النقد والردود
المؤلفات تعرضت وتعرض المؤلف لنقد وردود، وتفاوت الناقدون والرادون بين الاعتدال
المنشود والغلو المردود، ومن أهم تلك المؤلفات:
"أسماء الله في القرآن-إحصاء وبيان"
وهذا كتاب لا زال في وزارة الشؤون الإسلامية والإفتاء وهيئة كبار العلماء..
بانتظار حل الخلاف مع ابن القيم وآخرين معه رحمة الله عليه وعلينا وعليهم أجمعين.
وكتاب "أصول التوحيد في القرآن الكريم" قد لقي القبول من قبل المعهد العالمي للفكر
الإسلامي حيث عرف به في "دليل مكتبة الأسرة المسلمة" وافتتح به مراجع العقيدة..
وكذا شأن كتاب "تفسير سورة الرعد" حيث عدده بين مراجع التفسير..
وسبق لهذا الكتاب أن تعرض لنقد ورد وكان الناقد وعد بنقد جميع المؤلفات.. لكنه رجع
كما رجع صاحبه الذي وعد بنقد كتاب "تحرير الكرد وتوحيد كردستان" لكن كتاب"تحرير
الكرد وتوحيد كردستان" مع كتاب "تحديد الإسلام وتوحيد المسلمين" الكتابان لقيا
القبول الحسن بفصلية " به يفين" العربي بالسليمانية.
أما نقد "مفاهيم" بجامعة الإمام أو الإفتاء وهيئة كبار العلماء فيمكن ان يقال أن
النقد اعتمد على الخلفية الشخصية والتاريخية أكثر من الاعتماد الموضوعي على الأدلة
والبراهين العقلية والنقلية، وبعض النقد -بلغة القوم- يرده البعض.. وليس يعني هذا
عدم الحاجة للرد اليوم أو الغد.
• أسماء الله في القرآن –إحصاء وبيان :
- رأي "ابن القيم" في الأسماء والصفات من كتابه :
طريق الهجرتين وباب السعادتين
الأسماء في القرآن بالترتيب الموضوعي
1- الله
2- الإله 3- الرب
4- ذو الجلال 5 – الواحد 6- الأحد
7- الوحيد 8 – الأول 9- الآخر
10- الظاهر 11- الباطن 12- المحيط
13- الحي 14- المحيي 15- الحق
16- الأحق 17- القدوس 18- الصمد
19- العالم 20- العليم 21- العلام
22- الأعلم 23- الخبير 24- السميع
25- المستمع 26- البصير 27- المالك
28- الملـك 29-المليك 30- الحاكم
31– الحكم 32- الحكيم 33– الأحكم
34- الغني 35- القوي 36-ذوالقوة
37- المتين 38- الشديد 39-الأشد
40- الآخذ 41- المبرم 42- العظيم
43- الكبير 44-المتكبر 45- الأكبر
46- العلي 47- المتعالي 48- الأعلى
49- الواسع 50- الموسع 51- الحميد
52- المجيد 53- القادر 54- القدير
55- المقتدر 56- القائم 57- القيوم
58-الخالق 59- الخلاق 60- البارئ
61- البريء 62- الفاطر 63- الفالق
64- المنشئ 65- المصور 66- البديع
75- المخرج 68- الكاشف 69- المبين
70- المنذر 71- الفاتح 72- الفتاح
73- العزيز 74- ذوالعرش 75- ذوالمعارج
76- الرافع 77- الرفيع 78- الحافظ
97- الحفيظ 80- الرقيب 81- الكاتب
82- الشاهد 83- الشهيد 84- الحاسب
85- الحسيب 86- الفاصل 87- الجامع
88- السريع 89- الأسرع 90- الصادق
91-الأصدق 92- الفاعل 93- الفعال
94- الجاعل 95- القاهر 96- القهار
97- الغالب 98- المغير 99- المهيْمن
100- المتوفي 101- الوارث 102- المنتقم
103-ذوالانتقام 104- ذو العقاب 105– المعذب
106- المهْلك 107- المبْتـلي 108- الموهن
109- المخزي 110- خيرالماكرين 111- عدو الكافرين112- خادع المنافقين 113-
ذوالإكرام 114- الكريم
115- الأكـرم 116- الجبار 117- الأحسن 118- الخـير 119- المؤمن 120-
السلام
121- الراحم 122- الرحـمن 123- الرحيم
124- ذوالرحمة 125- الأرحم 126- الرؤوف
127- الودود 128- القريب 129- الأقـرب
130- الغافـر 131- الغفار 132- الغفور
133- ذوالمغفرة 134- أهل المغفرة 135- العفـو
136- التواب 137– الوهاب 138- القابل
139- الشاكر 140- الشكور 141- الحليم
142- اللطيف 143- البر 144- الوالي
145- الولي 146- المولى 147- الأولى 148- الهادي 149-الشفـيع 150- ذو الفضل
151- ذوالطول 152- أهل التقوى 153- الوكيل
154- الكـافي 155- الناصـر 156- النصير
157- الحفي 158- المنزل 159- المرسل
160- الماهـد 161- الزارع 162- الرازق
163- الرزاق 164- المقـيت 165- المطهر
166– المتم 167- المجيب 168-المستعان 169- نور السموات والأرض
رأي ابن القيم
في
الأسماء والصفات
قال ابن القيم : في كتابه "طريق الهجرتين وباب السعادتين" ما نصه وننقل النص على
طوله ثم نتبعه بما يفتح الله به. قال رحمه الله تعالى:
"[إطلاق ما أطلقه الله على نفسه]: فعليك بمراعاة ما أطلقه سبحانه على نفسه من
الأسماء والصفات والوقوف معها ، وعدم إطلاق ما لم يطلقه على نفسه ما لم يكن
مطابقاً لمعنى أسمائه وصفاته ، وحينئذ فيطلق المعنى لمطابقته له دون اللفظ ،
ولاسيما إذا كان مجملاً أو منقسماً إلى ما يمدح به، وغيره فإنه لا يجوز إطلاقه
إلا مقيداً ، وهذا كلفظ الفاعل والصانع فإنه لا يطلق عليه في أسمائه الحسنى إلا
إطلاقاً مقيداً أطلقه على نفسه، كقوله تعالى {فعال لما يريد} [البروج:16] {ويفعل
الله ما يشاء} [إبراهيم:27] و قوله:{صنع الله الذي أتقن كل شيء} [النمل:88] .
فإن اسم الفاعل والصانع : منقسم المعنى إلى ما يمدح عليه ويذم، ولهذا المعنى
-والله أعلم- لم يجئ في الأسماء الحسنى المريد كما جاء فيها السميع البصير، ولا
المتكلم ولا الآمر الناهي لانقسام مسمى هذه الأسماء بل وصف نفسه بكمالاتها وأشرف
أنواعها .
ومن هنا يعلم غلط بعض المتأخرين وزلقه الفاحش في اشتقاقه له سبحانه من كل فعل أخبر
به عن نفسه اسماً مطلقاً فأدخله في أسمائه الحسنى!فاشتق له اسم
الماكر،والخادع،والفاتن،والمضل،والكاتب،ونحوها من قوله:{ويمكر الله}[الأنفال:30]
ومن قوله:{وهو خادعهم}[النساء:142] ومن قوله:{لنفتنهم فيه} [طه:131] ومن قوله{يضل
من يشاء}[الرعد:27] وقوله تعالى:{كتب الله لأغلبن}[المجادلة:21].
[خطأ إطلاق الصفات على الله من غير دليل] وهذا خطأ من وجوه:
أحدها:أنه سبحانه لم يطلق على نفسه هذه الأسماء،فإطلاقها عليه لا يجوز.
الثاني: أنه سبحانه أخبر عن نفسه بأفعال مختصة مقيدة؛ فلا يجوز أن ينسب إليه مسمى
الاسم عند الإطلاق.
الثالث: أن مسمى هذه الأسماء منقسم إلى ما يمدح عليه المسمى به، وإلى ما يذم.فيحسن
في موضع، ويقبح في موضع، فيمتنع إطلاقه عليه سبحانه في موضع، ويقبح في موضع،
فيمتنع إطلاقه عليه سبحانه من غير تفصيل.
الرابع: أن هذه ليست من الأسماء الحسنى التي يسمى بها الله سبحانه، كما قال تعالى:
{ولله الأسماء الحسنى} [الأعراف:180]. وهي التي يحب سبحانه أن يثنى عليه ويحمد
بها،دون غيرها.
الخامس: أن هذا القائل لو سمي بهذه الأسماء ، وقيل له: هذه مدحتك وثناءٌ عليك،
فأنت الماكر ،الفاتن، المخادع، المضل، اللاعن ، الفاعل ، الصانع، ونحوها لما كان
يرضى بإطلاق هذه الأسماء عليه ويعدها مدحة، ولله المثل الأعلى سبحانه وتعالى عما
يقول الجاهلون به علواً كبيراً والحمد لله رب العالمين."اهـ
.. ص 364-365 ط دار الوطن ص 329 -330
ولنا مآخذ على ما قاله ابن القيم –رحمه الله- من ذلك:
• قوله:" وعدم إطلاق ما لم يطلقه على نفسه.."
قلت ما وجه المنع ولشيخه ابن تيمية موقف أحكم منه وأسلم فبعد أن أشار -رحمه
الله- إلى الأسماء في كتاب الله وسنة رسول الله وأن لله في كل لغة أسماء وفي
اللغة العربية أسماء.. حتى قال:"أو وصفه به المؤمنون الذين اتفق المسلمون على
هدايتهم ودرايتهم" حيث فتح الأبواب للاجتهاد في التسمية أو في كشف الأسماء .
أقول أيضاً: إن الأصل العام في المسألة هو أن الله رب كل شيء وأن كل شيء هو أثر
له أي لأسمائه وصفاته وأفعاله سبحانه وتعالى . ومعلوم بالضرورة تلازم الصفة
والموصوف وجوداً و عدماً , فلا صفة بغير موصوف ولا موصوف بغير صفة.. وقل مثله في
تلازم الفعل والفاعل ، فلا فعل بلا فاعل ولا فاعل بلا فعل .
• قوله: "والخالق البارئ المصور أكمل من الصانع الفاعل"..
قلت: إن لفظ الفاعل من الأسماء الصريحة فدعواه: "ولهذا لم تجئ هذه في أسمائه
الحسنى" هي دعوى غير صحيحة فقد ورد اسم الفاعل مؤكداً بصيغة الجمع في ثلاث آيات من
سورة الأنبياء أولاها: {لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين}
الأنبياء:17، ثانيتها: {وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين}
الأنبياء:79، ثالثتها: {كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين}
الأنبياء:104 .
• قوله: "وهذا كلفظ الفاعل والصانع فإنه لا يطلق عليه في أسمائه الحسنى إلا
إطلاقاً مقيداً أطلقه على نفسه كقوله: {فعال لما يريد}{يفعل الله ما يشاء}.
قلت: كرر التمثيل بلفظ الفاعل ولم يستشهد بالمواضع الثلاثة المذكورة في سورة
الأنبياء، أما فعّال فهو اسم مستقل في صيغة المبالغة فلا يصلح شاهداً لاسم آخر مثل
فاعل فلكل مبناه ومعناه، وكذلك استشهاده بـ يفعل مع وجود الاسم الصريح.
أقول أيضاً: إن الأصل في الأسماء هو الإطلاق والعموم وإن كانت هذه الأسماء مقيدة
، والقيد إنما يلزم لموجب عقلي أو نقلي كما في:خير الماكرين وخادع المنافقين وعدو
الكافرين وسيأتي ذكره.
• قوله: فاشتق له اسم الماكر والخادع والفاتن والمضل والكاتب.
قلت: في كلامه شيء بل أشياء حيث مثل لاسم الماكر بقوله{ويمكر الله}وهو فعل
مع أن الماكر اسم مصرح به ورد مقيداً بالخيرية{خير الماكرين} وكذلك الخادع
في"خادعهم"أي خادع المنافقين. واستشهاده على الكاتب بقوله: {كتب الله لأغلبن}كذلك
حيث أن اسم الكاتب صريح في قوله تعالى:{وإنا له كاتبون}!.
• قوله:[خطأ إطلاق الصفات على الله من غير دليل]وهذا خطأمن وجوه:
قلت: ذكر ابن القيم –رحمه الله- ستة وجوه لما رآه خطأ , وقد كرر فيها ما سبق
أن ذكره من أحكام المنع والنفي من غير دليل، وقياس الرب على العبد في باب المدح
والذم هو قياس عقلي مع الفارق الكبير بينهما.. و لا ينبغي للعقل أن يحكم النقل.
والأمثلة التي ضربها وهي: الماكر والفاعل و المخادع - صوابه الخادع -هي من الأسماء
الصريحة جمع بينها وبين أسماء مأخوذة من الأفعال وهي : الفاتن المضل اللاعن
الصانع.. وذلك لا يستقيم لأنه خلط بين ما يجب أن يتفق عليه من الأسماء الصريحة
وبين ما يمكن أن يختلف فيه من الأسماء المأخوذة من غيرها، ثم إنه كرره مع الاسمين
الصريحين: الصادق والمنزل جمع بينهما وبين أسماء أخذت من الأفعال وهي :اللاعن
والجائي والآتي والذاهب والتارك والمقاتل والنازل والمدمدم والمدمر.. وذلك أيضاً
لا يستقيم للسبب ذاته.
أقول أيضاً : إن خلاف ابن القيم في الأسماء والصفات يعود لجملة أمور نشير إلى
اثنين منها:
الأمر الأول: تحديد الاسم والصفة:
فالاسم: ذات موصوفة كاسم الفاعل واسم المفعول
والصفة: فعلية أو مصدرية
مثاله : اسم الرحيم والتواب والمصور، الصفة الفعلية فيها: رحم وتاب وصور، والصفة
المصدرية فيها:رحمة وتوبة وتصوير.
الأمر الثاني: التقييد والإطلاق أو العموم:
الأصل في الاسم أو الصفة ليس التقييد كما يتوهم كثيرون بل الأصل هو العموم
والإطلاق أي الاستقلال، ولما كانت عامة الأسماء والصفات مقيدة تصريحا أو تضمينا
لذا فقد جرى تجريدها من كل قيد، وإنما لزم القيد لموجب نقلي أو عقلي كما ذكرنا في:
خير الماكرين وعدو الكافرين وخادع المنافقين.. حيث لا ينفك الاسم عن قيده بحال.
وقد بينت ذلك في -منهج البحث في الأسماء والصفات– عند فواتح كتابي:أسماء الله في
القرآن- إحصاء وبيان- فتدبره على بصيرة يا من رعاني الله واياك بالتوفيق
والرضوان
والحمد لله رب العالمين
• أصـول التـوحيد في القـرآن الكـريم
عرض "دليل مكتبة الأسرة المسلمة" المعهد العالمي للفكر الإسلامي بالولايات المتحدة
عرض "دليل مكتبة الأسرة المسلمة" المعهد العالمي للفكر الإسلامي بالولايات
المتحدة: أصــول التوحيد
محمد صالح علي مصطفى: دار القلم- دمشق- ط1-1406هـ/1986م- 86 ص-5, 23*5,16سم :
تتسم كتب التوحيد عامة بالدقة والموضوعية، وهذا الكتاب واحد منها إلا أنه يختلف
عنها بالعصرية، ذلك لأنه يتحدث عن أصول التوحيد بروح جديدة قريبة إلى الأفهام مع
التقيد بشرطي الدقة والموضوعية الآنفي الذكر.
بنى المؤلف كتابه على مقدمة واثنين وعشرين أصلاً، أما المقدمة فقد بين فيها ظروف
إخراج هذا العمل مورداً معنى التوحيد ودليله، وأما الأصول فكانت على النحو
التالي:
الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه ، ورسله، واليوم الآخر، والقدر، والإخلاص في
العمل، والحب والكره، والخشية والرجاء، والتبرؤ من الجاهلية، والولاء، والدعاء ،
والتوبة، وابتغاء الوسيلة وطلب الشفاعة، والحلف، والنذر، والذبح، والجهاد ،
والهجرة ، والحكم ، والتحاكم، والشعائر، والحمدلة والبسملة.
أفرد المؤلف لكل أصل منها معالجة خاصة به تتسم بالبحث العلمي المنضبط مع الاستدلال
بالشاهد والدليل المناسبين من القرآن والسنة.
لغة الكتاب واضحة، وعبارته قريبة إلى الأفهام ، وهو يصلح للطلاب ابتداء من نهاية
المرحلة المتوسط وبداية المرحلة الثانوية فما فوق، يحتاج إليه الدارسون والدعاة،
والمثقفون بعامة.
• تفسـير سـورة الـرعـد
- عرض "دلـيل مكتـبة الأسرة المسـلمة"
المعهد العالمي للفكر الإسلامي بالولايات المتحدة
- رد الاستاذ مصطفى شاهر خلوف على
نقد الدكتور بهاء الدين عبد الوهاب عبد الرحمن
عرض "دليل مكتبة الأسرة المسلمة" المعهد العالمي للفكر الإسلامي بالولايات
المتحدة:
تفسير سورة الرعد
محمد صالح مصطفى: دار النفائس- الرياض-ط1-1408هـ/1988م-373 ص24*17سم:
لكل سورة في القرآن الكريم ميزات تختص بها دون غيرها، وسورة الرعد واحدة من أبرز
السور التي وقف عندها المفسرون والدارسون، وهذا ما دعا المؤلف لأن يفرد لها كتاباً
خاصاً بها، وقد بنى هذا الكتاب على مقدمة ومدخل وتفسير وخاتمة.
المقدمة: فيها مبحثان تحدث فيهما عن أهمية الموضوع، وعن طريقته في التفسير،
والمدخل اشتمل على بيان حاجة الإنسان إلى الوحي القرآني بسبب من قصور عقله، وبعض
علوم القرآن، وسبب تسمية السورة، وفضلها.
التفسير : جعله المؤلف على أربعة وعشرين فصلاً، وفي كل فصل منها عدد قليل من
الآيات التي تترابط فيما بينها برباط معنوي يجمعها، وجعل لكل فصل منها عنواناً من
مثل: آيات من التنزيل، آيات في السموات، موقف الكافرين، القوامة على النفس، وظيفة
الرسل، محاجة الكافرين.. وقسم كل فصل منها إلى قسمين، الأول: مباحث تحليلية، يغلب
عليها طابع شرح الكلمات وبعض الفوائد الإعرابية النحوية. والثاني: مباحث موضوعية
يستنبط المؤلف فيها من هذه الآيات ما يقع له من موضوعات وآراء مستفادة من مثل:
المعنى العام، سلاح الاستهزاء والاستخفاف، خرق السنن، نوع الجنين.
لغة الكتاب سهلة، وعباراته واضحة، وهو مناسب لطلاب المرحلة الثانوية فما فوق، ويجد
فيه المثقفون بعامة آراء ومناقشات تثري محصولاتهم المعرفية.
تـقـــديـم
نقد ورد تفسير سورة الرعد
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، والسلام على العباد الصالحين، أما بعد:
فإني قد استعرضت نقدا على تفسير سورة الرعد، كما استعرضت مراجعة النقد المذكور.
وينبغي أن يكون عماد النقد والمراجعة البحث عن الحقيقة، وليس الدفاع أو الهجوم
الذي يعكر الصفو، ويضيع الوقت الثمين.
والنقد ردٌ تعلق بأكثر من خمسين موضعاً، موزعة على المنهج، واللغة والموضوعات،
وعدد المواضع على التوالي 3، 33، 17.
والمراجع ردّ النقد المنهجي كله، وكذا الموضوعات دون استثناء، وقبل ثلث المواضع
اللغوية أو تزيد قليلاً، وهي ثلاثة عشر موضعا فقط، علما أن هذه القضايا اللغوية
تشمل الخطأ الصرفي والنحوي والسهو، فإذا كان مجموع ذلك محدودا في ثلاثة عشر موضعا
في كتاب يقارب أربع مائة صفحة عدَّ قليلاً جداً، فلا يكاد يخلو كتاب من مثله.
والمقبول هذا إن تعينت صحته دخل صلب الكتاب، وصحح به، والمقبول وكذا المردود لا
بأس من إبقائه كله ملحقا بآخر الطبعة الجديدة للكتاب، متى قبل الناقد إلحاقه،
شاهدا على اهتمام أمثاله، وليكون داعيا إلى إثراء البحث بسطا وعمقا بسبب تعدد
الباحثين وتنوع أنظارهم.
ومثل هذا المنهج الجماعي وان كان طريقه طويلا، لكنه الأمثل الأفضل للوصول إلى
الحقيقة بالكشف عنها وتمييزها عن غيرها.. وإذا كان الناقد يجد الوقت الكافي للنقد
العلمي فإنني أضع بين يديه مالي من كتب مطبوعة ومخطوطة ليقوم بنقدها.. فالنقد في
الحقيقة خدمة للكتاب ولمؤلف الكتاب... على أن يوثق بالمراجع.
هـذا واستغـفر اللـه الكريم رب العرش العظيم، هو تعالى مولانا نعم المولى ونعم
النصير.
محمد صالح علي مصطفى
رد على نقد تفسير سورة الرعد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الذي انزل الكتاب بالحق بشيرا ونذيرا، والصلاة والسلام على
رسوله الأمين محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه واتباعه إلى يوم الدين
وبعد.
لقد سبق لي أن قرأت كتاب (تفسير سورة الرعد) للدكتور محمد صالح علي مصطفى، ثم قدر
لي بعد ذلك أن اطلعت على النقد الذي كتبه الدكتور بهاء الدين عبد الوهاب عبد
الرحمن، لهذا الكتاب، والناقد بهذا النقد قد خدم الكتاب خدمة طيبة، لأن العلوم
تنمو وتطور بالنقد والابتكار والتعديل والإضافة، ولكن كما أن التأليف لا يسلم من
جميع الوجوه، لأنه جهد بشري، فكذلك النقد لا يسلم من كل الوجوه، لأنه عمل بشري
أيضا.
وإذا أردنا للعلوم، أو المعارف التقدم والتطور العلمي السليم فيجب علينا أن
نتابعها بالنقد الدائم والإضافات المستمرة حتى تعدل الأخطاء ويكتمل النقص، فكل
مناقشة تحمل فائدة، لأن المناقشة هي منخل الحقيقة، فبالنقد والمناقضة تتطور
العلوم،تنمو وتنقى من الشوائب والأخطاء، ويتمم ما فيها من جوانب ناقصة.
ولكي يكون النقد نافعا ومثمرا ومحققا للفائدة المرجوة منه في تنقيح العلوم
وتهذيبها وتعديلها، فانه لابد من أن تتوافر الأمور التالية:
1- أن يكون الهدف من النقد تمييز الصواب من الخطأ، ثم تعديل الخطأ وإصلاحه
وتقويمه بعد معرفته للوصول به إلى الحق والحقيقة، إذا فالغاية من النقد والمناقشة
ينبغي ألا تكون النصر، بل التحسين.
2- الإنصاف للمخالف وذلك بعرض آرائه في أمانة علمية، والاستدلال لمقالته حسب
فهمه لها.
3- عدم الجزم بالحكم في القضايا الظنية التي لم تصل بعد إلى درجة اليقين، فهناك
الكثير من المسائل والعديد من النصوص التي تحتمل اكثر من معنى، وليس ثمة ما يقطع
بصحة معنى ما دون غيره من المعاني الاخرى، مما ينتج عنه تعدد في وجهات النظر.
4- استعمال القول المهذب والعبارة الهادئة، والبعد عن الطعن والتجريح والهزء
والسخرية واحتقار وجهة النظر الاخرى، ووصف صاحبها مثلا بالجهل وقلة الفهم ونحو
ذلك.
وهذا الذي كتبته ما هو إلا نظرات في النقد الموجه لكتاب (تفسير سورة الرعد) ،
ولقد وافقت الناقد في بعض المسائل الموجهة للكتاب، وخالفت الناقد في بعض المسائل
الاخرى. وختاما أرجو من المولى العلي القدير أن يكون هذا التعليق طريقا من طرق
الحوار العلمي الهادئ من اجل الوصول إلى الحق والحقيقة والله الهادي إلى سواء
السبيل.
مصطفى شاهر خلوف
أ) التعليق على النقد المنهجي:
1- خطأ الناقد المؤلف بإدخاله حرف الباء على المأخوذ دون المتروك، في قوله:
(واستبدالها بعلامات أخرى)، والحق أن هذا النقد غير مسلم به، لأن هذا الاسلوب صحيح
من جهة النقل والعقل، فقد ورد عند العرب مثل هذا الاسلوب، وأجازه مجمع اللغة
العربية في القاهرة ، ثم أن هذا الاسلوب لا يؤدي إلى ركاكة في المبنى، أو خلل في
المعنى المفهوم من السياق.
وأما تساؤل الناقد عن مراد المؤلف بالجملة التابعة، فالمؤلف يريد بالجملة التابعة:
العبارة التي تكون ضمن جملة تامة، او التي لا تستعمل بنفسها وانما هي جزء من جملة
تامة قبلها، أو بعدها. وان كنت استحسن ان يستعمل المؤلف مصطلح (العبارة ) بدل
مصطلح الجملة في هذا الموضع.
وقد اعترض الناقد على المؤلف بعدم ابرازه الاساس الذي اعتمد عليه في تقسيم السورة
الى فقرات . والواقع ان مثل هذا الامر لا يعترض عليه، لان الاساس في تقسيم النص
إلى فقرات هو المعنى، وهذا الاساس تختلف فيه وجهات النظر مما يؤدي إلى الاختلاف
في تقسيم النص الى فقرات، يقول الدكتور تمام حسان: "ان تقطيع النص الى فقرات يقع
كل منها في عدد قليل او كثير من الجمل لا يمكن ان يخضع لقاعدة من أي نوع" .
2- حكم الناقد على عدم التناسب بين عنوان الفصل وعنوانات الموضوعات، وهذا الحكم
في نظري غير مسلم به، لأن الموضوعات التي وردت ضمن الفصول لها صلة ما بالفصل الذي
وردت فيه، ومعلوم أن كثيرا من العلماء السابقين كانوا يستطردون لأدنى مناسبة.
3- اعتراض الناقد على تداخل المباحث التحليلية في المباحث الموضوعية في الكتاب،
والحقيقة أنه ليس هناك تداخل بينهما بناء على المنهج الذي وضعه المؤلف، لأن
القضايا اللغوية عندما تصبح مضمونا يدور حوله الحديث والكلام، ويصب هذا المضمون
في قالب لغوي، يصبح من المباحث الموضوعية.
ب) التعليق على النقد التحليلي:
1- ذهب الناقد إلى أن كلام المؤلف حول العلة التي من أجلها سمي القرآن (كتابا)
يوهم أن الكتاب أو الكتب لا يعني الكتابة بالقلم . والواقع أن ما توهمه الناقد غير
وارد ، لأن المؤلف لا ينفي أن يستعمل (الكتاب) بمعنى الكتابة بالقلم ، ولكن يريد
أن يبين العلة التي من أجلها سمي القرآن (كتابا) وهو يرى أنه قد سمي بذلك أخذا من
معنى الإيجاب والغرضِ، وأما تعليلهم بأنه سمي بذلك اخذ من معنى الكتابة بالقلم
ففيه بعد كما يرى المؤلف، والذي يظهر لي أن العلة من تسمية المسميات، قد تكون
واضحة ظاهرة يمكن معرفتها، وقد تكون قابلة للكشف بقليل من التأمل.
وقد تكون غامضة خفية نتيجة تقادم العهد وتطاول الزمن ، ومن أراد معرفة العلة من
التسمية لأحد المسميات فعليه الرجوع إلى الواضع إذا كان ذلك ممكناً، وإلا فليس
أمامه إلا الاجتهاد الترجيحي في التعليل.
2- خطأ الناقد المؤلف في جعله فاعل الإنزال (من ربك).وهذه التخطئة غير مسلم بها،
لأن قوله تعالى (من ربك) تتضمن الفاعل من حيث الحقيقة والواقع، إذ المعنى حال
البناء للمعلوم هو : انزل ربك، فالرب هو الفاعل، وليس المراد الرب فاعل من جهة
الاعراب وذلك لسبقه بفعل مبني للمجهول، وهو يحتاج الى نائب فاعل وهو مقدر، ولست مع
الناقد فيما ذكره من عبارات لا تتسم بالاسلوب الحواري الهادئ في النقد العلمي، ومن
المعلوم ان للنقد والمناظرة اصولا وقواعد وضوابط وادابا يحب ان يلتزم بها الناقد
لكي يؤدي النقد الثمرة المرجوة منه، ومن هذه القواعد والآداب التقيد بالقول
المهذب، البعيد عن كل طعن أو تجريح أو اتهامات شائنة أو احتقار أو ازدراء او الوسم
بالجهل أو قلة الفهم ونحو ذلك.
3- رد الناقد على المؤلف في اعرابه (من) في (والذي أنزل اليك من ربك...) الآية.
على انها بيانية على الاعراب الثاني. والذي يظهر أنه ليس هناك مانع من ان يكون
قوله تعالى (من ربك) بيانا، لأنه صفة للمذكور في انزل، والمعنى: أن المنزل رباني
، وهذا المعنى وجيه لأن اثبات مصدر النزول مهم، والخلاف ما كان مع القوم الا فيه،
فقد كانوا يصفون الرسول صلى الله عليه وسلم بانه كاذب، وأن الرسالة من عبد فارسي،
أو روماني، أو راهب، فكانوا ينكرون المصدر الرباني، فأتى البيان لتحديد هذا
المصدر. وأما الابتداء فجزء من هذا البيان حيث حدده بالبداية، لأن ابتداء المصدرية
كان منه وحده فلا منافاة بين البيانية والابتدائية في هذا الموضع، وأما المواضع
الاخرى فلا ملازمة بين اجتماع الابتدائية والبيانية في كل موضع.
4- اعترض الناقد على المؤلف في تفسيره (الاجل المسمى): بالليل والنهار. والمعلق
مع الناقد فيما ذهب اليه، لأن اللام في قوله تعالى (لأجل مسمى) تفيد انتهاء الغاية
أي ان الحدث قبل اللم ينقطع بوصوله الى الاسم المجرور بعدها. وعلى هذا يكون
المعنى: أن الشمس والقمر قدر الله لهما الجريان لوقت محدد وهو اليوم الآخر، ثم
يتوقفان عن الجري بسبب التغيرات الكونية التي تحصل يوم القيامة.
ورد الناقد تفسير التدبر: بالنظر في دبر الأمور لرعايتها واتمامها. وما ذكره
الناقد في تفسير هذه الكلمة هو عين ما ذكره المؤلف، ولكن بعبارة اخرى، لذلك لا
يسلم له بهذا الاعتراض.
5- خطا الناقد المؤلف في تفسيره (لعلكم) بأنها ترجية من الله واقعة لكماله،
والترجية من غيره متوقعة لعجزه. الحقيقة ان هذه التخطئة غير مسلم بها، لأن المنهج
الحق في مثل هذه الأمور الإيمان بها على معنى يليق بذاته سبحانه وتعالى .
6- اعترض الناقد على المؤلف في معنى قوله تعالى {يغشى الليل النهار}أي أن
النهار غشاء الليل، على أحد الوجهين. والظاهر والله أعلم أن الليل غشاء النهار،
ولكن التفسير الثاني الذي ذكره المؤلف يؤيده بصورة خفية قوله تعالى: {وخلق
السموات والأرض بالحق، يكور الليل على النهار، ويكور النهار على الليل..} الزمر
39/5، وعلى هذا فان المؤلف قد اورد القولين جمعا بين النصوص القرآنية.
7- خطأ الناقد المؤلف في اعرابه ضمير (هم) في {وأولئك أصحاب النار هم فيها
خالدون} الآية بأنه ضمير فصل للتوكيد. والصحيح وفق ما قرر علماء النحو بأنه لا خطأ
فيه .
8- عارض الناقد المؤلف في تفسيره (الخلود) بأنه البقاء الطويل، وبين الناقد أن
معنى (الخلود) هو البقاء على الدوام. والواقع أن كتب اللغة على وجه العموم تؤيد ما
ذهب إليه الناقد ، ولكن هذا لا ينفي ما ذهب إليه المؤلف في بيان معنى الخلود وأنه
قد يكون امديا أو أبديا، ويؤيد هذا أن العرب على وجه العموم لم يكونوا يؤمنون
بالبعث فيكف يؤمنون بالخلود سواء أكان في الجنة أم في النار، فظاهر القرآن يؤيد ما
ذهب إليه المؤلف من أن الاصل عند العرب في معنى (الخلود) هو المكث الطويل إلى أمد،
ثم جاء القرآن فأضاف معنى جديدا إلى لفظ (الخلود) فأصبح لفظ الخلود يطلق إما على
الخلود الأمدي، وإما على الخلود الأبدي، والله أعلم.
9- مسألة اعراب (من) سبق الحديث عنها في التعليق على النقد التحليلي رقم (3).
10- اعترض الناقد على المؤلف في اعرابه لقوله تعالى {سواء منكم...} فقد قدر
المؤلف بعد (سواء) كلمة (اثنان)، وذهب الناقد على عدم الحاجة إلى هذا التقدير.
والحقيقة أن من اراد الاجمال في الاعراب فيمكنه أن يجعل خبر (سواء) هو (منكم)،
ومن أراد التفصيل فإنه يعلق الجار والمجرور بمحذوف تقديره (اثنان) أو نحو ذلك،
أما قول الناقد بأن هذا التقدير يفسد المعنى فغير مسلم به ، لأن المراد
بـ"الاثنان" جنس المسر وليس فردا منه، وجنس المجاهر وليس فردا منه كذلك.
11- خطأ الناقد المؤلف في جعله مسوغ الابتداء بالنكرة تأخير المبتدأ وذهب إلى أن
المسوغ كون الخبر ظرفا مفيدا للاختصاص، والواقع أن المؤلف أورد نصف الحقيقة،
والناقد أورد نصفها الآخر، والصحيح هو الجمع بينهما أي أن مسوغ الابتداء بالنكرة
هو تأخر المبتدأ، وكون الخبر ظرفا مختصا .
12- خطأ الناقد المؤلف في جعله النسبة الى (بصيره) بلفظ (بصيري) باثبات الياء،
وذهب الناقد الى أن الصحيح أن يقال (بصري) بحذف الياء، والحقيقة أن هذه القضية
ليست موضع اتفاق بين علماء اللغة، فقد اختلف علماء اللغة في شأن النسب على
الأسماء التي جاءت على وزن (فعلية) وكانت غير معتلة العين، وغير مضعفة على ثلاثة
مذاهب:
المذهب الأول:
أن النسبة اليها يجب أن تكون على صيغة (فعلي) بحذف الياء، مثل: بصيرة –بصري، وهذا
المذهب هو رأي أكثر النحاة.
المذهب الثاني:
أن النسبة اليها يجوز أن يكون على صيغة (فعلي) بحذف الياء، ويجوز أن يكون على صيغة
(فعيلي) بإثبات الياء، نقول في النسبة إلى بصيرة- بصري أو بصيري، وهذا المذهب هو
رأي مجمع اللغة العربية بالقاهرة.
المذهب الثالث:
فرق هذا المذهب بين أن يكون (فعيلة) علما، أو غير علم.
فان كانت (فعيلة) علما، فالنسبة اليها بلا ياء، على صيغة (فعلي)، مثل: حنيفة
–حنفي، ربيعة- ربعي.
وان كانت (فعلية) غير علم، فالنسبة اليها بياء، على صيغة (فعيلي)، مثل
طبيعة-طبيعي، بديهة-بديهي، وهذا المذهب هو رأي ابن قتيبة .
هذه هي مذاهب العلماء في هذه المسألة، ولو تأملنا هذه المذاهب نجد أن النسبة إلى
(بصيرة) بصيغة (بصيري) هو الاحسن والاولى، لأن هذه الصيغة لا تؤدي الى اللبس، فهي
تفرق بين النسبة إلى (بصر) و(بصيره)، والوضوح والبيان من الأمور التي تسعى إليها
اللغة وتحرص على تحقيقها.
13- سيأتي الحديث عن قضية الملائكة في التعليق على المباحث الموضوعية رقم 12.
14- خطأ الناقد المؤلف في سبب التقديم والتأخير الوارد في الآية: {ولله يسجد من
في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال} وهذه التخطئة غير مسلم بها،
لأنه لا مانع من تعدد الأغراض في المشاهد أو الموضع الواحد، بل ان تعدد الاغراض
أو النكت البيانية دليل على علو الاسلوب ورفعة البيان، وعلى هذا فلا مانع من ان
يكون التقديم في الآية للتخصيص والتعظيم .
15- اعترض الناقد على المؤلف في رده على النحاة في قولهم ان (ما) لغير العاقل،
وهذا الاعتراض غير مسلم به ، لأن قول المؤلف (وقيل) يفيد التبعيض، فألزام المؤلف
بأن يكون هذا البعض هم النحويون خاصة، فيه تحكم، والاصل أن يوجه لأي بعض يصح به،
وفي التفسير ما يشهد على هذا، ويصحح هذا التبعيض حيث يقولون: (ما) : لغير العاقل،
وممن قال هذا القول على سبيل التمثيل الشوكاني .
16- اعترض الناقد على المؤلف في التعبير عن الجار والمجرور بالجملة، والمعلق مع
الناقد في أن الجملة لا تطلق على الجار والمجرور بل يقال لها شبه جملة.
17- اعتراض الناقد على المؤلف في تحليله اللغوي لآية (له دعوة الحق) هو اعتراض
وجيه.
18- اعترض الناقد على المؤلف في جعله كلمة (احتمل) تفيد الدلالة على الحمل
بمشقة، وذهب الناقد إلى أنها لا تفيد ذلك وانما تفيد المبالغة في الحمل، ومن
تأملنا لتلك الدلالتين يظهر لنا أن كلا الوجهين يدل على شيء واحد، فالمبالغة في
الحمل يحصل عنها المشقة.
19- رد الناقد على المؤلف لأنه أعاد الضمير في قوله تعالى: (مثله) على زبد الماء
والواقع أن هذا الرد غير مسلم به لأن المؤلف ذكر الاحتمالين مع تقديمه عودة الضمير
على زبد السيل لوضوحه، ثم وضع التقدير الآخر الذي يؤول إلى الأول، وانني أتساءل
هل هناك فرق في التفسير بين عودة الضمير على السيل الذي هو ماء المطر الجاري، وبين
عودة الضمير على ماء المطر الجاري الذي صار سيلاً ؟
20- اعترض الناقد على المؤلف في جعله (الفاء) في آية (افمن يعلم..) للعطف لا
للاستئناف وهذا الاعتراض في نظري أمر وجيه، فالافضل في هذا الموضع أن تكون الفاء
للاستئناف مع جواز العطف ، لأن الاستفهام دليل على ابتداء كلام جديد.
وأريد في هذا الموضع الاشارة إلى أن كلام علماء اللغة حول الاضراب الانتقالي،
والاستئناف ، والعطف، غير موضح بالصورة التي يمكن تمييزها، بسهولة، وذلك راجع إلى
تداخلها، وحاجتها إلى مزيد من الدراسة والبحث.
21- ما ذكره الناقد في تخطئة المؤلف في النقل عن الرازي والإحالة إليه، هو
الصواب.
22- لا اعتراض على ما ذكره الناقد، فالمعلق مع الناقد في أن القائلين (سلام
عليكم) في الآية هم الملائكة، لأن الحديث يدور عنهم.
- اعترض الناقد على المؤلف في جعله لفظة (متاع) : مصدرا ميميا، وهذا الاعتراض
مسلم به، ولكن لا داعي للأسلوب الشديد في النقد العلمي كما سبق .
واعترض عليه أيضا في قوله أن (لولا) استعملت للتحضيض وأفادت هنا التوبيخ لدخولها
على الماضي، وهذا الاعتراض غير مسلم به لعدم وضوح المراد منه عند الناقد، ولأن
المعلوم من قواعد اللغة أن (لولا) تفيد التوبيخ والتنديم اذا أتى بعدها فعل ماض ،
وعلى هذا فان (لولا) في الآية تفيد التوبيخ للرسول لعدم تلبية طلبهم لبعض الآيات
التي طلبوها، وتفيد أيضا التحضيض على أن يأتيهم الرسول بمزيد من الآيات بأقرب وقت
متوقع.
واعترض عليه أيضا بجعله سبب بناء الفعل للمجهول هو الابهام، والواقع أن ما ذكره
المؤلف هو الأقرب للصواب، لأن الآية حكاية عن قول الكافرين ممن لهم الصدارة وفصل
القول في مجادلة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد اضمروا الفاعل تعمية على الاتباع
من قومهم وابهاما عليهم، وليس لتعظيم الفاعل، ولو كانوا يعظمون الله حقا لما
أشركوا به .
واعترض عليه أيضا في تعليله تقدير (إليه) في الآية بأنه لحصر الهداية بالله وحده،
وتأخير (من أناب) في الآية بأنه لحصر الهداية في المنيبين، والاهتمام بهم والتشويق
إليهم، وذكر الناقد أن تقدير (إليه) لتعيين غاية (نهاية) الهداية، وتأخير (من
أناب) رعاية للفاصلة، والواقع أن تعليل التقديم والتأخير امر يعود إلى ملاحظ
وخواطر بيانية يدركها المتأمل للسياق القرآني، وقد تقبل جميع التعليلات، فلا داعي
لرد احداها بالاخرى ما دامت من باب اختلاف التنوع والتعدد وليست من باب اختلاف
التضاد والتعارض.
ودعوى الناقد أن التأخير قد يكون لمراعاة الفاصلة على وجه الاطلاق غير مسلم بها،
لأن الاسلوب البياني في القرآن لا يقوم على أساس لفظي محض، وانما يكون لأغراض
معنوية تقويها الأغراض اللفظية دون أن تكون هي الاساس في التعبير عن المراد، لأن
اللفظ في القرآن تابع للمعنى وليس المعنى فيه تابعا للفظ.
24- ان اعتراض الناقد على قول المؤلف (اناب) مثل (تاب) وزنا، صحيح وفي محله.
25- اعتراض الناقد على المؤلف في تفسيره العمل بالكسب، فهذا الاعتراض غير مسلم
به، لأنه لا يشترط في المفسر أن يورد نفس الألفاظ التي وردت في تفسير كلمة معينة،
فإذا أتى المفسر بعبارة تصور المعنى المراد فقد أصاب الهدف وحقق الغاية.
وأما اعتراض الناقد على المؤلف فيما ذكره من فرق بين العمل والفعل فغير مسلم أيضا،
لأن المراجع تشير إلى مثل هذا الفرق .
26- خطأ الناقد المؤلف في تقديره (سيرت) فعلا لشرط بعد (لو)، والواقع أن ما ذكره
المؤلف هو تقدير تفسير وليس تقدير اعراب، والأولى في التقدير الإعرابي أن يكون
التقدير: ولو (ثبت أو حدث...) أن قرآنا سيرت به الجبال... وهذا التقدير هو ما ذهب
إليه الناقد.
27- خطأ الناقد المؤلف بتعليله تذكير فعل (كلم) للفاصل، والصواب ما ذكره الناقد
بأن سبب تذكير الفعل لكون فاعله جمع تكسير، واذا كان الفاعل كذلك جاز في الفعل
الوجهان: التذكير –وهو الأفصح- والتأنيث.
28- خطأ الناقد المؤلف بجعله (جميعا) توكيدا وليس حالا، وهذا النقد غير مسلم به،
لأن المؤلف أراد بيان المعنى، وليس اعراب الكلمة، ومعنى التوكيد ثابت مع إعرابها
حالا بلا خلاف.
29- هذا النقد بناء على ما قرره علماء اللغة، من أن (لا يزال) تفيد استمرار اتصاف
اسمها بخبرها، هو وجيه ولا غبار عليه.
30- اعترض الناقد على المؤلف بذكره الوجه الثاني لإعراب (من) في الآية، ورد
الناقد أن تكون (من) في الآية للتبعيض، وما ذكره الناقد رأي وجيه.
31- ذهب الناقد إلى أن حذف الفاعل في آية {مثل الجنة التي وعد المتقون..} هو
لتعظيم الفاعل وهو الله سبحانه وتعالى، وليس لغرض التركيز على الموعود به وهو
الجنة، وما ذكره الناقد هو الأقرب إلى الصواب، كما أنه يمكن أن يكون الداعي لحذف
الفاعل هو التركيز على الحدث وهو (الوعد) والانشغال بتأمله.
32- نقده لقول المؤلف بأن (حكما): حال وان كان نكرة، صحيح ومسلم به، لأن الأصل في
الحال التنكير.
33- نقده المؤلف بجعله الفاء في آية {وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما
عليك البلاغ} للترتيب لا للربط، وجيه ويسلم به.
ج) التعليق على النقد الموضوعي:
1- أورد الناقد التعريف المشهور للقرآن الذي أورده المؤلف، وما ذكره المؤلف على
أنه تعريف ما هو الا تعريف مأخوذ من التعاريف المشهورة للقرآن وقد صاغها المؤلف
بالصورة التي وردت ليبين مدى القصور والتجاوز في تعريفات القرآن بوجه عام، ثم ان
الناقد توقف في التعريف الذي تبناه المؤلف للقرآن وكنت أتمنى من الناقد أن يبدي
رأيه في تعريف المؤلف للقرآن تأييدا أو ردا، كما تمنيت أن يذكر الناقد –للفائدة-
المنهج العلمي الصحيح الذي يجب اتباعه في وضع التعريفات، والمراحل والخطوات
العملية التي يجب السير عليها حتى نصل إلى صياغة علمية للتعريفات.
2- اعترض الناقد على المؤلف في حكمه بعدم المنهجية على كثير مما كتب في علوم
القرآن، والتفسير، وذهب الناقد إلى أن هذا الحكم لا يصح، وخطأ الناقد المؤلف في
تساؤله عن عدم وصول علوم القرآن، والتفسير إلى قرار في كثير من الأمور، وهذا
الاعتراض على المؤلف غير مسلم به ، بل الصواب ما ذهب إليه المؤلف ، فكثير من
المؤلفات على وجه العموم في القديم والحديث ليست منهجية من حيث العناوين،
والتصنيف، والتوثيق، والشرح، والتقويم ، والفهرسة، والطباعة، والإخراج، والتحقيق،
ويعرف هذا حق المعرفة من كان له باع واسع واطلاع كبير على علم (البيلوغرافيا)
التعدادية النقدية للكتب، فهو يدرك مدى القصور والخلل المنهجي في كثير من
المؤلفات، وهذا الحكم يجب أن يكون دافعا لنا لإصلاح هذا الخلل المنهجي، ولو وازنا
ما يكتب باللغة العربية وما يكتب باللغات الاخرى لوجدنا البون شاسعا.
3- اعترض الناقد على المؤلف فيما أورده حول مسألة (قدم القرآن وخلقه)، فقد بين
المؤلف أن مسألة قدم القرآن ليست من المعلوم من الدين بالضرورة، ولم يرد فيها نص
صريح، والاجتهاد فيها غير ملزم، ويعذر من توقف فيها، ورد الناقد على المؤلف وذهب
إلى أن عدم القول بقدم القرآن ليس اجتهادا بل هو كفر، فالتوقف في ذلك كفر كذلك.
والحق ان ما ذكر الناقد غير مسلم به، وان ذهب إليه عدد من العلماء أو الأئمة، لأن
هذا المسألة كما ذكر المؤلف ليست من المعلوم من الدين بالضرورة، ولم يرد فيها نص
صريح من كتاب أو سنة صحيحة، وهي اجتهاد غير ملزم، ويعذر من توقف فيها، وكيف يكفر
من ذهب إلى نفي قدم القرآن، أو توقف في هذه المسألة، مع أنه يشترط في الحكم بالكفر
أو التكفير في مسألة ما، أن تكون انكارا لحكم قطعي من جهة الورود والدلالة، واجمعت
عليه الأمة المسلمة على اختلاف مذاهبها، ومسألة قدم القرآن وخلقه ليست من هذه
المسائل .
4- استدرك الناقد على المؤلف فيما أورده حول ظاهرة مد الأرض، وهذا الاستدارك غير
مسلم به، لأن المؤلف لا ينفي ما للأرض من ظواهر اخرى اتصفت بها، من كونها بساطا
وفراشا ومهادا... وانما كان حديثه متجها إلى الظاهرة الأولى وهي مد الأرض.
5- اعتراض الناقد على المؤلف في تفسيره الرواسي بالجاذبية وعدم تفسيره لها
بالجبال، وذهب الناقد إلى أن الرواسي هي الجبال ولا يجوز أن تفسر بغير ذلك،
والواقع أن هذا الرأي غير مسلم به، والطريق العلمي لحل هذه المشكلة العلمية يكون
بجمع النصوص التي تحدثت عن الرواسي، وجمع النصوص التي تحدثت عن الجبال، ثم
الموازنة بين الاوصاف التي وردت في كلا المجالين، فاذا كانت الاوصاف التي وردت
مصاحبة للرواسي توافق الاوصاف التي وردت مصاحبة للجبال فتكون النتيجة ان الرواسي
هي الجبال، واذا كانت تخالفها فتكون النتيجة ان الرواسي هي غير الجبال بغض النظر
عن كونها الجاذبية أو غيرها.
وبتتبعنا للنصوص الواردة في موضوع الرواسي وجدنا أن الاوصاف التي جاءت مصاحبة لها
هي: أن الله جعل أو القى من فوق الأرض في أو في الأرض رواسي شامخات، أن تميد بكم.
فألقى: تفيد الرمي والطرح من علو، ومن: تفيد ابتداء الغاية.
وباستقرائنا للنصوص الواردة في موضوع الجبال، وجدنا أن الاوصاف التي جاءت مصاحبة
لها هي: ان الجبال اوتاد، ونصبت، وارساها.
وأرساها: فيها دلالة على أن الجبال مفعولة وليست فاعلة ، فهي مرسية، وبالموازنة
بين الاوصاف الواردة في كلا المجالين نجد أن وصف الرواسي بأنها ملقاة أي مطروحة من
جهة العلو، ومن تفيد الدلالة على ابتداء الالقاء، فهذان الوصفان لم يردا في
الحديث عن الجبال، وفي مجال الحديث عن الجبال نجد أنها وصفت بكونها مرساة فيه
مفعولة وليست فاعلة لحدث الإرساء، وهذا الوصف لم يرد في الحديث عن الرواسي بل
الوارد خلافه فقد ذكر عنها انها رواسي فهي فاعلة للإرساء، بمعنى المراسي لان
الرواسي بذاتها مراسي لغيرها، والمتتبع لما ورد في العلوم الكونية عن نشأة الجبال
يجد أن الجبال لم تكن ملقاة من فوقنا وانما هي متكونة من الأرض وليس من فوقها.
ولقد وقفت طويلا عند هذه المسألة وكنت في بداية الامر مع الناقد فيما ذهب إليه
ولكن بعد رجوعي إلى ما قيل عن نشأة الجبال وتكوينها وموازنتها بالاوصاف الواردة مع
الرواسي وصلت إلى نتيجة وهي أن الرواسي غير الجبال فقد تكون الجاذبية او غيرها
والامر في هذا يعود إلى البحث العلمي الجاد حتى يدرك من خلاله المراد بالرواسي
يقينا أو ظنا راجحا، والله أعلم.
6- اعترض الناقد على المؤلف في تفسيره لمعنى الخلود ، وأنه قد يكون بمعنى المكث
الطويل إلى أمد محدود ينتهي وهذا يكون لعصاة المؤمنين، وقد يكون بمعنى المكث
الطويل إلى ابد أزلي لا ينتهي وهذا يكون للكافرين، والحقيقة أن ما ذكره المؤلف
يؤيده ظاهر القرآن، وقد سبق بيان ذلك في التعليق على النقد التحليلي رقم (8).
7- خطأ الناقد المؤلف في تفسيره (وما تغيض الارحام وما تزداد) بأنه مدة الحمل في
الرحم نقصا ، أو زيادة، وذهب الناقد إلى تفسير (تغيض) بما يغاض في الماء الموجود
فيها، وهذا التعريف أو التفسير لا يصح لان من شروط التعريف أو التفسير الا يتوقف
العلم بالتعريف أو التفسير على العلم بالمعرف والمفسر، وإلا لزم الدور ، وعلى هذا
فان ما ذكره المؤلف كلام معقول يحتمله المعنى العام للآية، ويمكن أن يفهم منه ما
يخرج من الارحام من بويضات ودماء فاسدة نتيجة عدم التلقيح، وما يزداد فيها بواسطة
الحمل من النطفة فالعلقة فالمضغة... فالنص مطلق الدلالة، فلا داعي لرد معنى بآخر
ما دام النص يحتمله.
8- تساءل الناقد عن مراد المؤلف من قوله (والملائكة من أعظم الجنود المسخرين
للإنسان، فهم موكلون بحفظه منذ نفخ الروح فيه إلى قبض الروح من بدنه في نهاية
حياته الدنيوية) وذكر ما يرى أنه الصحيح في هذه المسألة، والحقيقة أن ما اراده
المؤلف هو نفس المعنى الذي اراده الناقد وحكم عليه بأنه هو الصحيح، وما في كتاب
(اصول التوحيد في القرآن الكريم) للمؤلف لا يخرج عنه، حيث صرح فيه بأن الله أخضعهم
لحفظ الإنسان، ولكتابة عمله وللشهادة له أو عليه .
9- اعترض الناقد على المؤلف في قوله (الاظهار كان في الاصول ، والاضمار كان في
الفروع) وما فهمه الناقد من قول المؤلف غير مراد، وانما كان مراد المؤلف بالأصول
في هذا الموضع هو الامور التي هي محل الاهتمام في السياق التي وردت فيه، لا من
حيث كونها هي الأهم في ذاتها، ومراده بالفروع الأمور التي لم تأخذ نفس ذلك
الاهتمام بغض النظر عن ذاتها.
10- اعترض الناقد على المؤلف فيما نقله حول حكم سجود التلاوة، وفي تعريضه بعدم
السجود للتلاوة، فما ذكره الناقد عن حكم سجود التلاوة غير مسلم به لأنه نقل عن
مالك بأنها واجب أيضا .
وأما مسألة التعرض كما قال الناقد، فهي ليست تعريضا في نظر المؤلف لأنه يرى الحق
من خلال ما ذكر، والواقع أن اشتراط الطهارة والاتجاه للقبلة في سجود التلاوة ليس
عليه دليل من كتاب أو سنة ، وإنما هو اجتهاد وفيه بعد، وأما حكم سجود التلاوة فإنه
فيما يظهر لي أنه يختلف بإختلاف الاحوال فقد يكون الانسان قارئا أو مستمعا، وقد
يكون في موضع صالح للسجود كالمسجد أو نحوه، وقد يكون في موضع فيه حرج في السجود
كالسوق أو مكان بيع أو شراء، أو في سيارة وقد يكون المستمع منتبها لما قرئ امامه
من آيات أو مشغولا عنها بشيء آخر منعه من الانتباه لما قرئ بحضوره، لهذا فان حكمها
يعود إلى حالة الإنسان ، فإذا كان في حالة تمكنه من السجود كان حكمها وطلبها أوكد،
وإذا كان في حالة دون ذلك كان حكمها وطلبها فيه تخفيف وسعة.
11- خطأ الناقد المؤلف فيما أورده من دواع للتقديم والتأخير في الآية، والحق أن
هذه التخطئة غير مسلم بها لأنها ملاحظ اجتهادية تحتملها النصوص القرآنية فلا يقال
فيها بأنها خطأ أو صواب بل يقال لعل الأظهر في نظري أنها لكذا أوكذا، فما ذكره
المؤلف من دواع حسن، وما ذكره الناقد من دواع طيب كذلك، ولا داعي لرد احداهما
بالاخرى .
12- كون الملائكة والجن جنسا وعنصرا واحدا هذا موضوع مطروح للمناقشة، وقد ذكره
بعض المفسرين، وصرح غير واحد بهذا، ورده كثيرون، لكن محور الموضوع لا يدور حول
هذا، لأن الذي صرح به المؤلف في هذا الكتاب، وفي كتابه أصول التوحيد في القرآن
الكريم، هو ما بين الجن والملائكة من صفة مشتركة وهي صفة الاستتار وعدم الظهور كما
تفيد مادة (ج ن ن) في اللغة، فلا يرد عليه الاعتراض.
وقد صرح بعض المفسرين بأن ابليس من الملائكة، وصرح القرآن بأنه من الجن، فيكون
الجن ملائكة من باب الاستتار الذي هو معنى (الجن) لغة، وهذا التأويل للآخذ بحديث
مسلم الذي يفرق بين الملائكة الجن في الجوهر.
13- خطأ الناقد المؤلف في جعله المحرم من اللحوم في السنة هو الحمار الأهلي دون
سواه، والواقع أن ظاهر القرآن تحريم الخنزير، وظاهر السنة تحريم الحمار الأهلي،
وكلاهما منصوص عليه، يضاف لذلك محرمات أخرى هي موضع خلاف بسبب الدليل من حيث
ثبوته أو فهمه، واما قول الناقد عن مالك، فالمنصوص عليه رواية ابن القاسم عنه أن
السباع مكروهة، وبه أخذ جمهور أصحابه، وهذا يعني أنها ليست محرمة، بخلاف ما ذكره
الناقد .
14- عارض الناقد المؤلف في ذهابه إلى أن وزن (فعلان) من صيغ المبالغة، وينبغي
إضافته إلى تلك الصيغ، والحقيقة أن ما ذهب إليه المؤلف رأي وجيه، وهو الطريق
الصحيح إلى تقدم العلوم، فالمعارف والعلوم لا تتقدم إلا بالنقد والإضافات، وما
ذكره الناقد يتضمن ثلاثة أمور، الأول: في نوع هذه الصيغة هل هي من صيغ المبالغة
أم لا؟ والثاني: في كونها سماعية أم قياسية؟ والثالث: في كونها عاطلة أم عاملة؟.
أما الأمر الأول فقد صرح عدد من علماء اللغة بأن صيغة (فعلان) من صيغ أو ابنية
المبالغة منهم العكبري، والجمل، والشوكاني، والزركشي .
وأما الأمر الثاني فنحن نعلم أن الخلاف بين العلماء قديم في هذه المسألة فالبصريون
لا يجيزون القياس إلا على الوزن الذي كثرت فيه الشواهد والأمثلة ، أمالكوفيون
فإنهم يجيزون القياس على الشاهد والشاهدين، وعلى كل حال فإن هذا الأمر مرتبط
بوجود وزن آخر يعبر عن المعنى المراد أو عدم ذلك ، كما أنه مرتبط بالذوق اللغوي.
وأما الأمر الثالث فهو عائد إلى حاجة المتكلم أو الكاتب فقد يستعمل الكلمة في
التركيب عاطلة عن العمل لعدم حاجته إلى قيود تخدمها، وقد يستعملها عاملة فيعلق بها
بعض الكلمات واستعمال هذه الصيغة عاملة جائز لا اعتراض عليه، ومن الشواهد الواردة
في هذه المسألة قولنا (رحمن الدنيا والآخرة) ، وقولنا (الله رحمن بعباده)... فهذه
الصيغة قد عملت فيما بعدها بغض النظر عن كون هذا العمل (ظاهرا) أو (مقدرا) .
15- اعترض الناقد على المؤلف في تعقيبه على الروايات التي وردت حول الكاتب
الناعس، والحقيقة أن الاعتراض الذي أورده الناقد على المؤلف غير مسلم به، لأن
المؤلف لم يقل أن جميع المفسرين يصرون على هذه الروايات دون رد ، وإنما قال: وقد
يسكتون عنها، أو يبررونها، ولم ينف المؤلف أن منهم من ينكرها ويرد عليها، بدلالة
استعماله كلمة (وقد)، ومن المفسرين الذين نقلوا هذه الروايات وسكتوا عنها، ابن
الجوزي .
16- خطأ الناقد المؤلف في ذهابه إلى أن الإنسان مكون من (البدن، والروح،
والنفس)، وذهب الناقد إلى أن الروح والنفس كلمتان تدلان على شيء واحد، والحقيقة أن
هذه المسألة ليست موضع اتفاق بين العلماء على اختلاف تخصصاتهم ومذاهبهم، ومن
أسباب هذا الخلاف أن لفظ (الروح) ولفظ (النفس) من الألفاظ المشتركة التي تستعمل
لأكثر من معنى وبين هذه المعاني التي يستعمل لها كلا اللفظين تداخل وتغاير مما
يجعل الوصول إلى رأي واضح في هذه المسالة أمرا في غاية الصعوبة، ولو حللنا
المكونات التي يتكون منها الإنسان، فإننا نجد أن الإنسان يتكون من : جسم ، وعقل،
وحياة ، وروح، ونفس، وقد يدخل العقل في عنصر الجسم أو البدن، لأن العقل يعود إلى
الدماغ والدماغ جزء من الجسم، والحياة عنصر مغاير للروح بدليل أن الأطباء يحتارون
الآن في الأشخاص الذين يصابون بحالة تسمى عندهم حالة وفاة الدماغ وفي هذه الحالة
يكون الشخص فاقدا للروح ميتا ولكن فيه حياة فجسمه تبقى فيه الحياة إذا استمر في
تغذيته ، وعلى هذا فالحياة غير الروح، وقد تكون الروح غير النفس... فالمسألة في
الحقيقة تحتاج إلى مؤتمر علمي يشترك فيه مجموعة من العلماء بتخصصات مختلفة، علماء
الشريعة، وعلماء النفس، وعلماء الطب، وعلماء الحياة، وفلاسفة.. ليدرسوا هذه
المسألة دراسة علمية من جميع جوانبها لكي يصلوا فيها إلى رأي علمي يريح نفس
الدارسين، وسوف يكون هذا الرأي أساسا لكثير من المسائل والمشكلات التي تبنى على
الحل لهذه المسألة العلمية الشائكة.
17- اعترض الناقد على المؤلف في ذكره (الكتاب الأسود) بدل (كتاب زند) وقد استدرك
المؤلف ذلك في جدول الخطأ والصواب فلا حاجة للاعتراض عليه.
فهرس المراجع
1- الأنطاكي، محمد:
المحيط في أصوات العربية ونحوها وصرفها، مكتبة دار الشرق، بيروت، ط 2/1395 و
=1975م.
2- البروسوي، اسماعيل حقي (-1137هـ):
تفسير روح البيان، استانبول، مطابع عثمانية، 1926.
3- الجمل ، سليمان (-1204هـ):
حاشية الجمل على الجلالين، دار احياء التراث العربي، بيروت.
4- ابن الجوزي، عبد الرحمن، أبو الفرج (-596هـ):
زاد المسير في علم التفسير،المكتب الإسلامي،بيروت،ط1/1384هـ=1964م.
5- حسان، تمام (دكتور):
الأصول، دار الثقافة، المغرب ط 1/1401هـ=1981م.
6- حسن، عباس:
النحو الوافي، دار المعارف ، القاهرة، ط 5/1975م.
7- الحلواني، محمد خير (دكتور):
الواضح في النحووالصرف،قسم الصرف،دار المأمون للتراث،دمشق،ط 2/1398=1978م.
8- أبو حيان، محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان (-754هـ):
البحر المحيط، مكتبة ومطابع النظر الحديثة، الرياض ط،ت.
9- الزركشي، محمد بن عبد الله، بدر الدين (-794هـ):
الإتقان في علوم القرآن، دار المعرفة، بيروت ط 2/د، ت.
10- أبو زهرة، محمد:
تاريخ الجدل، دار الفكر العربي، د، م، ط 2/1980م.
11- أبو زهرة، محمد:
تاريخ المذاهب الإسلامية،دار الفكر العربي، د، م، د، ت.
12- سابق، سيد:
فقه السنة، مكتبة الآداب، القاهرة، ط 1/1387هـ=1967م.
13- الشوكاني، محمد بن علي بن محمد (-1250هـ):
فتح القدير، دار المعرفة، بيروت د، م، د، ت.
14- عبد الله، زيد عمر:
أسلوب التقديم والتأخير في القرآن الكريم، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن
سعود الإسلامية، كلية أصول الدين، قسم التفسير، الرياض، 1400هـ.
15- العكبري، عبد الله بن الحسين بن عبد الله، أبو البقاء (-616هـ):
إملاء ما من به الرحمن، دار مكتبة الهلال، بيروت، د، ت.
16- عيسى، عبد الجليل:
ما لا يجوز فيه الخلاف بين المسلمين، دار البيان، الكويت ط1/1389هـ=1969م.
17- ابن قدامة، عبد الله بن أحمد بن محمد، أبو محمد (-620هـ):
المغني، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، ط1/1401هـ=1981م.
18- المبارك، محمد:
فقه اللغة وخصائص العربية، دار الفكر، بيروت، ط6/1395هـ=1975م.
19- مجمع اللغة العربية (القاهرة):
كتاب الألفاظ والأساليب، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة،
• تحديد الإسلام وتوحيد المسلمين والمجمع العلمي الإسلامي
• تحرير الكرد وتوحيد كردستان والحزب الإسلامي الكردستاني
- عرض "آراس البرزنجي" به يفين العربي
- الحزب الإسلامي الكردستاني في الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب
والأحزاب المعاصرة
- الحزب الإسلامي الكردستاني في المذاهب والأفكار المعاصرة في التصور الإسلامي
- المجمع العلمي الإسلامي في جريدة الشرق الأوسط
- المجمع العلمي الإسلامي والحزب الإسلامي الكردستاني في رسالة داعية إسلامي من
ألمانيا
(به يفين) العربي
مجلة فصلية تعني بشئون الثقافة والآداب والفنون
تصدر بالسليمانية
العدد 7 مارس 2001
أضواء على كتابي البروفيسور كابوري "محمد صالح..
- تحرير الكرد وتوحيد كردستان
- تحديد الإسلام وتوحيد المسلمين
عرض آراس البرزنجي
الكتاب الأول: [في سبيل] تحرير الكرد وتوحيد كردستان
يقع هذا الكتاب في 330 صفحة من القطع الكبير وبطباعة أنيقة وغلاف يزين خارطة
لكردستان الكبرى.
يتألف الكتاب من ثلاثة أقسام موزعة إلى فصول وعناوين فرعية.
فالقسم الأول مخصص لشرح المبادئ الأساسية للحزب الإسلامي الكردستاني موزعاً على
اثنين وعشرين قسماً يحوي شروحات وتوضيحات جلية للمبادئ والأسس التي يقوم عليها
الحزب في كافة المجالات.
فيما تضمن القسم الثاني المقالات التي كتبها البروفيسور كابوري ومناقشاته لبعض
الآراء المطروحة على الساحة السياسية والمنشورة في صحف ومجلات (جودي والتوحيد
وكردستان المجاهدة والاستقلال والوطن). إضافة إلى الرسائل التي وجهها إلى سادة
وقادة الكرد كالسيد جلال الطالباني ومسعود البارزاني وعبد الله أوجلان، كما وجه
رسائل إلى كل من سليمان ديميريل رئيس الجمهورية التركية السابق وبولند أجاويد رئيس
وزراء تركيا.
أما القسم الثالث من الكتاب فيتضمن مجموعة المقابلات التي أجريت مع البروفيسور
كابوري من قبل الصحافة العالمية. مستطلعين أراءه حول مختلف القضايا المطروحة على
الساحة الكردية خاصة والعالمية بشكل عام.
وقد تحدث البروفيسور كابوري في مقابلاته كسياسي إسلامي وشخصية ذات تطلعات قومية
بشكل واف وموسوعي مبيناً الأسس والمبادئ التي يقوم عليها أفكاره وتطلعاته لبناء
مستقبل زاهر لشعبه الكردي وأمانيه في أن يحتل هذا الشعب موقعه الذي يليق به في
الخارطة السياسية لشعوب العالم كشعب يستحق الحياة والبقاء وضمان حق تقرير مصدره.
وأخيراً لا بد لنا من التنويه بأن هذا الكتاب جديد في بابه وموضوعاته التي يتم
طرحها وتناولها لأول مرة من منظور إسلامي قومي وهو لهذا السبب جدير بالاقتناء
والقراءة والحفظ في المكتبات العامة والخاصة.
الكتاب الثاني: تحديد الإسلام وتوحيد المسلمين
يعد هذا الكتاب محاولة لوضع أسس ما أطلق عليه اسم المؤلف اسم (مشروع المجمع
العلمي الإسلامي) ضمن 284 صفحة من القطع الكبير مقسمة إلى ثلاثة أقسام وملاحق:
يتضمن القسم الأول مشروع الجمع الإسلامي: تعريفه، أهميته، أهدافه، منهجه، خطواته،
وتمويله.. هذا أولاً.
أما ثانياً فهو باب التساؤلات عن: تعريف المجمع، وتخصصه، ودوافعه، وأهدافه،
ومنهجه، وشعاره، وخطواته، وتمويله لينتهي بأسئلة عن الموضوع.
أما القسم الثاني فيتحدث عما يطلق عليه المؤلف اسم المفاهيم عن القرآن والحديث
والدين والعقيدة والأصول والفقه والإنسان والأرض وسماوات الأرض و(مفاهيم) أخرى في
كافة مجالات الحياة لدى المسلمين.
فيما يختص القسم الثالث بالأحكام وهي مقسمة إلى قسمين:
أولاً: أحكام القرآن.
ثانياً: أحكام السنة.
وكل قسم من هذين القسمين موزع على أقسام يتضمن شروحاً وتفصيلات لأمور في غاية
الأهمية لكل مسلم ومسلمة.
أما القسم الأخير من الكتاب فعبارة عن ملحقين:
الأول: عن الشركات الوقفية الاستثمارية.
الثاني: عبـارة عن بيانات وثائقية مهمة.
وأخيراً فإن هذا الكتاب كسابقه كتاب خطه قلم باحث جاد موسوعي جدير بالقراءة
والتأمل لجدة موضوعاته وعلمية طروحاته وإخلاص منهجيته.
الموسُوعَة المُيَسَّرة
في
الأديان والمذاهب
والأحزاب المعاصرة
إشراف وتخطيط ومراجعة
د. مانع بن حماد الجهني
المجلد الأول
الطبعة الرابعة
منقحة وموسعة
الناشــر
دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع
القسم الأول : الحركات الإسلامية الحديثة
23- الحزب الإسلامي الكردستاني
(بارتيا إسلاميا كوردستاني باك)
التعريف:
الحزب الإسلامي الكردستاني: حزب* سياسي إسلامي يهدف إلى تكوين دولة إسلامية في
منطقة كردستان، ورفع الظلم والتمزق الواقع على الأكراد خاصة ومحاربة المخططات
الاستعمارية تجاههم.
نظرة جغرافية وتاريخية :
• تقع كردستان (أرض الأكراد ) في كل من تركيا وإيران والعراق وسورية والاتحاد
السوفيتي السابق . وتبلغ مساحتها نصف مليون كيلو متر مربع تقريباً. وعدد سكانها 40
مليون نسمة، يدين أكثرهم بالإسلام –وهم سنة- وتوجد أقليات كردية في كل من باكستان
وأفغانستان والسودان.
• تمتاز كردستان بثروتها النفطية والمعدنية والحيوانية والمائية، إذ يمر فيها
ألأنهار دجلة والفرات وآراس والخابور.
• يتكلم الأكراد اللغة الكردية التي تنتمي إلى مجموعة اللغات الإيرانية، التي تمثل
فرعاً من أسرة اللغات الهندية وأوربية التي تضم: الكردية والفارسية والبشتو
والطاجيكية.
وتكتب اللغة الكردية في إيران والعراق بالحرف العربي، وفي تركيا وسورية بالحرف
اللاتيني، وفي الدولة التي تسلل إليها الإتحاد السوفيتي بالحرف الروسي.
تعد كردستان مهد البشرية (في جودي، بعد الطوفان). وفي القرن السادس قبل الميلاد
سقطت مملكة ميديا الكردية على أيدي الفرس الأخمينيين.
• وفي عام 18 من الهجرة النبوية دخل الإسلام إلى كردستان على يد عياض بن غنم، رضي
الله عنه، واستمر الأكراد منذ ذلك التاريخ حماة الإسلام وحملته، فكان منهم صلاح
الدين الأيوبي هازم الصليبيين.. ومنهم العلماء والمصلحون أمثال ابن تيمية وابن
حجر وابن الصلاح وغيرهم كثير.
• قسمت كردستان بعد الحرب العالمية الأولى على العراق وسورية وتركيا وإيران
وروسيا.
• اتبعت الدول المذكورة فيهم سياسة التتريك، والتعريب، والتفريس، مع محاولة القضاء
على إسلامهم وشجاعتهم، بإثارة النزعات القبلية ونشر الأفكار الماركسية والعلمانية
فيهم .. ولم يخضع الأكراد لهم، فقامت ثورات لم تنطفئ شعلتها حتى يومنا هذا. وأهم
هذه الثورات:
- في تركيا:
1- ثورة الشيخ سعيد بيران سنة 1925م.
2- ثورة الجنرال إحسان نوري باشا سنة1927-1930م.
3- ثورة ديرسم سنة 1937م.
- وفي إيران:
- ثورة قاضي محمد، وجمهورية مهاباد الكردية سنة 1945م.
- وفي العراق:
1- ثورة الشيخ محمود الحفيد سنة 1920-1930م.
2- ثورة الشيخ أحمد البرزاني سنة 1935 و1943م.
وانتهت ثورة البرزانيين سنة 1975مبعد اتفاقية الجزائر بين العراق وإيران .
التأسيس وأبرز الشخصيات:
اجتمع بعض الإسلاميين الأكراد، في موسم الحج بتاريخ 11/12/1400هـ في مكة المكرمة،
وتباحثوا في قضية شعبهم الكردي المسلم، وما أصابهم من تمزق ودمار وهلاك على يد
السلطات في البلاد الموزعين فيها.. ومحاولة القضاء عليهم بجميع السبل وبمختلف
الحجج الواهية.
وتبع ذلك قيام حركات وطنية وقومية غلب على كثير منها طابع العلمانية والاشتراكية،
فكانت في حال عداء للإسلام. وقد أدى هذا إلى تشويه سمعة الأكراد في النصف الثاني
من هذا القرن، من خلال ما كانت تطرحه الأحزاب* من إلحاد* ومخالفات للدين*
واستخفاف به أو إهمال له، وكان من المحزن أن يضطر كثير من المتدينين إلى الالتحاق
بتلك الأحزاب بسبب عدم وجود البديل الإسلامي الكردي.
وقد وجد المجتمعون الحاجة ماسة إلى إقامة حزب* إسلامي في كردستان يشعر بآلام الشعب
الكردي المسلم، ويحل عقده ويحمل عنه بعض همومه ومشكلاته ، ويطلق طاقاته نحو بناء
الدولة المسلمة التي تحمل شعار الإسلام ديناً ودولة، وتطبق الإسلام في جميع
مجالات الحياة .. وقرر المجتمعون تأسيس هذا الحزب الذي أطلقوا عليه "بارتيا
إسلاميا كردستاني" (الحزب الإسلامي الكردستاني).
وعقب هذا الإجتماع عقد أربع مؤتمرات عامة للحزب خارج كردستان. وفي المؤتمر الأخير
منها قررت المبادئ الأساسية لفكر الحزب وحركته، كما تقرر النظام الداخلي، الذي
اعتمد فتح مكاتب للحزب في أوروبا وأمريكا الشمالية.
وتم إصدار مجلة جودي الناطقة باسم الحزب باللغات العربية والتركية والكردية.
و "جودي" هو الجبل الذي رست عليه سفينة نوح عليه السلام، وموطنه كردستان، وهو يعد
مهد البشرية الثاني بعد الطوفان حيث انطلقت البشرية من سفوحه لتعمر شتى بقاع
الأرض.
• ومن أبرز شخصيات الحزب، كما وردت في كتب صدرت عن القضية الكردية عربية وأجنبية،
هي:
- الدكتور مظفر من العراق.
- الدكتور صالح كابوري من سورية.
- أسروان من الولايات المتحدة الأمريكية.
- م. الكردي من السودان.
- م. كزب شوتي من تركيا.
الأفكار والمعتقدات:
• الشعب الكردي المسلم جزء من الأمة الإسلامية الواحدة، وكردستان المسلمة جزء من
دار الإسلام الكبرى، وهي وطن الشعب الكردي تاريخياً وجغرافياً، وتشمل تلك الأرض
التي يكوّن الكرد غالبية سكانها.
• الشعب بيده السلطات: الاجتهادية والتنفيذية والقضائية. ومصدر التشريع كتاب الله
تعالى وسنة رسول الله،صلى الله عليه وسلم، وينوب عن الشعب في حمل سلطاته مجلس
الشورى المنتخب من قبل الشعب.
• الكليات التي ترعاها السلطات للمجتمع حفظاً وتكميلاً وتحسيناً هي: الدين*
والعقل* والعرض والنفس والمال. والخصوصيات التي ترعاها للأفراد كل الحاجات المادية
وبناء العلاقات بين أفراد المجتمع على الأخلاق الإسلامية الصحيحة.
• الدعوة لنشر الإسلام لا تكون إلا بإقناع العقول، وتأليف القلوب، ولا إكراه في
الدين، أما الجهاد* فهو القتال في سبيل الله لدفع الظالمين المتكبرين، والدفاع عن
المظلومين المستضعفين مسلمين كانوا أو غير مسلمين.
العلم حق عام، والعلم بأصول الدين فرض عين على كل مسلم.
الحرية* حق عام. وهي مصونة في التفكير والتعبير والمعتقد، والتأليف والنشر وتأليف
التجمعات النقابية والنسائية ما لم يتعارض شيء من ذلك مع الإسلام.
• المرأة مثل الرجل تتساوى معه في الحقوق والواجبات وفي بناء المجتمع وتوجيهه.
والتمييز القائم بينهما مفروض شرعاً بسب التكوين الخلقي والوظيفة الاجتماعية.
• الأسرة الصالحة هي اللبنة الأساسية في تكوين المجتمع السليم. وينبغي دعم الأسرة
وتقوية الروابط بين أفرادها والتشجيع على النسل والزواج بتيسر أسبابه وتوفير
مطالبه.
• المسألة الاقتصادية تحل وفق تعاليم الإسلام.
الجذور الفكرية والعقائدية:
• يرجع الحزب الإسلامي الكردستاني في أصوله الفكرية والعقائدية إلى المذهب
الماتريدي.
• أما أصوله الحركية والدعوية فترجع إلى حركة الإخوان المسلمين .
• وفي الفقه يتبع الحزب فقه الإمام الشافعي يرحمه الله، الذي هو مذهب عامة الأكراد
تقريباً.
• والحزب الإسلامي الكردستاني ليس حزباً قومياً كما يوحى اسمه، وهدفهم في الحياة
السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
أماكن الانتشار:
ينتشر الحزب الإسلامي الكردستاني في جميع مناطق كردستان في كل من تركيا والعراق
وسورية وإيران.
يتضح مما سبق:
أن الحزب الإسلامي الكردستاني يدين بعقيدة سنية في مجملها، ويظهر هذا في مبادئ
الحزب ونظامه الداخلي وتصريحات زعمائه في جميع المؤتمرات التي عقدها. وهو يهدف
إلى إقامة دولة إسلامية للجمع بين المسلمين في كردستان، ورفع الظلم عنهم، ومحاربة
المخططات الاستعمارية تجاههم. والحزب جزء من الحركة الإسلامية التي تهدف إلى تحكيم
شرع الله في شتى مجالات الحياة.
مراجع للتوسع:
- كردستان وطن وشعب بدون دولة:جواد الملا-لندن1985م.
- مجلة جودي الصادرة في أوروبا باللغتين العربية والتركية منذ عام 1400م،
والناطقة باسم الحزب الإسلامي الكردستاني.
- مجلات وصحف تركية.
- نشرات جمعية حقوق الإنسان الكردية- في لندن.
- محاضر جلسات المؤتمر الإسلامي الأول الذي عقد في لندن عام 1989م، ومؤتمر بشاور
عام 1411هـ.
- نشرة: تعريف عام بالقضية الكردية وهي الكلمة التي ألقاها الدكتور محمد صالح،
أحد مؤسسي الحزب الإسلامي الكردستاني في المؤتمر السنوي الثالث عشر لرابطة الباب
المسلم العربي في 22/12/1990م في الولايات المتحدة الأمريكية.
- مراجع أجنبية:
Lothar A. Heinrich Die Kurdische Nationalbewegung in der Turkei.1989 Hambery.
(وقد ألف هذا الكتاب وقدمه لإحدى الجمعيات الاستشراقية).
المذاهب والأفكار المعاصرة
في
التصور الإسلامي
محمد الحسن
نشر وتوزيع
دار الثقافة . الدوحة . قطر
ص.ب/323
ماذا يعرف المسلمون
عن الجماعة الإسلامية الكردية؟ (هذا البحث منقول عن مجلة المجتمع العدد 739 السنة
16
بارتيا إسلاميا كردستاني
على عاداتنا في تسليط الأضواء على الحركات الإسلامية في العالم . نلقي الضوء في
هذا العدد على الحركة الإسلامية الكردية من خلال منهج الحزب الكردي الإسلامي
((بارتيا إسلاميا كردستاني)) ومبادئه وأهدافه. وإذا كنا نفعل ذلك فلا يعني هذا
أننا نتفق مع هذا الحزب الإسلامي في جميع أهدافه فقد تتفق رؤيتنا.. وقد تختلف..
وإختلاف الرؤية لا يمنع من نشر حقيقته ..
المسلمون الأكراد مهملون في وسائل الإعلام العربية والدولية على الرغم من من أن
الشعب الكردي يزيد في عدده عن (20) مليون نسمة، وهو سليل أعراق إسلامية شهد لها
تاريخ الحضارات بإنجاب بطولات عظيمة من أمثال صلاح الدين الأيوبي. وتعود أصول هذا
الشعب إلى حضارة بابل حيث حكمتها قبيلة جودي التي كانت تسكن أصلاً في جزيرة بوتان
ومناطق أخرى مجاورة.
في هذه المناطق يعيش على السفوح وضفاف الأنهار هناك، وكان لهذا الشعب صراع مع
الفرس والسلاجقة وغيرهم، كما كان لهم مع جنكيز خان وتيمور لنك معارك ومواجهات هزم
فيها جنكيز خان ورجع أيضاً تيمور لنك خائباً ، من أشهر الشخصيات الكردية في
التاريخ الإسلامي أبو مسلم الخرساني الذي ساهم في إقامة الدولة العباسية والقائد
صلاح الدين الأيوبي الذي هزم الغرب الصليبي وطرد جنوده من بيت المقدس . والذي أزال
الخلافة الفاطمية في مصر.
وفيما لو تناولت وسائل الإعلام شيئاً ما عن الأكراد فإن ذلك يبقى محصوراً في إطار
المعارضة الكردية العراقية والتي تمثلت في أشخاص من مثل البرزاني والطالباني في
العراق وقاسملو في إيران، أما ذلك الشعب الكردي المسلم .. فحظه الإهمال في سائر
وسائل الإعلام . ولعل هذا الإهمال الذي ساعد في تمزق الشعب الكردي المسلم دفع فئة
من الأكراد المتنورين لتأسيس الجماعة الإسلامية الكردية في إطار حزب يمارس بعض
الأنشطة الفكرية والسياسية مستهدفاً جمع الشعب الكردي على مبادئ الإسلام، مع
توصيل مفاهيم الإسلام السليمة في ذهنية أفراد هذا الشعب وقد أطلقت الجماعة على
نفسها اسم ((بارتيا إسلاميا كردستاني)) واشتقت من هذا الاسم رمزاً من بدايات حروفه
((باك)) وقد صرح مسئولو الحزب بأنهم أقاموا حزبهم لتخليص الشعب الكردي من أوهام
الأفكار العلمانية وملء الفراغ الفكري في صفوف الأكراد وذلك وفق أصول الدعوة
الإسلامية.
والشعب الكردي هو شعب مسلم سني في معظمه يعيش بينهم نسبة ضئيلة من الشيعة ولا
تجاوز هؤلاء 2% من هذا الشعب .وقد دخل الأكراد كلهم في الإسلام منذ البداية ،
وتوجد بينهم حالياً بعض الفرق الضالة نتيجة للخلافات المذهبية التي ظهرت في وقت
من الأوقات بين المسلمين عامة، كما توجد قلة من النصارى بين الأكراد وأغلب الظن
أنهم من بقايا الآشوريين والأرمن الذين عاشوا منذ القدم في المنطقة الكردية.
ويعيش الأكراد على أرض كردستان الموزعة إلى خمسة أقسام في كل من (إيران وتركيا
والعراق وسوريا والاتحاد السوفيتي).
الإعلان عن الحزب
في يوم 11/12/1400 هجرية أعلن الأكراد المسلمون عن تأسيس حزبهم الإسلامي وأسموه
(بارتيا إسلاميا كردستاني) أعلنوا أنهم سيعملون بدستور الله ودعوا الشعب الكردي
عبر بيان عنوانه (يا شباب كردستان اتحدوا) للالتفاف حول الفكرة الإسلامية. وبينوا
أن الغاية المنشودة هي توجيه ضربة قاصمة للاستعمار وأعوانه وكشف المخططات
العدوانية أيا كان مصدرها في هذا العالم.
وقد ورد في البيان اسم المستشار إدريس ويبدو أنه عضو بارز في الحزب الإسلامي
الكردي.
قومية أم إسلامية
كل ما نقلته أجهزة الإعلام الدولي عن الأكراد لا يعدو أنه تعبير عن آراء بعض
الدوليين، أو الأشخاص الذين ينعقون وفق هوى بعض أنظمة المنطقة، والتصور الخاطئ كان
عن طريق هؤلاء الذين تم تلميعهم (قومياًّ) في صفوف الشعب الكردي كالبرزاني
وغيره.
يعتقد كثير من العرب أن الاستقلال القومي أو الذاتي للأـكراد هو هدف نهائي لهم.
بيد أن (بارتيا إسلاميا كردستاني) يعتقد أن: "لكل قوم الحق في أن يديروا شئون
دولتهم المقامة على أرضهم، فنحن دولة كبيرة يمكن أن يطلق عليها اسم دولة الشعوب
الإسلامية المتحدة" – المادة الثامنة من المبادئ الأساسية ل باك ..
وإذا كان مفكرو الحزب الإسلامي الكردي يعتقدون بأن من حقهم إقامة دولتهم فإنهم لا
يريدون ذلك إلا إذا كان على أسس إسلامية. ومن هنا حذرت مجلة جودي الشهرية التي
تصدرها اللجنة الإعلامية للحزب من أن تكون الحكومات الحالية التي تحكم كردستان
تعمل على خنق الشعب الكردي سياسياًّ مع إبقاء منطقة كردستان المليئة بالخيرات تحت
حكم هذه الحكومات، وخوفا من نشأة دولة كردية فتية قد تحكم بالإسلام فتنغص على
أصحاب الكراسي مضاجعهم.
والدكتور هوشيار هو مسؤول في اللجنة الإعلامية ل(باك) إجابة على سؤال حول المسألة
القومية قال فيه:
(بودنا أن تكون هناك دولة كردية إسلامية تحكم بما أنزل الله على رسوله صلى الله
عليه وسلم، وإننا نرى أن لكل قوم الحق في إقامة دولتهم على أسس إسلامية، فإذا توحد
أساس هذه الدول اتحدت تلقائياًّ وقد وضح السيد سروان والدكتور هوشيار موقف الحزب،
وذلك كما يلي:
لم يكن طرحنا للقضية الكردية طرحاً قومياً في يوم ما، وإن كان طرحاً إسلامياً،
والقضية الكردية هي قضية المسلمين، وعليهم أن يعينوا هذا الشعب على التخلص من
الظلم الواقع عليه .. ونحن نطرح منهم فقط مفهوم – دولة الشعوب الإسلامية المتحدة –
التي تعني أن لكل شعب حق إقامة دولته على أرضه وفق شرع الله ثم يتألف من هذه
الدول مجلس للأمة يمثل كل الدول ويقوم هذا المجلس بانتخاب الخليفة).
ومما نشر عن (باك) من نشرات ومجلات وبيانات نلاحظ أن أهداف الحزب لا تختلف عن
أهداف الحركة الإسلامية بعامة إلى جانب بعض الأهداف الخاصة بدولة كردستان. ولعل
أبرز أهداف بارتيا إسلاميا كردستاني.
1- بث الوعي الإسلامي في صفوف أبناء الشعب الكردي لتوعية هذا الشعب بدينه
1- وتبصيره بالإسلام المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.
2- 2- محاربة الأفكار الإلحادية والعلمانية بين أبناء الشعب الكردي الذي تأثر
كغيره من الشعوب بالدعايات الإعلامية الرسمية لدول العالم.
3- 3- استقلال أرض كردستان من تحت ظل الحكومات العلمانية والمنحرفة بما في ذلك
إيران.
4- 4- تحقيق الحقوق الدولية المشروعة للشعب الكردي في ضوء الحقوق المشروعة لكل
الشعوب.
5- إزالة الفوارق القومية والعنصرية بين الشعب الكردي والشعوب الإسلامية الأخرى.
5- تحقيق الحقوق المشروعة لكل الأقوام المسلمة والتعاون لإقامة دولة الشعوب
الإسلامية المتحدة على أسس إسلامية صحيحة.
النشاط الإعلامي
يحاول الأكراد المسلمون شق طريقهم للتعريف بقضيتهم على أنها قضية إسلامية أولاً
وأخيراً عبر بعض النشرات والبيانات.
وتعتبر مجلة جودي – وهي مجلة شهرية تصدرها اللجنة الإعلامية في بارتيا إسلاميا
كردستاني – الناطق الرسمي باسمهم. واسمها مأخوذ من الآية التي تذكر سفينة نوح عليه
السلام {واستوت علة على الجودي وقيل بعداً للقوم الظالمين} وقد مضى على صدورها
(4) سنوات تقريباً، وشعارها "الله ربنا – الإسلام ديننا – محمد رسولنا" وتستلم
مواقفها السياسية من واقع الشعب الكردي حيث تصوغ ذلك وفق تصور إسلامي بعيد عن
القوميات والعنصريات كما تحفل بمواضيع فكرية و دعوية وثقافية تربط إلى التراث
الإسلامي العربي بحبال متينة .. وكثيراً ما تستشهد مواضيع المجلة الدعوية بنصوص
لابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، وعنوان المجلة هو:
PIK-P.O.BOX 1595
MILLW-WI53201-USA
المنهج العلمي
ينهج البرتيا إسلاميتا كردستاني منهجاً إسلامياً لا يختلف عن مناهج الحركات
الإسلامية العربية في تربية الأفراد وقد علمت (المجتمع) أن المنهج التربوي المتبع
لدى هذه الجماعة الإسلامية كما يلي:
1- القرآن الكريم – تلاوة مجودة وتفسير ميسر.
2- الأحكام – آيات لأحكام، أحاديث الأحكام.
3- العقيدة – أصول التوحيد.
4- التاريخ – قصص الأنبياء المرسلين – سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام – حياة
الصحابة رضوان الله عليهم – حياة بعض المشاهير المسلمين.
5- تاريخ الكرد و كردستان – موجز التاريخ الإسلامي – لمحات عن تاريخ العالم.
6- البحوث – موضوعات متنوعة بحسب أهميتها والحاجة إليها.
7- وبحوث في علم الاجتماع وعلم النفس والاقتصاد والأديان والفرق والأحزاب.
8- مناقشة مشكلات وشبهات معاصرة.
من مبادئ بارتيا إسلاميا كردستاني
الحزب الإسلامي الكردي يعمل من خلالها لتحقيق أهدافه منها:
• يمكن التعاون مع الجهات التي تعمل لتأمين الحقوق المشروعة للشعب الكردي إذا لم
تكن هذه الجهات معارضة لدين الشعب ولا عميلة لجهة معادية.
• بارتيا إسلاميا كردستاني يتبنى الإسلام والأحزاب التي لا تتبنى الإسلام إما تهمل
الدين على الطريقة الرأسمالية وإما أن تعادي الدين على الطريقة الشيوعية، ولا لقاء
مع المعادين من قريب ولا بعيد، وكذلك مع المهملين .. و أما الذين لا يتعرضون
للدين بسوء ويقبلون بنظام الحكم الذي يطالب به أكثرية الكرد.. إن هؤلاء بيننا
وبينهم وجوه كثيرة للقاء ضمن الحدود التي يسمح بها ديننا الحنيف.
• إن تعاون الشعوب المسلمة وتكاتفها .. ضرورة يتطلبها الواقع المرير الذي تشهده
هذه الشعوب وإن الزمن ليمر سريعاً والأحداث تتوالى أليمة ..
والمطلوب التفاف الشعوب المسلمة وتعاونها مع رمي التشتت.
• بناء دولة الشعوب الإسلامية المتحدة أمل المسلمين وطريق الخلاص للبشرية.
الموقف من الحكومات التي تحكم الشعب الكردي
يعتقد البارتيا إسلاميا كردستاني أن الحكومات العلمانية لا تحقق أي هدف لشعوبها أو
للشعب الكردي المسلم. وللأكراد مشكلة عويصة مع النظام الإيراني الذي يضطهد أهل
السنة في إيران، ويعلل الناطق باسم الحزب الكردي الإسلامي بسبب اعتقال الشيخ أحمد
مفتي زاده من قبل نظام إيران أنه عالم من علماء أهل السنة في إيران وأن اعتقاله
جاء لأنه يتزعم حركة إسلامية في كردستان محاولا بث الوعي الإسلامي بين الأكراد،
وقد اعتقد الإيرانيون أنه بهذا يمثل خطراً علىالحكومات الإيرانية ..
و يتساءل الناطق باسم الحزب الإسلامي الكردي معقباً على موقف إيران قائلاً:منذ متى
كان المسلمون يشكلون خطراً على الآخرين..وهل صارت جماعة الشيخ أحمد مفتي زاده في
إيران أشد خطراً على الحكم الإيراني من الشيوعيين والعلمانيين؟
ومن المعروف أن إيران في عهد الشاه وقعت معاهدة مع العراق لتقييد تحرك الأكراد
الإسلاميين وضربهم، وقد أشارت مجلة جودي إلى إيران بعد سقوط الشاه استمرت في عهد
الخميني تشن الحملات على الأكراد حتى تم تقييد ثورتهم.
وبالنسبة للأوضاع مع العراق فلم يتغير في الأمر شيء منذ المعاهدة مع الشاه.
ومن ناحية أخرى تقوم مجموعات عسكرية كردية بإجراء بعض العمليات العسكرية في بعض
المناطق الكردية حيث يتم الإعلان عنها في بعض النشرات التي تصدر خارج الوطن.
هذا ويدين بارتيا إسلاميا كردستاني الحرب العراقية الإيرانية، ويعتقد أن المشاكل
المزمنة بين السنة والشيعة استغلت في هذه الحرب الكارثة لصالح أعداء الإسلام.
كما يعتقد أن شعوب المنطقة بما فيها الشعب الكردي يدفع الثمن لهذه الحروب
المجنونة. هذا ويدعوا الحزب الكردي الإسلامي العالم المسلم إلى تبني مشكلته كما
تبنى مشكلة الأتراك في بلغاريا لأنهم مسلمون مثلهم.
وأما موقف الحكومات المعنية من الشعب الكردي فيعتقد بارتيا إسلاميا كردستاني أنه
موقف يعمل على تشتيت الأكراد وتكوين الأحزاب المتنافسة والمتحاربة لينشغل الأكراد
بالتالي عن كل قضية.
16 دين الشرق الأوسط
العدد 05092 الجمعة 6/11/1992
"بهدف توحيد المسلمين" مجموعة من علماء الأمة تؤسس المجمع العلمي الإسلامي
بنـاء عقلية علمية تسـير نحو الغـايات السـامية سـيراً جماعياً
الوصول إلى الحقائق والأحكام النقلية والعقلية للشؤون المعاصرة
الرياض: من عبد الكريم صالح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصف الله عز وجل الأمة الإسلامية بالوحدة وبأنها خير أمة أخرجت للناس ، ومع هذا
فإن واقع المسلمين يبتعد عن هذه الوحدة وعن تلك الخيرية، فحال الكثير من المسلمين
اليوم بين التشدد والتسيب الفكريين.
ومع أن عوامل الضعف والتخلف متعددة بين مادية ومعنوية، فإن أبرزها ما يتعلق
بالإطار العلمي الفكري ، فالمسلمون لا يجتمعون على إطار علمي مشترك يجعل منهم أمة
واحدة في مجتمع حي متجانس متماسك متكامل ولهذا تنادي عدد من العلماء المسلمين الى
القيام بعمل علمي جماعي عن طريق إنشاء المجمع العلمي الإسلامي مجال بحثه العلم
الرباني والإنساني. وحتى نتعرف على هذا المجمع وأهدافه كان لنا هذا اللقاء مع
الدكتور محمد صالح أستاذ التفسير بكلية أصول الدين في الرياض واحد المؤسسين لهذا
المجمع، حيث أجرينا معه الحوار التالي :
• هل لكم أن توضحوا لنا فكرة إنشاء مثل هذا المجمع؟
- إن فكرة إنشاء مثل هذا المجمع العلمي الإسلامي قديمة تعود إلى عهد الخليفة عمر
بن عبد العزيز رحمه الله حيث إنه فكر في مثل هذا الأمر إلا أنه توفي قبل أن يتحقق
له ذلك.
وظلت هذه الفكرة إلى يومنا هذا حيث تحققت على أيدي رجال مفكرين من أبناء هذا الجيل
لخدمة أبناء جيلهم ومن يليهم.
وأضاف قائلاً: لقد وصف الله تعالى الأمة الإسلامية بالوحدة والخيرية "إن هذه أمتكم
أمة واحدة" "كنتم خير أمة أخرجت للناس" ولا يخفى على ذي بصيرة إن المسلمين في واقع
متخلف يبتعد كل البعد عن الوحدة والخيرية إذ تداس أرضهم وتستباح حرماتهم وتدنس
مقدساتهم وتنهب ثرواتهم وتراق دمائهم ولا يسمع لصوتهم ، وهذا الواقع المتخلف للأمة
ناشئ بالدرجة الأولى عن الخلل الفكري العلمي الذي يظهر بصور متعددة مادية ومعنوية
وداخلية وخارجية مع إفراط وتفريط وتعصب وتسيب، والمسلمون لا يزالون مختلفين لا
يجتمعون على إطار علمي مشترك يجعل نهم أمة حية متجانسة متماسكة متكاملة.
والعلم أساس العمل فهو شرطه وركنه ، لكن هذا العلم أصبح مجهولا عند كثيرين من
المسلمين بسبب اختلاف وتفرق أهله ، ولكونه منثوراً في المصنفات المطولة.. ولذا
فالحاجة ماسة إلى جمعه وترتيبه وتهذيبه وتقريبه ، حتى يصبح ميسوراً لكل سائل
ونهجاً لجمع الأمة وتوحيدها وتحقيق أهدافها . وواضح أن مثل هذا العمل لا يستطيع
أن يقوم به فرد مهما أوتي من علم وعزم ولو قام به الفرد ما لقي الثقة والقبول
ولذلك فلابد من عمل جماعي مشترك فيه ويجتمع عليه علماء الأمة من كافة التخصصات
الدينية والدنيوية.
وعن الأهداف التي قام لها المشروع قال فضيلته:
أولاً: بناء عقلية علمية منهجية تسير نحو الغايات السامية سيراً جماعياً ملتزماً
بضوابط محددة وقواعد ثابتة ومتفق عليها.
ثانياً: الوصول إلى الحقائق والأحكام النقلية والعقلية المتعلقة بالشؤون المعاصرة
للمسلمين في مختلف العلوم:
- تحديداً أو حصراً لحقائقها وأحكامها.
- تجريداً لها من كل ما يشوبها من الدخيل عليها.
- تجديدأ لها بالاستمرار في استخراج الحقائق والأحكام لتمكين الناس من إحسان
التعامل مع الحياة المتجددة المعرضة للتغير والتطور.
ثالثاً: جمع المسلمين في إطار علمي مشترك يتكون في صلبه من أصلين هما علم
الشريعة المنقولة، وعلم الفطرة المعقولة.
الأول: منقول من الكتاب والسنة ويشمل فقط الأحكام المأخوذة من ظاهر الدلالة
اللفظية المتبادرة من سياق النصوص تصريحاً وتضميناً.
الثاني: هو المعقول المتعلق بالسنن الكونية الحسية والنفسية.
وأضاف الدكتور محمد صالح إن هذا المجمع ليس له أي علاقة بالسياسة وليس هو حركة
سياسية إنما هو يتعدى حاجز الزمان والحدود الجغرافية بين المسلمين كافة. أما عن
المنهج المتبع في المشروع فيتلخص في نقاط. حيث قال إن المنهج العلمي يتضمن
المبادئ والأصول والمراحل:
-مبادئ المنهج: المعرفة والمصطلحات والتعريف والنقد والابتكار والتحقيق واللغة
والأوعية والمكتبات والبحث والفهرسة.
-أصول المنهج: القرآن والسنة والنقول والكون والعقل.
-مراحل المنهج: الاختيار والتخطيط والجمع والتوثيق والنقد والابتكار والإخراج
والطباعة والترجمة والعمل والدعوة.
ثم تحدث عن خطوات "خطة العمل" إذ حصرها في ثلاث مراحل:
أو لاً الإعلان: وذلك بإعلام شخصيات علمية وجماعات وجامعات إسلامية في العالم
للكشف عن هوية وأهمية المجمع. ولاستبيان الرأي والمشورة.
وقد نفذت هذه الخطوة عن طريق مكتب المجمع في بريطانيا خلال العامين الماضيين.
ثانياً: الاستكتاب بمراسلة الجهات السابقة لغيرها وللكتابة في الموضوعات العلمية
وجمع المادة اللازمة حسب الخطط المقترحة. وقد شرع في تنفيذ هذه الخطوة مؤخراً.
ثالثاً: الاختيار بترشيح الموضوعات المطلوبة ودراستها دراسة علمية على ضوء المنهج
العلمي للمجمع وأضاف الدكتور محمد صالح أنه يوجد الآن مكتب في بريطانيا كمقر مؤقت
للمجمع وفي السابق كان يوجد مكتب في باكستان وسيكون المقر الرسمي في أفغانستان
حسب ما وعد الرئيس الأفغاني الحالي وكذلك الرئيس الأسبق.
ثم تعرض الدكتور إلى التمويل وقال: أول ما بدأنا بمشروع المجمع ساهم كل منا براتب
شهر. وأضاف: أن المجمع يحتاج في استكمال بنيانه العظيم وتحقيق أهدافه السامية إلى
الدعم المالي عن طريق مساهمات الشركات والتبرعات والأوقاف الخيرية والاستثمارات
المشروعة.
وختم اللقاء بدعوة الأمة إلى مساندة المجمع العلمي الإسلامي لكنه يقوم بواجبه
تجاه الأمة الإسلامية ويستطيع أن يواجه التحديات بقوة وعزم.
رسالة إلى المجمع والحزب من داعيةٍ إسلامي في ألمانيا
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الاخوة المكرمين في الحزب الإسلامي الكردستاني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحمد إليكم الله تعالى، وأصلي وأسلم على خاتم أنبيائه وتابعيه بحق إلى يوم الدين.
أمَّا بعد:
فقد سبق وأن يسر الله تعالى لي أن أطلع على أعداد متفرقة من المجلات والمطبوعات
الدورية والعارضة التي يصدرها الحزب الإسلامي الكردستاني، ومنها ما كان عن طريق
الأخ حسن ...، وسواه – جزاهم الله خيراً – وهي التي تتضمن نتفاً شارحة لوضع
الأكراد قديماً وحديثاً، وتضمنها متفرقات وتحقيقات وعروض و طروحات داعية إلى حل
إسلامي لها، دون الإشارة إلى تفاصيل منهجية شاملة معنية بأصل الداء الذي تتفرع عنه
غالب الأدواء في جسم أمتنا الإسلامية والتي تساهم في تدابر أبنائها وتشاققهم. وهي
رؤى كغيرها من رؤى وطروحات إسلامية تتباين في سعتها واستحقاقها فيما يؤخذ منها،
وما يحوج إلى فكر جماعي شوري، الذي ينتج عن حوار وتمحيص قبل الوصول والارتقاء بها
إلى مستوى تكوين الحل الإسلامي المنهجي البديل المنشود، وبالتالي تكوين القناعة
الراسخة من أجل مناصرتها في الله على علم وإقناع:
وهو الأمر، الذي أرى أنه يجب ألاَّ يقصر العالمين العاملين للإسلام دون التداعي
الممكن والتطلع والسعي للتعاون بين العاملين المؤهلين، للوصول إلى صياغة منطلقاته
وخطوطه ومقاصده العامة الموحدة، طالما ابتغوا إيجاد العلاج الإسلامي المنهجي
الشامل، لا الجزئي القاصر. وهو الأمر الذي يقتضي ويتطلب – بداهةً، وبداءةً –
تلاقي الدعاة العاملين – إياهم -، ومن ثم إجراء الحوار تلو الحوار، لترجيح الحق،
والرأي الأصوب، وللعمل والسعي للالتقاء عليه، ومن ثم، فإن من شأن ذلك -إذا ما قيض
الله له من يتعهده ويحرص على تسييره في مجراه الإسلامي، فإنه يضطر كل مسلم مخلص
عاقل لمناصرته، بل والانتماء إليه، والجهاد بهدف تحقيق شامل مقاصده !. وهو الأمر
الذي كنت وما أزال أرجو الله أن يقيض له رجالاً مخلصين مؤمنين علماء، يخرج إلى
النور على أيديهم، ومنهم الدكتور محمد صالح كابوري وأمثاله.
وأعود لأتابع مصارحتكم، فبعد أن قدم لي أحد الأخوة أوراق الدعوة إلى المجمع العلمي
الإسلامي - وذلك منذ أربع سنوات تقريباً -، والمتضمنة الرؤية الإسلامية العلمية
المرشدة إلى الإمساك بأول الخيط المفضي إلى معرفة واستيعاب الحل الإسلامي البديل
الذي ينشده كل مسلم مؤمن عاقل بصير مخلص، انشغلت بعدها بتداورات دراستها مدة أسبوع
تقريباً، أكثر أيامه ولياليه، و قبيل أن أوشك على الانتهاء من تحرير الرسالة التي
عرضت فيها رأيي وتعليقاتي، وأبديت فيها بنفس الوقت رغبتي بالمساهمة في خدمة تلك
الدعوة، على الثغر الذي أستطيعه، مع مواصلة أدائي لواجباتي الأخرى ضمن جماعة -أمة
مسلمة- فوجئت بطلب الأخ الذي أعطاني نسخ الدعوة إلى المجمع إياها بالحاجة إلى
استرجاعها، لأمر ما، ففعلت، وبقيت لدي أوراق الرسالة التي أعددتها بشأن تلك الدعوة
إلى الآن، بل وفي ذاكرتي، لقناعتي بقيمة وضرورة تلك الدعوة وجدواها.
ومرت قرابة أربع سنوات طرأت فيها عوارض ومتغيرات،لم تزل فيها قضية المسلمين في
كردستان من بين القضايا المهمة التي تؤلمني وتقلقني. إلى أن سمعت من إحدى الأخوات
في الله -جزاها عني الله خيراً- بوجود الشيخ محمد صالح كابوري في ألمانيا، فعرضت
الأمر على أحد الأخوة الأصدقاء، رغبة مني بلقاء الشيخ، علّي أتبين منه -عن قرب-
تلك الدعوة (المجمع العلمي الإسلامي)،ولأستفسر منه مباشرة ما غمض علي منها.. -وقد
حصل ذلك، والحمد لله تعالى-. وقد اكتشفت بعد حوار طويل وصريح، إنني أمام علم من
أعلام الفكر الإسلامي الحر المعاصر، بل وموسوعة من موسوعاته المتنقلة، التي جال
فيها قضاء الله في دنيا الاغتراب .. وتأكد لي على النحو المباشر، أصالة ورسوخ
منهجه الإسلامي البديل الذي ينشده لإصلاح الأمة. وإني لواثق، أنه من بين أعلام
أمتنا المعاصرين القلائل، الذين استطاعوا أن يصلوا لإصلاح وإلى تشخيص وتحديد صحيح
لأصول الأدواء التي تعاني منها أمتنا الإسلامية، بما يعنيه في دعوته، إلى (المجمع
العلمي الإسلامي)، وهو المعني مرحلياً بتحقيق ثلاثة أهداف مرحلية..، تتلخص بالسعي
إلى تحقيق تحديد الدين، وتجريده، وتجديده. وهي الدعوة التي قطع فيها -الشيخ
الدكتور محمد صالح كابوري- بنفسه مع قلة من أعوانه، ومؤيديه،ومناصريه،شوطاً
مباركاً.نرجو الله تعالى أن يقيض له الأكفاء المخلصين المستجيبين لخدمته ليرفدوه
وليساهموا معه. ولتجني أمتنا الإسلامية ثمار دعوته و أعماله تلك الدعوة وغيرها
-ولو بعد حين، أو جيل آخر إنشاء الله-. إنه مجيب الدعاء !.
وإني لأدعو إخواني المسلمين كرداً وعرباً وغيرهم، لنصرة هذا المشروع الذي يتعهده
الشيخ-المجمع العلمي الإسلامي- بالتزاماته ومقاصده المنظورة ، وموالاته ما تيسر
لهم، وأنه عسى أن يجعل الله في تحقيق أهداف ذلك العمل العظيم بلسماً شافياً يساهم
في استئصال كثير من أول الداء الذي تتفرع عنه الأدواء التي تعاني منها أمتنا
الإسلامية، وهي الأهداف –أي أهداف ذلك المجمع- المعنية بإرساء الأرضية العلمية
الضرورية، التي يمكن أن يتلاقى عليها دعاة وعلماء ومثقفوا أمتنا الإسلامية، ومنها
الإفضاء –ولو بعد حين- إلى تشكيل وتوحيد صيغة منهجية علمية، ومن ثم عملية موحدة ،
وذلك نتاجاً متوقعاً ومنظوراً –بإذن الله- لمثل ذلك المشروع الذي يعني بتحديد
الدين، وتجريده، وتجديده. وهو الأمر الذي ما من مسلم مؤمن عاقل بصير مخلص إلا
ويطمح إلى تحقيقه، وبالتالي يتوجب عليه المساهمة فيه، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.
وإني أدعو المسلمين عامةً، والعاملين منهم خاصة ، للسعي للالتقاء به-وهو العالم
المتبحر، الذي لم يزد على عمق وسعة علمه إلا حلماً وتواضعاً وتفعيلاً لحبه في الله
لكل أحد من المسلمين ، الأمر الذي يجعلك تحبه وتنقاد إليه كما ينقاد الإبن البار
لأبيه الرحيم، وذلك للاستفسار منه مباشرة ، إذ ليس هناك ثمة غموض في حياة هذا
الرجل الفذ، وهو الذي لا يزال يواصل الدعوة والعمل والمساهمة في إنقاذ أمته، ويبذل
لذلك جهده وأمواله، وكل ما يستطيع ، بل وأكثر مما يستطيع، رغم المرض المضني الذي
يعاني منه، ورغم العقود الستة التي أوشك على إتمامها من عمره المبارك...
حررت في يوم الإثنين الواقع في –15-صفر 1417 للهجرة
• مفــاهيم
- تقديم المفاهيم للاستاذ مصطفى شاهر خلوف
- نقد الشيخ "ابن عثيمين"
تقديم المفاهيم
للأستاذ / مصطفى شاهر خلوف
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه الأمين، رسول الهدى والخير للناس
أجمعين، وبعد:
إن من الأمور المسلمة لدى القارئ الكريم، الإيمان بأهمية البحوث العلمية، ومالها
من دور كبير في تطوير المعارف والعلوم، وفي تقدم الحياة والحضارة الإنسانية وفي
تحقيق السعادة للإنسان في الدنيا والآخرة.
والبحث العلمي بصورة عامة والإسلامي منه بصورة خاصة، لا يحدث بطريقة مرتجلة، وإنما
يقوم على مراحل منهجية، ويمكن لنا أن نجملها بما يأتي:
1-اختيار الموضوع، أي اختيار المشكلة التي تحتاج إلى حل، وهذا المرحلة تتطلب
الرجوع إلى كتاب يجمع الموضوعات الإسلامية، لاختيار موضوع منها، ولعدم وجود مثل
هذا الكتاب نقترح تأليف كتاب يجمع بين جنباته جميع الموضوعات الإسلامية، ويتحقق
هذا باستقراء القران الكريم والسنة الشريفة،
واستخراج ما فيهما من موضوعات ،ثم ترتيبها ترتيبا موضوعيا حتى يحسن تصورها، ثم
ترتيبها ترتيبا هجائيا حتى يسهل الوصول إلى الموضوع المراد، ويمكن أن يسمى هذا
الكتاب (الموضوعات الإسلامية) أو (مكنز الموضوعات الإسلامية)، ثم بعد اختيار
الموضوع، تجمع الألفاظ المترادفة المعبرة عنه، ثم يختار من بين هذه الألفاظ لفظ
ليجعل عنوانا له، ويفضل أن يكون من الألفاظ الإسلامية الواردة في القرآن أو السنة
حتى يبقى الناس على صلة بهما، وحتى لا يؤدي اختيار غيرها إلى قطع الصلة بهذه
الألفاظ وغرابتها على الناس وصعوبة أو سوء فهم النصوص الإسلامية.
2-جمع النصوص، بعد اختيار الموضوع نقوم بجمع النصوص الإسلامية الواردة في الكتاب
والسنة، ولكون السنة مازالت متفرقة في بطون المصادر المتعددة المخطوطة والمطبوعة،
فإننا نوصي بأهمية القيام بمشروع جمع السنة في مصنف واحد، حتى يتيسر للباحث حصر
جميع النصوص الواردة في الموضوع المختار.
3-توثيق النصوص ، فبعد الانتهاء من جمع النصوص الواردة في الموضوع نقوم بتوثيقها،
أي توثيق القراءات القرآنية وتوثيق الأحاديث الشريفة، لمعرفة النصوص المقبولة من
النصوص المردودة، حتى تقوم الدراسة على ما ثبتت نسبته إلى الله ورسوله مما هو
وحي، ومن أجل الوصول إلى توثيق النصوص فإننا نحتاج إلى وجود كتاب بعنوان (توثيق
النصوص الإسلامية)، حتى يرجع إليه الباحث عند الحاجة.
4-ترتيب النصوص، وفي هذه المرحلة نأخذ النصوص المقبولة الواردة في الكتاب والسنة
عن هذا الموضوع، ثم نقوم بترتيبها ترتيبا تاريخيا، حتى ندرك تدرج النصوص في
التشريع، ونعرف النصوص التي بقيت محكمة ، من النصوص التي أصابها إلغاء جزئي أو
كلي في دلالتها. ونحن في هذه المرحلة نحتاج إلى كتاب يحتوي على النصوص الإسلامية
مرتبة ترتيبا تاريخيا أو زمنيا، ولعدم وجود مثل هذا الكتاب فإننا نقترح تأليف كتاب
بعنوان (موسوعة النصوص الإسلامية) بحيث يحتوي هذا الكتاب على النصوص الإسلامية
الواردة في الكتاب والسنة عن كل موضوع مرتبة ترتيبا تاريخيا.
5-تفسير النصوص، بعد ترتيب النصوص الإسلامية المقبولة الواردة في الموضوع، نقوم
بقراءة هذه النصوص قراءة تأمل وتدبر للوصول إلى فهم المراد منها، وفي هذه المرحلة
علينا أن نستفيد من أقوال العلماء التي وصلتنا في فهم وتفسير هذه النصوص، وأن
نقبل من هذه الأقوال، كل قول مأخوذ أو مستخلص منها، ونترك كل قول قائم على
الاجتهاد مع ورود نص بذلك، وإذا كان صاحب هذا القول معذورا بهذا الاجتهاد لعدم
وصول نص إليه، فنحن غير معذورين في بقائنا على هذا الاجتهاد مع ورود نص بذلك، ثم
علينا أيضا أن نترك كل قول مأخوذ من نص مردود لا يصلح أن يؤخذ منه فهم أو حكم.
وعلينا عند فهم النصوص أن نعتبر الأصل هو النصوص القطعية والواضحة والمحكمة، ثم
نفهم أو نفسر النصوص الظنية والغامضة والمتشابهة على أساسها أو ضوئها. ونحن في هذه
المرحلة نحتاج إلى تأليف كتاب بعنوان (تفسير النصوص الإسلامية) يجمع ما ورد في
علوم القرآن وعلوم السنة من معلومات عن فهم وتفسير النصوص.
6- نتائج البحث، في هذه المرحلة نذكر المفاهيم والأحكام التي وصل إليها الباحث من
خلال النصوص الواردة في الموضوع المختار.
هذه هي مراحل البحث الإسلامي.
والكتاب الذي بين أيدينا هو مجموعة من المفاهيم الإسلامية، وهذه المفاهيم يمكن أن
تعتبر أمثلة تطبيقية للمنهج الذي سبق عرضه، أو هي ثمرة من ثمراته، وهي مفيدة في
تصحيح العديد من المفاهيم الإسلامية والعلمية، وفي إضافة فهم جديد مفيد إليها،
ونرجو أن تحقق هذه المفاهيم قدرا طيبا من أهداف التحديد والتجريد والتجديد التي
يسعى المجمع العلمي الإسلامي للوصول إليها، فأرجو من المولى الكريم أن يثيب كاتبها
أجر الاجتهاد، وأن ينفع بها القارئ
هذا تعريف موجز عن هذا الكتاب.
أما مؤلفة فهو غني عن التعريف، ولئن تنكر له بعض الناس في الشرق جهلا منهم بقدره،
فقد عرف كثير من الناس فضله في الشرق والغرب، فهو مثال للعالم المتواضع، المتصف
بالتعامل الحسن، والخلق الكريم.
وفي الختام أسأل الله العظيم أن يمن عليه بالشفاء العاجل، وأن يكتب له أجر
العاملين في السراء والضراء والصحة والسقم، إنه جواد كريم.
8/4/1418هـ = 11/8/1997م مصطفى شاهر خلوف
نقد الشيخ ا"بن عثيمين" من جامعة الإمام بالقصيم ومن هيئة كبار العلماء-شريط
مسجل "الرد على محمد صالح"
1- السؤال:
ان الله عز وجل قال في القرآن الكريم (ونفخ في الصور) هذا الفعل فعل ماض وغيرها من
الآيات. وثانيا: يقولون انه يحتمل أن يكون لله عز وجل أيادي كثيرة ويحتمل أن تكون
له يدين ويحتمل أن تكون له يد واحدة ولا نخرج النصوص عن ظاهرها كما صرحت بذلك
الآيات القرآنية مع ذلك وايضا يحملون صفة العين كذلك يعني يثبتون لله الأعين كثيرة
وغيرها واذا حاولت مناقشة هؤلاء قالوا لا نخرج عن ظاهر النص ولا نوسع نطاق الآية
ولا تحكم عقلك في الآية وان قلت ان الاجماع يخالف ذلك قالوا راجع هذا الاجماع فلم
يثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم ولا التابعين النص الصريح انهم قالوا ذلك.
الجواب:
الحمد لله رب العالمين وأصلى واسلم على نبينا محمد على آله وأصحابه أجمعين وعليكم
السلام أما بعد: فان الجواب على الفقرة الأولى من السؤال وهي أن القيامة قد قامت
عند الله عز وجل فان هذا خلاف النص وخلاف الاجماع فان الله سبحانه وتعالى قد ذكر
في كتابه أن الساعة لم تأت بعد، وقال عز وجل {ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون}
وقال {فهل ينظرون الا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء اشراطها فأنى لهم اذا جاءتهم
ذكراهم} والآيات في هذا كثيرة.
وأما ما استدل به هذا القائل من قوله تعالى: {ونفخ في الصور}. فان اهل العلم قد
قالوا ان الاخبار بالماضي هنا من أجل تحقق وقوع المخبر عنه والمخبر عنه اذا كان
متحقق الوقوع جاز أن يخبر عنه بالماضي وان كان مستقبلا ومثل ذلك قوله تعالى:
{أتى أمر الله فلا تستعجلوه}، فان أتى هنا فعل ماض ولكنه لم يأت بعد الدليل قوله
فلا تستعجلوه وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم {ويوم ينفخ في الصور ففزع من
في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله} فعبر بالفعل المضارع وكلام الله تعالى
يفسر بعضه بعضا.
وأما ما ذكره السائل من أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع خشخشة نعلي بلال رضي الله
عنه في الجنة فان النبي صلى الله عليه وسلم عرضت عليه الجنة والنار وهو قائم يصلي
صلاة الكسوف ورأى في النار من يعذب ورأى في الجنة عنقودا وكذلك دخل الجنة ورأى
فيها قصرا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وهذا لا يدل أن القيامة قد قامت وانما يدل
على أن الجنة موجودة الآن وهذا هو الحق كما قال الله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من
ربكم وجنة عرضها السموات والأرض اعدت للمتقين}. وأما الساعة فلم تقم ولكنها آتية
لا ريب فيها كما قال الله عز وجل {وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من
في القبور}.
وأما الفقرة الثانية من السؤال ، وهو دعوى هذا الرجل أن لله تعالى أيد كثيرة فهذا
ليس الصحيح بدليل قوله تعالى لابليس: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} وقوله
تعالى: {و قالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه
مبسوطتان ينفق كيف يشاء}. وقد ذكر الله تعالى التكييف هنا في مقام التمدح والعطاء
والكرم والجود ولو كان اكثر من ذلك لكان يذكره سبحانه وتعالى لأنه ابلغ في المدح
ولما لم يذكره في مقام التمدح وكثرة العطاء علم انه ليس له اكثر من يدين اثنتين،
وقد حكى اجماع العلماء على ذلك الاشعري في كتابه الابانه وغيره من أهل العلم.
وأما الجمع في قوله تعالى: {مما عملت أيدينا انعاما} فان المراد بالجمع هنا
التعظيم كما في قوله تعالى: {انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون}مع أنه سبحانه
وتعالى واحد ولكنه عبر عن نفسه بصيغة الجمع تعظيما لجلاله عز وجل، وهكذا قوله
(أيدينا) يراد بها التعظيم وفيها أيضا مناسبة وهي أنه أن المثنى إذا أضيف إلى ما
يفيد الجمع فان الافصح جمعه كما هو معروف في قواعد اللغة العربية وانني أود ان
انصح هذا المورد بهذه الادلة انصحه بان لا يتتبع الآيات المتشابهة او الاحاديث
المتشابهة بل يؤمن بالكتاب كله ويرد المتشابه الى المحكم وأن يعلم أن في الأمة
الإسلامية من هو خير منا فهما وأكثر منا علما وأصح منا قصدا وأن مخالفة اجماعهم
امر خطير جدا.
وأما قوله أنه لم يرد عن الصحابة رضي الله عنهم شيء من التصريح في ذلك، النفي
يحتاج إلى دليل لأن النفي العام أمر صعب لا يطيقه الا من تتبع تتبعا دقيقا حتى
يعرف انه ليس هناك قول أو خلاف ثم أن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم-اذا لم يرد
عنهم شيء فانما يأخذون بظاهر الكتاب والسنة وما كان ظاهر الكتاب والسنة فانه لا
يحتاج الى أن يقولوا فيه شيئا. لأنهم قد عرفوه وآمنوا به.
2- السؤال:
يا شيخ عندما نقول نحن نحكم بالظاهر هم يقولون نحن نجري النصوص على ظاهرها ولكن
أنتم تحكمون فيها عقولكم بحجة التأويل بدليل أو بقرينة. فما قولكم؟
الجواب:
قولي في هذا: أننا لا نفعل كما زعموا لان الذين يحكمون العقل في باب أمور الغيب
وفي باب صفات الله انما هم الاشاعرة أما السلف فلا يحكمون العقل في هذا بل يرون أن
ما أخبر الله به عن نفسه فوق ما تدركه العقول فيجرونها على ظاهرها اللائق بالله
عز وجل وعلى حقيقتها بدون تحريف ولكنهم يقولون ان الله سبحانه وتعالى لا يماثل
خلقه فيما وصف به نفسه، ولا يجيزون لأحد أن يكيف صفة من صفات الله تعالى بصفات
المخلوقين وذلك لأن التكييف قول على الله بلا علم والله تعالى قد حرم ذلك ولان
الكيفية لا تدرك الا بادراك كيفية الذات وادراك كيفية الذات مستحيلة او مستحيل
والشيء لا تعرف كيفيته الا بمشاهدته أو مشاهدة نظيره أو الخبر الصادق عنه وكل هذه
الطرق منتفية بالنسبة لصفات الله عز وجل وهم اذ ادعو ذلك فلعلهم فهموا ان مذهب
السلف هو مذهب الاشاعرة الذين يرجعون إلى العقل فيما يثبتهونه لله أو ينفونه عنه.
3- السؤال:
وعندما يقولون يردون حديث ابن عباس عندما فسر لأحد الصحابة قوله الله عز وجل:(كان
سميعا بصيرا) بقوله كان ولم يزل هم يقولون نأخذ من هذه الآية أنه كان سميعا بصيرا
أما استمرارية هذه الصفة فنأخذها من آية ثانية مثل: (ان الله سميع بصير).
الجواب:
ماداموا وافقوا على ان الله لم يزل ولا زال سميعا بصيرا فسواء أخذوها من هذه الآية
أو من غيرها فاذا قالوا مثلا: {كان الله سميعا بصيرا) فيما مضى والدليل على
الاستمرارية قوله: {ان الله سميع بصير}.
فنقول الآن المؤدى واحد والمدلول شيء واحد وان اختلفت كيفية الاستدلال أما نحن
فاننا نقول في {كان الله غفورا رحيما} واشباهها المراد بها مجرد اثبات هذه الصفة
بقطع النظر عن الزمن وهذا شيء مطرد معروف في اللغة العربية.
4-السؤال:
ما رأيكم في الذين لا يحبون أن تواجه مثل هذه المشاكل وتناقش بل انهم يقفون يقولون
انه اذا اثيرت مثل هذه المسائل وسعت الخلاف بين المسلمين وانها أمور لا تستحق ذلك؟
الجواب:
نقول اننا اذا علمنا بأن شخصا من الناس حرف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه
وسلم الى ما يهواه مبعدا عن طريق السلف في ذلك فان الواجب علينا أن نرد عليه وأن
نبين الحق فان اهتدى فذلك من فضل الله علينا وعليه وان لم يكن فقد قامت عليه
الحجة وبرئنا من عهدة بيان الحق، وأما السكوت عن كل انسان قال قولا باطلا فهذا
شيء لا يمكن أن يرضاه أحد يحب الدفاع عن دين الله وعن شريعة الله.
5- السؤال:
ذكرتم حديث بلال بن رباح الذي ذكرناه سابقا وحديث رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم
الجنة والنار وغيرها من الاحاديث هل هي من الامور المتشابهة؟
الجواب:
هي واضحة عند الراسخين في العلم وليس شيء في كتاب الله أو سنة رسوله يبقى متشابها
لا يعلمه أحد من الناس لأن الله تعالى أنزل الكتاب تبيانا لكل شيء والسنة بينت
القرآن {ونزلنا عليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} ولكن الاشتباه النسبي الذي
يكون مشتبها عند بعض الناس اما لقصور فهمه أو لنقص علمه، أو لتقصيره في طلب الحق
فهذا امر واقع حتى في النصوص الواضحة البينة التي في الاحكام البدنية العملية
والظهور والبطون أمر نسبي لا يمكن أن يتفق الناس فيه فنحن نقول هذه النصوص ليست
من المتشابه في شيء لأن أمر الساعة أمر لم يكن وهي في الامر المستقبل كما اسلفنا.
6- السؤال:
اذا سلمنا بذلك فما قولكم ان اليوم في الاخرة بالف سنة مما نعد أو خمسين الف سنة،
كما ذكرت الآيات وهم يقولون من لوازم هذا أن الزمن يتغير بالنسبة الى المكان وبذلك
لا نستطيع أن نجزم أن القيامة لم تقم عند الله عز وجل ولكن نجزم بأنها لم تقم
لدينا في الدنيا؟
الجواب:
نقول لهم ما معنى قيام القيامة عند الله، الله سبحانه انما يقيم القيامة ليحشر
الناس ويجازيهم فما معنى قيام القيامة عند الله عز وجل ومن المعلوم أن الله عز وجل
هو الذي بيده كل شيء وهو قادر على أن يمد الزمن كما جاء في الحديث الصحيح في قصة
الدجال انه يمكث في الارض ربعين يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كاسبوع وسائر ايامه
كأيامنا هذه في الدنيا فكيف في الآخرة والآخرة لا تقاس بالدنيا، هؤلاء الناس تجدهم
في الآخرة هذا يمشي في النور يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، وهذا يسعى في الظلمة وهذا
قد ألجمه العرق وهذا قد سلم منه فأحوال الآخرة لا يمكن أن تقاس بأحوال الدنيا
انما الساعة التي أخبر الله تعالى عنه في كتابه، والتي ستقوم لم تكن قامت بلا شك
ومن قال بذلك فليعد النظر حتى يتبين له الحق.
7- السؤال:
ما ترون الطريق الأمثل لحل مثل هذه المشكلة:
الجواب:
ومن قال بذلك أي قامت القيامة عند الله ما معنى قامت القيامة عند الله يفسرها لنا
حتى ننظر ماذا أراد.
8- السؤال:
ما ترون في أفضل السبل لحل هذه القضية؟ جزاكم الله خيرا.
اذا علمتم ان هؤلاء خريجو كلية أصول الدين وأصحاب شريعة. وربما يؤثرون على العامة
بهذه الأفكار، هل لنا أن ننشر هذه الأفكار، أو أننا نسكت ونناقشهم اذا علمنا انهم
لا يستمعون حتى الى المشايخ الموجودين مثلا في الساحة مثل الشيخ ابن باز وحضرتكم
ومن له علم بذلك؟.
الجواب:
مسألة انهم لا يستجيبون لفلان وفلان هذا معنى ذلك انهم يعاندون وانا لست أقول يجب
أن يستجيبوا لزيد أو لعمرو ولكن يجب أن يستجيبوا للحق فنحن نسألهم الآن ونقول ماذا
تريدون بقيام الساعة عند الله هل تريدون أن بلالا الآن في الجنة وسمع الرسول
خشخشها حينما قال له ذلك، هل تقولون بهذا؟
هل تقولون ان قصر عمر قد دخله عمر وهو في الدنيا لم يمت ام ماذا؟ وكما قلت لك أولا
أن الجنة موجودة الآن معدة للمتقين كما يدل عليه القرآن ولا يلزم من ذلك أن تكون
القيامة قد قامت ولا شك ان هؤلاء عندهم خطأ عظيم في فهمهم.
والواجب اذا قالوا هذا في مجتمع، الواجب ان يرد عليهم وان يسكتوا وان يقال أين
القيامة التي تقولون ومن قال بهذا القول من السلف؟..
- انتهى "شريط: الرد على محمد صالح"، وقالوا في السبب أن الشيخ ابن عثيمين سأل
عن الشخص المقصود بالنقد والشكاية؟ فقالوا هو الدكتور محمد صالح، فقال الشيخ: طفئ
المسجل.