النقد والردود
المؤلفات تعرضت وتعرض المؤلف لنقد وردود، وتفاوت الناقدون ‏والرادون بين الاعتدال المنشود والغلو المردود، ومن أهم تلك المؤلفات:‏
‏"أسماء الله في القرآن-إحصاء وبيان"‏
وهذا كتاب لا زال في وزارة الشؤون الإسلامية والإفتاء وهيئة ‏كبار العلماء.. بانتظار حل الخلاف مع ابن القيم وآخرين معه رحمة ‏الله عليه وعلينا وعليهم أجمعين.‏
وكتاب "أصول التوحيد في القرآن الكريم" قد لقي القبول من قبل ‏المعهد العالمي للفكر الإسلامي حيث عرف به في "دليل مكتبة الأسرة ‏المسلمة" وافتتح به مراجع العقيدة.. وكذا شأن كتاب "تفسير سورة ‏الرعد" حيث عدده بين مراجع التفسير..‏
وسبق لهذا الكتاب أن تعرض لنقد ورد وكان الناقد وعد بنقد جميع ‏المؤلفات.. لكنه رجع كما رجع صاحبه الذي وعد بنقد كتاب "تحرير ‏الكرد وتوحيد كردستان" لكن كتاب"تحرير الكرد وتوحيد كردستان" ‏مع كتاب "تحديد الإسلام وتوحيد المسلمين" الكتابان لقيا القبول الحسن ‏بفصلية " به يفين" العربي بالسليمانية.‏
أما نقد "مفاهيم" بجامعة الإمام أو الإفتاء وهيئة كبار العلماء ‏فيمكن ان يقال أن النقد اعتمد على الخلفية الشخصية والتاريخية أكثر ‏من الاعتماد الموضوعي على الأدلة والبراهين العقلية والنقلية، ‏وبعض النقد -بلغة القوم- يرده البعض.. وليس يعني هذا عدم الحاجة ‏للرد اليوم أو الغد.‏

• أسماء الله في القرآن –إحصاء وبيان :‏
‏-‏ رأي "ابن القيم" في الأسماء والصفات من كتابه :‏
‏ طريق الهجرتين وباب السعادتين ‏


الأسماء في القرآن ‏بالترتيب الموضوعي
‏ 1- الله‏
‏ 2- الإله ‏‏ 3- الرب‏
‏4- ذو الجلال ‏5 – الواحد ‏6- الأحد‏
‏7- الوحيد ‏8 – الأول ‏9- الآخر
‏10- الظاهر ‏11- الباطن ‏12- المحيط‏
‏13- الحي ‏14- المحيي ‏15- الحق
‏16- الأحق ‏17- القدوس ‏18- الصمد
‏19- العالم ‏ ‏20- العليم ‏ ‏21- العلام
‏22- الأعلم ‏23- الخبير ‏24- السميع
‏25- المستمع ‏26- البصير ‏27- المالك
‏28- الملـك ‏29-المليك ‏30- الحاكم
‏31– الحكم ‏32- الحكيم ‏33– الأحكم ‏
‏34- الغني ‏35- القوي ‏36-ذوالقوة
‏37- المتين ‏38- الشديد ‏39-الأشد ‏
‏40- الآخذ‏ ‏41- المبرم‏ ‏42- العظيم
‏43- الكبير ‏44-المتكبر ‏45- الأكبر
‏46- العلي ‏47- المتعالي ‏48- الأعلى
‏49- الواسع ‏50- الموسع ‏51- الحميد
‏52- المجيد ‏53- القادر ‏ ‏54- القدير
‏55- المقتدر ‏56- القائم ‏57- القيوم
‏58-الخالق ‏59- الخلاق ‏60- البارئ
‏61- البريء ‏62- الفاطر ‏63- الفالق
‏64- المنشئ ‏65- المصور ‏66- البديع ‏
‏75- المخرج ‏ ‏68- الكاشف ‏69- المبين
‏70- المنذر ‏71- الفاتح ‏72- الفتاح
‏73- العزيز ‏74- ذوالعرش ‏75- ذوالمعارج
‏76- الرافع ‏77- الرفيع ‏78- الحافظ
‏97- الحفيظ ‏80- الرقيب ‏81- الكاتب
‏82- الشاهد ‏83- الشهيد ‏84- الحاسب
‏85- الحسيب‏ ‏86- الفاصل ‏87- الجامع‏
‏88- السريع ‏89- الأسرع ‏90- الصادق
‏91-الأصدق ‏92- الفاعل ‏93- الفعال
‏94- الجاعل ‏95- القاهر ‏96- القهار
‏97- الغالب ‏ ‏98- المغير ‏99- المهيْمن
‏100- المتوفي ‏101- الوارث ‏102- المنتقم
‏103-ذوالانتقام ‏104- ذو العقاب ‏105– المعذب
‏106- المهْلك ‏107- المبْتـلي ‏108- الموهن
‏109- المخزي 110- ‏خيرالماكرين 111- عدو ‏الكافرين112- خادع المنافقين ‏‏113- ذوالإكرام ‏ 114- الكريم
‏115- الأكـرم ‏116- الجبار ‏ 117- الأحسن ‏ 118- الخـير‏ ‏119- المؤمن ‏ 120- السلام
‏121- الراحم ‏122- الرحـمن ‏ ‏123- الرحيم
‏124- ذوالرحمة ‏125- الأرحم ‏126- الرؤوف ‏
‏127- الودود ‏128- القريب ‏129- الأقـرب
‏130- الغافـر ‏131- الغفار ‏132- الغفور
‏133- ذوالمغفرة ‏134- أهل المغفرة ‏ ‏135- العفـو
‏136- التواب ‏137– الوهاب ‏138- القابل
‏139- الشاكر ‏140- الشكور ‏ 141- الحليم
‏142- اللطيف ‏143- البر ‏144- الوالي
‏145- الولي ‏146- المولى ‏147- الأولى 148- الهادي ‏ ‏149-الشفـيع ‏150- ذو الفضل
‏151- ذوالطول ‏152- أهل التقوى ‏153- الوكيل
‏154- الكـافي ‏155- الناصـر ‏ ‏156- النصير
‏157- الحفي ‏158- المنزل ‏159- المرسل
‏160- الماهـد ‏ 161- الزارع ‏162- الرازق

‏163- الرزاق ‏164- المقـيت ‏ ‏165- المطهر
‏166– المتم ‏ ‏167- المجيب ‏168-المستعان 169- نور السموات والأرض‏





رأي ابن القيم
في
الأسماء والصفات
قال ابن القيم : في كتابه "طريق الهجرتين وباب السعادتين" ‏ما نصه وننقل النص على طوله ثم نتبعه بما يفتح الله به. قال ‏رحمه الله تعالى:‏
‏"[إطلاق ما أطلقه الله على نفسه]: فعليك بمراعاة ما أطلقه ‏سبحانه على نفسه من الأسماء والصفات والوقوف معها ، وعدم ‏إطلاق ما لم يطلقه على نفسه ما لم يكن مطابقاً لمعنى أسمائه ‏وصفاته ، وحينئذ فيطلق المعنى لمطابقته له دون اللفظ ، ولاسيما ‏إذا كان مجملاً أو منقسماً إلى ما يمدح به، وغيره فإنه لا يجوز ‏إطلاقه إلا مقيداً ، وهذا كلفظ الفاعل والصانع فإنه لا يطلق عليه ‏في أسمائه الحسنى إلا إطلاقاً مقيداً أطلقه على نفسه، كقوله تعالى ‏‏{فعال لما يريد} [البروج:16] {ويفعل الله ما يشاء} [إبراهيم:27] ‏و قوله:{صنع الله الذي أتقن كل شيء} [النمل:88] .‏
فإن اسم الفاعل والصانع : منقسم المعنى إلى ما يمدح عليه ‏ويذم، ولهذا المعنى -والله أعلم- لم يجئ في الأسماء الحسنى المريد ‏كما جاء فيها السميع البصير، ولا المتكلم ولا الآمر الناهي لانقسام ‏مسمى هذه الأسماء بل وصف نفسه بكمالاتها وأشرف أنواعها .‏
ومن هنا يعلم غلط بعض المتأخرين وزلقه الفاحش في اشتقاقه له ‏سبحانه من كل فعل أخبر به عن نفسه اسماً مطلقاً فأدخله في أسمائه ‏الحسنى!فاشتق له اسم ‏الماكر،والخادع،والفاتن،والمضل،والكاتب،ونحوها من قوله:{ويمكر ‏الله}[الأنفال:30] ومن قوله:{وهو خادعهم}[النساء:142] ومن ‏قوله:{لنفتنهم فيه} [طه:131] ومن قوله{يضل من يشاء}[الرعد:27] ‏وقوله تعالى:{كتب الله لأغلبن}[المجادلة:21].‏
‏[خطأ إطلاق الصفات على الله من غير دليل] وهذا خطأ من ‏وجوه:‏
أحدها:أنه سبحانه لم يطلق على نفسه هذه الأسماء،فإطلاقها ‏عليه لا يجوز.‏
الثاني: أنه سبحانه أخبر عن نفسه بأفعال مختصة مقيدة؛ فلا ‏يجوز أن ينسب إليه مسمى الاسم عند الإطلاق.‏
الثالث: أن مسمى هذه الأسماء منقسم إلى ما يمدح عليه ‏المسمى به، وإلى ما يذم.فيحسن في موضع، ويقبح في موضع، ‏فيمتنع إطلاقه عليه سبحانه في موضع، ويقبح في موضع، فيمتنع ‏إطلاقه عليه سبحانه من غير تفصيل.‏
الرابع: أن هذه ليست من الأسماء الحسنى التي يسمى بها الله ‏سبحانه، كما قال تعالى: {ولله الأسماء الحسنى} [الأعراف:180]. ‏وهي التي يحب سبحانه أن يثنى عليه ويحمد بها،دون غيرها.‏
الخامس: أن هذا القائل لو سمي بهذه الأسماء ، وقيل له: هذه ‏مدحتك وثناءٌ عليك، فأنت الماكر ،الفاتن، المخادع، المضل، ‏اللاعن ، الفاعل ، الصانع، ونحوها لما كان يرضى بإطلاق هذه ‏الأسماء عليه ويعدها مدحة، ولله المثل الأعلى سبحانه وتعالى عما ‏يقول الجاهلون به علواً كبيراً والحمد لله رب العالمين."اهـ ‏
‏ .. ص 364-365 ط دار الوطن ص 329 -330‏
ولنا مآخذ على ما قاله ابن القيم –رحمه الله- من ذلك: ‏
• قوله:" وعدم إطلاق ما لم يطلقه على نفسه.."‏
‏ ‏ ‏ قلت ما وجه المنع ولشيخه ابن تيمية موقف أحكم ‏منه وأسلم فبعد أن أشار -رحمه الله- إلى الأسماء في ‏كتاب الله وسنة رسول الله وأن لله في كل لغة أسماء وفي ‏اللغة العربية أسماء.. حتى قال:"أو وصفه به المؤمنون ‏الذين اتفق المسلمون على هدايتهم ودرايتهم" حيث فتح ‏الأبواب للاجتهاد في التسمية أو في كشف الأسماء .‏
‏ أقول أيضاً: إن الأصل العام في المسألة هو أن الله رب كل ‏شيء وأن كل شيء هو أثر له أي لأسمائه وصفاته وأفعاله ‏سبحانه وتعالى . ومعلوم بالضرورة تلازم الصفة والموصوف ‏وجوداً و عدماً , فلا صفة بغير موصوف ولا موصوف بغير ‏صفة.. وقل مثله في تلازم الفعل والفاعل ، فلا فعل بلا فاعل ولا ‏فاعل بلا فعل . ‏
• قوله: "والخالق البارئ المصور أكمل من الصانع ‏الفاعل"..‏
‏ ‏ ‏ قلت: إن لفظ الفاعل من الأسماء الصريحة فدعواه: "ولهذا ‏لم تجئ هذه في أسمائه الحسنى" هي دعوى غير صحيحة فقد ورد ‏اسم الفاعل مؤكداً بصيغة الجمع في ثلاث آيات من سورة الأنبياء ‏أولاها: {لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين} ‏الأنبياء:17، ثانيتها: {وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير ‏وكنا فاعلين} الأنبياء:79، ثالثتها: {كما بدأنا أول خلق نعيده ‏وعداً علينا إنا كنا فاعلين} الأنبياء:104 .‏
• قوله: "وهذا كلفظ الفاعل والصانع فإنه لا يطلق عليه في ‏أسمائه الحسنى إلا إطلاقاً مقيداً أطلقه على نفسه كقوله: {فعال لما ‏يريد}{يفعل الله ما يشاء}.‏
‏ ‏ ‏ قلت: كرر التمثيل بلفظ الفاعل ولم يستشهد بالمواضع ‏الثلاثة المذكورة في سورة الأنبياء، أما فعّال فهو اسم مستقل في ‏صيغة المبالغة فلا يصلح شاهداً لاسم آخر مثل فاعل فلكل مبناه ‏ومعناه، وكذلك استشهاده بـ يفعل مع وجود الاسم الصريح.‏
‏ أقول أيضاً: إن الأصل في الأسماء هو الإطلاق والعموم وإن ‏كانت هذه الأسماء مقيدة ، والقيد إنما يلزم لموجب عقلي أو نقلي ‏كما في:خير الماكرين وخادع المنافقين وعدو الكافرين وسيأتي ‏ذكره.‏
• ‏ قوله: فاشتق له اسم الماكر والخادع والفاتن والمضل ‏والكاتب.‏
‏ ‏ ‏ قلت: في كلامه شيء بل أشياء حيث مثل لاسم الماكر ‏بقوله{ويمكر الله}وهو فعل مع أن الماكر اسم مصرح به ورد مقيداً ‏بالخيرية{خير الماكرين} وكذلك الخادع في"خادعهم"أي خادع ‏المنافقين. واستشهاده على الكاتب بقوله: {كتب الله لأغلبن}كذلك حيث ‏أن اسم الكاتب صريح في قوله تعالى:{وإنا له كاتبون}!.‏
• قوله:[خطأ إطلاق الصفات على الله من غير دليل]وهذا ‏خطأمن وجوه: ‏
‏ ‏ ‏ قلت: ذكر ابن القيم –رحمه الله- ستة وجوه لما ‏رآه خطأ , وقد كرر فيها ما سبق أن ذكره من أحكام ‏المنع والنفي من غير دليل، وقياس الرب على العبد في ‏باب المدح والذم هو قياس عقلي مع الفارق الكبير بينهما.. ‏و لا ينبغي للعقل أن يحكم النقل. ‏
والأمثلة التي ضربها وهي: الماكر والفاعل و المخادع - ‏صوابه الخادع -هي من الأسماء الصريحة جمع بينها وبين أسماء ‏مأخوذة من الأفعال وهي : الفاتن المضل اللاعن الصانع.. وذلك لا ‏يستقيم لأنه خلط بين ما يجب أن يتفق عليه من الأسماء الصريحة ‏وبين ما يمكن أن يختلف فيه من الأسماء المأخوذة من غيرها، ثم ‏إنه كرره مع الاسمين الصريحين: الصادق والمنزل جمع بينهما ‏وبين أسماء أخذت من الأفعال وهي :اللاعن والجائي والآتي ‏والذاهب والتارك والمقاتل والنازل والمدمدم والمدمر.. وذلك أيضاً ‏لا يستقيم للسبب ذاته.‏
‏ أقول أيضاً : إن خلاف ابن القيم في الأسماء والصفات يعود ‏لجملة أمور نشير إلى اثنين منها:‏
الأمر الأول: تحديد الاسم والصفة:‏
فالاسم: ذات موصوفة كاسم الفاعل واسم المفعول
والصفة: فعلية أو مصدرية
مثاله : اسم الرحيم والتواب والمصور، الصفة الفعلية فيها: ‏رحم وتاب وصور، والصفة المصدرية فيها:رحمة وتوبة ‏وتصوير.‏
الأمر الثاني: التقييد والإطلاق أو العموم:‏
الأصل في الاسم أو الصفة ليس التقييد كما يتوهم كثيرون بل ‏الأصل هو العموم والإطلاق أي الاستقلال، ولما كانت عامة ‏الأسماء والصفات مقيدة تصريحا أو تضمينا لذا فقد جرى تجريدها ‏من كل قيد، وإنما لزم القيد لموجب نقلي أو عقلي كما ذكرنا في: ‏خير الماكرين وعدو الكافرين وخادع المنافقين.. حيث لا ينفك ‏الاسم عن قيده بحال.‏
وقد بينت ذلك في -منهج البحث في الأسماء والصفات– عند‏‎ ‎فواتح كتابي:أسماء الله في القرآن- إحصاء وبيان- فتدبره على بصيرة ‏يا من رعاني الله واياك بالتوفيق‎ ‎‏ والرضوان‏
والحمد لله رب العالمين







• أصـول التـوحيد في القـرآن الكـريم
عرض "دليل مكتبة الأسرة المسلمة" المعهد العالمي للفكر الإسلامي ‏بالولايات المتحدة










عرض "دليل مكتبة الأسرة المسلمة" المعهد العالمي للفكر الإسلامي ‏بالولايات المتحدة: أصــول التوحيد‏
محمد صالح علي مصطفى: دار القلم- دمشق- ط1-‏‏1406هـ/1986م- 86 ص-5, 23*5,16سم :‏
تتسم كتب التوحيد عامة بالدقة والموضوعية، وهذا الكتاب ‏واحد منها إلا أنه يختلف عنها بالعصرية، ذلك لأنه يتحدث عن ‏أصول التوحيد بروح جديدة قريبة إلى الأفهام مع التقيد بشرطي ‏الدقة والموضوعية الآنفي الذكر.‏
بنى المؤلف كتابه على مقدمة واثنين وعشرين أصلاً، أما ‏المقدمة فقد بين فيها ظروف إخراج هذا العمل مورداً معنى ‏التوحيد ودليله، وأما الأصول فكانت على النحو التالي:‏
الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه ، ورسله، واليوم الآخر، ‏والقدر، والإخلاص في العمل، والحب والكره، والخشية والرجاء، ‏والتبرؤ من الجاهلية، والولاء، والدعاء ، والتوبة، وابتغاء الوسيلة ‏وطلب الشفاعة، والحلف، والنذر، والذبح، والجهاد ، والهجرة ، ‏والحكم ، والتحاكم، والشعائر، والحمدلة والبسملة.‏
أفرد المؤلف لكل أصل منها معالجة خاصة به تتسم بالبحث ‏العلمي المنضبط مع الاستدلال بالشاهد والدليل المناسبين من ‏القرآن والسنة.‏
لغة الكتاب واضحة، وعبارته قريبة إلى الأفهام ، وهو يصلح ‏للطلاب ابتداء من نهاية المرحلة المتوسط وبداية المرحلة الثانوية ‏فما فوق، يحتاج إليه الدارسون والدعاة، والمثقفون بعامة.‏





• تفسـير سـورة الـرعـد
‏-‏ عرض "دلـيل مكتـبة الأسرة المسـلمة"‏
المعهد العالمي للفكر الإسلامي بالولايات المتحدة
‏-‏ رد الاستاذ مصطفى شاهر خلوف على
نقد الدكتور بهاء الدين عبد الوهاب عبد الرحمن









عرض "دليل مكتبة الأسرة المسلمة" المعهد العالمي للفكر الإسلامي ‏بالولايات المتحدة:‏
تفسير سورة الرعد
محمد صالح مصطفى: دار النفائس- الرياض-ط1-‏‏1408هـ/1988م-373 ص24*17سم:‏
لكل سورة في القرآن الكريم ميزات تختص بها دون غيرها، ‏وسورة الرعد واحدة من أبرز السور التي وقف عندها المفسرون ‏والدارسون، وهذا ما دعا المؤلف لأن يفرد لها كتاباً خاصاً بها، ‏وقد بنى هذا الكتاب على مقدمة ومدخل وتفسير وخاتمة.‏
المقدمة: فيها مبحثان تحدث فيهما عن أهمية الموضوع، وعن ‏طريقته في التفسير، والمدخل اشتمل على بيان حاجة الإنسان إلى ‏الوحي القرآني بسبب من قصور عقله، وبعض علوم القرآن، ‏وسبب تسمية السورة، وفضلها.‏
التفسير : جعله المؤلف على أربعة وعشرين فصلاً، وفي كل ‏فصل منها عدد قليل من الآيات التي تترابط فيما بينها برباط ‏معنوي يجمعها، وجعل لكل فصل منها عنواناً من مثل: آيات من ‏التنزيل، آيات في السموات، موقف الكافرين، القوامة على النفس، ‏وظيفة الرسل، محاجة الكافرين.. وقسم كل فصل منها إلى قسمين، ‏الأول: مباحث تحليلية، يغلب عليها طابع شرح الكلمات وبعض ‏الفوائد الإعرابية النحوية. والثاني: مباحث موضوعية يستنبط ‏المؤلف فيها من هذه الآيات ما يقع له من موضوعات وآراء ‏مستفادة من مثل: المعنى العام، سلاح الاستهزاء والاستخفاف، ‏خرق السنن، نوع الجنين.‏
لغة الكتاب سهلة، وعباراته واضحة، وهو مناسب لطلاب ‏المرحلة الثانوية فما فوق، ويجد فيه المثقفون بعامة آراء ومناقشات ‏تثري محصولاتهم المعرفية.‏
تـقـــديـم ‏
نقد ورد تفسير سورة الرعد
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، والسلام على العباد الصالحين، أما ‏بعد:‏
فإني قد استعرضت نقدا على تفسير سورة الرعد، كما ‏استعرضت مراجعة النقد المذكور.‏
وينبغي أن يكون عماد النقد والمراجعة البحث عن الحقيقة، ‏وليس الدفاع أو الهجوم الذي يعكر الصفو، ويضيع الوقت الثمين.‏
والنقد ردٌ تعلق بأكثر من خمسين موضعاً، موزعة على ‏المنهج، واللغة والموضوعات، وعدد المواضع على التوالي 3، ‏‏33، 17.‏
والمراجع ردّ النقد المنهجي كله، وكذا الموضوعات دون ‏استثناء، وقبل ثلث المواضع اللغوية أو تزيد قليلاً، وهي ثلاثة ‏عشر موضعا فقط، علما أن هذه القضايا اللغوية تشمل الخطأ ‏الصرفي والنحوي والسهو، فإذا كان مجموع ذلك محدودا في ثلاثة ‏عشر موضعا في كتاب يقارب أربع مائة صفحة عدَّ قليلاً جداً، فلا ‏يكاد يخلو كتاب من مثله.‏
والمقبول هذا إن تعينت صحته دخل صلب الكتاب، وصحح ‏به، والمقبول وكذا المردود لا بأس من إبقائه كله ملحقا بآخر ‏الطبعة الجديدة للكتاب، متى قبل الناقد إلحاقه، شاهدا على اهتمام ‏أمثاله، وليكون داعيا إلى إثراء البحث بسطا وعمقا بسبب تعدد ‏الباحثين وتنوع أنظارهم.‏
ومثل هذا المنهج الجماعي وان كان طريقه طويلا، لكنه ‏الأمثل الأفضل للوصول إلى الحقيقة بالكشف عنها وتمييزها عن ‏غيرها.. وإذا كان الناقد يجد الوقت الكافي للنقد العلمي فإنني أضع ‏بين يديه مالي من كتب مطبوعة ومخطوطة ليقوم بنقدها.. فالنقد ‏في الحقيقة خدمة للكتاب ولمؤلف الكتاب... على أن يوثق ‏بالمراجع.‏
هـذا واستغـفر اللـه الكريم رب العرش العظيم، هو تعالى ‏مولانا نعم المولى ونعم النصير.‏
محمد صالح علي مصطفى











رد على نقد تفسير سورة الرعد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الذي انزل الكتاب بالحق بشيرا ‏ونذيرا، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد صلى الله عليه ‏وسلم وعلى آله وصحبه واتباعه إلى يوم الدين وبعد.‏
لقد سبق لي أن قرأت كتاب (تفسير سورة الرعد) للدكتور ‏محمد صالح علي مصطفى، ثم قدر لي بعد ذلك أن اطلعت على ‏النقد الذي كتبه الدكتور بهاء الدين عبد الوهاب عبد الرحمن، لهذا ‏الكتاب، والناقد بهذا النقد قد خدم الكتاب خدمة طيبة، لأن العلوم ‏تنمو وتطور بالنقد والابتكار والتعديل والإضافة، ولكن كما أن ‏التأليف لا يسلم من جميع الوجوه، لأنه جهد بشري، فكذلك النقد لا ‏يسلم من كل الوجوه، لأنه عمل بشري أيضا.‏
وإذا أردنا للعلوم، أو المعارف التقدم والتطور العلمي السليم ‏فيجب علينا أن نتابعها بالنقد الدائم والإضافات المستمرة حتى تعدل ‏الأخطاء ويكتمل النقص، فكل مناقشة تحمل فائدة، لأن المناقشة ‏هي منخل الحقيقة، فبالنقد والمناقضة تتطور العلوم،تنمو وتنقى من ‏الشوائب والأخطاء، ويتمم ما فيها من جوانب ناقصة.‏
ولكي يكون النقد نافعا ومثمرا ومحققا للفائدة المرجوة منه في ‏تنقيح العلوم وتهذيبها وتعديلها، فانه لابد من أن تتوافر الأمور ‏التالية:‏
‏1-‏ أن يكون الهدف من النقد تمييز الصواب من الخطأ، ‏ثم تعديل الخطأ وإصلاحه وتقويمه بعد معرفته للوصول به إلى ‏الحق والحقيقة، إذا فالغاية من النقد والمناقشة ينبغي ألا تكون ‏النصر، بل التحسين.‏
‏2-‏ الإنصاف للمخالف وذلك بعرض آرائه في أمانة ‏علمية، والاستدلال لمقالته حسب فهمه لها.‏
‏3-‏ عدم الجزم بالحكم في القضايا الظنية التي لم تصل ‏بعد إلى درجة اليقين، فهناك الكثير من المسائل والعديد من ‏النصوص التي تحتمل اكثر من معنى، وليس ثمة ما يقطع بصحة ‏معنى ما دون غيره من المعاني الاخرى، مما ينتج عنه تعدد في ‏وجهات النظر.‏
‏4-‏ استعمال القول المهذب والعبارة الهادئة، والبعد عن ‏الطعن والتجريح والهزء والسخرية واحتقار وجهة النظر الاخرى، ‏ووصف صاحبها مثلا بالجهل وقلة الفهم ونحو ذلك.‏
وهذا الذي كتبته ما هو إلا نظرات في النقد الموجه لكتاب ‏‏(تفسير سورة الرعد) ، ولقد وافقت الناقد في بعض المسائل ‏الموجهة للكتاب، وخالفت الناقد في بعض المسائل الاخرى. وختاما ‏أرجو من المولى العلي القدير أن يكون هذا التعليق طريقا من ‏طرق الحوار العلمي الهادئ من اجل الوصول إلى الحق والحقيقة ‏والله الهادي إلى سواء السبيل.‏
مصطفى شاهر خلوف

أ) التعليق على النقد المنهجي:‏
‏1-‏ خطأ الناقد المؤلف بإدخاله حرف الباء على المأخوذ دون ‏المتروك، في قوله: (واستبدالها بعلامات أخرى)، والحق أن هذا ‏النقد غير مسلم به، لأن هذا الاسلوب صحيح من جهة النقل ‏والعقل، فقد ورد عند العرب مثل هذا الاسلوب، وأجازه مجمع ‏اللغة العربية في القاهرة ، ثم أن هذا الاسلوب لا يؤدي إلى ركاكة ‏في المبنى، أو خلل في المعنى المفهوم من السياق.‏
وأما تساؤل الناقد عن مراد المؤلف بالجملة التابعة، فالمؤلف ‏يريد بالجملة التابعة: العبارة التي تكون ضمن جملة تامة، او التي ‏لا تستعمل بنفسها وانما هي جزء من جملة تامة قبلها، أو بعدها. ‏وان كنت استحسن ان يستعمل المؤلف مصطلح (العبارة ‏) بدل ‏مصطلح الجملة ‏ في هذا الموضع.‏
وقد اعترض الناقد على المؤلف بعدم ابرازه الاساس الذي ‏اعتمد عليه في تقسيم السورة الى فقرات ‏. والواقع ان مثل هذا ‏الامر لا يعترض عليه، لان الاساس في تقسيم النص إلى فقرات ‏هو المعنى، وهذا الاساس تختلف فيه وجهات النظر مما يؤدي إلى ‏الاختلاف في تقسيم النص الى فقرات، يقول الدكتور تمام حسان: ‏‏"ان تقطيع النص الى فقرات يقع كل منها في عدد قليل او كثير من ‏الجمل لا يمكن ان يخضع لقاعدة من أي نوع"‏ ‏. ‏
‏2-‏ حكم الناقد على عدم التناسب بين عنوان الفصل وعنوانات ‏الموضوعات، وهذا الحكم في نظري غير مسلم به، لأن ‏الموضوعات التي وردت ضمن الفصول لها صلة ما بالفصل الذي ‏وردت فيه، ومعلوم أن كثيرا من العلماء السابقين كانوا يستطردون ‏لأدنى مناسبة.‏
‏3-‏ اعتراض الناقد على تداخل المباحث التحليلية في المباحث ‏الموضوعية في الكتاب، والحقيقة أنه ليس هناك تداخل بينهما بناء ‏على المنهج الذي وضعه المؤلف، لأن القضايا اللغوية عندما ‏تصبح مضمونا يدور حوله الحديث والكلام، ويصب هذا ‏المضمون في قالب لغوي، يصبح من المباحث الموضوعية.‏
ب) التعليق على النقد التحليلي:‏
‏1-‏ ذهب الناقد إلى أن كلام المؤلف حول العلة التي من ‏أجلها سمي القرآن (كتابا) يوهم أن الكتاب أو الكتب لا يعني الكتابة ‏بالقلم . والواقع أن ما توهمه الناقد غير وارد ، لأن المؤلف لا ينفي ‏أن يستعمل (الكتاب) بمعنى الكتابة بالقلم ، ولكن يريد أن يبين العلة ‏التي من أجلها سمي القرآن (كتابا) وهو يرى أنه قد سمي بذلك ‏أخذا من معنى الإيجاب والغرضِ، وأما تعليلهم بأنه سمي بذلك اخذ ‏من معنى الكتابة بالقلم ففيه بعد كما يرى المؤلف، والذي يظهر لي ‏أن العلة من تسمية المسميات، قد تكون واضحة ظاهرة يمكن ‏معرفتها، وقد تكون قابلة للكشف بقليل من التأمل.‏
وقد تكون غامضة خفية نتيجة تقادم العهد وتطاول الزمن ، ‏ومن أراد معرفة العلة من التسمية لأحد المسميات فعليه الرجوع ‏إلى الواضع إذا كان ذلك ممكناً، وإلا فليس أمامه إلا الاجتهاد ‏الترجيحي في التعليل.‏
‏2-‏ خطأ الناقد المؤلف في جعله فاعل الإنزال (من ‏ربك).وهذه التخطئة غير مسلم بها، لأن قوله تعالى (من ربك) ‏تتضمن الفاعل من حيث الحقيقة والواقع، إذ المعنى حال البناء ‏للمعلوم هو : انزل ربك، فالرب هو الفاعل، وليس المراد الرب ‏فاعل من جهة الاعراب وذلك لسبقه بفعل مبني للمجهول، وهو ‏يحتاج الى نائب فاعل وهو مقدر، ولست مع الناقد فيما ذكره من ‏عبارات لا تتسم بالاسلوب الحواري الهادئ في النقد العلمي، ومن ‏المعلوم ان للنقد والمناظرة اصولا وقواعد وضوابط وادابا يحب ان ‏يلتزم بها الناقد لكي يؤدي النقد الثمرة المرجوة منه، ومن هذه ‏القواعد والآداب التقيد بالقول المهذب، البعيد عن كل طعن أو ‏تجريح أو اتهامات شائنة أو احتقار أو ازدراء او الوسم بالجهل أو ‏قلة الفهم ونحو ‏ ذلك.‏
‏3-‏ رد الناقد على المؤلف في اعرابه (من) في (والذي ‏أنزل اليك من ربك...) الآية. على انها بيانية على الاعراب الثاني. ‏والذي يظهر أنه ليس هناك مانع من ان يكون قوله تعالى (من ‏ربك) بيانا، لأنه صفة للمذكور في انزل، والمعنى: أن المنزل ‏رباني ، وهذا المعنى وجيه لأن اثبات مصدر النزول مهم، ‏والخلاف ما كان مع القوم الا فيه، فقد كانوا يصفون الرسول صلى ‏الله عليه وسلم بانه كاذب، وأن الرسالة من عبد فارسي، أو ‏روماني، أو راهب، فكانوا ينكرون المصدر الرباني، فأتى البيان ‏لتحديد هذا المصدر. وأما الابتداء فجزء من هذا البيان حيث حدده ‏بالبداية، لأن ابتداء المصدرية كان منه وحده فلا منافاة بين البيانية ‏والابتدائية في هذا الموضع، وأما المواضع الاخرى فلا ملازمة ‏بين اجتماع الابتدائية والبيانية في كل موضع.‏
‏4-‏ اعترض الناقد على المؤلف في تفسيره (الاجل ‏المسمى): بالليل والنهار. والمعلق مع الناقد فيما ذهب اليه، لأن ‏اللام في قوله تعالى (لأجل مسمى) تفيد انتهاء الغاية أي ان الحدث ‏قبل اللم ينقطع بوصوله الى الاسم المجرور بعدها. وعلى هذا ‏يكون المعنى: أن الشمس والقمر قدر الله لهما الجريان لوقت محدد ‏وهو اليوم الآخر، ثم يتوقفان عن الجري بسبب التغيرات الكونية ‏التي تحصل يوم القيامة.‏
ورد الناقد تفسير التدبر: بالنظر في دبر الأمور لرعايتها ‏واتمامها. وما ذكره الناقد في تفسير هذه الكلمة هو عين ما ذكره ‏المؤلف، ولكن بعبارة اخرى، لذلك لا يسلم له بهذا الاعتراض.‏
‏5-‏ خطا الناقد المؤلف في تفسيره (لعلكم) بأنها ترجية من ‏الله واقعة لكماله، والترجية من غيره متوقعة لعجزه. الحقيقة ان ‏هذه التخطئة غير مسلم بها، لأن المنهج الحق في مثل هذه الأمور ‏الإيمان بها على معنى يليق بذاته سبحانه وتعالى ‏.‏
‏6-‏ اعترض الناقد على المؤلف في معنى قوله تعالى ‏‏{يغشى الليل النهار}أي أن النهار غشاء الليل، على أحد الوجهين. ‏والظاهر والله أعلم أن الليل غشاء النهار، ولكن التفسير الثاني ‏الذي ذكره المؤلف يؤيده بصورة خفية قوله تعالى: {وخلق ‏السموات والأرض بالحق، يكور الليل على النهار، ويكور النهار ‏على الليل..} الزمر 39/5، وعلى هذا فان المؤلف قد اورد القولين ‏جمعا بين النصوص القرآنية.‏
‏7-‏ خطأ الناقد المؤلف في اعرابه ضمير (هم) في ‏‏{وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} الآية بأنه ضمير فصل ‏للتوكيد. والصحيح وفق ما قرر علماء النحو بأنه لا خطأ فيه ‏.‏
‏8-‏ عارض الناقد المؤلف في تفسيره (الخلود) بأنه البقاء ‏الطويل، وبين الناقد أن معنى (الخلود) هو البقاء على الدوام. ‏والواقع أن كتب اللغة على وجه العموم تؤيد ما ذهب إليه الناقد ، ‏ولكن هذا لا ينفي ما ذهب إليه المؤلف في بيان معنى الخلود وأنه ‏قد يكون امديا أو أبديا، ويؤيد هذا أن العرب على وجه العموم لم ‏يكونوا يؤمنون بالبعث فيكف يؤمنون بالخلود سواء أكان في الجنة ‏أم في النار، فظاهر القرآن يؤيد ما ذهب إليه المؤلف من أن ‏الاصل عند العرب في معنى (الخلود) هو المكث الطويل إلى أمد، ‏ثم جاء القرآن فأضاف معنى جديدا إلى لفظ (الخلود) فأصبح لفظ ‏الخلود يطلق إما على الخلود الأمدي، وإما على الخلود الأبدي، ‏والله أعلم.‏
‏9-‏ مسألة اعراب (من) سبق الحديث عنها في التعليق ‏على النقد التحليلي رقم (3).‏
‏10-‏ ‏ اعترض الناقد على المؤلف في اعرابه لقوله تعالى ‏‏{سواء منكم...} فقد قدر المؤلف بعد (سواء) كلمة (اثنان)، وذهب ‏الناقد على عدم الحاجة إلى هذا التقدير. والحقيقة أن من اراد ‏الاجمال في الاعراب فيمكنه أن يجعل خبر (سواء) هو (منكم)، ‏ومن أراد التفصيل فإنه يعلق الجار والمجرور بمحذوف تقديره ‏‏(اثنان) أو نحو ذلك، أما قول الناقد بأن هذا التقدير يفسد المعنى ‏فغير مسلم به ، لأن المراد بـ"الاثنان" جنس المسر وليس فردا ‏منه، وجنس المجاهر وليس فردا منه كذلك.‏
‏11-‏ خطأ الناقد المؤلف في جعله مسوغ الابتداء بالنكرة ‏تأخير المبتدأ وذهب إلى أن المسوغ كون الخبر ظرفا مفيدا ‏للاختصاص، والواقع أن المؤلف أورد نصف الحقيقة، والناقد أورد ‏نصفها الآخر، والصحيح هو الجمع بينهما أي أن مسوغ الابتداء ‏بالنكرة هو تأخر المبتدأ، وكون الخبر ظرفا مختصا ‏.‏
‏12-‏ خطأ الناقد المؤلف في جعله النسبة الى (بصيره) بلفظ ‏‏(بصيري) باثبات الياء، وذهب الناقد الى أن الصحيح أن يقال ‏‏(بصري) بحذف الياء، والحقيقة أن هذه القضية ليست موضع ‏اتفاق بين علماء اللغة، فقد اختلف علماء اللغة في شأن النسب على ‏الأسماء التي جاءت على وزن (فعلية) وكانت غير معتلة العين، ‏وغير مضعفة على ثلاثة مذاهب:‏
المذهب الأول:‏
أن النسبة اليها يجب أن تكون على صيغة (فعلي) بحذف ‏الياء، مثل: بصيرة –بصري، وهذا المذهب هو رأي أكثر النحاة.‏
المذهب الثاني:‏
أن النسبة اليها يجوز أن يكون على صيغة (فعلي) بحذف ‏الياء، ويجوز أن يكون على صيغة (فعيلي) بإثبات الياء، نقول في ‏النسبة إلى بصيرة- بصري أو بصيري، وهذا المذهب هو رأي ‏مجمع اللغة العربية بالقاهرة.‏
المذهب الثالث:‏
فرق هذا المذهب بين أن يكون (فعيلة) علما، أو غير علم.‏
فان كانت (فعيلة) علما، فالنسبة اليها بلا ياء، على صيغة ‏‏(فعلي)، مثل: حنيفة –حنفي، ربيعة- ربعي.‏
وان كانت (فعلية) غير علم، فالنسبة اليها بياء، على صيغة ‏‏(فعيلي)، مثل طبيعة-طبيعي، بديهة-بديهي، وهذا المذهب هو رأي ‏ابن قتيبة ‏.‏
هذه هي مذاهب العلماء في هذه المسألة، ولو تأملنا هذه ‏المذاهب نجد أن النسبة إلى (بصيرة) بصيغة (بصيري) هو ‏الاحسن والاولى، لأن هذه الصيغة لا تؤدي الى اللبس، فهي تفرق ‏بين النسبة إلى (بصر) و(بصيره)، والوضوح والبيان من الأمور ‏التي تسعى إليها اللغة وتحرص على تحقيقها.‏
‏13-‏ سيأتي الحديث عن قضية الملائكة في التعليق على ‏المباحث الموضوعية رقم 12.‏
‏14-‏ خطأ الناقد المؤلف في سبب التقديم والتأخير الوارد ‏في الآية: {ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها ‏وظلالهم بالغدو والآصال} وهذه التخطئة غير مسلم بها، لأنه لا ‏مانع من تعدد الأغراض في المشاهد أو الموضع الواحد، بل ان ‏تعدد الاغراض أو النكت البيانية دليل على علو الاسلوب ورفعة ‏البيان، وعلى هذا فلا مانع من ان يكون التقديم في الآية ‏للتخصيص والتعظيم ‏.‏
‏15-‏ اعترض الناقد على المؤلف في رده على النحاة في ‏قولهم ان (ما) لغير العاقل، وهذا الاعتراض غير مسلم به ، لأن ‏قول المؤلف (وقيل) يفيد التبعيض، فألزام المؤلف بأن يكون هذا ‏البعض هم النحويون خاصة، فيه تحكم، والاصل أن يوجه لأي ‏بعض يصح به، وفي التفسير ما يشهد على هذا، ويصحح هذا ‏التبعيض حيث يقولون: (ما) : لغير العاقل، وممن قال هذا القول ‏على سبيل التمثيل الشوكاني ‏.‏
‏16-‏ اعترض الناقد على المؤلف في التعبير عن الجار ‏والمجرور بالجملة، والمعلق مع الناقد في أن الجملة لا تطلق على ‏الجار والمجرور بل يقال لها شبه جملة.‏
‏17-‏ اعتراض الناقد على المؤلف في تحليله اللغوي لآية ‏‏(له دعوة الحق) هو اعتراض وجيه.‏
‏18-‏ اعترض الناقد على المؤلف في جعله كلمة (احتمل) ‏تفيد الدلالة على الحمل بمشقة، وذهب الناقد إلى أنها لا تفيد ذلك ‏وانما تفيد المبالغة في الحمل، ومن تأملنا لتلك الدلالتين يظهر لنا ‏أن كلا الوجهين يدل على شيء واحد، فالمبالغة في الحمل يحصل ‏عنها المشقة.‏
‏19-‏ رد الناقد على المؤلف لأنه أعاد الضمير في قوله ‏تعالى: (مثله) على زبد الماء والواقع أن هذا الرد غير مسلم به لأن ‏المؤلف ذكر الاحتمالين مع تقديمه عودة الضمير على زبد السيل ‏لوضوحه، ثم وضع التقدير الآخر الذي يؤول إلى الأول، وانني ‏أتساءل هل هناك فرق في التفسير بين عودة الضمير على السيل ‏الذي هو ماء المطر الجاري، وبين عودة الضمير على ماء المطر ‏الجاري الذي صار سيلاً ؟
‏20-‏ اعترض الناقد على المؤلف في جعله (الفاء) في آية ‏‏(افمن يعلم..) للعطف لا للاستئناف وهذا الاعتراض في نظري ‏أمر وجيه، فالافضل في هذا الموضع أن تكون الفاء للاستئناف مع ‏جواز العطف ، لأن الاستفهام دليل على ابتداء كلام جديد.‏
وأريد في هذا الموضع الاشارة إلى أن كلام علماء اللغة حول ‏الاضراب الانتقالي، والاستئناف ، والعطف، غير موضح ‏بالصورة التي يمكن تمييزها، بسهولة، وذلك راجع إلى تداخلها، ‏وحاجتها إلى مزيد من الدراسة والبحث.‏
‏21-‏ ما ذكره الناقد في تخطئة المؤلف في النقل عن ‏الرازي والإحالة إليه، هو الصواب.‏
‏22-‏ لا اعتراض على ما ذكره الناقد، فالمعلق مع الناقد في ‏أن القائلين (سلام عليكم) في الآية هم الملائكة، لأن الحديث يدور ‏عنهم.‏
‏- اعترض الناقد على المؤلف في جعله لفظة (متاع) : ‏مصدرا ميميا، وهذا الاعتراض مسلم به، ولكن لا داعي للأسلوب ‏الشديد في النقد العلمي كما سبق ‏.‏
واعترض عليه أيضا في قوله أن (لولا) استعملت للتحضيض ‏وأفادت هنا التوبيخ لدخولها على الماضي، وهذا الاعتراض غير ‏مسلم به لعدم وضوح المراد منه عند الناقد، ولأن المعلوم من ‏قواعد اللغة أن (لولا) تفيد التوبيخ والتنديم اذا أتى بعدها فعل ‏ماض ، وعلى هذا فان (لولا) في الآية تفيد التوبيخ للرسول لعدم ‏تلبية طلبهم لبعض الآيات التي طلبوها، وتفيد أيضا التحضيض ‏على أن يأتيهم الرسول بمزيد من الآيات بأقرب وقت متوقع.‏
واعترض عليه أيضا بجعله سبب بناء الفعل للمجهول هو ‏الابهام، والواقع أن ما ذكره المؤلف هو الأقرب للصواب، لأن ‏الآية حكاية عن قول الكافرين ممن لهم الصدارة وفصل القول في ‏مجادلة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد اضمروا الفاعل تعمية ‏على الاتباع من قومهم وابهاما عليهم، وليس لتعظيم الفاعل، ولو ‏كانوا يعظمون الله حقا لما أشركوا به ‏.‏
واعترض عليه أيضا في تعليله تقدير (إليه) في الآية بأنه ‏لحصر الهداية بالله وحده، وتأخير (من أناب) في الآية بأنه لحصر ‏الهداية في المنيبين، والاهتمام بهم والتشويق إليهم، وذكر الناقد أن ‏تقدير (إليه) لتعيين غاية (نهاية) الهداية، وتأخير (من أناب) رعاية ‏للفاصلة، والواقع أن تعليل التقديم والتأخير امر يعود إلى ملاحظ ‏وخواطر بيانية يدركها المتأمل للسياق القرآني، وقد تقبل جميع ‏التعليلات، فلا داعي لرد احداها بالاخرى ما دامت من باب ‏اختلاف التنوع والتعدد وليست من باب اختلاف التضاد ‏والتعارض.‏
ودعوى الناقد أن التأخير قد يكون لمراعاة الفاصلة على وجه ‏الاطلاق غير مسلم بها، لأن الاسلوب البياني في القرآن لا يقوم ‏على أساس لفظي محض، وانما يكون لأغراض معنوية تقويها ‏الأغراض اللفظية دون أن تكون هي الاساس في التعبير عن ‏المراد، لأن اللفظ في القرآن تابع للمعنى وليس المعنى فيه تابعا ‏للفظ.‏
‏24- ان اعتراض الناقد على قول المؤلف (اناب) مثل (تاب) ‏وزنا، صحيح وفي محله.‏
‏25- اعتراض الناقد على المؤلف في تفسيره العمل بالكسب، ‏فهذا الاعتراض غير مسلم به، لأنه لا يشترط في المفسر أن يورد ‏نفس الألفاظ التي وردت في تفسير كلمة معينة، فإذا أتى المفسر ‏بعبارة تصور المعنى المراد فقد أصاب الهدف وحقق الغاية.‏
وأما اعتراض الناقد على المؤلف فيما ذكره من فرق بين ‏العمل والفعل فغير مسلم أيضا، لأن المراجع تشير إلى مثل هذا ‏الفرق ‏.‏
‏26- خطأ الناقد المؤلف في تقديره (سيرت) فعلا لشرط بعد ‏‏(لو)، والواقع أن ما ذكره المؤلف هو تقدير تفسير وليس تقدير ‏اعراب، والأولى في التقدير الإعرابي أن يكون التقدير: ولو (ثبت ‏أو حدث...) أن قرآنا سيرت به الجبال... وهذا التقدير هو ما ذهب ‏إليه الناقد.‏
‏27- خطأ الناقد المؤلف بتعليله تذكير فعل (كلم) للفاصل، ‏والصواب ما ذكره الناقد بأن سبب تذكير الفعل لكون فاعله جمع ‏تكسير، واذا كان الفاعل كذلك جاز في الفعل الوجهان: التذكير –‏وهو الأفصح- والتأنيث.‏
‏28- خطأ الناقد المؤلف بجعله (جميعا) توكيدا وليس حالا، ‏وهذا النقد غير مسلم به، لأن المؤلف أراد بيان المعنى، وليس ‏اعراب الكلمة، ومعنى التوكيد ثابت مع إعرابها حالا بلا خلاف.‏
‏29- هذا النقد بناء على ما قرره علماء اللغة، من أن (لا ‏يزال) تفيد استمرار اتصاف اسمها بخبرها، هو وجيه ولا غبار ‏عليه.‏
‏30- اعترض الناقد على المؤلف بذكره الوجه الثاني لإعراب ‏‏(من) في الآية، ورد الناقد أن تكون (من) في الآية للتبعيض، وما ‏ذكره الناقد رأي وجيه.‏
‏31- ذهب الناقد إلى أن حذف الفاعل في آية {مثل الجنة التي ‏وعد المتقون..} هو لتعظيم الفاعل وهو الله سبحانه وتعالى، وليس ‏لغرض التركيز على الموعود به وهو الجنة، وما ذكره الناقد هو ‏الأقرب إلى الصواب، كما أنه يمكن أن يكون الداعي لحذف الفاعل ‏هو التركيز على الحدث وهو (الوعد) والانشغال بتأمله.‏
‏32- نقده لقول المؤلف بأن (حكما): حال وان كان نكرة، ‏صحيح ومسلم به، لأن الأصل في الحال التنكير.‏
‏33- نقده المؤلف بجعله الفاء في آية {وإما نرينك بعض الذي ‏نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ} للترتيب لا للربط، وجيه ‏ويسلم به.‏
ج) التعليق على النقد الموضوعي:‏
‏1-‏ أورد الناقد التعريف المشهور للقرآن الذي أورده ‏المؤلف، وما ذكره المؤلف على أنه تعريف ما هو الا تعريف ‏مأخوذ من التعاريف المشهورة للقرآن وقد صاغها المؤلف ‏بالصورة التي وردت ليبين مدى القصور والتجاوز في تعريفات ‏القرآن بوجه عام، ثم ان الناقد توقف في التعريف الذي تبناه ‏المؤلف للقرآن وكنت أتمنى من الناقد أن يبدي رأيه في تعريف ‏المؤلف للقرآن تأييدا أو ردا، كما تمنيت أن يذكر الناقد –للفائدة- ‏المنهج العلمي الصحيح الذي يجب اتباعه في وضع التعريفات، ‏والمراحل والخطوات العملية التي يجب السير عليها حتى نصل ‏إلى صياغة علمية للتعريفات.‏
‏2-‏ اعترض الناقد على المؤلف في حكمه بعدم المنهجية ‏على كثير مما كتب في علوم القرآن، والتفسير، وذهب الناقد إلى ‏أن هذا الحكم لا يصح، وخطأ الناقد المؤلف في تساؤله عن عدم ‏وصول علوم القرآن، والتفسير إلى قرار في كثير من الأمور، ‏وهذا الاعتراض على المؤلف غير مسلم به ، بل الصواب ما ذهب ‏إليه المؤلف ، فكثير من المؤلفات على وجه العموم في القديم ‏والحديث ليست منهجية من حيث العناوين، والتصنيف، والتوثيق، ‏والشرح، والتقويم ، والفهرسة، والطباعة، والإخراج، والتحقيق، ‏ويعرف هذا حق المعرفة من كان له باع واسع واطلاع كبير على ‏علم (البيلوغرافيا) التعدادية النقدية للكتب، فهو يدرك مدى القصور ‏والخلل المنهجي في كثير من المؤلفات، وهذا الحكم يجب أن يكون ‏دافعا لنا لإصلاح هذا الخلل المنهجي، ولو وازنا ما يكتب باللغة ‏العربية وما يكتب باللغات الاخرى لوجدنا البون شاسعا.‏
‏3-‏ اعترض الناقد على المؤلف فيما أورده حول مسألة ‏‏(قدم القرآن وخلقه)، فقد بين المؤلف أن مسألة قدم القرآن ليست ‏من المعلوم من الدين بالضرورة، ولم يرد فيها نص صريح، ‏والاجتهاد فيها غير ملزم، ويعذر من توقف فيها، ورد الناقد على ‏المؤلف وذهب إلى أن عدم القول بقدم القرآن ليس اجتهادا بل هو ‏كفر، فالتوقف في ذلك كفر كذلك.‏
والحق ان ما ذكر الناقد غير مسلم به، وان ذهب إليه عدد من ‏العلماء أو الأئمة، لأن هذا المسألة كما ذكر المؤلف ليست من ‏المعلوم من الدين بالضرورة، ولم يرد فيها نص صريح من كتاب ‏أو سنة صحيحة، وهي اجتهاد غير ملزم، ويعذر من توقف فيها، ‏وكيف يكفر من ذهب إلى نفي قدم القرآن، أو توقف في هذه ‏المسألة، مع أنه يشترط في الحكم بالكفر أو التكفير في مسألة ما، ‏أن تكون انكارا لحكم قطعي من جهة الورود والدلالة، واجمعت ‏عليه الأمة المسلمة على اختلاف مذاهبها، ومسألة قدم القرآن ‏وخلقه ليست من هذه المسائل ‏.‏
‏4-‏ استدرك الناقد على المؤلف فيما أورده حول ظاهرة ‏مد الأرض، وهذا الاستدارك غير مسلم به، لأن المؤلف لا ينفي ما ‏للأرض من ظواهر اخرى اتصفت بها، من كونها بساطا وفراشا ‏ومهادا... وانما كان حديثه متجها إلى الظاهرة الأولى وهي مد ‏الأرض.‏
‏5-‏ اعتراض الناقد على المؤلف في تفسيره الرواسي ‏بالجاذبية وعدم تفسيره لها بالجبال، وذهب الناقد إلى أن الرواسي ‏هي الجبال ولا يجوز أن تفسر بغير ذلك، والواقع أن هذا الرأي غير ‏مسلم به، والطريق العلمي لحل هذه المشكلة العلمية يكون بجمع ‏النصوص التي تحدثت عن الرواسي، وجمع النصوص التي تحدثت ‏عن الجبال، ثم الموازنة بين الاوصاف التي وردت في كلا المجالين، ‏فاذا كانت الاوصاف التي وردت مصاحبة للرواسي توافق الاوصاف ‏التي وردت مصاحبة للجبال فتكون النتيجة ان الرواسي هي الجبال، ‏واذا كانت تخالفها فتكون النتيجة ان الرواسي هي غير الجبال بغض ‏النظر عن كونها الجاذبية أو غيرها.‏
وبتتبعنا للنصوص الواردة في موضوع الرواسي وجدنا أن ‏الاوصاف التي جاءت مصاحبة لها هي: أن الله جعل أو القى من ‏فوق الأرض في أو في الأرض رواسي شامخات، أن تميد بكم.‏
فألقى: تفيد الرمي والطرح من علو، ومن: تفيد ابتداء الغاية.‏
وباستقرائنا للنصوص الواردة في موضوع الجبال، وجدنا أن ‏الاوصاف التي جاءت مصاحبة لها هي: ان الجبال اوتاد، ‏ونصبت، وارساها.‏
وأرساها: فيها دلالة على أن الجبال مفعولة وليست فاعلة ، ‏فهي مرسية، وبالموازنة بين الاوصاف الواردة في كلا المجالين ‏نجد أن وصف الرواسي بأنها ملقاة أي مطروحة من جهة العلو، ‏ومن تفيد الدلالة على ابتداء الالقاء، فهذان الوصفان لم يردا في ‏الحديث عن الجبال، وفي مجال الحديث عن الجبال نجد أنها ‏وصفت بكونها مرساة فيه مفعولة وليست فاعلة لحدث الإرساء، ‏وهذا الوصف لم يرد في الحديث عن الرواسي بل الوارد خلافه ‏فقد ذكر عنها انها رواسي فهي فاعلة للإرساء، بمعنى المراسي ‏لان الرواسي بذاتها مراسي لغيرها، والمتتبع لما ورد في العلوم ‏الكونية عن نشأة الجبال يجد أن الجبال لم تكن ملقاة من فوقنا وانما ‏هي متكونة من الأرض وليس من فوقها.‏
ولقد وقفت طويلا عند هذه المسألة وكنت في بداية الامر مع ‏الناقد فيما ذهب إليه ولكن بعد رجوعي إلى ما قيل عن نشأة الجبال ‏وتكوينها وموازنتها بالاوصاف الواردة مع الرواسي وصلت إلى ‏نتيجة وهي أن الرواسي غير الجبال فقد تكون الجاذبية او غيرها ‏والامر في هذا يعود إلى البحث العلمي الجاد حتى يدرك من خلاله ‏المراد بالرواسي يقينا أو ظنا راجحا، والله أعلم.‏
‏6-‏ اعترض الناقد على المؤلف في تفسيره لمعنى الخلود ‏، وأنه قد يكون بمعنى المكث الطويل إلى أمد محدود ينتهي وهذا ‏يكون لعصاة المؤمنين، وقد يكون بمعنى المكث الطويل إلى ابد ‏أزلي لا ينتهي وهذا يكون للكافرين، والحقيقة أن ما ذكره المؤلف ‏يؤيده ظاهر القرآن، وقد سبق بيان ذلك في التعليق على النقد ‏التحليلي رقم (8).‏
‏7-‏ خطأ الناقد المؤلف في تفسيره (وما تغيض الارحام ‏وما تزداد) بأنه مدة الحمل في الرحم نقصا ، أو زيادة، وذهب ‏الناقد إلى تفسير (تغيض) بما يغاض في الماء الموجود فيها، وهذا ‏التعريف أو التفسير لا يصح لان من شروط التعريف أو التفسير ‏الا يتوقف العلم بالتعريف أو التفسير على العلم بالمعرف والمفسر، ‏وإلا لزم الدور ، وعلى هذا فان ما ذكره المؤلف كلام معقول ‏يحتمله المعنى العام للآية، ويمكن أن يفهم منه ما يخرج من ‏الارحام من بويضات ودماء فاسدة نتيجة عدم التلقيح، وما يزداد ‏فيها بواسطة الحمل من النطفة فالعلقة فالمضغة... فالنص مطلق ‏الدلالة، فلا داعي لرد معنى بآخر ما دام النص يحتمله.‏
‏8-‏ تساءل الناقد عن مراد المؤلف من قوله (والملائكة ‏من أعظم الجنود المسخرين للإنسان، فهم موكلون بحفظه منذ نفخ ‏الروح فيه إلى قبض الروح من بدنه في نهاية حياته الدنيوية) ‏وذكر ما يرى أنه الصحيح في هذه المسألة، والحقيقة أن ما اراده ‏المؤلف هو نفس المعنى الذي اراده الناقد وحكم عليه بأنه هو ‏الصحيح، وما في كتاب (اصول التوحيد في القرآن الكريم) للمؤلف ‏لا يخرج عنه، حيث صرح فيه بأن الله أخضعهم لحفظ الإنسان، ‏ولكتابة عمله وللشهادة له أو عليه ‏.‏
‏9-‏ اعترض الناقد على المؤلف في قوله (الاظهار كان ‏في الاصول ، والاضمار كان في الفروع) وما فهمه الناقد من قول ‏المؤلف غير مراد، وانما كان مراد المؤلف بالأصول في هذا ‏الموضع هو الامور التي هي محل الاهتمام في السياق التي وردت ‏فيه، لا من حيث كونها هي الأهم في ذاتها، ومراده بالفروع ‏الأمور التي لم تأخذ نفس ذلك الاهتمام بغض النظر عن ذاتها.‏
‏10-‏ اعترض الناقد على المؤلف فيما نقله حول حكم ‏سجود التلاوة، وفي تعريضه بعدم السجود للتلاوة، فما ذكره الناقد ‏عن حكم سجود التلاوة غير مسلم به لأنه نقل عن مالك بأنها ‏واجب أيضا ‏.‏
وأما مسألة التعرض كما قال الناقد، فهي ليست تعريضا في ‏نظر المؤلف لأنه يرى الحق من خلال ما ذكر، والواقع أن اشتراط ‏الطهارة والاتجاه للقبلة في سجود التلاوة ليس عليه دليل من كتاب ‏أو سنة ، وإنما هو اجتهاد وفيه بعد، وأما حكم سجود التلاوة فإنه ‏فيما يظهر لي أنه يختلف بإختلاف الاحوال فقد يكون الانسان قارئا ‏أو مستمعا، وقد يكون في موضع صالح للسجود كالمسجد أو ‏نحوه، وقد يكون في موضع فيه حرج في السجود كالسوق أو مكان ‏بيع أو شراء، أو في سيارة وقد يكون المستمع منتبها لما قرئ ‏امامه من آيات أو مشغولا عنها بشيء آخر منعه من الانتباه لما ‏قرئ بحضوره، لهذا فان حكمها يعود إلى حالة الإنسان ، فإذا كان ‏في حالة تمكنه من السجود كان حكمها وطلبها أوكد، وإذا كان في ‏حالة دون ذلك كان حكمها وطلبها فيه تخفيف وسعة.‏
‏11-‏ خطأ الناقد المؤلف فيما أورده من دواع للتقديم ‏والتأخير في الآية، والحق أن هذه التخطئة غير مسلم بها لأنها ‏ملاحظ اجتهادية تحتملها النصوص القرآنية فلا يقال فيها بأنها خطأ ‏أو صواب بل يقال لعل الأظهر في نظري أنها لكذا أوكذا، فما ‏ذكره المؤلف من دواع حسن، وما ذكره الناقد من دواع طيب ‏كذلك، ولا داعي لرد احداهما بالاخرى ‏.‏
‏12-‏ كون الملائكة والجن جنسا وعنصرا واحدا هذا ‏موضوع مطروح للمناقشة، وقد ذكره بعض المفسرين، وصرح ‏غير واحد بهذا، ورده كثيرون، لكن محور الموضوع لا يدور ‏حول هذا، لأن الذي صرح به المؤلف في هذا الكتاب، وفي كتابه ‏أصول التوحيد في القرآن الكريم، هو ما بين الجن والملائكة من ‏صفة مشتركة وهي صفة الاستتار وعدم الظهور كما تفيد مادة (ج ‏ن ن) في اللغة، فلا يرد عليه الاعتراض.‏
وقد صرح بعض المفسرين بأن ابليس من الملائكة، وصرح ‏القرآن بأنه من الجن، فيكون الجن ملائكة من باب الاستتار الذي ‏هو معنى (الجن) لغة، وهذا التأويل للآخذ بحديث مسلم الذي يفرق ‏بين الملائكة الجن في الجوهر.‏
‏13-‏ خطأ الناقد المؤلف في جعله المحرم من اللحوم في ‏السنة هو الحمار الأهلي دون سواه، والواقع أن ظاهر القرآن ‏تحريم الخنزير، وظاهر السنة تحريم الحمار الأهلي، وكلاهما ‏منصوص عليه، يضاف لذلك محرمات أخرى هي موضع خلاف ‏بسبب الدليل من حيث ثبوته أو فهمه، واما قول الناقد عن مالك، ‏فالمنصوص عليه رواية ابن القاسم عنه أن السباع مكروهة، وبه ‏أخذ جمهور أصحابه، وهذا يعني أنها ليست محرمة، بخلاف ما ‏ذكره الناقد ‏.‏
‏14-‏ عارض الناقد المؤلف في ذهابه إلى أن وزن (فعلان) ‏من صيغ المبالغة، وينبغي إضافته إلى تلك الصيغ، والحقيقة أن ما ‏ذهب إليه المؤلف رأي وجيه، وهو الطريق الصحيح إلى تقدم ‏العلوم، فالمعارف والعلوم لا تتقدم إلا بالنقد والإضافات، وما ذكره ‏الناقد يتضمن ثلاثة أمور، الأول: في نوع هذه الصيغة هل هي من ‏صيغ المبالغة أم لا؟ والثاني: في كونها سماعية أم قياسية؟ والثالث: ‏في كونها عاطلة أم عاملة؟.‏
أما الأمر الأول فقد صرح عدد من علماء اللغة بأن صيغة ‏‏(فعلان) من صيغ أو ابنية المبالغة منهم العكبري، والجمل، ‏والشوكاني، والزركشي ‏.‏
وأما الأمر الثاني فنحن نعلم أن الخلاف بين العلماء قديم في ‏هذه المسألة فالبصريون لا يجيزون القياس إلا على الوزن الذي ‏كثرت فيه الشواهد والأمثلة ، أمالكوفيون فإنهم يجيزون القياس ‏على الشاهد والشاهدين، وعلى كل حال فإن هذا الأمر مرتبط ‏بوجود وزن آخر يعبر عن المعنى المراد أو عدم ذلك ، كما أنه ‏مرتبط بالذوق اللغوي.‏
وأما الأمر الثالث فهو عائد إلى حاجة المتكلم أو الكاتب فقد ‏يستعمل الكلمة في التركيب عاطلة عن العمل لعدم حاجته إلى قيود ‏تخدمها، وقد يستعملها عاملة فيعلق بها بعض الكلمات واستعمال ‏هذه الصيغة عاملة جائز لا اعتراض عليه، ومن الشواهد الواردة ‏في هذه المسألة قولنا (رحمن الدنيا والآخرة) ، وقولنا (الله رحمن ‏بعباده)... فهذه الصيغة قد عملت فيما بعدها بغض النظر عن كون ‏هذا العمل (ظاهرا) أو (مقدرا)‏ ‏.‏
‏15-‏ اعترض الناقد على المؤلف في تعقيبه على الروايات ‏التي وردت حول الكاتب الناعس، والحقيقة أن الاعتراض الذي ‏أورده الناقد على المؤلف غير مسلم به، لأن المؤلف لم يقل أن ‏جميع المفسرين يصرون على هذه الروايات دون رد ، وإنما قال: ‏وقد يسكتون عنها، أو يبررونها، ولم ينف المؤلف أن منهم من ‏ينكرها ويرد عليها، بدلالة استعماله كلمة (وقد)، ومن المفسرين ‏الذين نقلوا هذه الروايات وسكتوا عنها، ابن الجوزي ‏.‏
‏16-‏ خطأ الناقد المؤلف في ذهابه إلى أن الإنسان مكون ‏من (البدن، والروح، والنفس)، وذهب الناقد إلى أن الروح والنفس ‏كلمتان تدلان على شيء واحد، والحقيقة أن هذه المسألة ليست ‏موضع اتفاق بين العلماء على اختلاف تخصصاتهم ومذاهبهم، ‏ومن أسباب هذا الخلاف أن لفظ (الروح) ولفظ (النفس) من الألفاظ ‏المشتركة التي تستعمل لأكثر من معنى وبين هذه المعاني التي ‏يستعمل لها كلا اللفظين تداخل وتغاير مما يجعل الوصول إلى ‏رأي واضح في هذه المسالة أمرا في غاية الصعوبة، ولو حللنا ‏المكونات التي يتكون منها الإنسان، فإننا نجد أن الإنسان يتكون ‏من : جسم ، وعقل، وحياة ، وروح، ونفس، وقد يدخل العقل في ‏عنصر الجسم أو البدن، لأن العقل يعود إلى الدماغ والدماغ جزء ‏من الجسم، والحياة عنصر مغاير للروح بدليل أن الأطباء يحتارون ‏الآن في الأشخاص الذين يصابون بحالة تسمى عندهم حالة وفاة ‏الدماغ وفي هذه الحالة يكون الشخص فاقدا للروح ميتا ولكن فيه ‏حياة فجسمه تبقى فيه الحياة إذا استمر في تغذيته ، وعلى هذا ‏فالحياة غير الروح، وقد تكون الروح غير النفس... فالمسألة في ‏الحقيقة تحتاج إلى مؤتمر علمي يشترك فيه مجموعة من العلماء ‏بتخصصات مختلفة، علماء الشريعة، وعلماء النفس، وعلماء ‏الطب، وعلماء الحياة، وفلاسفة.. ليدرسوا هذه المسألة دراسة ‏علمية من جميع جوانبها لكي يصلوا فيها إلى رأي علمي يريح ‏نفس الدارسين، وسوف يكون هذا الرأي أساسا لكثير من المسائل ‏والمشكلات التي تبنى على الحل لهذه المسألة العلمية الشائكة.‏
‏17-‏ اعترض الناقد على المؤلف في ذكره (الكتاب ‏الأسود) بدل (كتاب زند) وقد استدرك المؤلف ذلك في جدول ‏الخطأ والصواب فلا حاجة للاعتراض عليه.‏




فهرس المراجع
‏1-‏ الأنطاكي، محمد:‏
المحيط في أصوات العربية ونحوها وصرفها، مكتبة دار ‏الشرق، بيروت، ط 2/1395 و =1975م.‏
‏2-‏ البروسوي، اسماعيل حقي (-1137هـ):‏
تفسير روح البيان، استانبول، مطابع عثمانية، 1926.‏
‏3-‏ الجمل ، سليمان (-1204هـ):‏
حاشية الجمل على الجلالين، دار احياء التراث العربي، ‏بيروت.‏
‏4-‏ ابن الجوزي، عبد الرحمن، أبو الفرج (-596هـ):‏
زاد المسير في علم التفسير،المكتب ‏الإسلامي،بيروت،ط1/1384هـ=1964م.‏
‏5-‏ حسان، تمام (دكتور):‏
الأصول، دار الثقافة، المغرب ط 1/1401هـ=1981م.‏
‏6-‏ حسن، عباس:‏
النحو الوافي، دار المعارف ، القاهرة، ط 5/1975م.‏
‏7-‏ الحلواني، محمد خير (دكتور):‏
الواضح في النحووالصرف،قسم الصرف،دار المأمون ‏للتراث،دمشق،ط 2/1398=1978م.‏
‏ 8- أبو حيان، محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان ‏‏(-754هـ):‏
البحر المحيط، مكتبة ومطابع النظر الحديثة، الرياض ط،ت.‏
‏ 9- الزركشي، محمد بن عبد الله، بدر الدين (-794هـ):‏
الإتقان في علوم القرآن، دار المعرفة، بيروت ط 2/د، ت.‏
‏ 10- أبو زهرة، محمد:‏
تاريخ الجدل، دار الفكر العربي، د، م، ط 2/1980م.‏
‏ 11- أبو زهرة، محمد:‏
‏ تاريخ المذاهب الإسلامية،دار الفكر العربي، د، م، د، ت.‏
‏ 12- سابق، سيد:‏
فقه السنة، مكتبة الآداب، القاهرة، ط 1/1387هـ=1967م.‏‎ ‎
‏13- الشوكاني، محمد بن علي بن محمد (-1250هـ):‏
فتح القدير، دار المعرفة، بيروت د، م، د، ت.‏
‏14- عبد الله، زيد عمر:‏
أسلوب التقديم والتأخير في القرآن الكريم، رسالة ماجستير، ‏جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، كلية أصول الدين، قسم ‏التفسير، الرياض، 1400هـ. ‏
‏15- العكبري، عبد الله بن الحسين بن عبد الله، أبو البقاء (-‏‏616هـ):‏
‏ إملاء ما من به الرحمن، دار مكتبة الهلال، بيروت، د، ت.‏
‏16- عيسى، عبد الجليل:‏
ما لا يجوز فيه الخلاف بين المسلمين، دار البيان، الكويت ‏ط1/1389هـ=1969م.‏
‏17- ابن قدامة، عبد الله بن أحمد بن محمد، أبو محمد (-‏‏620هـ):‏
المغني، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، ‏ط1/1401هـ=1981م.‏
‏18- المبارك، محمد:‏
فقه اللغة وخصائص العربية، دار الفكر، بيروت، ‏ط6/1395هـ=1975م.‏
‏19- مجمع اللغة العربية (القاهرة):‏
كتاب الألفاظ والأساليب، الهيئة العامة لشؤون المطابع ‏الأميرية، القاهرة،




• تحديد الإسلام وتوحيد المسلمين والمجمع العلمي ‏الإسلامي
• تحرير الكرد وتوحيد كردستان والحزب الإسلامي ‏الكردستاني ‏
‏-‏ عرض "آراس البرزنجي" به يفين العربي‎ ‎
‏-‏ ‎ ‎الحزب الإسلامي الكردستاني في الموسوعة ‏الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة
‏-‏ الحزب الإسلامي الكردستاني في المذاهب والأفكار ‏المعاصرة في التصور الإسلامي
‏-‏ المجمع العلمي الإسلامي في جريدة الشرق الأوسط
‏-‏ المجمع العلمي الإسلامي والحزب الإسلامي ‏الكردستاني في رسالة داعية إسلامي من ألمانيا ‏





‏ (به يفين) العربي
مجلة فصلية تعني بشئون الثقافة والآداب والفنون
تصدر بالسليمانية
العدد 7 مارس 2001‏
أضواء على كتابي البروفيسور كابوري "محمد صالح..‏
‏- تحرير الكرد وتوحيد كردستان‏
‏- تحديد الإسلام وتوحيد المسلمين‏

عرض آراس البرزنجي‏
الكتاب الأول: [في سبيل] تحرير الكرد وتوحيد كردستان
يقع هذا الكتاب في 330 صفحة من القطع الكبير وبطباعة أنيقة ‏وغلاف يزين خارطة لكردستان الكبرى.‏
يتألف الكتاب من ثلاثة أقسام موزعة إلى فصول وعناوين فرعية.‏
فالقسم الأول مخصص لشرح المبادئ الأساسية للحزب الإسلامي ‏الكردستاني موزعاً على اثنين وعشرين قسماً يحوي شروحات ‏وتوضيحات جلية للمبادئ والأسس التي يقوم عليها الحزب في ‏كافة المجالات.‏
فيما تضمن القسم الثاني المقالات التي كتبها البروفيسور كابوري ‏ومناقشاته لبعض الآراء المطروحة على الساحة السياسية ‏والمنشورة في صحف ومجلات (جودي والتوحيد وكردستان ‏المجاهدة والاستقلال والوطن). إضافة إلى الرسائل التي وجهها ‏إلى سادة وقادة الكرد كالسيد جلال الطالباني ومسعود البارزاني ‏وعبد الله أوجلان، كما وجه رسائل إلى كل من سليمان ديميريل ‏رئيس الجمهورية التركية السابق وبولند أجاويد رئيس وزراء ‏تركيا.‏
أما القسم الثالث من الكتاب فيتضمن مجموعة المقابلات التي ‏أجريت مع البروفيسور كابوري من قبل الصحافة العالمية. ‏مستطلعين أراءه حول مختلف القضايا المطروحة على الساحة ‏الكردية خاصة والعالمية بشكل عام.‏
وقد تحدث البروفيسور كابوري في مقابلاته كسياسي إسلامي ‏وشخصية ذات تطلعات قومية بشكل واف وموسوعي مبيناً الأسس ‏والمبادئ التي يقوم عليها أفكاره وتطلعاته لبناء مستقبل زاهر ‏لشعبه الكردي وأمانيه في أن يحتل هذا الشعب موقعه الذي يليق به ‏في الخارطة السياسية لشعوب العالم كشعب يستحق الحياة والبقاء ‏وضمان حق تقرير مصدره.‏
‏ وأخيراً لا بد لنا من التنويه بأن هذا الكتاب جديد في بابه ‏وموضوعاته التي يتم طرحها وتناولها لأول مرة من منظور ‏إسلامي قومي وهو لهذا السبب جدير بالاقتناء والقراءة والحفظ ‏في المكتبات العامة والخاصة.‏
الكتاب الثاني: تحديد الإسلام وتوحيد المسلمين
يعد هذا الكتاب محاولة لوضع أسس ما أطلق عليه اسم المؤلف اسم ‏‏(مشروع المجمع العلمي الإسلامي) ضمن 284 صفحة من القطع ‏الكبير مقسمة إلى ثلاثة أقسام وملاحق:‏
يتضمن القسم الأول مشروع الجمع الإسلامي: تعريفه، أهميته، ‏أهدافه، منهجه، خطواته، وتمويله.. هذا أولاً.‏
أما ثانياً فهو باب التساؤلات عن: تعريف المجمع، وتخصصه، ‏ودوافعه، وأهدافه، ومنهجه، وشعاره، وخطواته، وتمويله لينتهي ‏بأسئلة عن الموضوع.‏
أما القسم الثاني فيتحدث عما يطلق عليه المؤلف اسم المفاهيم عن ‏القرآن والحديث والدين والعقيدة والأصول والفقه والإنسان ‏والأرض وسماوات الأرض و(مفاهيم) أخرى في كافة مجالات ‏الحياة لدى المسلمين.‏
فيما يختص القسم الثالث بالأحكام وهي مقسمة إلى قسمين:‏
أولاً: أحكام القرآن.‏
ثانياً: أحكام السنة.‏
وكل قسم من هذين القسمين موزع على أقسام يتضمن شروحاً ‏وتفصيلات لأمور في غاية الأهمية لكل مسلم ومسلمة.‏
أما القسم الأخير من الكتاب فعبارة عن ملحقين:‏
الأول: عن الشركات الوقفية الاستثمارية.‏
الثاني: عبـارة عن بيانات وثائقية مهمة. ‏
وأخيراً فإن هذا الكتاب كسابقه كتاب خطه قلم باحث جاد ‏موسوعي جدير بالقراءة والتأمل لجدة موضوعاته وعلمية ‏طروحاته وإخلاص منهجيته.‏
الموسُوعَة المُيَسَّرة
في
الأديان والمذاهب
والأحزاب المعاصرة



إشراف وتخطيط ومراجعة
د. مانع بن حماد الجهني
المجلد الأول
الطبعة الرابعة
منقحة وموسعة
الناشــر
دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع
القسم الأول : الحركات الإسلامية الحديثة
‏23- الحزب الإسلامي الكردستاني
‏(بارتيا إسلاميا كوردستاني باك)‏
التعريف:‏
الحزب الإسلامي الكردستاني: حزب* سياسي إسلامي يهدف ‏إلى تكوين دولة إسلامية في منطقة كردستان، ورفع الظلم والتمزق ‏الواقع على الأكراد خاصة ومحاربة المخططات الاستعمارية ‏تجاههم.‏
نظرة جغرافية وتاريخية :‏
• تقع كردستان (أرض الأكراد ) في كل من تركيا ‏وإيران والعراق وسورية والاتحاد السوفيتي السابق . وتبلغ ‏مساحتها نصف مليون كيلو متر مربع تقريباً. وعدد سكانها 40 ‏مليون نسمة، يدين أكثرهم بالإسلام –وهم سنة- وتوجد أقليات ‏كردية في كل من باكستان وأفغانستان والسودان.‏
• تمتاز كردستان بثروتها النفطية والمعدنية والحيوانية ‏والمائية، إذ يمر فيها ألأنهار دجلة والفرات وآراس والخابور.‏
• يتكلم الأكراد اللغة الكردية التي تنتمي إلى مجموعة ‏اللغات الإيرانية، التي تمثل فرعاً من أسرة اللغات الهندية وأوربية ‏التي تضم: الكردية والفارسية والبشتو والطاجيكية. ‏
وتكتب اللغة الكردية في إيران والعراق بالحرف العربي، ‏وفي تركيا وسورية بالحرف اللاتيني، وفي الدولة التي تسلل إليها ‏الإتحاد السوفيتي بالحرف الروسي.‏
تعد كردستان مهد البشرية (في جودي، بعد الطوفان). وفي ‏القرن السادس قبل الميلاد سقطت مملكة ميديا الكردية على أيدي ‏الفرس الأخمينيين.‏
• وفي عام 18 من الهجرة النبوية دخل الإسلام إلى ‏كردستان على يد عياض بن غنم، رضي الله عنه، واستمر الأكراد ‏منذ ذلك التاريخ حماة الإسلام وحملته، فكان منهم صلاح الدين ‏الأيوبي هازم الصليبيين.. ومنهم العلماء والمصلحون أمثال ابن ‏تيمية وابن حجر وابن الصلاح وغيرهم كثير.‏
• قسمت كردستان بعد الحرب العالمية الأولى على ‏العراق وسورية وتركيا وإيران وروسيا.‏
• اتبعت الدول المذكورة فيهم سياسة التتريك، ‏والتعريب، والتفريس، مع محاولة القضاء على إسلامهم ‏وشجاعتهم، بإثارة النزعات القبلية ونشر الأفكار الماركسية ‏والعلمانية فيهم .. ولم يخضع الأكراد لهم، فقامت ثورات لم تنطفئ ‏شعلتها حتى يومنا هذا. وأهم هذه الثورات: ‏
‏-‏ في تركيا:‏
‏1-‏ ثورة الشيخ سعيد بيران سنة 1925م.‏
‏2-‏ ثورة الجنرال إحسان نوري باشا سنة1927-‏‏1930م.‏
‏3-‏ ثورة ديرسم سنة 1937م.‏
‏-‏ وفي إيران:‏
‏-‏ ثورة قاضي محمد، وجمهورية مهاباد الكردية سنة ‏‏1945م.‏
‏-‏ وفي العراق:‏
‏1-‏ ثورة الشيخ محمود الحفيد سنة 1920-1930م.‏
‏2-‏ ثورة الشيخ أحمد البرزاني سنة 1935 و1943م.‏
وانتهت ثورة البرزانيين سنة 1975مبعد اتفاقية الجزائر بين ‏العراق وإيران .‏
التأسيس وأبرز الشخصيات:‏
اجتمع بعض الإسلاميين الأكراد، في موسم الحج بتاريخ ‏‏11/12/1400هـ في مكة المكرمة، وتباحثوا في قضية شعبهم ‏الكردي المسلم، وما أصابهم من تمزق ودمار وهلاك على يد ‏السلطات في البلاد الموزعين فيها.. ومحاولة القضاء عليهم بجميع ‏السبل وبمختلف الحجج الواهية.‏
وتبع ذلك قيام حركات وطنية وقومية غلب على كثير منها ‏طابع العلمانية والاشتراكية، فكانت في حال عداء للإسلام. وقد ‏أدى هذا إلى تشويه سمعة الأكراد في النصف الثاني من هذا ‏القرن، من خلال ما كانت تطرحه الأحزاب* من إلحاد* ومخالفات ‏للدين* واستخفاف به أو إهمال له، وكان من المحزن أن يضطر ‏كثير من المتدينين إلى الالتحاق بتلك الأحزاب بسبب عدم وجود ‏البديل الإسلامي الكردي.‏
وقد وجد المجتمعون الحاجة ماسة إلى إقامة حزب* إسلامي ‏في كردستان يشعر بآلام الشعب الكردي المسلم، ويحل عقده ‏ويحمل عنه بعض همومه ومشكلاته ، ويطلق طاقاته نحو بناء ‏الدولة المسلمة التي تحمل شعار الإسلام ديناً ودولة، وتطبق ‏الإسلام في جميع مجالات الحياة .. وقرر المجتمعون تأسيس هذا ‏الحزب الذي أطلقوا عليه "بارتيا إسلاميا كردستاني" (الحزب ‏الإسلامي الكردستاني).‏
وعقب هذا الإجتماع عقد أربع مؤتمرات عامة للحزب خارج ‏كردستان. وفي المؤتمر الأخير منها قررت المبادئ الأساسية لفكر ‏الحزب وحركته، كما تقرر النظام الداخلي، الذي اعتمد فتح مكاتب ‏للحزب في أوروبا وأمريكا الشمالية.‏
وتم إصدار مجلة جودي الناطقة باسم الحزب باللغات العربية ‏والتركية والكردية.‏
و "جودي" هو الجبل الذي رست عليه سفينة نوح عليه ‏السلام، وموطنه كردستان، وهو يعد مهد البشرية الثاني بعد ‏الطوفان حيث انطلقت البشرية من سفوحه لتعمر شتى بقاع ‏الأرض.‏
• ومن أبرز شخصيات الحزب، كما وردت في كتب ‏صدرت عن القضية الكردية عربية وأجنبية، هي:‏
‏-‏ الدكتور مظفر من العراق.‏
‏-‏ الدكتور صالح كابوري من سورية.‏
‏-‏ أسروان من الولايات المتحدة الأمريكية.‏
‏-‏ م. الكردي من السودان.‏
‏-‏ م. كزب شوتي من تركيا.‏
الأفكار والمعتقدات:‏
• الشعب الكردي المسلم جزء من الأمة الإسلامية ‏الواحدة، وكردستان المسلمة جزء من دار الإسلام الكبرى، وهي ‏وطن الشعب الكردي تاريخياً وجغرافياً، وتشمل تلك الأرض التي ‏يكوّن الكرد غالبية سكانها.‏
• الشعب بيده السلطات: الاجتهادية والتنفيذية ‏والقضائية. ومصدر التشريع كتاب الله تعالى وسنة رسول ‏الله،صلى الله عليه وسلم، وينوب عن الشعب في حمل سلطاته ‏مجلس الشورى المنتخب من قبل الشعب.‏
• الكليات التي ترعاها السلطات للمجتمع حفظاً وتكميلاً ‏وتحسيناً هي: الدين* والعقل* والعرض والنفس والمال. ‏والخصوصيات التي ترعاها للأفراد كل الحاجات المادية وبناء ‏العلاقات بين أفراد المجتمع على الأخلاق الإسلامية الصحيحة.‏
• الدعوة لنشر الإسلام لا تكون إلا بإقناع العقول، ‏وتأليف القلوب، ولا إكراه في الدين، أما الجهاد* فهو القتال في ‏سبيل الله لدفع الظالمين المتكبرين، والدفاع عن المظلومين ‏المستضعفين مسلمين كانوا أو غير مسلمين. ‏
العلم حق عام، والعلم بأصول الدين فرض عين على كل ‏مسلم.‏
الحرية* حق عام. وهي مصونة في التفكير والتعبير ‏والمعتقد، والتأليف والنشر وتأليف التجمعات النقابية والنسائية ما ‏لم يتعارض شيء من ذلك مع الإسلام.‏
• المرأة مثل الرجل تتساوى معه في الحقوق والواجبات ‏وفي بناء المجتمع وتوجيهه.‏
والتمييز القائم بينهما مفروض شرعاً بسب التكوين الخلقي ‏والوظيفة الاجتماعية.‏
• الأسرة الصالحة هي اللبنة الأساسية في تكوين ‏المجتمع السليم. وينبغي دعم الأسرة وتقوية الروابط بين أفرادها ‏والتشجيع على النسل والزواج بتيسر أسبابه وتوفير مطالبه.‏
• المسألة الاقتصادية تحل وفق تعاليم الإسلام.‏
الجذور الفكرية والعقائدية:‏
• يرجع الحزب الإسلامي الكردستاني في أصوله ‏الفكرية والعقائدية إلى المذهب الماتريدي.‏
• أما أصوله الحركية والدعوية فترجع إلى حركة ‏الإخوان المسلمين .‏
• وفي الفقه يتبع الحزب فقه الإمام الشافعي يرحمه الله، ‏الذي هو مذهب عامة الأكراد تقريباً.‏
• والحزب الإسلامي الكردستاني ليس حزباً قومياً كما ‏يوحى اسمه، وهدفهم في الحياة السياسية والاقتصادية ‏والاجتماعية.‏
أماكن الانتشار:‏
ينتشر الحزب الإسلامي الكردستاني في جميع مناطق ‏كردستان في كل من تركيا والعراق وسورية وإيران.‏
يتضح مما سبق:‏
أن الحزب الإسلامي الكردستاني يدين بعقيدة سنية في ‏مجملها، ويظهر هذا في مبادئ الحزب ونظامه الداخلي ‏وتصريحات زعمائه في جميع المؤتمرات التي عقدها. وهو يهدف ‏إلى إقامة دولة إسلامية للجمع بين المسلمين في كردستان، ورفع ‏الظلم عنهم، ومحاربة المخططات الاستعمارية تجاههم. والحزب ‏جزء من الحركة الإسلامية التي تهدف إلى تحكيم شرع الله في ‏شتى مجالات الحياة. ‏

مراجع للتوسع:‏
‏-‏ كردستان وطن وشعب بدون دولة:جواد الملا-لندن1985م.‏
‏-‏ مجلة جودي الصادرة في أوروبا باللغتين العربية والتركية ‏منذ عام 1400م، والناطقة باسم الحزب الإسلامي الكردستاني.‏
‏-‏ مجلات وصحف تركية.‏
‏-‏ نشرات جمعية حقوق الإنسان الكردية- في لندن.‏
‏-‏ محاضر جلسات المؤتمر الإسلامي الأول الذي عقد في لندن ‏عام 1989م، ومؤتمر بشاور عام 1411هـ.‏
‏-‏ نشرة: تعريف عام بالقضية الكردية وهي الكلمة التي ألقاها ‏الدكتور محمد صالح، أحد مؤسسي الحزب الإسلامي ‏الكردستاني في المؤتمر السنوي الثالث عشر لرابطة الباب ‏المسلم العربي في 22/12/1990م في الولايات المتحدة ‏الأمريكية.‏
‏-‏ مراجع أجنبية:‏
Lothar A. Heinrich Die Kurdische Nationalbewegung in der ‎Turkei.1989 Hambery.‎
‏(وقد ألف هذا الكتاب وقدمه لإحدى الجمعيات الاستشراقية). ‏





المذاهب والأفكار المعاصرة
في
التصور الإسلامي


محمد الحسن



نشر وتوزيع
دار الثقافة . الدوحة . قطر
ص.ب/323‏

ماذا يعرف المسلمون
عن الجماعة الإسلامية الكردية؟ (هذا البحث منقول عن مجلة ‏المجتمع العدد 739 السنة 16‏
بارتيا إسلاميا كردستاني
على عاداتنا في تسليط الأضواء على الحركات الإسلامية في ‏العالم . نلقي الضوء في هذا العدد على الحركة الإسلامية الكردية ‏من خلال منهج الحزب الكردي الإسلامي ((بارتيا إسلاميا ‏كردستاني)) ومبادئه وأهدافه. وإذا كنا نفعل ذلك فلا يعني هذا أننا ‏نتفق مع هذا الحزب الإسلامي في جميع أهدافه فقد تتفق رؤيتنا.. ‏وقد تختلف.. وإختلاف الرؤية لا يمنع من نشر حقيقته ..‏
المسلمون الأكراد مهملون في وسائل الإعلام العربية والدولية ‏على الرغم من من أن الشعب الكردي يزيد في عدده عن (20) ‏مليون نسمة، وهو سليل أعراق إسلامية شهد لها تاريخ الحضارات ‏بإنجاب بطولات عظيمة من أمثال صلاح الدين الأيوبي. وتعود ‏أصول هذا الشعب إلى حضارة بابل حيث حكمتها قبيلة جودي التي ‏كانت تسكن أصلاً في جزيرة بوتان ومناطق أخرى مجاورة.‏
في هذه المناطق يعيش على السفوح وضفاف الأنهار هناك، ‏وكان لهذا الشعب صراع مع الفرس والسلاجقة وغيرهم، كما كان ‏لهم مع جنكيز خان وتيمور لنك معارك ومواجهات هزم فيها ‏جنكيز خان ورجع أيضاً تيمور لنك خائباً ، من أشهر الشخصيات ‏الكردية في التاريخ الإسلامي أبو مسلم الخرساني الذي ساهم في ‏إقامة الدولة العباسية والقائد صلاح الدين الأيوبي الذي هزم الغرب ‏الصليبي وطرد جنوده من بيت المقدس . والذي أزال الخلافة ‏الفاطمية في مصر.‏
وفيما لو تناولت وسائل الإعلام شيئاً ما عن الأكراد فإن ذلك ‏يبقى محصوراً في إطار المعارضة الكردية العراقية والتي تمثلت ‏في أشخاص من مثل البرزاني والطالباني في العراق وقاسملو في ‏إيران، أما ذلك الشعب الكردي المسلم .. فحظه الإهمال في سائر ‏وسائل الإعلام . ولعل هذا الإهمال الذي ساعد في تمزق الشعب ‏الكردي المسلم دفع فئة من الأكراد المتنورين لتأسيس الجماعة ‏الإسلامية الكردية في إطار حزب يمارس بعض الأنشطة الفكرية ‏والسياسية مستهدفاً جمع الشعب الكردي على مبادئ الإسلام، مع ‏توصيل مفاهيم الإسلام السليمة في ذهنية أفراد هذا الشعب وقد ‏أطلقت الجماعة على نفسها اسم ((بارتيا إسلاميا كردستاني)) ‏واشتقت من هذا الاسم رمزاً من بدايات حروفه ((باك)) وقد صرح ‏مسئولو الحزب بأنهم أقاموا حزبهم لتخليص الشعب الكردي من ‏أوهام الأفكار العلمانية وملء الفراغ الفكري في صفوف الأكراد ‏وذلك وفق أصول الدعوة الإسلامية.‏
والشعب الكردي هو شعب مسلم سني في معظمه يعيش بينهم ‏نسبة ضئيلة من الشيعة ولا تجاوز هؤلاء 2% من هذا الشعب ‏‏.وقد دخل الأكراد كلهم في الإسلام منذ البداية ، وتوجد بينهم ‏حالياً بعض الفرق الضالة نتيجة للخلافات المذهبية التي ظهرت في ‏وقت من الأوقات بين المسلمين عامة، كما توجد قلة من النصارى ‏بين الأكراد وأغلب الظن أنهم من بقايا الآشوريين والأرمن الذين ‏عاشوا منذ القدم في المنطقة الكردية.‏
ويعيش الأكراد على أرض كردستان الموزعة إلى خمسة ‏أقسام في كل من (إيران وتركيا والعراق وسوريا والاتحاد ‏السوفيتي).‏
الإعلان عن الحزب
في يوم 11/12/1400 هجرية أعلن الأكراد المسلمون عن ‏تأسيس حزبهم الإسلامي وأسموه (بارتيا إسلاميا كردستاني) أعلنوا ‏أنهم سيعملون بدستور الله ودعوا الشعب الكردي عبر بيان عنوانه ‏‏(يا شباب كردستان اتحدوا) للالتفاف حول الفكرة الإسلامية. وبينوا ‏أن الغاية المنشودة هي توجيه ضربة قاصمة للاستعمار وأعوانه ‏وكشف المخططات العدوانية أيا كان مصدرها في هذا العالم.‏
وقد ورد في البيان اسم المستشار إدريس ويبدو أنه عضو ‏بارز في الحزب الإسلامي الكردي.‏
قومية أم إسلامية
كل ما نقلته أجهزة الإعلام الدولي عن الأكراد لا يعدو أنه ‏تعبير عن آراء بعض الدوليين، أو الأشخاص الذين ينعقون وفق ‏هوى بعض أنظمة المنطقة، والتصور الخاطئ كان عن طريق ‏هؤلاء الذين تم تلميعهم (قومياًّ) في صفوف الشعب الكردي ‏كالبرزاني وغيره.‏
يعتقد كثير من العرب أن الاستقلال القومي أو الذاتي للأـكراد ‏هو هدف نهائي لهم.‏
بيد أن (بارتيا إسلاميا كردستاني) يعتقد أن: "لكل قوم الحق في ‏أن يديروا شئون دولتهم المقامة على أرضهم، فنحن دولة كبيرة ‏يمكن أن يطلق عليها اسم دولة الشعوب الإسلامية المتحدة" – ‏المادة الثامنة من المبادئ الأساسية ل باك ..‏
وإذا كان مفكرو الحزب الإسلامي الكردي يعتقدون بأن من ‏حقهم إقامة دولتهم فإنهم لا يريدون ذلك إلا إذا كان على أسس ‏إسلامية. ومن هنا حذرت مجلة جودي الشهرية التي تصدرها ‏اللجنة الإعلامية للحزب من أن تكون الحكومات الحالية التي تحكم ‏كردستان تعمل على خنق الشعب الكردي سياسياًّ مع إبقاء منطقة ‏كردستان المليئة بالخيرات تحت حكم هذه الحكومات، وخوفا من ‏نشأة دولة كردية فتية قد تحكم بالإسلام فتنغص على أصحاب ‏الكراسي مضاجعهم.‏
والدكتور هوشيار هو مسؤول في اللجنة الإعلامية ل(باك) ‏إجابة على سؤال حول المسألة القومية قال فيه:‏
‏(بودنا أن تكون هناك دولة كردية إسلامية تحكم بما أنزل الله ‏على رسوله صلى الله عليه وسلم، وإننا نرى أن لكل قوم الحق في ‏إقامة دولتهم على أسس إسلامية، فإذا توحد أساس هذه الدول ‏اتحدت تلقائياًّ وقد وضح السيد سروان والدكتور هوشيار موقف ‏الحزب، وذلك كما يلي:‏
لم يكن طرحنا للقضية الكردية طرحاً قومياً في يوم ما، وإن ‏كان طرحاً إسلامياً، والقضية الكردية هي قضية المسلمين، وعليهم ‏أن يعينوا هذا الشعب على التخلص من الظلم الواقع عليه .. ونحن ‏نطرح منهم فقط مفهوم – دولة الشعوب الإسلامية المتحدة – التي ‏تعني أن لكل شعب حق إقامة دولته على أرضه وفق شرع الله ثم ‏يتألف من هذه الدول مجلس للأمة يمثل كل الدول ويقوم هذا ‏المجلس بانتخاب الخليفة).‏
ومما نشر عن (باك) من نشرات ومجلات وبيانات نلاحظ أن ‏أهداف الحزب لا تختلف عن أهداف الحركة الإسلامية بعامة إلى ‏جانب بعض الأهداف الخاصة بدولة كردستان. ولعل أبرز أهداف ‏بارتيا إسلاميا كردستاني.‏
‏1- بث الوعي الإسلامي في صفوف أبناء الشعب الكردي ‏لتوعية هذا الشعب بدينه
‏1-‏ وتبصيره بالإسلام المستمد من القرآن الكريم ‏والسنة النبوية الصحيحة.‏
‏2-‏ ‏2- محاربة الأفكار الإلحادية والعلمانية بين ‏أبناء الشعب الكردي الذي تأثر كغيره من الشعوب ‏بالدعايات الإعلامية الرسمية لدول العالم.‏
‏3-‏ ‏3- استقلال أرض كردستان من تحت ظل ‏الحكومات العلمانية والمنحرفة بما في ذلك إيران.‏
‏4-‏ ‏4- تحقيق الحقوق الدولية المشروعة للشعب ‏الكردي في ضوء الحقوق المشروعة لكل الشعوب.‏
‏5- إزالة الفوارق القومية والعنصرية بين الشعب الكردي ‏والشعوب الإسلامية الأخرى.‏
‏5-‏ تحقيق الحقوق المشروعة لكل الأقوام المسلمة ‏والتعاون لإقامة دولة الشعوب الإسلامية المتحدة على أسس ‏إسلامية صحيحة.‏
النشاط الإعلامي
يحاول الأكراد المسلمون شق طريقهم للتعريف بقضيتهم على ‏أنها قضية إسلامية أولاً وأخيراً عبر بعض النشرات والبيانات.‏
وتعتبر مجلة جودي – وهي مجلة شهرية تصدرها اللجنة ‏الإعلامية في بارتيا إسلاميا كردستاني – الناطق الرسمي باسمهم. ‏واسمها مأخوذ من الآية التي تذكر سفينة نوح عليه السلام ‏‏{واستوت علة على الجودي وقيل بعداً للقوم الظالمين} وقد مضى ‏على صدورها (4) سنوات تقريباً، وشعارها "الله ربنا – الإسلام ‏ديننا – محمد رسولنا" وتستلم مواقفها السياسية من واقع الشعب ‏الكردي حيث تصوغ ذلك وفق تصور إسلامي بعيد عن القوميات ‏والعنصريات كما تحفل بمواضيع فكرية و دعوية وثقافية تربط إلى ‏التراث الإسلامي العربي بحبال متينة .. وكثيراً ما تستشهد ‏مواضيع المجلة الدعوية بنصوص لابن تيمية وابن القيم رحمهما ‏الله، وعنوان المجلة هو:‏
PIK-P.O.BOX 1595‎
MILLW-WI53201-USA
المنهج العلمي
ينهج البرتيا إسلاميتا كردستاني منهجاً إسلامياً لا يختلف عن ‏مناهج الحركات الإسلامية العربية في تربية الأفراد وقد علمت ‏‏(المجتمع) أن المنهج التربوي المتبع لدى هذه الجماعة الإسلامية ‏كما يلي:‏
‏1-‏ القرآن الكريم – تلاوة مجودة وتفسير ميسر.‏
‏2-‏ الأحكام – آيات لأحكام، أحاديث الأحكام.‏
‏3-‏ العقيدة – أصول التوحيد.‏
‏4-‏ التاريخ – قصص الأنبياء المرسلين – سيرة ‏المصطفى عليه الصلاة والسلام – حياة الصحابة رضوان الله ‏عليهم – حياة بعض المشاهير المسلمين.‏
‏5-‏ تاريخ الكرد و كردستان – موجز التاريخ الإسلامي ‏‏– لمحات عن تاريخ العالم.‏
‏6-‏ البحوث – موضوعات متنوعة بحسب أهميتها ‏والحاجة إليها.‏
‏7-‏ وبحوث في علم الاجتماع وعلم النفس والاقتصاد ‏والأديان والفرق والأحزاب. ‏
‏8-‏ مناقشة مشكلات وشبهات معاصرة.‏
من مبادئ بارتيا إسلاميا كردستاني
الحزب الإسلامي الكردي يعمل من خلالها لتحقيق أهدافه ‏منها:‏
• يمكن التعاون مع الجهات التي تعمل لتأمين الحقوق ‏المشروعة للشعب الكردي إذا لم تكن هذه الجهات معارضة لدين ‏الشعب ولا عميلة لجهة معادية.‏
• بارتيا إسلاميا كردستاني يتبنى الإسلام والأحزاب التي لا ‏تتبنى الإسلام إما تهمل الدين على الطريقة الرأسمالية وإما أن ‏تعادي الدين على الطريقة الشيوعية، ولا لقاء مع المعادين من ‏قريب ولا بعيد، وكذلك مع المهملين .. و أما الذين لا يتعرضون ‏للدين بسوء ويقبلون بنظام الحكم الذي يطالب به أكثرية الكرد.. إن ‏هؤلاء بيننا وبينهم وجوه كثيرة للقاء ضمن الحدود التي يسمح بها ‏ديننا الحنيف.‏
• إن تعاون الشعوب المسلمة وتكاتفها .. ضرورة يتطلبها ‏الواقع المرير الذي تشهده هذه الشعوب وإن الزمن ليمر سريعاً ‏والأحداث تتوالى أليمة ..‏
والمطلوب التفاف الشعوب المسلمة وتعاونها مع رمي ‏التشتت.‏
• بناء دولة الشعوب الإسلامية المتحدة أمل المسلمين وطريق ‏الخلاص للبشرية.‏
الموقف من الحكومات التي تحكم الشعب الكردي
يعتقد البارتيا إسلاميا كردستاني أن الحكومات العلمانية لا ‏تحقق أي هدف لشعوبها أو للشعب الكردي المسلم. وللأكراد ‏مشكلة عويصة مع النظام الإيراني الذي يضطهد أهل السنة في ‏إيران، ويعلل الناطق باسم الحزب الكردي الإسلامي بسبب اعتقال ‏الشيخ أحمد مفتي زاده من قبل نظام إيران أنه عالم من علماء أهل ‏السنة في إيران وأن اعتقاله جاء لأنه يتزعم حركة إسلامية في ‏كردستان محاولا بث الوعي الإسلامي بين الأكراد، وقد اعتقد ‏الإيرانيون أنه بهذا يمثل خطراً علىالحكومات الإيرانية ..‏
و يتساءل الناطق باسم الحزب الإسلامي الكردي معقباً على ‏موقف إيران قائلاً:منذ متى كان المسلمون يشكلون خطراً على ‏الآخرين..وهل صارت جماعة الشيخ أحمد مفتي زاده في إيران أشد ‏خطراً على الحكم الإيراني من الشيوعيين والعلمانيين؟
ومن المعروف أن إيران في عهد الشاه وقعت معاهدة مع ‏العراق لتقييد تحرك الأكراد الإسلاميين وضربهم، وقد أشارت ‏مجلة جودي إلى إيران بعد سقوط الشاه استمرت في عهد الخميني ‏تشن الحملات على الأكراد حتى تم تقييد ثورتهم.‏
وبالنسبة للأوضاع مع العراق فلم يتغير في الأمر شيء منذ ‏المعاهدة مع الشاه.‏
ومن ناحية أخرى تقوم مجموعات عسكرية كردية بإجراء ‏بعض العمليات العسكرية في بعض المناطق الكردية حيث يتم ‏الإعلان عنها في بعض النشرات التي تصدر خارج الوطن.‏
هذا ويدين بارتيا إسلاميا كردستاني الحرب العراقية الإيرانية، ‏ويعتقد أن المشاكل المزمنة بين السنة والشيعة استغلت في هذه ‏الحرب الكارثة لصالح أعداء الإسلام.‏
كما يعتقد أن شعوب المنطقة بما فيها الشعب الكردي يدفع ‏الثمن لهذه الحروب المجنونة. هذا ويدعوا الحزب الكردي ‏الإسلامي العالم المسلم إلى تبني مشكلته كما تبنى مشكلة الأتراك ‏في بلغاريا لأنهم مسلمون مثلهم.‏
وأما موقف الحكومات المعنية من الشعب الكردي فيعتقد بارتيا ‏إسلاميا كردستاني أنه موقف يعمل على تشتيت الأكراد وتكوين ‏الأحزاب المتنافسة والمتحاربة لينشغل الأكراد بالتالي عن كل ‏قضية.‏
‏16‏ دين الشرق ‏الأوسط
العدد 05092 الجمعة 6/11/1992 ‏
‏"بهدف توحيد المسلمين" مجموعة من علماء الأمة تؤسس المجمع ‏العلمي الإسلامي
بنـاء عقلية علمية تسـير نحو الغـايات السـامية ‏سـيراً جماعياً
الوصول إلى الحقائق والأحكام النقلية والعقلية ‏للشؤون المعاصرة
الرياض: من عبد الكريم صالح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصف الله عز وجل الأمة الإسلامية بالوحدة وبأنها خير أمة ‏أخرجت للناس ، ومع هذا فإن واقع المسلمين يبتعد عن هذه الوحدة ‏وعن تلك الخيرية، فحال الكثير من المسلمين اليوم بين التشدد ‏والتسيب الفكريين.‏
ومع أن عوامل الضعف والتخلف متعددة بين مادية ومعنوية، ‏فإن أبرزها ما يتعلق بالإطار العلمي الفكري ، فالمسلمون لا ‏يجتمعون على إطار علمي مشترك يجعل منهم أمة واحدة في ‏مجتمع حي متجانس متماسك متكامل ولهذا تنادي عدد من العلماء ‏المسلمين الى القيام بعمل علمي جماعي عن طريق إنشاء المجمع ‏العلمي الإسلامي مجال بحثه العلم الرباني والإنساني. وحتى ‏نتعرف على هذا المجمع وأهدافه كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور ‏محمد صالح أستاذ التفسير بكلية أصول الدين في الرياض واحد ‏المؤسسين لهذا المجمع، حيث أجرينا معه الحوار التالي : ‏
• هل لكم أن توضحوا لنا فكرة إنشاء مثل هذا المجمع؟
‏- إن فكرة إنشاء مثل هذا المجمع العلمي الإسلامي قديمة ‏تعود إلى عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله حيث إنه فكر ‏في مثل هذا الأمر إلا أنه توفي قبل أن يتحقق له ذلك.‏
وظلت هذه الفكرة إلى يومنا هذا حيث تحققت على أيدي ‏رجال مفكرين من أبناء هذا الجيل لخدمة أبناء جيلهم ومن يليهم.‏
وأضاف قائلاً: لقد وصف الله تعالى الأمة الإسلامية بالوحدة ‏والخيرية "إن هذه أمتكم أمة واحدة" "كنتم خير أمة أخرجت ‏للناس" ولا يخفى على ذي بصيرة إن المسلمين في واقع متخلف ‏يبتعد كل البعد عن الوحدة والخيرية إذ تداس أرضهم وتستباح ‏حرماتهم وتدنس مقدساتهم وتنهب ثرواتهم وتراق دمائهم ولا يسمع ‏لصوتهم ، وهذا الواقع المتخلف للأمة ناشئ بالدرجة الأولى عن ‏الخلل الفكري العلمي الذي يظهر بصور متعددة مادية ومعنوية ‏وداخلية وخارجية مع إفراط وتفريط وتعصب وتسيب، والمسلمون ‏لا يزالون مختلفين لا يجتمعون على إطار علمي مشترك يجعل نهم ‏أمة حية متجانسة متماسكة متكاملة.‏
والعلم أساس العمل فهو شرطه وركنه ، لكن هذا العلم أصبح ‏مجهولا عند كثيرين من المسلمين بسبب اختلاف وتفرق أهله ، ‏ولكونه منثوراً في المصنفات المطولة.. ولذا فالحاجة ماسة إلى ‏جمعه وترتيبه وتهذيبه وتقريبه ، حتى يصبح ميسوراً لكل سائل ‏ونهجاً لجمع الأمة وتوحيدها وتحقيق أهدافها . وواضح أن مثل هذا ‏العمل لا يستطيع أن يقوم به فرد مهما أوتي من علم وعزم ولو قام ‏به الفرد ما لقي الثقة والقبول ولذلك فلابد من عمل جماعي مشترك ‏فيه ويجتمع عليه علماء الأمة من كافة التخصصات الدينية ‏والدنيوية.‏
وعن الأهداف التي قام لها المشروع قال فضيلته:‏
أولاً: بناء عقلية علمية منهجية تسير نحو الغايات السامية ‏سيراً جماعياً ملتزماً بضوابط محددة وقواعد ثابتة ومتفق عليها.‏
ثانياً: الوصول إلى الحقائق والأحكام النقلية والعقلية المتعلقة ‏بالشؤون المعاصرة للمسلمين في مختلف العلوم:‏
‏-‏ تحديداً أو حصراً لحقائقها وأحكامها.‏
‏-‏ تجريداً لها من كل ما يشوبها من الدخيل عليها.‏
‏-‏ تجديدأ لها بالاستمرار في استخراج الحقائق والأحكام ‏لتمكين الناس من إحسان التعامل مع الحياة المتجددة المعرضة ‏للتغير والتطور.‏
‏ ثالثاً: جمع المسلمين في إطار علمي مشترك يتكون ‏في صلبه من أصلين هما علم الشريعة المنقولة، وعلم الفطرة ‏المعقولة.‏
‏ الأول: منقول من الكتاب والسنة ويشمل فقط الأحكام ‏المأخوذة من ظاهر الدلالة اللفظية المتبادرة من سياق النصوص ‏تصريحاً وتضميناً.‏
‏ الثاني: هو المعقول المتعلق بالسنن الكونية الحسية ‏والنفسية.‏
‏ وأضاف الدكتور محمد صالح إن هذا المجمع ليس ‏له أي علاقة بالسياسة وليس هو حركة سياسية إنما هو يتعدى ‏حاجز الزمان والحدود الجغرافية بين المسلمين كافة. أما عن ‏المنهج المتبع في المشروع فيتلخص في نقاط. حيث قال إن المنهج ‏العلمي يتضمن المبادئ والأصول والمراحل:‏
‏ -مبادئ المنهج: المعرفة والمصطلحات والتعريف والنقد ‏والابتكار والتحقيق واللغة والأوعية والمكتبات والبحث والفهرسة.‏
‏ -أصول المنهج: القرآن والسنة والنقول والكون والعقل.‏
‏ -مراحل المنهج: الاختيار والتخطيط والجمع والتوثيق ‏والنقد والابتكار والإخراج والطباعة والترجمة والعمل والدعوة.‏
‏ ثم تحدث عن خطوات "خطة العمل" إذ حصرها في ثلاث ‏مراحل:‏
‏ أو لاً الإعلان: وذلك بإعلام شخصيات علمية وجماعات ‏وجامعات إسلامية في العالم للكشف عن هوية وأهمية المجمع. ‏ولاستبيان الرأي والمشورة.‏
وقد نفذت هذه الخطوة عن طريق مكتب المجمع في بريطانيا ‏خلال العامين الماضيين.‏
‏ ثانياً: الاستكتاب بمراسلة الجهات السابقة لغيرها وللكتابة في ‏الموضوعات العلمية وجمع المادة اللازمة حسب الخطط المقترحة. ‏وقد شرع في تنفيذ هذه الخطوة مؤخراً.‏
ثالثاً: الاختيار بترشيح الموضوعات المطلوبة ودراستها ‏دراسة علمية على ضوء المنهج العلمي للمجمع وأضاف الدكتور ‏محمد صالح أنه يوجد الآن مكتب في بريطانيا كمقر مؤقت للمجمع ‏وفي السابق كان يوجد مكتب في باكستان وسيكون المقر الرسمي ‏في أفغانستان حسب ما وعد الرئيس الأفغاني الحالي وكذلك ‏الرئيس الأسبق.‏
ثم تعرض الدكتور إلى التمويل وقال: أول ما بدأنا بمشروع ‏المجمع ساهم كل منا براتب شهر. وأضاف: أن المجمع يحتاج في ‏استكمال بنيانه العظيم وتحقيق أهدافه السامية إلى الدعم المالي عن ‏طريق مساهمات الشركات والتبرعات والأوقاف الخيرية ‏والاستثمارات المشروعة.‏
‏ وختم اللقاء بدعوة الأمة إلى مساندة المجمع العلمي الإسلامي ‏لكنه يقوم بواجبه تجاه الأمة الإسلامية ويستطيع أن يواجه ‏التحديات بقوة وعزم. ‏
رسالة إلى المجمع والحزب من داعيةٍ إسلامي في ألمانيا
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الاخوة المكرمين في الحزب الإسلامي الكردستاني ‏
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحمد إليكم الله تعالى، وأصلي وأسلم على خاتم أنبيائه وتابعيه بحق ‏إلى يوم الدين.‏
أمَّا بعد:‏
فقد سبق وأن يسر الله تعالى لي أن أطلع على أعداد متفرقة ‏من المجلات والمطبوعات الدورية والعارضة التي يصدرها ‏الحزب الإسلامي الكردستاني، ومنها ما كان عن طريق الأخ حسن ‏‏...، وسواه – جزاهم الله خيراً – وهي التي تتضمن نتفاً شارحة ‏لوضع الأكراد قديماً وحديثاً، وتضمنها متفرقات وتحقيقات ‏وعروض و طروحات داعية إلى حل إسلامي لها، دون الإشارة ‏إلى تفاصيل منهجية شاملة معنية بأصل الداء الذي تتفرع عنه ‏غالب الأدواء في جسم أمتنا الإسلامية والتي تساهم في تدابر ‏أبنائها وتشاققهم. وهي رؤى كغيرها من رؤى وطروحات إسلامية ‏تتباين في سعتها واستحقاقها فيما يؤخذ منها، وما يحوج إلى فكر ‏جماعي شوري، الذي ينتج عن حوار وتمحيص قبل الوصول ‏والارتقاء بها إلى مستوى تكوين الحل الإسلامي المنهجي البديل ‏المنشود، وبالتالي تكوين القناعة الراسخة من أجل مناصرتها في ‏الله على علم وإقناع:‏
وهو الأمر، الذي أرى أنه يجب ألاَّ يقصر العالمين العاملين ‏للإسلام دون التداعي الممكن والتطلع والسعي للتعاون بين العاملين ‏المؤهلين، للوصول إلى صياغة منطلقاته وخطوطه ومقاصده ‏العامة الموحدة، طالما ابتغوا إيجاد العلاج الإسلامي المنهجي ‏الشامل، لا الجزئي القاصر. وهو الأمر الذي يقتضي ويتطلب – ‏بداهةً، وبداءةً – تلاقي الدعاة العاملين – إياهم -، ومن ثم إجراء ‏الحوار تلو الحوار، لترجيح الحق، والرأي الأصوب، وللعمل ‏والسعي للالتقاء عليه، ومن ثم، فإن من شأن ذلك -إذا ما قيض الله ‏له من يتعهده ويحرص على تسييره في مجراه الإسلامي، فإنه ‏يضطر كل مسلم مخلص عاقل لمناصرته، بل والانتماء إليه، ‏والجهاد بهدف تحقيق شامل مقاصده !. وهو الأمر الذي كنت وما ‏أزال أرجو الله أن يقيض له رجالاً مخلصين مؤمنين علماء، يخرج ‏إلى النور على أيديهم، ومنهم الدكتور محمد صالح كابوري ‏وأمثاله. ‏
وأعود لأتابع مصارحتكم، فبعد أن قدم لي أحد الأخوة أوراق ‏الدعوة إلى المجمع العلمي الإسلامي - وذلك منذ أربع سنوات ‏تقريباً -، والمتضمنة الرؤية الإسلامية العلمية المرشدة إلى ‏الإمساك بأول الخيط المفضي إلى معرفة واستيعاب الحل ‏الإسلامي البديل الذي ينشده كل مسلم مؤمن عاقل بصير مخلص، ‏انشغلت بعدها بتداورات دراستها مدة أسبوع تقريباً، أكثر أيامه ‏ولياليه، و قبيل أن أوشك على الانتهاء من تحرير الرسالة التي ‏عرضت فيها رأيي وتعليقاتي، وأبديت فيها بنفس الوقت رغبتي ‏بالمساهمة في خدمة تلك الدعوة، على الثغر الذي أستطيعه، مع ‏مواصلة أدائي لواجباتي الأخرى ضمن جماعة -أمة مسلمة- ‏فوجئت بطلب الأخ الذي أعطاني نسخ الدعوة إلى المجمع إياها ‏بالحاجة إلى استرجاعها، لأمر ما، ففعلت، وبقيت لدي أوراق ‏الرسالة التي أعددتها بشأن تلك الدعوة إلى الآن، بل وفي ذاكرتي، ‏لقناعتي بقيمة وضرورة تلك الدعوة وجدواها.‏
ومرت قرابة أربع سنوات طرأت فيها عوارض ومتغيرات،لم ‏تزل فيها قضية المسلمين في كردستان من بين القضايا المهمة التي ‏تؤلمني وتقلقني. إلى أن سمعت من إحدى الأخوات في الله -جزاها ‏عني الله خيراً- بوجود الشيخ محمد صالح كابوري في ألمانيا، ‏فعرضت الأمر على أحد الأخوة الأصدقاء، رغبة مني بلقاء ‏الشيخ، علّي أتبين منه -عن قرب- تلك الدعوة (المجمع العلمي ‏الإسلامي)،ولأستفسر منه مباشرة ما غمض علي منها.. -وقد ‏حصل ذلك، والحمد لله تعالى-. وقد اكتشفت بعد حوار طويل ‏وصريح، إنني أمام علم من أعلام الفكر الإسلامي الحر المعاصر، ‏بل وموسوعة من موسوعاته المتنقلة، التي جال فيها قضاء الله في ‏دنيا الاغتراب .. وتأكد لي على النحو المباشر، أصالة ورسوخ ‏منهجه الإسلامي البديل الذي ينشده لإصلاح الأمة. وإني لواثق، ‏أنه من بين أعلام أمتنا المعاصرين القلائل، الذين استطاعوا أن ‏يصلوا لإصلاح وإلى تشخيص وتحديد صحيح لأصول الأدواء ‏التي تعاني منها أمتنا الإسلامية، بما يعنيه في دعوته، إلى (المجمع ‏العلمي الإسلامي)، وهو المعني مرحلياً بتحقيق ثلاثة أهداف ‏مرحلية..، تتلخص بالسعي إلى تحقيق تحديد الدين، وتجريده، ‏وتجديده. وهي الدعوة التي قطع فيها -الشيخ الدكتور محمد صالح ‏كابوري- بنفسه مع قلة من أعوانه، ومؤيديه،ومناصريه،شوطاً ‏مباركاً.نرجو الله تعالى أن يقيض له الأكفاء المخلصين المستجيبين ‏لخدمته ليرفدوه وليساهموا معه. ولتجني أمتنا الإسلامية ثمار ‏دعوته و أعماله تلك الدعوة وغيرها -ولو بعد حين، أو جيل آخر ‏إنشاء الله-. إنه مجيب الدعاء !.‏
وإني لأدعو إخواني المسلمين كرداً وعرباً وغيرهم، لنصرة ‏هذا المشروع الذي يتعهده الشيخ-المجمع العلمي الإسلامي- ‏بالتزاماته ومقاصده المنظورة ، وموالاته ما تيسر لهم، وأنه عسى ‏أن يجعل الله في تحقيق أهداف ذلك العمل العظيم بلسماً شافياً ‏يساهم في استئصال كثير من أول الداء الذي تتفرع عنه الأدواء ‏التي تعاني منها أمتنا الإسلامية، وهي الأهداف –أي أهداف ذلك ‏المجمع- المعنية بإرساء الأرضية العلمية الضرورية، التي يمكن ‏أن يتلاقى عليها دعاة وعلماء ومثقفوا أمتنا الإسلامية، ومنها ‏الإفضاء –ولو بعد حين- إلى تشكيل وتوحيد صيغة منهجية علمية، ‏ومن ثم عملية موحدة ، وذلك نتاجاً متوقعاً ومنظوراً –بإذن الله- ‏لمثل ذلك المشروع الذي يعني بتحديد الدين، وتجريده، وتجديده. ‏وهو الأمر الذي ما من مسلم مؤمن عاقل بصير مخلص إلا ‏ويطمح إلى تحقيقه، وبالتالي يتوجب عليه المساهمة فيه، ما ‏استطاع إلى ذلك سبيلاً.‏
وإني أدعو المسلمين عامةً، والعاملين منهم خاصة ، للسعي ‏للالتقاء به-وهو العالم المتبحر، الذي لم يزد على عمق وسعة علمه ‏إلا حلماً وتواضعاً وتفعيلاً لحبه في الله لكل أحد من المسلمين ، ‏الأمر الذي يجعلك تحبه وتنقاد إليه كما ينقاد الإبن البار لأبيه ‏الرحيم، وذلك للاستفسار منه مباشرة ، إذ ليس هناك ثمة غموض ‏في حياة هذا الرجل الفذ، وهو الذي لا يزال يواصل الدعوة والعمل ‏والمساهمة في إنقاذ أمته، ويبذل لذلك جهده وأمواله، وكل ما ‏يستطيع ، بل وأكثر مما يستطيع، رغم المرض المضني الذي ‏يعاني منه، ورغم العقود الستة التي أوشك على إتمامها من عمره ‏المبارك...‏
حررت في يوم الإثنين الواقع في –15-صفر 1417 للهجرة‏














• مفــاهيم
‏ - تقديم المفاهيم للاستاذ مصطفى شاهر خلوف‏
‏ - نقد الشيخ "ابن عثيمين" ‏





تقديم المفاهيم
للأستاذ / مصطفى شاهر خلوف
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه الأمين، ‏رسول الهدى والخير للناس أجمعين، وبعد:‏
إن من الأمور المسلمة لدى القارئ الكريم، الإيمان بأهمية ‏البحوث العلمية، ومالها من دور كبير في تطوير المعارف ‏والعلوم، وفي تقدم الحياة والحضارة الإنسانية وفي تحقيق السعادة ‏للإنسان في الدنيا والآخرة.‏
والبحث العلمي بصورة عامة والإسلامي منه بصورة خاصة، ‏لا يحدث بطريقة مرتجلة، وإنما يقوم على مراحل منهجية، ويمكن ‏لنا أن نجملها بما يأتي:‏
‏1-اختيار الموضوع، أي اختيار المشكلة التي تحتاج إلى حل، ‏وهذا المرحلة تتطلب الرجوع إلى كتاب يجمع الموضوعات ‏الإسلامية، لاختيار موضوع منها، ولعدم وجود مثل هذا الكتاب ‏نقترح تأليف كتاب يجمع بين جنباته جميع الموضوعات ‏الإسلامية، ويتحقق هذا باستقراء القران الكريم والسنة الشريفة، ‏
واستخراج ما فيهما من موضوعات ،ثم ترتيبها ترتيبا ‏موضوعيا حتى يحسن تصورها، ثم ترتيبها ترتيبا هجائيا حتى ‏يسهل الوصول إلى الموضوع المراد، ويمكن أن يسمى هذا الكتاب ‏‏(الموضوعات الإسلامية) أو (مكنز الموضوعات الإسلامية)، ثم ‏بعد اختيار الموضوع، تجمع الألفاظ المترادفة المعبرة عنه، ثم ‏يختار من بين هذه الألفاظ لفظ ليجعل عنوانا له، ويفضل أن يكون ‏من الألفاظ الإسلامية الواردة في القرآن أو السنة حتى يبقى الناس ‏على صلة بهما، وحتى لا يؤدي اختيار غيرها إلى قطع الصلة ‏بهذه الألفاظ وغرابتها على الناس وصعوبة أو سوء فهم النصوص ‏الإسلامية.‏
‏2-جمع النصوص، بعد اختيار الموضوع نقوم بجمع ‏النصوص الإسلامية الواردة في الكتاب والسنة، ولكون السنة ‏مازالت متفرقة في بطون المصادر المتعددة المخطوطة ‏والمطبوعة، فإننا نوصي بأهمية القيام بمشروع جمع السنة في ‏مصنف واحد، حتى يتيسر للباحث حصر جميع النصوص الواردة ‏في الموضوع المختار.‏
‏3-توثيق النصوص ، فبعد الانتهاء من جمع النصوص ‏الواردة في الموضوع نقوم بتوثيقها، أي توثيق القراءات القرآنية ‏وتوثيق الأحاديث الشريفة، لمعرفة النصوص المقبولة من ‏النصوص المردودة، حتى تقوم الدراسة على ما ثبتت نسبته إلى ‏الله ورسوله مما هو وحي، ومن أجل الوصول إلى توثيق ‏النصوص فإننا نحتاج إلى وجود كتاب بعنوان (توثيق النصوص ‏الإسلامية)، حتى يرجع إليه الباحث عند الحاجة.‏
‏4-ترتيب النصوص، وفي هذه المرحلة نأخذ النصوص ‏المقبولة الواردة في الكتاب والسنة عن هذا الموضوع، ثم نقوم ‏بترتيبها ترتيبا تاريخيا، حتى ندرك تدرج النصوص في التشريع، ‏ونعرف النصوص التي بقيت محكمة ، من النصوص التي أصابها ‏إلغاء جزئي أو كلي في دلالتها. ونحن في هذه المرحلة نحتاج إلى ‏كتاب يحتوي على النصوص الإسلامية مرتبة ترتيبا تاريخيا أو ‏زمنيا، ولعدم وجود مثل هذا الكتاب فإننا نقترح تأليف كتاب بعنوان ‏‏(موسوعة النصوص الإسلامية) بحيث يحتوي هذا الكتاب على ‏النصوص الإسلامية الواردة في الكتاب والسنة عن كل موضوع ‏مرتبة ترتيبا تاريخيا.‏
‏5-تفسير النصوص، بعد ترتيب النصوص الإسلامية المقبولة ‏الواردة في الموضوع، نقوم بقراءة هذه النصوص قراءة تأمل ‏وتدبر للوصول إلى فهم المراد منها، وفي هذه المرحلة علينا أن ‏نستفيد من أقوال العلماء التي وصلتنا في فهم وتفسير هذه ‏النصوص، وأن نقبل من هذه الأقوال، كل قول مأخوذ أو ‏مستخلص منها، ونترك كل قول قائم على الاجتهاد مع ورود نص ‏بذلك، وإذا كان صاحب هذا القول معذورا بهذا الاجتهاد لعدم ‏وصول نص إليه، فنحن غير معذورين في بقائنا على هذا الاجتهاد ‏مع ورود نص بذلك، ثم علينا أيضا أن نترك كل قول مأخوذ من ‏نص مردود لا يصلح أن يؤخذ منه فهم أو حكم. وعلينا عند فهم ‏النصوص أن نعتبر الأصل هو النصوص القطعية والواضحة ‏والمحكمة، ثم نفهم أو نفسر النصوص الظنية والغامضة ‏والمتشابهة على أساسها أو ضوئها. ونحن في هذه المرحلة نحتاج ‏إلى تأليف كتاب بعنوان (تفسير النصوص الإسلامية) يجمع ما ‏ورد في علوم القرآن وعلوم السنة من معلومات عن فهم وتفسير ‏النصوص.‏
‏6- نتائج البحث، في هذه المرحلة نذكر المفاهيم والأحكام التي ‏وصل إليها الباحث من خلال النصوص الواردة في الموضوع ‏المختار.‏
هذه هي مراحل البحث الإسلامي.‏
والكتاب الذي بين أيدينا هو مجموعة من المفاهيم الإسلامية، ‏وهذه المفاهيم يمكن أن تعتبر أمثلة تطبيقية للمنهج الذي سبق ‏عرضه، أو هي ثمرة من ثمراته، وهي مفيدة في تصحيح العديد ‏من المفاهيم الإسلامية والعلمية، وفي إضافة فهم جديد مفيد إليها، ‏ونرجو أن تحقق هذه المفاهيم قدرا طيبا من أهداف التحديد ‏والتجريد والتجديد التي يسعى المجمع العلمي الإسلامي للوصول ‏إليها، فأرجو من المولى الكريم أن يثيب كاتبها أجر الاجتهاد، وأن ‏ينفع بها القارئ
هذا تعريف موجز عن هذا الكتاب.‏
أما مؤلفة فهو غني عن التعريف، ولئن تنكر له بعض الناس ‏في الشرق جهلا منهم بقدره، فقد عرف كثير من الناس فضله في ‏الشرق والغرب، فهو مثال للعالم المتواضع، المتصف بالتعامل ‏الحسن، والخلق الكريم.‏
وفي الختام أسأل الله العظيم أن يمن عليه بالشفاء العاجل، وأن ‏يكتب له أجر العاملين في السراء والضراء والصحة والسقم، إنه ‏جواد كريم.‏
‏ ‏
‏8/4/1418هـ = 11/8/1997م ‏مصطفى شاهر خلوف‏












نقد الشيخ ا"بن عثيمين" من جامعة الإمام بالقصيم ومن هيئة ‏كبار العلماء-شريط مسجل "الرد على محمد صالح"‏
‏1-‏ السؤال: ‏
ان الله عز وجل قال في القرآن الكريم (ونفخ في الصور) هذا ‏الفعل فعل ماض وغيرها من الآيات. وثانيا: يقولون انه يحتمل أن ‏يكون لله عز وجل أيادي كثيرة ويحتمل أن تكون له يدين ويحتمل ‏أن تكون له يد واحدة ولا نخرج النصوص عن ظاهرها كما ‏صرحت بذلك الآيات القرآنية مع ذلك وايضا يحملون صفة العين ‏كذلك يعني يثبتون لله الأعين كثيرة وغيرها واذا حاولت مناقشة ‏هؤلاء قالوا لا نخرج عن ظاهر النص ولا نوسع نطاق الآية ولا ‏تحكم عقلك في الآية وان قلت ان الاجماع يخالف ذلك قالوا راجع ‏هذا الاجماع فلم يثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم ولا التابعين ‏النص الصريح انهم قالوا ذلك.‏
الجواب: ‏
الحمد لله رب العالمين وأصلى واسلم على نبينا محمد على آله ‏وأصحابه أجمعين وعليكم السلام أما بعد: فان الجواب على الفقرة ‏الأولى من السؤال وهي أن القيامة قد قامت عند الله عز وجل فان ‏هذا خلاف النص وخلاف الاجماع فان الله سبحانه وتعالى قد ذكر ‏في كتابه أن الساعة لم تأت بعد، وقال عز وجل {ويوم تقوم الساعة ‏يومئذ يتفرقون} وقال {فهل ينظرون الا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد ‏جاء اشراطها فأنى لهم اذا جاءتهم ذكراهم} والآيات في هذا كثيرة.‏
وأما ما استدل به هذا القائل من قوله تعالى: {ونفخ في ‏الصور}. فان اهل العلم قد قالوا ان الاخبار بالماضي هنا من أجل ‏تحقق وقوع المخبر عنه والمخبر عنه اذا كان متحقق الوقوع جاز ‏أن يخبر عنه بالماضي وان كان مستقبلا ومثل ذلك قوله تعالى: ‏‏{أتى أمر الله فلا تستعجلوه}، فان أتى هنا فعل ماض ولكنه لم يأت ‏بعد الدليل قوله فلا تستعجلوه وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم ‏‏{ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا ‏من شاء الله} فعبر بالفعل المضارع وكلام الله تعالى يفسر بعضه ‏بعضا.‏
وأما ما ذكره السائل من أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع ‏خشخشة نعلي بلال رضي الله عنه في الجنة فان النبي صلى الله ‏عليه وسلم عرضت عليه الجنة والنار وهو قائم يصلي صلاة ‏الكسوف ورأى في النار من يعذب ورأى في الجنة عنقودا وكذلك ‏دخل الجنة ورأى فيها قصرا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ‏وهذا لا يدل أن القيامة قد قامت وانما يدل على أن الجنة موجودة ‏الآن وهذا هو الحق كما قال الله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ‏ربكم وجنة عرضها السموات والأرض اعدت للمتقين}. وأما ‏الساعة فلم تقم ولكنها آتية لا ريب فيها كما قال الله عز وجل {وأن ‏الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور}.‏
وأما الفقرة الثانية من السؤال ، وهو دعوى هذا الرجل أن لله ‏تعالى أيد كثيرة فهذا ليس الصحيح بدليل قوله تعالى لابليس: {ما ‏منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} وقوله تعالى: {و قالت اليهود يد ‏الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق ‏كيف يشاء}. وقد ذكر الله تعالى التكييف هنا في مقام التمدح ‏والعطاء والكرم والجود ولو كان اكثر من ذلك لكان يذكره سبحانه ‏وتعالى لأنه ابلغ في المدح ولما لم يذكره في مقام التمدح وكثرة ‏العطاء علم انه ليس له اكثر من يدين اثنتين، وقد حكى اجماع ‏العلماء على ذلك الاشعري في كتابه الابانه وغيره من أهل العلم.‏
وأما الجمع في قوله تعالى: {مما عملت أيدينا انعاما} فان المراد ‏بالجمع هنا التعظيم كما في قوله تعالى: {انا نحن نزلنا الذكر وانا له ‏لحافظون}مع أنه سبحانه وتعالى واحد ولكنه عبر عن نفسه بصيغة ‏الجمع تعظيما لجلاله عز وجل، وهكذا قوله (أيدينا) يراد بها التعظيم ‏وفيها أيضا مناسبة وهي أنه أن المثنى إذا أضيف إلى ما يفيد الجمع ‏فان الافصح جمعه كما هو معروف في قواعد اللغة العربية وانني أود ‏ان انصح هذا المورد بهذه الادلة انصحه بان لا يتتبع الآيات المتشابهة ‏او الاحاديث المتشابهة بل يؤمن بالكتاب كله ويرد المتشابه الى المحكم ‏وأن يعلم أن في الأمة الإسلامية من هو خير منا فهما وأكثر منا علما ‏وأصح منا قصدا وأن مخالفة اجماعهم امر خطير جدا.‏
وأما قوله أنه لم يرد عن الصحابة رضي الله عنهم شيء من ‏التصريح في ذلك، النفي يحتاج إلى دليل لأن النفي العام أمر ‏صعب لا يطيقه الا من تتبع تتبعا دقيقا حتى يعرف انه ليس هناك ‏قول أو خلاف ثم أن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم-اذا لم يرد ‏عنهم شيء فانما يأخذون بظاهر الكتاب والسنة وما كان ظاهر ‏الكتاب والسنة فانه لا يحتاج الى أن يقولوا فيه شيئا. لأنهم قد ‏عرفوه وآمنوا به.‏
‏2-‏ السؤال:‏
يا شيخ عندما نقول نحن نحكم بالظاهر هم يقولون نحن نجري ‏النصوص على ظاهرها ولكن أنتم تحكمون فيها عقولكم بحجة ‏التأويل بدليل أو بقرينة. فما قولكم؟
الجواب:‏
قولي في هذا: أننا لا نفعل كما زعموا لان الذين يحكمون ‏العقل في باب أمور الغيب وفي باب صفات الله انما هم الاشاعرة ‏أما السلف فلا يحكمون العقل في هذا بل يرون أن ما أخبر الله به ‏عن نفسه فوق ما تدركه العقول فيجرونها على ظاهرها اللائق بالله ‏عز وجل وعلى حقيقتها بدون تحريف ولكنهم يقولون ان الله ‏سبحانه وتعالى لا يماثل خلقه فيما وصف به نفسه، ولا يجيزون ‏لأحد أن يكيف صفة من صفات الله تعالى بصفات المخلوقين وذلك ‏لأن التكييف قول على الله بلا علم والله تعالى قد حرم ذلك ولان ‏الكيفية لا تدرك الا بادراك كيفية الذات وادراك كيفية الذات ‏مستحيلة او مستحيل والشيء لا تعرف كيفيته الا بمشاهدته أو ‏مشاهدة نظيره أو الخبر الصادق عنه وكل هذه الطرق منتفية ‏بالنسبة لصفات الله عز وجل وهم اذ ادعو ذلك فلعلهم فهموا ان ‏مذهب السلف هو مذهب الاشاعرة الذين يرجعون إلى العقل فيما ‏يثبتهونه لله أو ينفونه عنه.‏
‏3-‏ السؤال: ‏
وعندما يقولون يردون حديث ابن عباس عندما فسر لأحد ‏الصحابة قوله الله عز وجل:(كان سميعا بصيرا) بقوله كان ولم ‏يزل هم يقولون نأخذ من هذه الآية أنه كان سميعا بصيرا أما ‏استمرارية هذه الصفة فنأخذها من آية ثانية مثل: (ان الله سميع ‏بصير).‏
الجواب:‏
ماداموا وافقوا على ان الله لم يزل ولا زال سميعا بصيرا ‏فسواء أخذوها من هذه الآية أو من غيرها فاذا قالوا مثلا: {كان الله ‏سميعا بصيرا) فيما مضى والدليل على الاستمرارية قوله: {ان الله ‏سميع بصير}.‏
فنقول الآن المؤدى واحد والمدلول شيء واحد وان اختلفت ‏كيفية الاستدلال أما نحن فاننا نقول في {كان الله غفورا رحيما} ‏واشباهها المراد بها مجرد اثبات هذه الصفة بقطع النظر عن ‏الزمن وهذا شيء مطرد معروف في اللغة العربية.‏
‏4-السؤال: ‏
ما رأيكم في الذين لا يحبون أن تواجه مثل هذه المشاكل ‏وتناقش بل انهم يقفون يقولون انه اذا اثيرت مثل هذه المسائل ‏وسعت الخلاف بين المسلمين وانها أمور لا تستحق ذلك؟
الجواب:‏
نقول اننا اذا علمنا بأن شخصا من الناس حرف كتاب الله ‏وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الى ما يهواه مبعدا عن طريق ‏السلف في ذلك فان الواجب علينا أن نرد عليه وأن نبين الحق فان ‏اهتدى فذلك من فضل الله علينا وعليه وان لم يكن فقد قامت عليه ‏الحجة وبرئنا من عهدة بيان الحق، وأما السكوت عن كل انسان ‏قال قولا باطلا فهذا شيء لا يمكن أن يرضاه أحد يحب الدفاع عن ‏دين الله وعن شريعة الله.‏
‏5- السؤال:‏
ذكرتم حديث بلال بن رباح الذي ذكرناه سابقا وحديث رؤية ‏الرسول صلى الله عليه وسلم الجنة والنار وغيرها من الاحاديث ‏هل هي من الامور المتشابهة؟
الجواب:‏
هي واضحة عند الراسخين في العلم وليس شيء في كتاب الله ‏أو سنة رسوله يبقى متشابها لا يعلمه أحد من الناس لأن الله تعالى ‏أنزل الكتاب تبيانا لكل شيء والسنة بينت القرآن {ونزلنا عليك ‏الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} ولكن الاشتباه النسبي الذي يكون ‏مشتبها عند بعض الناس اما لقصور فهمه أو لنقص علمه، أو ‏لتقصيره في طلب الحق فهذا امر واقع حتى في النصوص ‏الواضحة البينة التي في الاحكام البدنية العملية والظهور والبطون ‏أمر نسبي لا يمكن أن يتفق الناس فيه فنحن نقول هذه النصوص ‏ليست من المتشابه في شيء لأن أمر الساعة أمر لم يكن وهي في ‏الامر المستقبل كما اسلفنا.‏
‏6- السؤال:‏
اذا سلمنا بذلك فما قولكم ان اليوم في الاخرة بالف سنة مما ‏نعد أو خمسين الف سنة، كما ذكرت الآيات وهم يقولون من لوازم ‏هذا أن الزمن يتغير بالنسبة الى المكان وبذلك لا نستطيع أن نجزم ‏أن القيامة لم تقم عند الله عز وجل ولكن نجزم بأنها لم تقم لدينا في ‏الدنيا؟
الجواب:‏
نقول لهم ما معنى قيام القيامة عند الله، الله سبحانه انما يقيم ‏القيامة ليحشر الناس ويجازيهم فما معنى قيام القيامة عند الله عز ‏وجل ومن المعلوم أن الله عز وجل هو الذي بيده كل شيء وهو ‏قادر على أن يمد الزمن كما جاء في الحديث الصحيح في قصة ‏الدجال انه يمكث في الارض ربعين يوما يوم كسنة ويوم كشهر ‏ويوم كاسبوع وسائر ايامه كأيامنا هذه في الدنيا فكيف في الآخرة ‏والآخرة لا تقاس بالدنيا، هؤلاء الناس تجدهم في الآخرة هذا يمشي ‏في النور يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، وهذا يسعى في الظلمة وهذا ‏قد ألجمه العرق وهذا قد سلم منه فأحوال الآخرة لا يمكن أن تقاس ‏بأحوال الدنيا انما الساعة التي أخبر الله تعالى عنه في كتابه، والتي ‏ستقوم لم تكن قامت بلا شك ومن قال بذلك فليعد النظر حتى يتبين ‏له الحق.‏
‏7- السؤال: ‏
ما ترون الطريق الأمثل لحل مثل هذه المشكلة:‏
الجواب:‏
ومن قال بذلك أي قامت القيامة عند الله ما معنى قامت القيامة ‏عند الله يفسرها لنا حتى ننظر ماذا أراد.‏
‏8- السؤال:‏
ما ترون في أفضل السبل لحل هذه القضية؟ جزاكم الله خيرا.‏
اذا علمتم ان هؤلاء خريجو كلية أصول الدين وأصحاب ‏شريعة. وربما يؤثرون على العامة بهذه الأفكار، هل لنا أن ننشر ‏هذه الأفكار، أو أننا نسكت ونناقشهم اذا علمنا انهم لا يستمعون ‏حتى الى المشايخ الموجودين مثلا في الساحة مثل الشيخ ابن باز ‏وحضرتكم ومن له علم بذلك؟.‏
الجواب:‏
مسألة انهم لا يستجيبون لفلان وفلان هذا معنى ذلك انهم ‏يعاندون وانا لست أقول يجب أن يستجيبوا لزيد أو لعمرو ولكن ‏يجب أن يستجيبوا للحق فنحن نسألهم الآن ونقول ماذا تريدون بقيام ‏الساعة عند الله هل تريدون أن بلالا الآن في الجنة وسمع الرسول ‏خشخشها حينما قال له ذلك، هل تقولون بهذا؟
هل تقولون ان قصر عمر قد دخله عمر وهو في الدنيا لم ‏يمت ام ماذا؟ وكما قلت لك أولا أن الجنة موجودة الآن معدة ‏للمتقين كما يدل عليه القرآن ولا يلزم من ذلك أن تكون القيامة قد ‏قامت ولا شك ان هؤلاء عندهم خطأ عظيم في فهمهم.‏
والواجب اذا قالوا هذا في مجتمع، الواجب ان يرد عليهم وان ‏يسكتوا وان يقال أين القيامة التي تقولون ومن قال بهذا القول من ‏السلف؟..‏
‏-‏ انتهى "شريط: الرد على محمد صالح"، وقالوا في السبب ‏أن الشيخ ابن عثيمين سأل عن الشخص المقصود بالنقد والشكاية؟ ‏فقالوا هو الدكتور محمد صالح، فقال الشيخ: طفئ المسجل.‏