خلقه.

ومن هؤلاء المغرورين من ينسى فضل غيره عليه فيقول لأبيه مثلا: من أنت يا أبي بالنسبة لي ! أو يقول لمن سبقه في الدعوة والإيمان: أنت لم تعلم ولم تعمل شيئا ولم ولن تعلم وتعمل شيئا ويقول أنا بصيغة التعظيم إنا ونحن عملنا ونعمل كل شيء بخلاف غيرنا حتى الذين سبقونا لا يذكرون ولا يقارنون بنا.. هذا قولهم بلسان الحال وهو أبلغ من لسان المقال, ونسي الأناني فضل البداية بالخير والسبق في العمل الصالح وأنه (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى قيام الساعة) وهذا الأناني العاق قد سن سنة سيئة وفي الحديث (من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى قيام الساعة).

لقد وقع هذا المغرور الجاهل في وعيد قوله تعالى ( ولا تمنن تستكثر ) أي وترى عملك كثيرا تمتن به فيبطله الله كما قال تعالى ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) ومثله ( يمنون عليك أن اسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ) ونسي المغرور الجاهل قوله تعالى ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ).

إن نظام الحياة منذ عهد آدم لم ينتظم ولن ينتظم إلى قيام الساعة إلا إذا توافر الشرطان هما العلم والتواضع وانتفى الهادمان هما الجهل والغرور.

إن الجاهل المغرور بسبب جهله للعلم وعدم قدرته النفسية على تحصيله من أهله فإنه يكره العلم والعلماء وهو في موقع المسئولية مما يشوه صورة الإسلام العلمية والعملية ويؤثر تأثيرا سيئا وسلبيا على الجانب الدعوي والتربوي وهذا يعطل الدعوة ويفسد العمل, والمؤمن أليف مؤتلف لين الجانب سهل الطبع وهو المربي والمربي لا بد له من فضيلة العلم وخلق التواضع فهما زاده وراحلته.

وكلمة حق لابد من قولها دفاعا عن دين الله ودعوته ومواجهة للجاهلين المغرورين ممن يحسبون أنهم يحسنون صنعا وهم مفسدون.

لابد من إخلاص النصح وإبداء الرأي بصراحة ومواجهة الانحراف, وأدعو الله أن يجعلها تذكيرا على حد قوله تعالى ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) فأقول وبالله التوفيق:

1- المؤمن غيور على دينه لا تأخذه العزة بالإثم ويسمع النصيحة ويتواضع لإخوانه ويعفو ويصفح ولا يتحدى ولا يتعدى فهو مسلم والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده بعيدا عن القال والقيل فإن الله إن أراد بقوم سوءا رزقهم كثرة المقال والقال والقيل على حسـاب الأعمال.. والأسوأ اتهام الإخوان وهم أولى بالاتهام ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلـون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ) .

2- وجدت جهلا في أمور الدين والطريق مفتوح لتعلم العلوم الشرعية وبخاصة باللغة العربية في المرحلة الحاضرة فباللغة العربية نزل القرآن الكريم ودونت السنة المطهرة, والاجتهاد الدقيق يكون بلغة الكتاب والسنة ثم بالترجمات, ومن الكبائر كره اللغة العربية وانتقاص حملتها والاستهزاء بأهلها.

3- الإلمام بعلم النفس وعلم الاجتماع ودراسة مبادئ الأخلاق لإحسان التعامل وتفهم الآخرين والوقوف في صف الصالحين فقد قال عدول محايدون في حق بعض الدعاة بأنهم منحرفون عن دائرة الحزب بل عن دائرة الإسلام والإنسانية .

4- المحافظة على النظام واحترام الوقت والقيام بالواجب والاعتذار عند التقصير واجتناب المفاجأة بالهجوم كرد فعل وحل لعقدة نقص وفشل.

5- لسان حال بعضكم أنكم تزكون أنفسكم مقرونا بالإساءة إلى إخوانكم فاسمعوا قول الله ( فلا تزكوا أنفسكم ) واقرأوا آيات الوعيد لأمثالكم الغارقين في الغيبة والنميمة وأكل لحوم الأموات.. ( ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون, ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ).

وأنا بريء مما تعملون حيث تتبعون هواكم لا دعوتكم وتركبون رؤوسكم وتميلون إلى الشر والعدوان وترفضون الخير والتعاون وتحتقرون العلماء والمساكين.. وأذكركم بواجباتكم فعليكم أن تسرعوا إلى العلم والعمل, واحذروا من المخالفات فعليكم أن تغيروا واقعكم السيئ وعليكم أن تحسنوا الظن بالناصحين ورحم الله من أهدى إليكم عيوبكم, ولا خير فينا إن لم نقل الحق ولا خير فيكم إأن لم تستجيبوا.. فإن لم تستجيبوا فلكم شأنكم يحكم الله بيننا وبينكم.

-51-

اللغة الكردية بين الدعوة والدولة(الاستقلال-1996م)

بعض الإسلاميين وكثيرون آخرون يتشددون للربط بين حملة الدعوة من الأكراد ووجوب تكلمهم باللغة الكردية ويتجاهلون الفروق الثقافية بسبب الاغتراب والإرهاب وتقسيم كردستان وتشريد الشعب الكردي في كل مكان بحيث أصبح من المتعذر لكثيرين أحيانا التكلم باللغة الكردية فضلا عن الضبط والإتقان بالفصحى وباللهجات الأساسية الست المعروفة!

وهذا أثر ويؤثر على حال وموقف بعض القادة المسئولين في الحركات الكردية ممن يتكلم فقط العربية أو التركية أو الفارسية أو لغة أخرى غير الكردية.

وإذا كان هناك جمع بين المفروض والممكن فإن الواقع يفرض الممكن وهو التفاهم بأية لغة إذ المقصود هو إقامة الكيان بغض النظر عن اللغة, فكردستان الدعوة غير كردستان الدولة, فمهمة كردستان الدولة هي إحياء اللغة القومية تعلما وتعليما بخطط منهجية ومجامع لغوية تتابع جذور الوضع للكلمات وتحسين الأداء للأصوات للوصول إلى لغة مشتركة صالحة للخطاب تجمع الكرد في أقسام كردستان وتكون من السهولة والمرونة لتكون مؤهلة لاستيعاب الثقافة الدينية والوطنية والعالمية ولتكون وعاءا حضاريا عالميا, والمادة (5) من المبادئ الأساسية للحزب الإسلامي الكردستاني تصرح برسمية اللغة الكردية ولزوم توحيدها وتأهيلها لمطالب العصر.

أما كردستان الدعوة فلها أن تتكلم بأية لغة فلا تكون اللغة شرطا عائقا للشخصيات والجماعات... ومطالبتها التكلم بلغة معينة فيه إحراج وتعجيز وتكليف بغير المقدور عليه, وعمليات الإصلاح تسير بتدريج وتمر بمرحلية وكل عاقل يهتم بالقلوب والألباب مع إقرارنا بأهمية مادون ذلك من القشور والقوالب والألقاب.

ونضرب على ذلك مثالين نختارهما في نبيين من أعظم الأنبياء وهما: موسى صلى الله عليه وسلم في عقدة لسانه في اللغة المصرية التي غاب عنها أكثر من عشر سنين وطلب أخاه هارون مترجما لدعوته.. ما منعه ذلك من التبليغ والبيان لفرعون وملئه, والمثال الآخر في خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم واقتصار علمه على اللغة العربية لم يمنعه أن يكون رسولا للعالمين حيث يأخذ كل قوم بلغته القومية ما يحتاج إليه من أمور دينية فيتحقق التبليغ والبيان.

هذا الذي قررناه في الدفاع عن الأكراد الذين يجهلون اللغة الكردية بسبب اغترابهم أو فرض الأعداء لغات أخرى عليهم... وذلك لكي لا تتعطل الطاقات الكردية التي تخدم قومها وهي تجهل لغته.

وإذا كنا ندعو أولئك إلى التساهل فإننا ندعو هؤلاء إلى بذل ما في وسعهم لاستدراك ما يمكن استدراكه وتعلم ما يمكن تعلمه مع الاعتقاد بأنهم سيبذلون جهودا كبيرة فإن تعلم اللغة في الكبر أمر شاق وبخاصة إذا كان المطلوب هو اللغة الفصحى بنطق الأم مع المصطلحات..

وإذا كانت مرحلة الطفولة تستوعب أربع لغات كلغة الأم فإن تعلم اللغة في الكبر قد لا يتعدى ربع لغة ولن يكون هذا الربع كلغة الأم الكردية.


-52-
محاولة القضاء على الأكراد(الاستقلال- 1996م)

قبل خمس سنوات نشرت مقالا في الصراع بين إيران وسورية من جهة والغرب وأمريكا من جهة ثانية, وقبل ذلك أعددت بيانا أتوقع فيه إعلان إيران لاستقلال كردستان لإحراج الغرب ومواجهته, واليوم نعيد أو نعود للحديث حول الصراع على كردستان وقد سميت الموضوع (القضاء على الأكراد) وارتأى بعضهم إضافة كلمة (محاولة) للعنوان.

إن الغرب بقيادة أمريكا يخطط لإقامة دولة كردية نفطية لحماية النفط في الشرق الأوسط وإيران تسعى لإقامة الدولة الكردية لمواجهة الغرب وأمريكا.

ومنذ القدم وإلى اليوم, وقد يمتد للمستقبل, والأكراد يسحقون في صراع الحضارات بين الشرق والغرب.

إيران تريد زعامة العالم الإسلامي بعد ترقيع مفهوم الشيعة واحتواء كثير من أهل السنة والتفاهم مع الشيوعية الكردية المتمثلة اليوم في حزب العمال الكردستاني وتشكيل أحزاب دينية هي أحزاب الله, حتى أنها استطاعت بذلك وبعد ذلك أن تجند أقوى الاتجاهات الدينية فضلا عن عزلهم عن المواجهة.

والمخطط الغربي اعتمد على ضرب إيران عن طريق العراق وأموال الخليج وحاول عزل سوريا, والمحاولة الثانية هي تدمير إيران عن طريق تركيا.

وتركيا في المخطط السياسي غير موجودة على خريطة العالم فهي ليست الرجل المريض كسالفتها الدولة العثمانية ولكن هي مجرد جيش قوي كبير قيادته أمريكية وقاعدته تركية ولم تهيأ الظروف لاستخدامه في مواجهة الاتحاد السوفيتي لوجود البديل الأفغاني والشاشاني والبوسنوي, ودوره المنتظر لتدميره والتدمير به هو إيران وحليفتها سوريا.

وتركيا الأمريكية تحاول استقطاب الأكراد الرسميين كمسعود البارزاني وجلال الطالباني والملا عثمان وغيرهم من العلمانيين والإسلاميين.

والنصيحة التاريخية تقول للأكراد: اليوم وغدا اخرجوا من البين ليحطم الفخار الإيراني ومن معه الفخار التركي ومن وراءه وبالعكس ويدمر الشر الشر, وليسلم الكرد وكردستان.

فإن التاريخ قد أعاد نفسه وإن الحرب الدائرة بين الغرب التركي أو الشرق الإيراني قسمت الأكراد إلى قسمين, حيث يقف في صف إيران مع حليفتها سوريا حزب العمال الكردستاني وسيدخل في حلفهم آخرون, وقد بدأت هذه الحرب منذ إعلان عبد الله أوجلان الحرب على تركيا عام 1984م وبدأت تركيا حربها منذ تدخلها في كردستان العراق وخاصة منذ عام 1993م وستكون الحرب كردية في كل جبهة قسم ويتحطم القسمان ومعهما كردستان وتسلم إيران ومعها سوريا والشيوعية الدولية أو يسلم الغرب وأمريكا, وسواء انتصر هذا أو انهزم ذاك أو العكس فالنتيجة خسارة الكرد وضياع كردستان.

ولا يسعنا إلا أن نعقد المقارنة بين ما يقع اليوم والذي وقع من قبل, فقد قام الشيخ سعيد بيران بالثورة الكردية باسم الدين لإعادة الخلافة الإسلامية التي سقطت سقوطا كاملا أمام الغرب بقيادة بريطانيا سيدة العالم آنذاك وعن طريق الدولة التركية الكمالية (العلمانية) وبعد سبعين عاما يعيد التاريخ نفسه ليقوم عبد الله أوجلان بمحاولة إعادة الشيوعية التي سقطت سقوطا كاملا ويواجه تركيا ومن ورائها أمريكا سيدة العالم اليوم, وهذا نذير بتأخر حل القضية الكردية أعواما أخرى مع استمرار الكوارث والنكبات, والحالتان بينهما سبعون عاما كانت كافية لأن يتعلم الشعب الكردي فيها الدرس والتاريخ.

إن الحالتين متفقتان في المقدمة والنتيجة من حيث إخراج القضية الكردية من المستوى العالمي وإدخالها في إطار غير ظاهر وتابع في الصراع فتخسر في حال الهزيمة والانتصار.

والفارق بين الماضي والحاضر أن الماضي اعتمد على الإسلام الأممي لإعادة الخلافة الإسلامية والحاضر يعتمد على الاشتراكية الأممية لإعادة سلطان الشيوعية.

وكان الدافع الأول هو التصوف ويبدو أن دافعا مشابها يجمع بين سوريا وإيران.

وقد سأل سائل من أين هذه المعلومات السياسية فكان الجواب إن السياسة هي قراءة التاريخ والتاريخ يفسر الواقع وليس التاريخ وحده يشهد فالعلوم الأخرى كذلك فعلم الرياضيات مثلا حكم على وجود التوابع الشمسية قبل اكتشاف علماء الأرصاد لها وهكذا وهكذا.

-53-

أبو لهب وامرأة (الاستقلال- 1997م)

كان في مكة رجل وامرأة نزل في شأنهما وذمهما قرآن يتلى أبد الدهر بكل مكان وزمان, أما الرجل فهو عم النبي صلى الله عليه وسلم كان رجلا وسيمًا جسيما يملأ العين والأذن ويتبع ابن أخيه متنقلا بين ملأ الناس في الأسواق والمجتمعات ينادي: هذا كذاب فلا تصدقوه, فيقول الناس: من هذا ومن هذا? فيجابون: هذا محمد يدعو إلى دين جديد وذلك عمه يصده ويمنعه, فيقولون: لو كان في هذا الأمر خير لتبعه عمه, فكان سببا في منع الناس من الدخول في الدين ونزل قوله تعالى بشأن هذا العم الغادر الفاجر ( تبت يدا أبي لهب وتب, ما أغنى عنه ماله وما كسب , سيصلى نارا ذات لهب ) .

أما المرأة فكانت تغــزل صوفها أو شـعرها وتستأجر لذلك من يغزل لها من الصباح طوال اليوم حتى المساء ثم تطلب نقض هذا الغزل وحله إلى حاله, والعاقل يتعجب من صنعها ويستغرب, لكن كم من امرأة على درب الغزالة الناقضة تغزل وتنقض بنفس الطريقة.

فكم من عاقل اجتهد في البناء ثم هدم في المساء ما بناه في الصباح ? وكم من حافر وصل الماء ثم ردم وختم وأضاع الجهد والمال? وكم من عالم ضيع وقته في تعليم وتربية من لا يقبل العلم ولا يستجيب للتربية? وكم من كريم أعطى ماله لئيما كافأ بالإساءة? كم أبو لهب بيننا من الأقارب والأصدقاء يكذبون ويتناجون ويغتابون ويمنون ويهمزون ويلمزون? فويل لهم مما كسبت قلوبهم وحصدت ألسنتهم وتبت أيديهم .

إن بعض الدعاة لم يقرؤوا القرآن ولم يسمعوا بأبي لهب لكنهم على خطاه فهم ينادون خلف الداعية يريدون تكذيبه ومنعه وصد الناس عنه, أليس هؤلاء كأبي لهب? ألم يضيعوا وقتهم وجهدهم وكانوا كتلك المرأة الخرقاء التي نقضت غزلها?..

-54-

علماء الدين في كردستان (الاستقلال-1997م)

يرتبط تاريخ الأكراد الاجتماعي والسياسي سلبا وإيجابا بعلماء الدين, ولو ضربنا مثلا لعلاقة الأكراد بالشعوب المجاورة أو المخالطة كالأتراك وينطبق هذا على العرب والفرس, واخترنا نموذجين من العلماء قديما وحديثا كالشريف البدليسي وبديع الزمان النورسي لوجدنا الأول استطاع أن يجمع الأكراد ويجندهم للسلطان سليم الأول ويدوم هذا قرونا حيث خدمت القوة الكردية الإدارة التركية, وسيختلف الناس في الحكم على الدور الذي قام به البدليسي في ربط شعبه بالعجلة التركية.

والمثال الثاني وهو الدور الذي قام به النورسي ولم يكتب له النجاح كسلفه لكن برزت سلبياته في عهده ومن بعده, فقد حاول ربط الأكراد بالحكومة عن طريق جامعات الزهراء في المنطقة الكردية ولما فشل في ذلك انتقل إلى المشروطية مع الاتحاديين الذين وصلوا إلى الحكم بقيادة كمال أتاتورك وأخطر السلبيات هو ما عرف بمرحلة سعيد الثاني حيث ترك السياسة وحاربها في وقت كانت الأمة في وقت أحوج ما تكون إلى السياسة وجمع الشعب الكردي والسعي لتكوين الدولة الكردية من تركة (الرجل المريض) أو عن طريق الوقوف مع الشيخ سعيد بيران الذي أعلن الثورة على الجمهورية الكمالية فكان موقفه إضعافا للمقاومة وإخمادا للحماس مما سهل على أتاتورك ضرب الثورة الكردية بل ضرب الشعب الكردي وهدم كردستان وذهب الأول والثاني ضحية الثقة بالعدو وعدم الاهتمام الداخلي بالوجود الكردي قوميا وبكردستان وطنيا وعدم فهم حقيقة العدو التركي سواء كان عثمانيا أو كماليا وكان الفارق بين الاثنين أن بيران الثائر أعدم شنقا وأن النورسي المسالم سجن مدى الحياة, يا ياترى متى سيفهم الدعاة إلى تحرير الكرد وتوحيد كردستان دور علماء الدين في التحرير والتوحيد? علماء الدين الذين -بحسن نية- كانوا وراء تعبيد الكرد وتمزيق كردستان لصالح الغزاة الأتراك باسم الديانة الإسلامية أو باسم المشروطية الديمقراطية هم أيضا سيكونون وراء تحرير الكرد وتوحيد كردستان بعيدا عن العبودية والتبعية للسادة الأتراك والفرس والعرب, ألا بعدا للطغاة من العرب والفرس والترك كما بعدت عاد وثمود...

ودعوة لعلماء الدين ليعرفوا دورهم ويقوموا بواجبهم في إيقاظ شعبهم وقيادتهم إلى الحرية والوحدة, وتحذير للجهلة الذين يستخفون بدور العلماء ويحاربونهم مما يدفعهم إلى الخندق المعادي ليكونوا في الصف القومي التركي أو العربي أو الفارسي... إن وجود العلماء ضروري لابد منه لإقامة كردستان, فما هي الحال إذا تخلى العلماء عن دورهم? وما هو الحال إذا انتقل العلماء إلى صف الأعداء?....

-55-
الاهتمام الداخلي - المهم والأهم (الاستقلال- 1997م)

إن فاتحة سورة عبس تعليم وتذكير للبداية بالأهم ثم المهم, وحسب مفهوم السورة فإن العكس وهو تقديم المهم على الأهم يعد لهوا, ولنسمع فاتحة السورة الكريمة ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى ) فعليك أيها العالم أن تقدم لطالب العلم تزكية مرجوة وتذكرة نافعة ..( وأما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك أن لا يزكى ) لكنك تصديت بدعوتك للمستغنى الذي لا يستحق التزكية ( وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى ) فوقعت في اللهو لأنك قدمت المهم على الأهم !! هذه المقدمة من السورة حولها روايات وأسباب نزول تفيد أن المراد: الرسول صلى الله عليه وسلم وعبد الله ابن أم مكتوم رضي الله عنه فإذا ثبت هذا كان عبوسه وتوليه وتصديه اجتهادا وله أجر الاجتهاد, ولكن العبرة بعموم النص لا بخصوص السبب, ومفهوم اللهو هو تقديم المهم على الأهم, وينافي الحكمة في وضع الشيء المناسب في مكانه وزمانه المناسبين, وهو يجانب الصواب فيوقع في الخطأ, وقد يصل الأمر إلى منافاة الحق بالوقوع في الباطل ومنافاة العدل بالوقوع في الظلم والمحاباة من حيث حرمان المستحق وإعطاء المستغني, ولو طبقنا هذا الدرس القرآني على واقع الحزب الإسلامي الكردستاني لرسم خط منهجي للدعوة الحركية بجدية وللتخلص من اللهو ونتائجه.. لكان أول لبنة في البناء هو وجوب نظر المسئولين إلى الداخل لتأليف القلوب وتوحيد الرأي وتشبيك الأيدي وتسوية الصفوف لتوجيه المسيرة الجماعية نحو الغاية الواحدة المشتركة, وهذا يقتضي النظر بحرص وعناية في كل صغيرة وكبيرة تهم الفرد من خلال الجماعة أو تهم الجماعة من خلال الفرد, وهذه مسئولية وفيها يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) والراعي المذكور يرعى الكليات الخمس للرعية وهي: الدين والنفس والعقل والعرض والمال, والتشخيص والمعالجة للفرد وللجماعة ينبغي أن يتما من خلال علم النفس والاجتماع وبأخلاقيات حضارية لتأمين ولتوافر الثقة وإتاحة الفرصة للتعبير عن التفكير بحرية وتنمية الإيجابيات.. والتبرير قدر الإمكان للسلبيات واستعمال اللغة المناسبة بالحكمة مع تغليب جانب المجادلة الحسنة والقول اللين وقبول المعاذير ما أمكن مع التوسط بين الغيرية والأنانية, وهذا كله مـع العمل الجماعي ( يد الله فوق أيديهم ) متى توافر الصبر ( إن الله مع الصابرين ) .

-56-

رسالة لرئيس الولايات المتحدة (الوطن -1997م)

الحمد لله رب العالمين والسلام على عباد الله الصالحين.

فخامة السيد بل كلنتون المحترم

رئيس الولايات المتحدة الأمريكية

تحية وتقدير وبعد:

إن أمريكا اليوم تقف على مركز القمة الحضارية للعالم وبيدها القوة السياسية بعد السقوط الشيوعي, فتم نفوذها في الغرب وفي الشرق أيضا, وقد قرأنا أن مستشار الرئيس الأسبق ذكر في تقريره أن العقبة الثانية بعد الشيوعية في مواجهتنا هي الإسلام وأفاد أنه لابد من إزالة هذه العقبة ما دام الغربيون غير قادرين على الدخول في الإسلام.

ولا نستهين بصاحب التقرير -وهو فرنسس ما كويان- فقد بنى حكمه على الإسلاميين خلال تاريخ وواقع المسلمين وفيه صفحات ولطخات ودماء وآثار سوداء نعترف بها ونعتذر من اجلها من كافة الشعوب التي تضررت ولكن لا يتحملها الإسلام بل يتحملها المسلمون الذين حملوا خلفياتهم الشخصية ومصالحهم الخاصة واهواءهم الأنانية, وحققوا مقاصدهم على حساب الإسلام, والإسلام بريء منها ومنهم.. وفي ما يلي رؤية مبدئية من خلال مبادئ ومفاهيم حزبنا:

أولأ: مفهوم الدين في الحزب الإسلامي الكردستاني :

إن الدين الذي نحن عليه ظاهره هو الإسلام أي السلام للعالم كله بلا ضرر ولا ضرار, وباطنه هو الإيمان أي الأمان والاطمئنان النفساني للناس جميعا, وهذا الدين هو دين ديمقراطي يحقق الحرية الشخصية للفرد ويضمن حقوقه القومية ضمن حقوق القوميات الأخرى في مظلة عالمية كهيئة الأمم المتحدة ويتعاون مع هيئات حقوق الإنسان والحيوان وبيئة الطبيعة عامة.

وقضية الوجود في هذا الدين أو عدم الوجود فيه قضية أخروية موعدها الآخرة بعد إنتهاء حياة الإنسان على وجه الأرض, وهذا شأن غيبي موعده يوم القيامة, فحامل الدين ثوابه جنة النعيم وتاركه عقابه عذاب الجحيم, أما الدنيا فالعبرة فيها بالمعاملة ضمن حدود الحق والعدالة وتأمين الحرية الفكرية والدينية.

والدين يشبه الأمم المتحدة المكونة من شعوب وقوميات متعددة الجنسيات حيث تلتقي تحت سقف واحد وكل شعب مستقل في كيانه القومي والحضاري ضمن الإطار الأممي, وهذا يفهم من قوله تعالى ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا).

وعلى هذا فالعلاقات الفردية والقومية والاقليمية والدولية تعتمد على اعتبار الأساس وهو الحق والعدل والحرية.

والجهاد شرع للدفاع عن المظلومين وليس لمقاتلة المشركين الكافرين, فإن الشرك والكفر وما يقابلهما من الإيمان و الإسلام من شئون الآخرة, والدعوة إلى الدين تكون بالتي هي أحسن, وفي القرآن تقرير لحقيقة ( لا إكراه في الدين ) فإذا كان الدين لا إكراه عليه فمن باب أولى عدم الإكراه على رأي سياسي أو فكر علمي أو عرف اجتماعي لا يعادي الدين ولا يتعارض مع حقوق الإنسان, وعلى هذا حرية الفرق العقدية والمذاهب الفقهية والطرق الصوفية والأحزاب السياسية.

وللأسف شاع بين المعاصرين من خلال واقع المسلمين وتاريخهم ان المسلمين متوحشون من حملة السيوف والحراب المتعطشون لسفك الدماء وتدمير العمران وإفساد الأرض وترويع الإنسان ونشر الإرهاب.

وموضوع الإرهاب موجود في القرآن صريح في قوله { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكمْ } والمراد ليس إرهاب العامة من الناس بل المراد هو إرهاب الإرهابيين وهم الظالمون المتعدون على حقوق الإنسان المفسدون لبيئة الأرض والعمران.

ثانيا: حماية الحقوق في المبادئ الأساسية للحزب الإسلامي الكردستاني:

ضمان حقوق الأقليات العرقية وضمان حقوق الاتجاهات الفكرية كما في المادة (17) (الحرية حق عام وهي مصونة في التفكير والتعبير والمعتقد والتأليف والنشر وتكوين النقابات العمالية والأحزاب السياسية والجماعات النسائية ما لم يتعارض شيء من ذلك مع الإسلام).

ضمان الفرق والمذاهب والطرق الدينية كما في المادة (6) (المذاهب والفرق الإسلامية في كردستان تتعايش وتتعاون عن طريق الاجتماع على القدر المتفق عليه مع بذل الجهود لتوسيع قاعدة الاتفاق, أما القضايا التي يتعذر فيها الوصول إلى اتفاق فإنه يترك كل فرقة أو مذهب وما ينفرد به على أن لا يؤدي ذلك للإضرار بغيره).

المساواة بين المرأة والرجل كما في المادة (14)(المرأة مثل الرجل تتساوى معه في الحقوق الواجبات وفي بناء المجتمع وتوجيهه والتمييز القائم بينهما مفروض شرعا بسبب التكوين الخلقي والوظيفة الاجتماعية).

هذه نماذج وشواهد على حقيقة وواقع الحزب الإسلامي الكردستاني في النظر لحقوق الإنسان الخاصة والعامة في الفرد والجماعة داخل الكتلة القومية وفي داخل الأسرة الإنسانية التي تتعايش بالأمان في الجانب النفساني كما تتعايش بالسلام في جانب المعاملات والحقوق والواجبات.

إننا أصحاب الدين الذي هو رحمة للعالمين نقوم بدعوتهم إلى كلمة سواء وتحريرهم في الفكر والتعامل ومنع الظلم وسد أبواب الإرهاب .

نضع تصورنا الديني في حل المسألة الكردية بما يتفق وحق تقرير المصير للشعب الكردي مع ضمان الحقوق الإقليمية للشعوب المجاورة وضمان الأنظمة المرعية لدول العالم .

ونعلن أننا في كردستان شعب متخلف حضاريا ومتفرق اجتماعيا ونحتاج إلى الأسرة الإنسانية كي تنظر إلينا برحمة وتعاملنا كإخوة وتعيننا على التخلص من التخلف كي نتمكن من النهوض والتقدم .

وبالنسبة لثروتنا البترولية والمعدنية والمائية وكذلك لموقعنا الجغرافي فإن بلادنا مفتوحة على الأسرة الإنسانية ونرجوهم أن يشتروا ثرواتنا الخام فسعرهم مناسب كما نرجوهم أن يبيعونا مصنوعاتهم فبضاعتهم أفضل ونحن بحاجة إلى كل شيء تقريبا مع شكرنا لأولئك الذين أقاموا هذه الحضارة لسعادة الإنسان ورفاهيته.

إن الدولة الكردية الإسلامية القائمة على المبادئ الأساسية والمفاهيم الفكرية للحزب الإسلامي الكردستاني تضمن لنا حقوقنا قوميا, ووطنيا بين شعبنا ودينيا مذهبيا بين المسلمين المجاورين وتجعلنا مؤهلين لتكوين دولة والدخول من باب مناسب للتعايش مع الدول الأخرى تحت مظلة الأمم المتحدة.

هذا مطلبنا وعلى الرغم من صغر حزبنا فإننا في الحقيقة نمثل الشعب الكردي في عمقه الديني والقومي.

فهلا أعنتمونا على تحقيق مطالبنا في إقامة كردستان الإسلامية, فنحن الكرد آدميون وبلدنا كردستان جزء من الكرة الأرضية.

-57-
جمع الكلمة وتنظيم الخلاف(الاستقلال-1997م)

كردستان وإن كانت في غالبيتها مسكونة بأغلبية كردية فإن فيها قوميات كالعرب والترك والفرس والآشوريين والأرمن.. والكرد دخلوا الإسلام في أغلبيتهم إلى جانب وجود أديان أخرى كالزرادشتية واليزيدية واليهودية والنصرانية.

والكرد اتبعوا في العقيدة الفرقة الأشعرية وفي الفقه المذهب الشافعي وفي التصوف الطريقة النقشبندية مع وجود فرق أخرى كالسلفية والماتريدية ووجود مذاهب أخرى كالحنفية وطرق أخرى كالقادرية والرفاعية وغير هذا وذاك, مع وجود أغلبية سنية إلى جانب الشيعة العلوية والجعفرية.

هذا الذي استعرضناه يمثل الخلفية الفكرية لسكان كردستان وهو الذي يرسم واقع كردستان الاجتماعي للحياة السياسية الكردستانية.

والمبادئ الأساسية للحزب الإسلامي الكردستاني نصت على الجوانب المذكورة منها:

أولا: الأديان الأخرى:

كما في المادة العاشرة (الأقليات الدينية غير الإسلامية تتمتع بالحرية الدينية وبالحقوق الوطنية وبالعدالة الاجتماعية).

ثانيا: الطوائف الإسلامية:

كما ورد في المادة السادسة (المذاهب والفرق الإسلامية في كردستان تتعايش وتتعاون عن طريق الاجتماع على القدر المتفق عليه مع بذل الجهود لتوسيع قاعدة الاتفاق, أما القضايا التي يتعذر فيها الوصول إلى اتفاق فإنه يترك كل فرقة أو مذهب وما ينفرد به على أن لا يؤدي ذلك للإضرار بغيره, والفرقة أو المذهب يوصف بالإسلام متى التزم بالإسلام جملة ولم يخرج تفصيلا على أمر معلوم من الدين بالضرورة ).

ثالثا: الجهات الوطنية والقومية:

كما في المادة السابعة (يمكن التعاون مع الجهات التي تعمل لتأمين الحقوق المشروعة لكردستان إذا لم تكن هذه الجهات معادية لدين الشعب ولا عميلة لجهة معادية).

رابعا: الحرية الفكرية:

كما في المادة السابعة عشرة (الحرية حق عام وهي مصونة في التفكير والتعبير والمعتقد والتأليف والنشر وتكوين النقابات العمالية والأحزاب السياسية والجماعات النسائية ما لم يتعارض شيء من ذلك مع الإسلام).

وبالنسبة للدعوة الإسلامية تنص المادة السادسة عشرة على هذه الحرية (الدعوة لنشر الإسلام لا تكون إلا بإقناع العقول وتأليف القلوب و لا إكراه في الدين ).

وتنص المادة المذكورة على تعريف الجهاد وبيان حقيقته (أما الجهاد فهو القتال في سبيل الله لدفع الظالمين المستكبرين والدفاع عن المظلومين المستضعفين مسلمين كانوا أو غير مسلمين).

أما القوميات الأخرى غير الكردية فهي كالكرد دون تمييز كما تنص المادة السابعة عشرة المذكورة وكما تنص المادة الثامنة عشرة (العدالة حق عام ولا حصانة لمنصب ولا تمييز بين أحد من المواطنين بسبب الدين أو اللون أو الطائفة أو الجنس أو المذهب).

فكردستان وطن الكردستانيين من سائر المواطنين من العرب والترك والفرس والأرمن والآشوريين والكرد, وهذا سبب رئيسي في تسمية الحزب باسم الكردستاني نسبة إلى البلد والوطن لا الشعب والقوم, فليس بيننا وبين هذه القوميات من خلاف في حقوق المواطنة وإنما خلافنا مع الحكومات التي تتسمى بأسماء هذه القوميات المحترمة فتزور حقيقتها وتشوه صورتها, وتحت هذه الأسماء تمارس احتلال كردستان واستعباد الكرد ونحن نميز هذه الأقوام وحكوماتها, وإذا ما صدر تصريح أو إشارة إلى هذه القوميات في مجال الخصومة فإن المراد الحكومات , وهذا ينطبق على المذاهب والفرق والطرق الإسلامية من السنة والشيعة بل مع الأديان الأخرى فالكل أخوة وطنهم كردستان وهم أشبه بأسرة في بيت كبير وفروقهم العرقية والدينية والفكرية لا تمنعهم من الإحسان في المعاملة والتعاون بالحق والعدالة بل تدفعهم إلى دفع كل ضرر يمس حدود الوطن أو يمس أحد المواطنين.

والحزب الإسلامي الكردستاني قلب يدعو إلى جمع الكلمة وتنظيم الخلاف وتوحيد الصف والسير المشترك لرفع الظلم والعبودية عن كاهل الكرد لتحرير كردستان وتوحيدها وبناء حضارتها والقيام بدورها القومي والإسلامي والإنساني.

-58-

الاهتمام الداخلي- جداول المشغولين(الاستقلال-1997م)

الاهتمامات خاضـعة للمسـئوليات المرتبة حسب الأولويات من الأهم إلى المهم, ذلك ليعطى كل ذي حق حقه بلا تجاوز ولا تقصير, بداية بالحاكـم الكبير إلى المـرأة في بيت زوجها, كلهم رعاة مسـؤولون وفي الحديث: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).

وهذه الاهتمامات ثلاثية المراتب هي:

الضروريات ثم الواجبات والتكميلات, وجميعها متعلقة بالكليات الخمس, وهي: العقل والنفس والعرض والدين والمال, والحكَم فوق هذه الاهتمامات وترتيبها هو الشريعة الدينية ثم الفطرة العقلية ثم الأعراف في العادات والتقاليد.

ولقد حددت ثلاثة أهداف وجدتها معالم الطريق وأطواق النجاة في الحياة حال الانشغال بها, ورأيت أن الهلاك في الانشغال عنها, ألا وهي: العلم والأخلاق والدين, هذه الثلاثة دوائر متصلة ومتداخلة غير منفصلة على الرغم من القيمة الذاتية لكل واحدة منها.

فالعلم : طريق إلى الرفعة والمجد والشهرة, والخلق: طريق للمحبة والسعادة في الدنيا, وأما الدين فهو :طريق النجاة من النار ودخول الجنة في الآخرة, ولقد تمنيت أن تكون الجداول لكل فرد من أصحاب العلاقة مشغولة بالعلم والخلق والدين, محكومة بالمراتب والكليات ولكن الكثيرين مشغولون بغير ما نتمناه لهم (وما كل ما يتمنى المرء يدركه).

وأوائل المشغولين هم من أهل الجهل والغرور وقد سبق الحديث عنهم وأن داءهم في الكافين: الكبر والكذب, وأن جرمهم خطير وضررهم كبير على أنفسهم وعلى غيرهم وبخاصة إذا كانوا في موقع المسؤولية, وهذا الجدول الأول.

والجدول الثاني: واهتمامات صاحبه حول جسده يبدأ يومه ويختمه بالنفخ في عضلاته يغذيها ويداويها وهو مشغول بالنظر إليها وانتظارها.

والجدول الثالث: والاهتمامات حول القوة والقبضة الحديدية والحركة السريعة وهو أن يصبح هيكله أسلحة هجوم ومواجهة خصوم .

والجدول الرابع: اهتماماته قشرية والمظهر على حساب المخبر وكل الهم في الملبس والمسكن والمركب وإخفاء العيوب .

والجدول الخامس: اهتماماته مادية مالية من بيع وشراء وتجارة ووظيفة وأرباح.

والجدول السادس : والعياذ بالله صاحبه تمادى في الباطل وتردى في الجريمة ووصل به الأمر إلى الخطف وترويع الآمنين وإرهاب المسالمين وحق عليه حد الحرابة كما قال تعالى ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) .

ونقول للمشغولين اللاهين: إن هناك من ينتظر عودتكم ويقظتكم وجديتكم ولكم في القرآن عبر وعظات وأمثالاً نسوق بعضها لكم!! وقد نجا من أصلح واعتبر وهلك من تمادى واستكبر.

هذا آدم وحواء وسوس لهما إبليس فأكلا من الشجرة المحرمة ثم تابا وأصلحا فتاب الله عليهما وأورثهما أرض الدنيا وجنة الآخرة, ولكن الذي تولى كبره وأصر على معصيته كان من الملعونين في الدنيا, المخلدين في نار الآخرة, وهذا نوح والمستضعفون أنجاهم الله في السفينة وأهلك المتكبرين الخائنين وبينهم امرأته التي خانته فأهانته وأفشت سره وأفسدت ولده, وهذا يونس غلبه غضبه فأدبه ربه بالحوت فكان من المحسنين وعاد إلى ربه مع العائدين وهم مائة ألف أو يزيدون عادوا قبل فوات الأوان وفات الأوان على إبليس وقوم نوح كما فات على عاد وثمود وفرعون ونمرود وآخرين كثيرين متقدمين ومتأخرين, فهل يدرك المشغولون ويستدركون بإصلاح جداولهم قبل فوات الأوان? نلوذ برحمته ونعوذ من غضبته ولا حول ولا قوة إلا بحوله وقوته.

-59-

الجبهة الوطنية الكردستانية (الاستقلال-1997م)

كردستان وطن ينتمي إلى الكرد وينتمي الكرد إليه, يموتون فيه ويحيون عليه, يتنفسون هواءه ويشربون ماءه ويأكلون الثمرات منه ويمتعون أسماعهم وأبصارهم بسماعه والنظر إلى قممه العالية تناطح السحاب فوق الأودية السحيقة والسهول الفسيحة المنتهية بسواحل البحيرات الداخلية مع البحرين المفتوحين على العالم الخارجي كرأسي هلال خصيب عظيم أحدهما على خليجه الجنوبي الذي يتنازع تسميته الفرس والعرب, والرأس الآخر على الخليج الذي يتنازعه العرب والترك.

واختلاف التضاريس الجغرافية وتفاوت المناخ والطقس يجعل البيئة الطبيعية منوعة صالحة لتكامل الإنتاج الزراعي والحيواني مع وفرة الفلزات المعدنية والمواد الخام ومصادر الطاقة الهائلة, فتحت أرضه أكبر بحيرة بترول في العالم وفوق أرضه شبكة أنهار جنة عدن.

ومثل هذه المعطيات أساس التقدم الصناعي والتجاري والرخاء الاقتصادي, وهذا يعني أن أمام هذا الوطن طريقا مفتوحا للنجاح السياسي والارتقاء الحضاري إلى القمة المناسبة.

هذا الوطن أرض الحضارة والتاريخ يحدثنا عن الأب الأول للبشرية: آدم ونشأته في الجنوب منه كما هو يحدثنا عن الأب الثاني نوح وكيف لجأ مع أصحاب السفينة إلى جودي, أرض أبي الأنبياء إبراهيم عليهم الصلاة والسلام.

ولما كانت كردستان تزيد على نصف مليون كم مربع وسكانها يتجاوزون خمسين مليونا منهم أربعون مليونا من الأصول الكردية بغالبية تمثل أربع أخماس مجموع السكان, والباقي وهو الخمس مجموعة أقليات قومية هي: الفرس والعرب والترك أو (التركمان) والأرمن والآشوريون والسريان والكلدان, والغالبية الدينية هي من المسلمين السنة مع الشيعة والعلويين وأديان أخرى هي اليزيدية أو الزردشتية واليهودية والنصرانية.

ومثل هذا التركيب الاجتماعي المكون من الأديان والقوميات بحاجة ماسة إلى الجمع والتأليف والاحتواء والتوجيه, والإطار الجامع لفكرها وتحركها هو الجبهة الوطنية الكردستانية.

وعلى كل قومية وكل ديانة أن تباشر بتشكيل حزبها المستقل الخاص بها, وقد يجتمع للحزب الواحد الصفة الدينية مع الصفة القومية, وتبقى الاستقلالية الحزبية ضرورية لإقامة كيان الأديان والقوميات ولتكون قادرة على التعبير عن ذاتها وإظهار حقيقتها ولإحسان التعامل معها ووضعها في المكان المناسب لها, وأكثر من ذلك لإطلاق طاقاتها ومضاعفة نشاطاتها, وصاحب الحاجة أعرف بنفسه من غيره وأحرص على مصلحته وأقدر على أداء واجباته والمطالبة بحقوقه.

إن تخوف بعض الناس من التعددية الحزبية حيث يراها تمزيقا للوطن وتفريقا للأمة لا وجه له لكون الأعداد الكبيرة للأحزاب الدينية والقومية تتقارب في فكرها وتتداخل في مصالحها وتلتقي في جبهات داخلية محدودة يمكن حصرها في جبهة إسلامية وجبهة يسارية والجبهة المستقلة التي تجمع البقية.

إن حق هذا الوطن أن يقوم أهله بواجب البناء والحماية وهو واجب عام يقع على عاتق كل الطبقات الاجتماعية الأساسية مع الاعتراف والاعتبار بالأغلبية العددية الدينية والقومية, والأغلبية كردية قوميا ومسلمة دينيا, وبالنتيجة النهائية تكون هوية كردستان السياسية هي: الكردية الإسلامية.

ولكن هذه الهوية لا تعني الاكتفاء فإن كمال البناء من كل الوجوه لا يتم ما لم يشترك الآخرون ليوضع كل في مكانه ويقوم بوظيفته شأن لبنات البناء لتتلاحم كما تتلاحم الأعضاء المتعددة في الجسد الواحد, وغياب عضو عن مكانه وعن القيام بدوره يعطل الوظيفة ويترك ثغرة داخلية ينفذ منها أعداء الخارج, والحصون إذا هددت من داخلها خربت بأيدي أهلها قبل أعدائها.

وكل بناء يعتمد على ثلاثة جوانب : الأول جانب الضرورة كالأسس من الأعمدة والجدران, وجانب الحاجة كالمنافذ من المداخل والمخارج, وجانب التحسين من الزينات والديكورات.

وعلى كل قومية وديانة أن تأخذ موقعها الضروري أو الحاجي أو التحسيني وبمجموعها يكون الجسد الصحيح ويعلو البناء المرصوص من القاعدة إلى القمة.

ومثل هذا البناء القوي الأساس والثابت المحكم لا تؤثر فيه المؤثرات الخارجية لإحكامه من الداخل وسلامة أجزائه وإطلاق طاقاته الإيجابية.. وليس هناك من سبب للتعجب من تفكيك المجتمع و التخوف من إثارة الساكتين والإصرار على ترك الحال خوفا من الأسوأ, لأنه لابد من التغيير, والتغيير هو إلى الأفضل والأمثل وليس إلى الأسوأ والأرذل.. وعملية التغيير تقتضي التفكيك للتنقية والتنظيف والوصول إلى الجواهر والعناصر ثم إعادة التركيب خاليا من الدخيل والشوائب والمشكلات.

إن التاريخ عمق للواقع الملوث بأنواع من الظلم والظلمات على الأديان والقوميات لحساب قومية واحدة أو ديانة واحدة, والواجب إغلاق أبواب الظلم والظلمات وفتح أبواب الحقوق والعدالة بلا إكراه ولا إرهاب ولا طبقية للمستكبرين على حساب المستضعفين, فالمواطنون جميعهم شركاء متعاونون متكافلون ووطنهم أشبه بالبيت الكبير وهم فيه إخوة وأخوات أحدهم مسلم والثاني يزيدي أو زرداشتي والثالث نصراني والرابع يهودي, وهم أيضاً إخوة وأخوات منهم الكردي والعربي والفارسي والأرمني والتركي والآشوري والسرياني والكلداني.. وجميع هؤلاء من الإخوة و الأخوات شركاء على السواء في مهمة البناء والحماية كواجب عليهم في مقابل حق المواطنة, والنفع يعمهم جميعا كما يعمهم الضرر أيضا, إن هم فرطوا في حق أو في واجب.

ونؤكد على أن التعددية الحزبية هي علامة صحة لا مرض ولو بلغت الأحزاب العشرات, وإن كنت لا أكرهها ولو بلغت المئات... وينبغي السير على الطريق مع التحلي بالصبر, ولو تأخر الوصول إلى الغاية, وهي تحرير الكرد وتوحيد كردستان, ما دام الطريق صحيحا والغاية سليمة, والصحة والسلامة تتحققان متى شعر الجميع بحلول الحق والعدل وزوال الظلم والاستغلال مما يفسح المجال للقناعة الذاتية لإطلاق الجهود والطاقات في البناء والارتقاء.

والعبرة والذكرى في واقع المجتمعات المعاصرة لدى المقارنة بين الأنظمة الديكتاتورية والديمقراطية حيث نشهد إفلاس الديكتاتوريات وانهيارها ونشهد بالمقابل صمود الديمقراطيات إلى حد ما بسبب مراعاتها لتركيبتها الاجتماعية الدينية والقومية.

ونحن.. أولى برعاية الحقوق والقيام بالواجبات على الأقل على مستوى كردستان ومن خلال الجبهة الوطنية الكردستانية.

-60-

الحكومة والشورى الملزمة (الاستقلال-1997م)

إن عمل الرسول وأصحابه ومن بعدهم شاهد على أن المسلمين لا يعيشون أفرادا متفرقين أو جماعات منفصلين, وإنما هم مجتمع واحد, لهم نظام يجمعهم, ورأس لعمومهم هو خليفتهم الذي يحكمهم, وأميرهم الذي يسوسهم , وإمامهم الذي يقودهم, كما يقود الإمام المأمومين في الصلاة, وإذا كان إمام الصلاة ملتزما بأمر الله في أداء حركات الصلاة وكان على المأمومين اتباعه في هذه الحركات, فإن دور الإمام هو تنظيم هذه الحركات, ومتى خالف الإمام توقف المأمومون عن متابعته ولجأوا إلى تذكيره ومفارقته.

وكذلك الشأن في خليفة المسلمين فقد بايعوه على طاعة الله يطيعونه ما دام لله طائعا, فإذا خرج وتعدى فلا سمع له ولا طاعة, بل عليهم أن يذكروه ويقوموه أو يقاتلوه ويعزلوه .

والحكومة الإسلامية حكومة شورية, ولسنا نعني بالشورى الاستشارة وحدها أو ما يسمى بالشورى المعلمة, فهي اختيارية في كل الأمور, وإنما نعني الشورى الملزمة التي أمر الله بها رسوله ( وشاورهم في الأمر ) فجعلها تعالى واجبا مفروضا في كتابه الكريم, وجعلها الرسول سنة متبعة في خلفائه الراشدين, وقاعدة لدولة الإسلام وأساسا لنظام المجتمع الإسلامي, كما أخبر تعالى وأمر { وأمرهم شورى بينهم } وأهم أمر للمسلمين هو رئيسهم الأعلى.. ولا يعتبر وجوده مشروعا ما لم يتم انتخابه بحرية من جميع المسلمين أو من غالبيتهم المطلقة, والانتخاب هو المعروف بالبيعة, ولقد امتدحها تعالى في قوله ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) وقال: ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك ) والبيعة هي: معاهدة من دعا إلى الله على التواصي بالحق والعدل, وعلى السمع والطاعة وعدم المنازعة, لإقامة حكم الشرع وإعلاء كلمة الله.

والبيعة بين الحاكم والمحكوم عبادة تؤدى لله: ( يد الله فوق أيديهم ) والمبايع الأول رسول الله ثم خلفاؤه من بعده, والمسلم المعتصم بحبل الله جندي ينضوي تحت هذا اللواء الذي عقده رسول الله فهو صلى الله عليه وعلى آله وسلم أول قائد لهذه الأمة وعلى نهجه تمضي القيادة إلى قيام الساعة.

ولقد عانى المسلمون من جراء تسلق بعضهم إلى سدة الحكم عن طريق القوة والقهر, وببيعة صورية أو بلا بيعة, مما كان له أسوأ الآثار في تشويه الصورة المشرقة لنظم الحكم الإسلامي, كما كان له آثاره السيئة في التزام الناس بالإسلام في الداخل وفي سير الدعوة بين غير المسلمين في الخارج.

ولقد زاد الأمر سوءا بعد سقوط الخلافة الإسلامية وانتشار ظلمة الجاهلية إلى حد أن يقوم أحد علماء المسلمين ليلعن السياسة وتصاريفها, وأن يقوم أحد حكامهم فيعلن على الملأ أن لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين بمعنى الفصل بين الدين والحكم, وأن الدين لله والوطن للجميع أي لغير الله, كما هو شريعة القوميين الجاهليين, أو ما لقيصر لقيصر وما لله لله كما يقول النصارى فيما آلت إليه النصرانية, ووصل الجهل والتجاهل ببعض الحركات الإسلامية إلى القول بجواز الاحتكام إلى شريعة الجاهليين, ولما طلب منهم الدليل احتجوا باحتمال احتكام المستضعفين -الذين عجزوا عن الهجرة إلى المدينة- إلى شرائع الكافرين بمكة! وهو نمط لادعاءات علماء السوء خلال الاحتلال الغربي للعالم الإسلامي ثم خلال حكم عملاء الغرب, وإن كان بعضهم قد رجع إلى الصواب وقال مع الحق: إن الإسلام دين ودنيا وسياسة وعبادة ودولة وحكومة.

إن الحكومة الإسلامية ضرورة شرعية لتكوين المجتمع المسلم ولحماية المسلمين ولنشر دعوة الإسلام, وإلا فكيف تقام الحدود في مجتمع لا يقرها, وكيف ترد المظالم في أنظمة تقوم على الظلم, وكيف تظهر الشعائر في جاهلية تنكرها وتحاربها, وكيف يكون الجهاد في سبيل الله ورد البغاة وردع الطغاة وتأديب السفهاء, وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

و لا شك أن فكرة الحكومة الإسلامية خطر على الأنظمة الدولية القائمة على الاستبداد والاستعباد وتسخير الشعوب, ولذلك تتكالب دول العالم على حرب الحركات الإسلامية التي تدعو إلى الحكومة الإسلامية.

والمسلمون اليوم يأثمون إن استمروا على السكوت والصبر الذليل بلا دولة ولا جهاد, ويخرج من الإثم من بذل السبب وقدم الجهد, والأسوة في ذلك رسول الله عليه صلاة الله وسلامه, وأصحابه عليهم رضوان الله ورحمته, الذين أقاموا الحكومة الراشدة بإعداد الرجال خلال دعوة سرية استمرت ثلاث سنين, ودعوة جهرية سلمية استمرت عشر سنوات, ثم هاجروا عندما عجزوا عن إقامتها بمكة فأقاموها بالمدينة, وقاموا بحمايتها والدفاع عنها.

وهذه السنة جارية والوسائل متاحة والمعالم واضحة, وعلى كل مسلم أو مسلمة أن يقوم بدوره وأن لا ينعزل بنفسه أو يستهين بجهده أو يعتذر بعجزه وضعفه.

-61-

الديمقراطية (الاستقلال-1997م)

الديمقراطية الإنسانية وفي الإسلام الشورى الملزمة تعني حرية الإنسان في تصرفاته الفردية الخاصة وعلاقاته الاجتماعية العامة بما في ذلك اختيار نظام حكمه, وميدان الحرية والاختيار للفرد هو: الأسرة والعشيرة والقوم والحكومة المحلية والدولية.

والديمقراطية أنواع تبعا لخلفياتها الأيديولوجية وعوائدها كثوابت تؤثر على تنويع الديمقراطية وتظهرها بأشكال مختلفة مع بقاء المضمون وهو حرية التصرف والاختيار خارج حدود هذه الثوابت, حتى أنه يتعذر وجود ديمقراطية مطلقة غير مقيد ة بالثوابت, وهي تنسب إلى ثوابتها فيقال -مثلا- ديمقراطية رأسمالية وديمقراطية اشتراكية وديمقراطية إسلامية.

ولقد دار الحديث مع أعداء الديمقراطية في مناسبات على مستويات ظهر فيها كثير من الإسلاميين بالعداء السافر والرفض الكامل بالجملة والتفصيل مع تقرير كفرها وانحلالها وإعلان الحرب عليها وعلى أهلها وما سكتوا بعد, وليسمعوا جوابي:

إن الديمقراطية بلغة العالم هي الشورى بلغة العرب والعالم لا يفهم العربية, والمأمور به مخاطبة الناس بما يفهمون, إذ أن المقصود هو المحتوى والمضمون وليس القوالب والألفاظ, بعد أن تبين ما بين الديمقراطية والشورى من موافقة ومطابقة.

فعلى الحرية والاختيار يقوم نظام الكون بأرضه وسمائه, خلقهما ربهما وما أجبرهما, بل خيرهما فقال لهما: ( إتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) أحرارا مختارين غير كارهين ولا مكرهين.. والسبب أو العلة أن الكون كله مكلف في الدنيا ومسئول في الآخرة وشرط صحة التكليف والمسئولية هو وجود الحرية والاختيار عند المكلف.

وحسب مبدأ العدالة وميزان الحق والواجب فإنه يتعين الشرط المذكور وإلا -أي بانتفاء الحرية والاختيار- يقع الظلم المحال على الرب تبارك وتعالى, وفي القرآن حديث طويل عن الحق والواجب والعدالة وأن الرب لا يظلم شيئا ولا أحدا أبدا ( لا إكراه في الدين ) وليس لأحد حتى الرسول سلطان السيطرة والإجبار ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) وهذا سبق بيانه في مفهوم الديمقراطية والشورى الملزمة ومفهوم الشورى والحكومة..

وأقول: إن الديمقراطية الدينية تلتقي مع الديمقراطية الفطرية التي نسميها الإنسانية, فحرية الإنسان في تصرفه واختياره والحفاظ على حقوقه مبدأ إنساني تقره العقول السليمة كما يقره الدين الإسلامي الحنيف, فتلتقي الدائرتان الدينية والإنسانية في العناصر المشتركة وينظم الخلاف ليتمكن أهل الأديان وبخاصة المسلمون من التعايش بأمان وسلام مع الناس, وهذا التعايش المكون من التقاء الدائرة الدينية بالدائرة الإنسانية اتفاقا مع تنظيم الخلاف, ويمكن تسميته بالديمقراطية العرفية, وينبغي توافر المرونة فيها لرسم إطار جامع يضم مختلف الطبقات الاجتماعية الفكرية والوظيفية, وهذا يجعل الأديان ومذاهبها وفرقها وطرقها كما يجعل العلمانيين واتجاهاتهم أسرة واحدة في بيت كبير هو الكرة الأرضية تعيش متآلفة متعاونة في الحياة الدنيوية, دار التعارف والتكليف , وفي الآخرة يكون الحساب والجزاء على الطاعة والمعصية.

إن موقف بعض الإسلاميين من الديمقراطية وضع الإسلام في خندق الدكتاتورية وجرده من حقه وعدالته وشوه صورته ولوث سمعته وترك الباب مفتوحا لنشوء دكتاتوريات فردية وجماعية في الأسرة والعشيرة والقوم وأنظمة الحكم وكذلك الشأن في المذهب والفرقة والطريقة , والأمثلة كثيرة بداية من عهد التابعين من أمثال عبدالملك بن مروان وعامله الحجاج بن يوسف وإلى يومنا تقوم الديكتاتوريات الإسلامية تحت اسم شيخ الطريقة وأمام المذهب أو الفرقة , والحاكم يرفع العلم وسطه (الله) أو (الله أكبر) أو (لا إله إلا الله محمد رسول الله) بحيث أصبح المسلم في حرج أمام العالم في أن يعلن عن اسمه ونسبه وديانته وبلده لأن المسلم لاجئ ذليل خارج وطنه ومستضعف في بلده من قبل علمائه وحكامه.. والله المستعان.

-62-

مؤتمر القمة الاسلامية (الاستقلال-1998)

إلى مؤتمر القمة الإسلامية الموقر, طهران

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد :

مؤتمركم الموقر جامع للمسلمين, يمثلهم رؤساؤهم ليعبروا عن حقوقهم وواجباتهم, وقد قال تعالى للناس جميعا ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وقال تعالى عن المؤمنين ( إنما المؤمنون أخوة ) وأمرهم بالتعاون ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ولقد ضرب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مثالا للأمة الإسلامية وشبهها بالبنيان المرصوص والجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. والرب تبارك وتعالى أمر الأمة أن تكون واحدة وأن تتوحد في العبادة ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ).

لقد وجه مؤتمركم الدعوة لشعوب المسلمين واستضاف رؤساءها فهل وجهتم الدعوة إلى الشعب الغائب المنتظر, وهو شعب مسلم يزيد في عدد سكانه على كثير من الحاضرين في مؤتمركم, وكذا رقعة أرضه وعراقة تاريخه وخدمته للإسلام ونصرته للمسلمين, وأنتم تعرفون أنه الشعب الكردي, فأي رئيس يمثل الوطن كردستان? وما هي حقوقه المشروعة ديانة ?وما هي حقوقه المعقولة بالفطرة الإنسانية? وما هي حقوقه المعروفة في الجوار والقربى?

أين هي كردستان ذات الأربعين مليونا من المسلمين, بمساحة تزيد على نصف مليون كيلو متر مربع, مع جدول مزدحم بالكوارث منذ بداية هذا القرن ولا زالت مستمرة: في تركيا وسوريا والعراق وفي إيران الجمهورية الإسلامية التي تستضيف المؤتمر الإسلامي بمشاركة الآخرين الذين مارسوا التدمير والتقسيم ونهب الخيرات والتهجير والتشريد وتقتيل أبناء كردستان على اتساع الوطن كردستان.

ولكل مسلم بل لكل إنسان في العالم الحق في أن يسأل: أين هي حقوق الإنسان المسلم الكردي في جداول مؤتمركم وما هو برنامجكم لحل القضية الكردية, وما هي خطتكم من أجل تحرير الكرد وتوحيد كردستان وإعمارها ومحاسبة الطواغيت المجرمين وهم يحضرون مؤتمركم باسم الإسلام واسم المسلمين, فأي إسلام هذا وأي نوع من المسلمين هم?

أيها الملأ المجتمعون في طهران : إننا نطالبكم باسم الحزب الإسلامي الكردستاني بالعمل على تحرير الكرد وتوحيد كردستان قبل فوات الأوان ونحملكم المسئولية أمام الله رب العالمين وأمام البشرية.

-63-

مشروع الجبهة الإسلامية في كردستان(الاستقلال- 1998م)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه ..

إلى الأحزاب والحركات والجماعات والجمعيات الإسلامية في كردستان ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

إن إقامة جبهة إسلامية في كردستان لجمع الكلمة وتوحيد القوى العاملة في كردستان هو حق وواجب وضرورة ملحة لمعالجة الواقع والتخطيط للمستقبل وهو ما دعا إليه الحزب الإسلامي الكردستاني في العام الماضي.

والمأمول أن تجري الاتفاقات بين القيادات السياسية مع تكليف لجان خاصة لمباشرة العمل في التوفيق والتنسيق بين الأطراف المشاركة.

بنود الاتفاق الأولي:

1- غاية الجبهة الإسلامية الوصول إلى رضوان الله تعالى عن طريق خدمة الحق والعدل ودفع الظالمين المستكبرين والدفاع عن المظلومين المستضعفين في كردستان.

2- الجبهة الإسلامية مفتوحة لمشاركة الأحزاب والحركات والجماعات والجمعيات الإسلامية في كردستان كأطراف متساوية.

3- الجبهة الإسلامية تهدف إلى إقامة التجمع الوطني بمشاركة الأطراف الوطنية في كردستان.

4- السعي إلى الصلح بين الجهات المتنازعة, وإدانة الاقتتال الداخلي في كردستان.

5- السعي لدى الجهات الإقليمية والدولية لاسترجاع الحقوق الكردية المغصوبة , وحل الخلافات بالطرق السلمية ما أمكن, وعدم اللجوء إلى القوة إلا في الضرورات الدفاعية.

6- تأييد الجهود الإعلامية والسياسية والدفاعية المبذولة داخليا وخارجيا.

-64-
قناة الجزيرة في تلفزيون قطر (الاستقلال- 1998م)

إلى الأخ الدكتور فيصل وبرنامج الاتجاه المعاكس في تلفزيون قطر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد:

لقد شاهدنا الندوة التي أدرتموها حول القضية الكردية في العراق بمشاركة الأستاذ جواد ملا سكرتير المؤتمر الوطني الكردستاني وعدد لا بأس به من المشاهدين الذين اتصلوا هاتفيا, والأستاذ تمام البرازي رئيس تحرير مجلة المشاهد السياسي... ولم نتمكن من المشاركة هاتفيا.

ولقد تبين لنا أن الأستاذ تمام البرازي ليس لديه معلومات دقيقة عن الكرد وكردستان, لا في الماضي ولا في الحاضر, ونرى أنه من نماذج بعض الاخوان المسلمين الذين انحرفوا عن خط مرشد الإخوان المسلمين حسن البنا, وهذا انحراف ديني إلى جانب انحراف قومي, فهو كما يدل عليه اسمه (البرازي) من أكراد حماة في سورية الذين والوا العراق بسبب خلافهم مع سورية, وبسبب عدم قبول إيران لهم عادوا إيران أيضا ودخلوا المظلة العراقية وجروا معهم الإخوان المسلمين في العالم إلى موالاة العراق, وهذا ما أوقعهم في مواجهة الشعب الكردي متناسين تاريخ الأكراد وخدماتهم للإسلام وللمسلمين بعلومهم وسيوفهم من عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم إلى آخر دولة إسلامية.

ونحن نأسف أن يقف أمثال تمام البرازي في خندق البعث العراقي ويهاجم الأكراد ويسمي الإيرانيين مجوسا مع جهل بأدب الحوار في كلماته وحركاته.

وبالمقابل فإننا نشكركم على استضافتكم للأستاذ جواد ملا وهو مع حسن خلقه على صلة علمية وعملية بالحركة الكردية ماضيا وحاضرا, بما في ذلك الحركات الإسلامية الكردية, وبخاصة الحزب الإسلامي الكردستاني الذي يطالب بتحرير الكرد وتوحيد كردستان كحكومة إسلامية ضمن دولة الشعوب الإسلامية المتحدة التي تجمع المسلمين في أمة واحدة, تقوم على الإيمان والإسلام بمعنى الأمن والسلام .

نكرر شكرنا لإدارتكم المنصفة, آملين الاستمرار في حلقات أخرى لعرض القضية الكردة بغية الكشف عن الحقائق, ولتقوية روابط الأخوة الكردية - العربية تحت مظلة الجوار الجغرافي والتاريخ المشترك, بل مظلة الإسلام الخالد.

-65-
إلى أحبابنا في الدين(الاستقلال -1998م)

إلى أحبابنا في الدين الذين أنعم الله عليهم بالإيمان والإسلام وجعلهم أكراداً وأعطاهم كردستان, وكردستان أرض من الأرضين في ملك الله, والشعب الكردي كبقية الشعوب التي خلقها الله ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) و(الخلق كلهم عيال الله أقربهم إلى الله أنفعهم لعياله) ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا) ( ولا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) ولا تعاقبنا بمعاصينا ولا بما فعل ويفعل السفهاء منا إنه لا علم لنا إلا ما علمتنا أنت علاّم الغيوب, ونحن بين خوف منك ورجاء فيك.. والنوازل تحل بنا فهل هي جزاء وعقاب ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) أو هي ابتلاء وامتحان ( ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين )? نسألك اللهم الرحمة بنا والرضا عنا والذكر الحسن في الدارين آمين.

اللهم إنك قد جعلت القدر من أركان الإيمان والقدر تقدير الزمان والمكان والأسباب والمسببات في الكون والشريعة, وكل ذلك ثابت لا يتبدل ولا يتحول ( ولن تجد لسنة الله تبديلا, ولن تجد لسنة الله تحويلا) ( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) ولكن كل العوالم المقدرة بين يديك تحولها وتبدلها كما تشاء وتريد ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) وهذا يعني أن قدرتك فوق قدرك, فاللهم إن كنت كتبتنا في ديوان الشقاوة بقدرك فامحه عنا بقدرتك واكتبنا في ديوان السعادة كما وعدتنا ووعدك الحق ( ادعوني أستجب لكم ).

والقدر بهذا المفهوم أساس لصحة التوكل على الله كما إن الإخلاص أساس القبول لأي عمل, وإن الرضى في السراء والضراء أساس للسعادة والهناء.

أحبابي الأكراد: لا زلتم مستضعفين كالعبيد تسعون إلى الحرية, ولا زال الوطن سجنكم الكبير المروي بدمائكم الطاهرة, وثوراتكم فاقت حدود التاريخ.. وللإسلاميين دورهم المنظور وبشارتهم المنتظرة, والبشير هو الحزب الإسلامي الكردستاني والإشارة في قـوله تعالى: ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ). والمعتقد أن بداية الإمامة والوراثة والتمكين هي من الكرد وكردستان ثم تمتد إلى بقية أنحاء العالم الإسلامي.

والحزب الإسلامي الكردستاني بمبادئه ومفاهيمه هو حزب رب العالمين يتبنى الكتاب الكريم والسنة المطهرة وهذا يوجب على المنسوبين إليه الاستقامة على الطريق وطهارة القلب واليد واللسان, و اجتناب اللهو والجهل والغرور, وأن لا يكون في الصف مجنون عاشق أو حاقد منافق مثل ابن سلول من الأصحاب أو مثل أبي لهب من الأقارب أو من الأباعد مثل ملك الفرس الذي مزّق كتاب رسول الله وأعلن الحرب وجاهر بالعدوان.. ولله في خلقه شؤون, نسأل الله السلامة والعافية وأن يدفع عنا أحزان الماضي ومخاوف المستقبل وآلام الحاضر.

ونصيحـتي لشـبابي هي الالتزام بالحق بصـبر وثبات, وعــدم الالتفات إلا بمقدار ما يدفع إلى الأمام ويحقق الارتقــاء, وأنتم يا شباب الرجال الذين تمثلون الدعوة بأعمالكم قبل أقوالكم فاحذروا ما في قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ) واعلموا ان طريقكم مرســومة بخطوط مستقيمة وخطوات موزونة يسير عليها المخلَصون المخلِصون من الأبناء والآباء بحق وصدق ووفاء.

ولكن البعض قد نشأوا في أجــواء غير صحية وبيئات غير طببــعية وأثّر ذلك على سلوكهم ومواقفهم, فكانوا بأنفســهم عقبات أخّرت المسيرة وألحقوا بالدعوة أضرارا كبيرة وقد دفعها جهلها وغرورها أو سذاجتها وغباوتها فوقعت في فخ العدو المتربص.

فليسمع أولئك الذين يلقون بذور الشك ويرتكبون الجرائم بحق الدعوة ويدنسون قدسيتها ويلوثون سمعتها فليحذروا...

أحبابي جنود الحزب حراس الكرد أبطال كردستان:

أترك فيكم ما تركه رسول رب العالمين فقد ترك صلى الله عليه وسلم فينا الكتاب والسنة, وأوصيكم ونفسي بالتحلي بالصبر والحكمة والدعوة الحسنة, واعلموا أن الطريق طويل والعمر قصير والزاد قليل ( وتزودوا فان خير الزاد التقوى ) واذكروا الله على الدوام ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ), ودعوا القيل والقال واحرصوا على الأعمال ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ).

-66-

ردُّ حكم عيد النيروز( 1998م)

الحمد لله رب العالمين , وسلام على العباد الصالحين .

الأخ الأستاذ محسن جوامير

رئيس تحرير مجلة حلبجة - وفقه الله لما يحبه ويرضاه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد :

وصلني بطريقكم رد الدكتور محمد فؤاد برازي على حكم عيد النيروز.

وقد تركز الرد على موضوع التشبه, ومعلوم أن مشابهة الكافر محظورة في العمل الذي يعد كفرا بسبب المشاركة في الكفر, وكذا الشأن في مشابهة العاصي في المعصية, وهذا يتحقق في الشعائر الدينية, مع العلم بأن الأصل في الشريعة والفطرة هو أن الصفة الحسنة أو السنة الحسنة تبقى حسنة سواء صدرت من مؤمن أو كافر ومن صالح أو فاجر, ومن متقدم أو متأخر, وفي الحديث(أن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها)..

والنيروز ليس من الشعائر الدينية للكفار بل هو من أيام التحرير وانتصار المستضعفين المظلومين على المستكبرين الظالمين.. وهو من أيام الجمال السنوي لقدوم فصل الربيع.. ومثل هذا وذاك لا يجري عليه حكم الكفر والمعصية.

والمصادر التي اعتمد عليها الدكتور هي الكتاب والسنة والإجماع...

أما الكتاب فقد استدل بالآية: ( والذين لا يشهدون الزور ) وقد ساق أقوالا على ألسنة بعض السلف في ظروف معينة اجتهدوا فيها وذهبوا إلى أن المراد من الزور هو أيام الأعياد.. ومثل هذا تساهل منهم على سبيل التوسع في الاستدلال للدعوة وتربية الناس ووعظهم وزجرهم حيث أوردوا نصا من القرآن لأدنى مناسبة شاهدا على ما يقولون.. وليس هو بالتفسير العلمي للنصوص ولا الاستدلال الفقهي على الأحكام, فالمعلوم لغة وديانة أن الزور شهادة هو الكذب أو ما في معناه كالافتراء, فالشهادة بالزور هي قول الكذب باللسان, وشهود الزور هو حضور مجلس الكذب وهو قول للكذب بلسان الحال, وهما سواء أو أحدهما أبلغ من الآخر, وعلى هذا فإن تأويل الضحاك وغيره في موضوع حرمة الأعياد مقيد بوجود الزور, فإذا انتفى الزور انتفت الحرمة وعاد الأصل على الحل والإباحة, ومثله قول ابن مسعود في لهو الحديث في قوله تعالى ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ...) فقد أقسم على أنه الغناء وذلك لوجود اللهو في مجالس الغناء لا أن الغناء محرم, وفي الحديث الأمر بالتغني بالقرآن (ليس منا من لم يتغن بالقرآن).

والخلاصة فإنه لا يصح القول بوجود نص من الكتاب الكريم دال على التحريم فضلا عن الكفر والتكفير.

أما السنة وحديث (إن الله قد أبدلكم خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر) فظاهر في الإبدال بالخيرية هو المفاضلة بمعنى أن العيدين المذكورين أفضل من غيرهما من الأعياد, ومثله من الكتاب قوله تعالى ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) وقد طلب بنو إسرائيل البقل والفوم والقثاء والعدس والبصل مقابل المن والسلوى, وليس في الطرفين حكم تحريم بل أفضلية أحدهما ومفضولية الآخر, ومثله من السنة قول عائشة رضي الله عنها : قد أبدلك الله خيرا منها, تعنى أم المؤمنين خديجة, وقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أبدلني الله خيرا منها) يعني عائشة أم المؤمنين, وليس نفي الأفضلية لأحدهما نفيا للفضل عنهما وهما من أمهات المؤمنين.

أما الإجماع والآثار والاعتبار.. فإن قبول ما أورده الدكتور -أصلحه الله- يترتب عليه ما يترتب من حكم التحريم والتكفير لغير الأعياد كالبناء والسكن في الدنمارك والنرويج والسويد وغيرها من بلاد العالم, وكاللغات التي يتكلم بها الناس لدخولها مع الأعياد في الحكم المبني على قول عمر رضي الله عنه إياكم ورطانة الأعاجم, لا تكلموا رطانة الأعاجم هذا إذا كانت الرطانة غير العربية من اللغات كالكردية مثلا.

هذا بعض ما عرّفت به وأعرضت عن بعض تركته لفهم القراء, فهو لا يخفى عليهم إن شاء الله تعالى, ومن ذلك: الاستئناس بصوم عاشوراء, وما قلت إنه كان يوما مجهولا لا يعرفه غير اليهود وإنما كان المراد بيان سبب الصوم وهو نجاة المظلومين وهلاك الظالمين. ومن ذلك حلف الفضول, وما قلت إنه عيد وإنما كان المراد بيان سبب مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم من قبل وتأييده من بعد وهو الدفاع عن المظلومين, فهذا هو المراد من الإيراد.. ودعوى القياس مع الفارق هو نظر الناقد إلى الفارق فقط -وهو وجه الخلاف بين المسألتين- مع ترك وجوه الاتفاق التي تسوغ عملية القياس على ما هو معروف في قبول القياس في علم الأصول.

هذا, وسبحانك اللهم ربي وبحمدك استغفرك وأتوب إليك.

-67-
المؤتمر الوطني الكردستاني الرابع (الاستقلال- 1998م)

السادة المكرمون في المؤتمر الوطني الكردستاني الرابع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

يشرفني دعوتكم للمشاركة في المؤتمر الوطني الكردستاني ويؤسفني تعذر الحضور في الوقت المحدد.

آمل قبول عذري في غياب شخصي فأنا معكم أرى مثلكم وهو ما يراه الحزب الإسلامي الكردستاني حول الضرورة الحاضرة والمستقبلية لوجود المؤتمر الوطني وقيام الجبهة الوطنية التي تمثل مختلف الاتجاهات السياسية والاجتماعية كي يقف الشعب الكردي على أرض ثابتة, ويجتمع في يد قوية ويسير في اتجاه واحد نحو الهدف الكبير في تحرير الكرد وتوحيد كردستان.

ولقد سمعنا من تاريخنا القديم ورأينا في واقعنا المعاصر حتى تأكد لدينا أن الشعب الكردي: داؤه التفرق ودواؤه الاتحاد وهو ما يسعى إلى تحقيقه مؤتمركم الموقر.