البصائـــــر الثمانون

لعرض البصائر بصفحة مستقلة اضغط هنا .

تم إضافة بصيرة رقم 81 وهي الدعاء وقراءة القرآن

 المقدمة

جاورت بمكـة المـكرمة أسابيع وأياماً من شهري جمادى ورجب عام 1425 من الهجرة النبوية ، وهناك أعدت النظر فـي مجموعة ( خاتـمـة المؤلفات ) ... تكملة المقدمة...

عناوين البصائر الثمانون

1- موازين العلم وميادين العمل  43- حكم عيد النوروز
2-3 القراءة والكتابة   44- حفظ القرآن وتحفيظه
4- النسخ: الناسخ والمنسوخ   45- جمع القرآن
5- التعـريف بالله: الأسماء والصفات   46- تنجيم القرآن
6- رأي ابن القيم في الأسماء والصفات   47- إعجاز القرآن
7- القدرة فوق القدر  .  48- أقسام التوحيد
8- الترجمة الحرفية وترجمة المعاني    49- صلة الإنسان بالله
9- إبـاحة الحيـوان    50- الإسلام والفطرة
10- الردة والحرية الدينية    51- الظاهرية
11- أقسام الكفر بالدين    52- الباطنية
12- تعريف القرآن    53- الطاغوت
13- الإجماع والدليل الشرعي   54- صورة الرحمن
14- التصوير والمصورون    55- الإستواء على العرش
15- تعـريف الإنسـان    56- محمد سيد ولد آدم
16- التكفير والتهـجير   57- النبي والرسول
17-المجمع العلمي:تحديد الدين وتجريده وتجديده  58- آدم وحواء والإنسان
18- دولة الشعـوب الإسلامية   59- آدم والخلافة
19- محـبـة اللـه    60- جنة آدم
20- خواطر منثورة   61- سموات الأرض
21-22 التفسير وعلوم القرآن   62- مخطوطات
23- القومية الكردية   63- التفسير المنتظر
24- الشعب الكردي المسلم   64- كفر تارك الصلاة
25- الـديمقـراطية   65- رؤية الهلال
26- أصول الـدين   66- صدقة الفطر
27- المحكم والمتشابه  67- مذهب التبين بين الكفر والإسلام
28- القرآن القـديم   68- أصول الأحكام
29- جـمع الحديث   69- مساجد بلا مظاهر
30-31- آيات الأحكام وأحاديث الأحكام   70- تفضيل لغة على لغة
32- الجهـاد   71- التدخين بين المنع والتحريم

33- طلاق الغضبان 

72- المرأة والمساواة
34-ظاهر الدين وباطنه. 73- أسماء الله في القرآن_إحصاء وبيان

35- الإرهاب الإسلامي   

74- قضاء الصلاة
36- عصمة الأنبياء والأولياء 75- مصحف صدام
37- تعدد الزوجات 76- مصير المعبودات
38- كشف النفس   77- أسباب هلاك الأمم في القرآن الكريم
39- موسى والخضر   78- اختيار الجنس
40- العورة والحجاب   79- تفسير سورة الرعد
41- عذاب ونعيم القبر

80- رسالة المجمع العلمي إلى العلماء والرؤساء

81 - الدعاء وقراءة القرآن (جديد)
42- قواعد الدين في التعامل بين الناس ملحق آثار مؤلفات مخطوطة ومطبوعة
  ملحق شهادات جرح وتعديل

ملحق شهادة تعديل للدكتور محمد شكري زاويتي.

 

جاورت بمكـة المـكرمة أسابيع وأياماً من شهري جمادى ورجب عام 1425 من الهجرة النبوية ، وهناك أعدت النظر فـي مجموعة ( خاتـمـة المؤلفات ) .

وقد كان المفهوم المراد من كلمة الخاتمة ( خاتمة المؤلفات ) هو رفع القلم وطي الصحف والانصراف إلى المسجد للصلاة وقراءة القرآن والدعاء رغباًَ ورهـبـاً [ فإذا فرغت فانصب. وإلى ربك فارغب ] ( 7-8/94 ) [ واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ] ( 99/15 ) .

لكن ذلك الفهم توسع لإضافة " بصائر " كعلم أو كعبادة ولا منافاة بينهما والفارق إن وجد فهو أن العلم أسبق مرحلة وأعظم مرتبة .

و " بصائر " جمع بصيرة من أبصر ومنه البصر للرؤية بالعين وهي أَثبت من السمع واللمس وغـيـرهما من أسباب العلم ، وضدها العمى والعياذ بالله : [ قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ ] ( 104/6 ) .

قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ] ( 108 /12 ) وبصائري بعضها جديد والباقيات مراجعات ومختارات مأخوذات من مؤلفاتي كالمفاهيم والأحكام والخواطر والبيانات .. العلمية والسياسية .. مع محاولة تهذيبها أو تذهيبها وتحصينها أو تحسينها .. وهاكم مجموعة منها في أربعين بصيرة وبصيرة .

و المأمول أن اللائحة القائمة والمنتظرة طويلة عريضة نأخذ منها ما يمكن أخذه منها ، ونترك فيها ما يمكن تركه فيها ، دونما تسلسل زمني أو ترتيب موضوعي لغاية في نفسي .  

ولست أنسى دعوة الآخرين من الموالين والمعارضين والساكتين فلازلت أرى أن من الحق الواجب تقديم النصح والمشاركةَ في النقد البناء عقلاً ونقلاً قبولاً ورفضاً ..

والله ربنا نسأل أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، ونسأله سبحانه أن يرزقنا حسن الخاتمة الحسنى .

 تقــــــــــــــــــديم

تقدمت العام الماضي بالمجموعة الأولى من البصائر العلمية والسياسية، بلغت أربعين وواحدة (1-41)، وحينها تم طبعها ونشرها. 

وأتقدم هذا العام بالمجموعة الثانية، وتبلغ أربعين إلا واحدة (42-80)، والمجموع ثمانون بصيرة: فيها الجديد، وفيها القديم المأخوذ من كتاب: تحديد الإسلام وتوحيد المسلمين، وكتاب: تحرير الكرد وتوحيد كردستان...

والثمانون عددا وإن كان كبيرا كثيرا في ذاته إلا أنه لا يعد كبيرا ولا كثيرا بالنظر إلى وظيفته في الإصلاح –تشخيصا ومعالجة- ولذا فإن الأبواب تبقى مفتوحة لاستقبال المزيد من البصائر من أجل تحقيق أهداف المجمع العلمي والحزب الإسلامي، وهي: تحديد الدين وتجريده وتجديده وتكريده.

والمراد: تحديد الإسلام على أصوله وثوابته، وتجريده من الدخيل العليل، وتجديده للحاضر والمستقبل، والتكريد يعني ترجمته إلى اللغة الكردية للأكراد، كأنه أُنزِل فيهم..[ليبيّن لهم]..[أفلا يتدبرن القرآن، أم على قلوب أقفالها].

 

 

1

موازين العلم وميادين العمل

 

 

العلم والعمل أصلان متلازمان ومتكاملان في حياة الإنسان في هذه الدنيا التي جعلها الله دار تكليف بالعبادة علماً وعملاً ، وللعلم موازينه وللعمل ميادينه :

موازين العلم ثلاثة :

الأول: ميزان الدين الإلهي: دليله الكتاب والسنة ، وحكمه بيان علم الحلال والحرام.

الثاني: ميزان الفطرة الإنساني: دليله العقل السليم ، وحكمه بيان النافع والضار.

الثالث: ميزان العرف الاجتماعي: دليله الإجماع، وحكمه بيان الحسن والقبيح.

وموازين العلم الثلاثة هي زاد السفر ونور الطريق بالنسبة لميادين العمل، وهذه الموازين مرتبة، فدين الله أولاً لأنه وحي معصوم، ثم الفطرة الإنسانية لأن سننها ثابتة، وأخيراً العرف الاجتماعي وهو نسبي يتطور ويتغير.

ميادين العمل متعددة نجملها في أربعة:

الأول: ميدان النفس، وفي النفس يجري الصراع بين الخير والشر أو بين التقوى والفجور : [ فألهمها فجورها وتقواها ] ( 8/91 ) ويغلب أحدهما الآخر : [ قد افلح من زكاها . وقد خاب من دساها ] ( 9-10/91 ) .

والتزكية و الفلاح في الصراع النفساني هو التخلص من النفس الأمارة بالسوء ومن النفس اللوامة والوصول إلى النفس المطمئنة..

الثاني: ميدان الأهل في تربيتهم وتعليمهم ورعايتهم ودعوتهم في بشارتهم ونذارتهــم، وهؤلاء الأهلون أولياء و قد ينقلبون أعداءً على الرغم من قربهم وقرابتهم : [ إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم ] ( 14/64 ) فإذا كان هذا حال بعض الأهلين فما بالك بغيرهم من الآخرين من العشيرة والقوم وعموم الناس ؟ ولذا يتوجب الصبر عليهم ومداراتهم وإعذارهم ما أمكن.

الثالث: ميدان القومية بدءا بالعشيرة.

الرابع: ميدان الإنسانية العامة.

وميادين العمل الأربعة تمثل دعوة الأنبياء المرسلين -والعلماء ورثتهم- وهذه الميادين مرتبة بداية بالنفس [ عليكم أنفسكم ] ( 105/5 ) ثم الأهل [ قوا أنفسكم وأهليكم ]  ( 6/66 ) ثم العشيرة [ وأنذر عشيرتك الأقربين ] ( 214/26 ) والقوم ، وفي القرآن بيان وفي السنة كذلك بيان أن كل نبـي أرسل إلى قومه خاصة، وأن خاتمهم أرسل إلى الناس كافة .. صلى الله عليه وعليهم وعلينا وسلم.

 

 

2-3

القراءة والكتابة

 

 

  بدأ نزول القرآن بالدعوة إلى القراءة والكتابة : [ اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم * ] ( 1-5/96 ) .

  القراءة باللسان من الغايات ، والكتابة بالقلم من الوسائل .. ودائرة البحث وسيعه في الاثنتين نقتصر في الأولى على علاقة القراءة بالتجويد ، ونقتصر في الثانية على علاقة الكتابة بالقواعد :

أ ـ القراءة والتجويد:

  التجويد : إجادة القراءة يريدون به الترتيل الوارد في الكتاب أو التغني الوارد في السنة ، وهو كيفية في الأداء أوجبه بعض القرّاء ، وآخرون لم يوجبوه وردّوا أدلة الموجبين وبخاصة دعواهم أن اللغة العربية في الأداء العام هو التجويد ذاته ، ولا يخفى ضعفه لأن التجويد لم يروَ في الحديث وهو أقرب النصوص إلى القرآن ، ولم يرِد في الشعر وهو ديوان العرب ولا في السجع ولا فـي النثر والخطب والحكايات والأمثال وغـيـرها من كلام العرب ..

  فالادعاء بأن التجويد حتماً لازم وأن من لم يجود القرآن حتماً آثم .. مسألة فيها نظر ، يقول ابن تيمية : " ولا يجعل همته فيما حجب فيه أكثر الناس من العلوم عن حقائق القرآن إما بالوسوسة بخروج حروفه وترقيقها وتفخيمها وإمالتها ونطقٍ بالمد الطويل والقصير والمتوسط وغير ذلك ، وكذلك شغلِ النطق بأءنذرتهم وضم ميم عليهم ووصلها بالواو وكسر الهاء أو ضمها ونحوِ ذلك ، وكذلك مراعاة النغم وتحسين الصوت .. " إهـ .

  وبعض التجويد حق يشهد له خط المصحف في الحذف والفصل والوصل مثل الإدغام في " أن لا " حيث كتبت " ألاّ " بإدغام النون في اللام وكذا " من ما " حيث كتبت " مما " بإدغام النون في الميم .. وينبغي دراسة هذه الظاهرة في المصحف كله مع محاولة وضع علامات الترقيم حسب المعاني الموضوعية ولم يرَ الشيخ طاهر الكردي بذلك بأساً .

  والوزن في رؤوس الآيات شاهد على الوقوف للتغني على شبه بقافية الشعر وفاصلة السجع وليس له علاقة بالوقوف الموضوعية ، فلا مسوغ لرجوع القارئ وإعادته من أجل الوحدة الموضوعية وإتمام المعنى لأنه تكرار يوهم دخوله في النص،كما في قوله تعالى : [ وأكواب كانت قوارير قوارير من فضة ] ( 15 – 16/76 ) وقوله : [ لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا ] ( 108/9 ) و تدبر ذلك مع فاتحة سورة الروم [ الم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم * ] ( 1-5/30 ) والشواهد كثيرة.

  وكثير من التجويد تجاوز الحدود بالمدود والغنن والقلقلات والإقلابات والإخفاءات والإدغامات والمبالغات في مخارج الحروف ، وسبب ذلك قطع الكلام وتداخله حتى أصيب كثير من الكلمات بالغموض على حساب المعاني .. و هذا من أهم الأسباب المؤدية إلى قصور العامة من العرب وهم من أهل العربية عن فهمهم وتدبرهم للقرآن العربي المبين .

ب ـ الكتابة والقواعد :

  لم يلتزم الكاتبون الأولون بقواعد الكتابة الإملائية في الكثير من المواضع ولم يصحح لهم مَن أتى بعدَهم فزيدت حروف وحذفت حروف أو كتبت على خلاف ما قرئت .. والمواضع لا تكاد تحصى ويجب إحصاؤها مهما كثرت لأن الواجب المؤكد هو كتابة القرآن على الوجه المقروء الملفوظ وعلى سبيل الموافقة والمطابقة بلا زيادة وبلا نقصان وبلا تبديل وبلا تغيير .. لكن الواقع مختلف الحال كما قلنا مع الأخذ بعين الاعتبار تطور قواعد الإملاء ، وهاكم أمثلة :

ألف لام ميم أسماء لحروف كتبت ألم حروفاً ، وهي وأمثالها في فواتح تسع وعشرين سورة .

الصلاة والزكاة بالألف كتبتا بالواو الصلوة والزكوة ، والتوراة بالألف كتبت بالياء التورية .

لأذبحنه بالإثبات كتبت لا أذبحنه بالنفي .

سأريكم مـن الـرؤيـة كتبت بالواو سأوريكم أي سأحرقكم أو سأخفيكم .

المسيطرون بالسين كتبت بالصاد المصطيرون .

ننجي بنونين كتبت بنون واحدة نجي .

ملإه ، بأيد كتبتا بياء زائدة ملإيه ، بأييد ..

الجنة كتبت بالتاء المربوطة وكتبت بالتاء المفتوحة جنت .

ومعروف أن الكتابة العربية فصلت بين الحركات والحروف فلم تعدَّ الحركات حروفاً فلا يمكن استعمالها إلا مع الضبط بالشكل في كل شيء حتى  الرسائل العادية والصحف اليومية ، أو إلا بعد معرفة علم النحو والصرف ، وهما علمان يتعذر تعلمهما كما يتعذر استعمالهما , ولو أن كلمة بثلاثة أحرف طرحت دون شكل لأمكن أن تقرأ باثني عشر وجهاً وأزْيد كلها خطأ إلا واحدا ، وذلك كبير وكثير على لغة من اللغات وبخاصة في وقت لا توجد فيه أم عربية تلقن اللغـة الفصحى ، ولا توجد مدرسة تيسر علم النحو والصرف ، ولا مطابع تكتب كل شيء بكامل الشكل.

لقد وقع الخطأ من الكاتبين الأولين ولم يكونوا معصومين وكانوا معذورين.. يؤكد ابن خلدون على أن ليس في خطإهم نقص في خلق أو دين بناءاً على أن الكتابة من الصنائع المعاشية المدنية ..

ولقد منع الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام الكتابة بخط المصحف وعلله بقوله : " لئلا يوقع الجهالَ في تحريف القرآن " .

وأقول : هو كذلك ، وهو أيضاً لئلا يوقع العلماءَ في كتمان العلم ، والوعيد فيه شديد فعلى الكاتبين الآخِرين واجب الكتابة من جديد ..

وما هذا الشأن إلا كشأن الكعبة المشرفة في إدخال حجر إسماعيل إلى داخل البيت العتيق ، ليكون البناء على قواعد الخليل إبراهيم تحقيقاً لأمنية خاتم الأنبياء المرسلين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين .

 

 

 

4

النسخ : الناسخ والمنسوخ

 

 

النسخ هو : رفع حكم شرعي ، أو إزالته وإلغاؤه وإبطاله ، والحكَم في عملية النسخ روايات ندر فيها الصحيح واجتهادات وليس المقام مقام الاجتهادات .

وحسب هذا التعريف فإنه لا يكون في القرآن نسخ لا ناسخ ولا منسوخ .

والمتقدمون  توسعوا في مفهوم النسخ فاستعملوه في التدرج في التشريع وفي تخصيص العام وتقييد المطلق والاستثناء والشرط والصفة ..

والمتأخرون وهم ما بعد ومَن بعد الشافعي فالنسخ عندهم هو النسخ المعروف وهو رفع حكم .. إلخ

ولفظ النسخ استُعمل في معناه الجامع للآية الكونية والشرعية [ ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ] ( 106/2 )وبمعناه المحو [ يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ] ( 39/13 ) .

واستُعمل النسخ بالمعنى الخاص للآية الشرعية [ فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته ] ( 52/22 ) وبمعناه التبديل [ إذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفترٍ ] ( 10/16 ) .

وفي تاريخ النسخ فريقان :

الفريق الأول نفاة النسخ والحق معهم على الظاهر، والأصل لهم في ثبوت الحكم وعدم النسخ إلا إذا قام تناقض وتـحـقـق تعارض وذلك محال [ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ] ( 82/4 ) .

الفريق الثاني دعاة النسخ –الناسخون- وهم بين حدين في الأعلى لا حد لدعاواهم، فالقرآن كله معرض ومعروض لطروء النسخ عليه ، يليهم الذين حددوا عدداً والمكثرون منهم تجاوزوا الـ 500  ومثل هذا لا يصدق وكذا الذي قبله.

والمشهور عند الناسخين 22 دعوى ناقشتها في رسالة "النسخ في القرآن الكريم" ورددتها جميعاً إلا ثلاثاً هي أيضاً رددتها والحمد لله .

[ إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون ] ( 78/56 ) [ وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا مـن خـلـفـه تنزيل من حكيم حميد ] ( 41/41 ) .

في المكتبة القرآنية كتاب معاصر في علوم القرآن عنون له صاحبه بعبارة "لا نسخ في القرآن ... لماذا ؟" و"لا" نافية ناهية .

وفـي الـمـكتبة تفسير وسيط للقرآن هو أيضاً معاصر وفي مقدمته عبارة " القرآن لا ناسخ ولا منسوخ فيه" .. والتفسير المذكور أعدّ من أجل عامة المسلمين ولدعوة غير المسلمين .

وكتب أخرى جاء فيها ما جاء من لدن "ابن بحر" وإلى "أبي زهرة".

الأول ضمن مذهبه في تفسيره المشهور وردّ دعاوى النسخ ووجه إحكام الآيات المنسوخة ..

الثاني قرر في كتابه "مصادر الفقه الإسلامي" أن لا ناسخ ولا منسوخ بل الأحكام جميعها متكاملة ثابتة .

  في رسالتي "النسخ في القرآن الكريم" ط 1409 قلت :

  (إن علم النسخ من أعجب العلوم وأغربها فهو بين طرفين إفراطاً وتفريطاً من غلو في النفي والإثبات ، ولا توجد بين أيدينا دراسات منهجية كافية من موسوعية تجمع الشتات ، أو موضوعية تبت وتحسم تأصيلاً وتفصيلاً لتصل بهذا العلم إلى قرار معلوم سليم .

  وكثيـر من المصادر المتخصصة والمراجع التي تناولت موضوع النسخ ـ وهي التفاسير وعلوم القرآن وأصول الفقه ـ اهتمت بالجمع والتكديس والتكريس ، وفي أحيان كثيرة غلب ضعف النقل ووهم العقل حتى كبر هذا العلم ورماً وعظم سقماً ، أو تكدر على طالبيه ، وخفي عن المحتاجين إليه ، واختلط فيه الزَّبد بالزُّبدة .

ومن الشواهد الدالة على مبلغ التساهل دعاوى هبة الله بن سلامة الضرير وقد أورد في كتابه أكثر من مائتين وثلاثين دعوى نسخ ، ونسخ بآية السيف نصفها !!

ومن الطرائف ما حكي عنه في قوله تعالى : [ ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ]  .

قال هبة الله : منسوخ من هذه الجملة [ وأسيراً ] .

فقالت ابنته : أخطأت يا أبت في هذا الكتاب !

فقال لها : وكيف يا بنية؟

قالت : أجمع المسلمون على أن الأسير يطعم ولا يقتل جوعاً .

 

5

التعريف بالله

الأسماء والصفات

 

 

الاسم : ذات موصوفة كاسم العلم واسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة.

الصفة  : صفة فعلية كالماضي والمضارع ، وصفة اسمية كالمصادر .

والمقصود من الاسم هو مضمونه من الصفة فهي تصف المسمى وتبين ماهيته ووظيفته .

وأول الأسماء أو المسمى الأول هو الله ثم الملائكة و الجن ثم الإنسان والحيوان والنبات وغيرها من المخلوقات في الأرض والسماوات [ ويخلق ما لا تعلمون ] ( 8/16 ) ولكل شيء اسمه أو أسماؤه الخاصة به .

ويعد علم الأسماء والصفات من أهم علوم القرآن لتعلقه بمعرفة الله في ربوبيته و ألوهيته ولتعلقه بالخلائق وبخاصة الإنسان في تكليفه وعبوديته لربه سبحانه وتعالى.

ولله أسماء  أنزلها في كتابه جمعتها في رسالة " أسماء الله في القرآن إحصاء وبيان " والإحصاء : جمع الأسماء الصريحة بلا اجتهاد وقد بلغت 168 اسماً .

والصفات المأخوذة منها بلغت 115 صفة .

وتناولت الأسماء مع صفاتها بذكر العدد في القرآن مع بيان المعنى اللغوي والدلالة في الدين وناقشت ابن القيم في الأسماء والصفات وسيأتي رأيه ورده .

وقد أعد الأستاذ مصطفى شاهر خلوف بحث "صفات الله في القرآن" و"صفات الإنسان في القرآن" في سلسلة "الصفات في القرآن" .

وبانتظار الحلقات الباقية من أجل التتميم والتكميل .

برفقه الأسماء بالترتيب الهجائي لتحديد مواقعها وتسهيل مراجعتها ، واللوحات المخطوطة هي بالترتيب الموضوعي .

أسماء الله في القرآن بالترتيب الهجائي ، وقد ميزت المروية منها بخط تحتها :

 

 

1- الآخذ

        2- الآخر

        3- الأحد

4- الأحسن

        5- الأحق

        6- الأحكم

7- الأرحم

        8- الأسرع

        9- الأشد

10- الأصـدق

        11- الأعلى

        12- الأعلم

13- الأقرب

        14- الأكبر

        15- الأكرم

16- الإله

        17- الله      

18- أهل التقوى

19- أهـل المغفرة

        20- الأولى

        21- الأول

22- البارئ

        23- الباطن

        24- البديع

25- البـر

        26- البـريء

        27- البصـير

28- التواب

        29- الجاعل

        30- الجامع

31- الجبار

        32- الحاسب

        33- الحافظ

34- الحاكم

        35- الحسيب

        36- الحفيظ

37- الحفي

        38- الحق

        39- الحكم

40- الحكيم

        41- الحلـيم

42- الحميد

43- الحـي

        44- خـــــــادع المنافقين

        45- الخـالق

46- الخبـير

        47- الخـلاق

        48- الخـير

49- خير الماكرين

        50- ذو الانتقام

        51- ذو الإكرام

52- ذو الجلال

        53- ذو الرحمة

        54- ذو الطول

55- ذو العقاب

        56- ذو العرش

57- ذو الفضل

58- ذو القوة

        59- ذو المعارج

        60- ذو المغفرة

61- الراحـم

        62- الرازق

        63- الرافع

64- الرؤوف

        65- الرب

        66– الرحمن

67- الرحيم

        68- الرزاق

        69- الرفيع

70- الرقيب

        71- الزارع

        72- السريع

73- السلام

        74- السميع

        75- الشاكر

76- الشاهد

        77- الشديد

        78- الشفيع

79- الشكور

        80- الشهيد

        81- الصادق

82- الصمد

        83- الظاهر

        84- العالم

85-عدو الكافرين

        86- العـزيز

        87- العظيم

88- العفو

        89- العلي

        90- العلام

91- العلـيم

        92- الغافر

        93- الغالب

94– الغفار

        95- الغفور

        96- الغني

97- الفاتح

        98- الفاصل

        99- الفاطر

100- الفاعل

        101- الفالق

        102- الفتاح

103- الفعال

        104- القائم

        105- القابل

106- القادر

        107- القاهر

        108- القدوس

109- القدير

        110- القريب

        111- القهار

112- القوي

        113- القيوم

        114- الكاتب

115- الكاشف

        116- الكافي

        117- الكبير

118- الكريم

        119- اللطيف

        120- المالك

121- الماهد

        122- المؤمن

        123- المبتلي

124- المبرم

        125- المبين

        126- المتعالي

127- المتكبر

        128- المتم

        129- المتوفي

130- المتين

        131- المجيب

        132- المجيد

133- المحيط

        134- المحيي

        135- المخرج

136- المخزي

        137- المرسل

        138- المستعان

139- المستمع

        140- المصور

        141- المطهر

142- المعذب

        143- المغـير

        144- المقتدر

145- المقيت

        146- الملك

        147- الملـيك

148- المنتقم

        149- المنذر

        150- المنزل

151- المنْشئ

        152- المهْلك

        153- المهيْمن

154- الموسع

        155- المولى

        156- الموهن

157- الناصر

        158- النصير

        159- الهادي

160- الواحـد

        161- الوارث

        162- الواسع

163- الوالي

        164- الوحـيد

        165- الودود

166- الوكيل

        167- الولي

        168- الوهاب


 

 

ويضاف الاسم ( المتـربص ) رقم ( 126 ) .

 

 

 

 

 

6

رأي ابن القيم في الأسماء والصفات

 

رأي ابن القيم: في كتابه "طريق الهجرتين وباب السعادتين" ‏ما نصه وننقل النص على طوله ثم نتبعه بما يفتح الله به.. قال ‏رحمه الله تعالى :‏ "( إطلاق ما أطلقه الله على نفسه ) : فعليك بمراعاة ما أطلقه ‏سبحانه على نفسه من الأسماء والصفات والوقوف معها ، وعدم ‏إطلاق ما لم يطلقه على نفسه ما لم يكن مطابقاً لمعنى أسمائه ‏وصفاته ، وحينئذ فيطلق المعنى لمطابقته له دون اللفظ ، ولاسيما ‏إذا كان مجملاً أو منقسماً إلى ما يمدح به، وغيره فإنه لا يجوز ‏إطلاقه إلا مقيداً ، وهذا كلفظ الفاعل والصانع فإنه لا يطلق عليه ‏في أسمائه الحسنى إلا إطلاقاً مقيداً أطلقه على نفسه، كقوله تعالى : [ ‏فعال لما يريد ] 16/85 ، [ ويفعل الله ما يشاء ] 27/14 ‏و قوله : [ صنع الله الذي أتقن كل شيء ] 88/27 .‏

فإن اسم الفاعل والصانع : منقسم المعنى إلى ما يمدح عليه ‏ويذم ، ولهذا المعنى - والله أعلم - لم يجئ في الأسماء الحسنى المريد ‏كما جاء فيها السميع البصير، ولا المتكلم ولا الآمر الناهي لانقسام ‏مسمى هذه الأسماء بل وصف نفسه بكمالاتها وأشرف أنواعها .‏

ومن هنا يعلم غلط بعض المتأخرين وزلقه الفاحش في اشتقاقه له ‏سبحانه من كل فعل أخبر به عن نفسه اسماً مطلقاً فأدخله في أسمائه ‏الحسنى ! فاشتق له اسم ‏الماكر ، والخادع ، والفاتن ، والمضل ، والكاتب ، ونحوها من قوله : [ ويمكر الله ] 30/8 ، ومن قوله : [ وهو خادعهم ] 142/4 ، ومن ‏قوله : [ لنفتنهم فيه ] 131/20 ، ومن قوله : [ يضل من يشاء ] 27/13 ‏وقوله تعالى: [ كتب الله لأغلبن ] 21/58 .‏

(خطأ إطلاق الصفات على الله من غير دليل) وهذا خطأ من ‏وجوه :‏

أحدها : أنه سبحانه لم يطلق على نفسه هذه الأسماء ، فإطلاقها ‏عليه لا يجوز .‏

الثاني : أنه سبحانه أخبر عن نفسه بأفعال مختصة مقيدة ؛ فلا ‏يجوز أن ينسب إليه مسمى الاسم عند الإطلاق .‏

الثالث : أن مسمى هذه الأسماء منقسم إلى ما يمدح عليه ‏المسمى به ، وإلى ما يذم . فيحسن في موضع ، ويقبح في موضع ، ‏فيمتنع إطلاقه عليه سبحانه في موضع ، ويقبح في موضع ، فيمتنع ‏إطلاقه عليه سبحانه من غير تفصيل .‏

الرابع : أن هذه ليست من الأسماء الحسنى التي يسمى بها الله ‏سبحانه ، كما قال تعالى : [ ولله الأسماء الحسنى ] 180/7 . ‏وهي التي يحب سبحانه أن يثنى عليه ويحمد بها ، دون غيرها .‏

الخامس : أن هذا القائل لو سمي بهذه الأسماء ، وقيل له : هذه ‏مدحتك وثناءٌ عليك ، فأنت الماكر ، الفاتن ، المخادع ، المضل ، ‏اللاعن ، الفاعل ، الصانع ، ونحوها لما كان يرضى بإطلاق هذه ‏الأسماء عليه ويعدها مدحة ، ولله المثل الأعلى سبحانه وتعالى عما ‏يقول الجاهلون به علواً كبيراً والحمد لله رب العالمين ."اهـ ‏.. ص 364-365 ط دار الوطن ص 329 -330‏

ولنا مآخذ على ما قاله ابن القيم –رحمه الله- من ذلك :

• قوله :" وعدم إطلاق ما لم يطلقه على نفسه.."‏

•• قلت: ما وجه المنع ولشيخه ابن تيمية موقف أحكم ‏منه وأسلم فبعد أن أشار -رحمه الله- إلى الأسماء في ‏كتاب الله وسنة رسول الله وأن لله في كل ل